إرهاصات الجمهورية الرابعة
(2)
الموقف الحالي بين تشاؤم العقل وتفاؤل
الإرادة
بقلم : هشام الناصر
في حوار مع د. فتحي سرور(1)،
رئيس مجلس الشعب، سأله محاوره سؤلا سهل مش صعب، نصه كالآتي: ماهو شعورك حيال ما
حدث من وعكة للرئيس ولي العباد؟؟ وما رأيك فيما صاحب هذا الحدث من مطالب إصلاحية
تختص بسياسة البلاد؟؟. وبغض النظر عن
إجابة السؤال، فهو في ذاته يشي بالأحوال، فالمنطق يقول انه كان من الأصول أن يحوي
السؤال، معلومة تنقل للجماهير عن مدي صحة ما قيل وقال عن مرض الرئيس (شفا الله كل
مؤمن) ، وخاصة أن الخبر قد عم وأنتشر بالبلاد المصرية، وتناولته (بعض) الصحف
العالمية والعربية والمحلية، ولكنهم
تجنبوه أو قل طنشوه لأنه ليس هناك من أجابه تقال!. ولعل في هذا إفادة عما سألته، وتوضيحا
لما تناولته (في مقالي السابق).
وبذلك فأن الظروف قد شاءت أن تكون هذه
المقالات سلسلة متسلسلة، دون رغبة سابقة أو نية متأصلة، وبدأنا أولها بحكاية
الأسطي "برواز" بتاع القزاز، وها نحن في ثانيتها لفتح كشف حساب قبل
المُحتم من ذهاب، ونبدأه بتقييم الموقف الحالي، والغرض ليس نبش القبور، وإنما الإيضاح
وإجلاء الأمور، للحكم الصادق علي ما فات، وحسن اختيار ما هو آت، فهذا تنقيح
لإدراكنا لنٌحسن انتقاء ولاتنا، وكفانا وإياكم عقودا من انحلال واضمحلال،
والمفضوح والمسستر من فقدان إرادة
واحتلال.
ولبيان الأهمية نذكر مقولة أحد الحكماء
الشعراء (نقلا عن أبن الأثير)(2) <<العقل
عقلان مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إن لم يك مطبوع، كما لا تنفع الشمس ووضوء
العين ممنوع>>، والمقصود هو أن الله (عز وجل) قد خلق لنا العقل
الغريزي في الطابع الفطري، فهو مطبوع لكل إنسان سليم، أما المسموع فهو المكتسب
من التاريخ والتجربة والخبرة والتعليم. والحمد لله .. أن العالم بأسره، شرقه
وغربه، يشهد لنا بالعقل السليم والفكر
القويم، نتيجة خبرة سنين، من عمل كوادرنا العاملين المجتهدين، المهاجرين
والمُهجرين ... والمغتربين منهم والطفشانين!!، ولا يتبقى إلا التعلم مما فات
لما هو قادم (في القريب) وآت. وإلي
صلب المقال في الآتي من حوار:
- قبيل كشف حسابك وإظهار المزايا (إن
وجدت) والنقائص، هل لك أن تقيم وضعنا الحالي (عالميا وعربيا ومحليا) وما به من
خصائص؟
- سؤال قصير، لكنه مكير!!، فحقيقة أمرك
وما تخفيه من سرك، هو السؤال عن جدوى الحساب !!!، فالحساب لمن يملك ثواب وعقاب!!، ونحن قوم
ارتدينا رداء الكسل، ونمنا أو تناومنا في بحر العسل، وعجزنا أصبح للعنان ظاهرا،
وعزمنا علي الإصلاح بات فاترا، فحللنا ما نحن فيه من خنوع وسكون، وارتضينا بؤس
حالنا والعيش الدون.
- كلامك صريح وتحليلك صحيح، والآن ..
أجبني السؤال قبل استرسال المقال.
- من المنطق والبديهيات، أن الاستنتاجات تلي المقدمات،
وأساس المقدمات قواعد ومعطيات، والتي يمكن إيجازها في الآتي:
1 – الموقف
العربي عليل ضبابي، فقد تشرذم القطيع في تحلل مريع، فالكل يقول (يلا يا
نفسي، قبل ما تطير من عالكتف رأسي)، فالمغرب العربي يلهث علي جزرة حرية
التجارة الأمريكية، ومصر في إذلال المعونة المالية، وعرب أسيا منصاعون للمطرقة
الحديدية، والفلسطينيون وحدهم في الميدان، والعراق راح (يا ولداه) في خبر كان،
والسودان المسكين معرض للتقسيم، أما سوريا الأسد فـ (نَونوت) في سكون، خشية اجتياح
شارون المجنون !!!
2 – العقيدة
الإسلامية أصبحت هدفا بعد أن كانت وسيلة !!!، فقد اُستخدمت لضرب (القومية
العربية) في الستينات، واستنزاف (السوفيت) في الثمانينات، وبعدما تحقق المراد من
استخدامها، أضحت عدوا يراد إضعافها واستئصالها.
3 – شباب
الأمة .. ذخيرتها وعمادها، والموكول إليهم استعادة أمجادها، باتوا في مجون
وأصبحوا في جنون، وانغمسوا في تقاليع شيطانية، أسموها أغاني شبابية، وهي أشبة
بحفلات الزار وطقوس الأسحار، واستخفوا بدينهم فضعف إيمانهم، وتفرغوا لحب الدنيا
والبقاء، فكانوا كالأموات لا الأحياء، وكأنهم خلصوا من الحساب، ورفع عنهم التكليف
والعذاب، ونسوا القول المُجلي والنص المُغني .. إذا
الإيمان ضاع فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يحي دين.
4 – ساستنا
وولاة أمرنا، أضحوا علينا لا لنا، فالدولة هي الحكومة وليست شعبها، والله
(عز وجل) قد أختارهم، لنكون ملك أيمانهم، فالأمر أمرهم والثروات ملكهم، وما علينا
إلا الانصياع، فنحن ولايا رعايا وهم الراع !!. إذن .. فالسياسة (في نظرهم) هي أن
يسيسونا لا أن يديروا الصراع، أو يحلوا النزاع، والنتيجة دنو بعد علو،
ومذلة وانكسار بعد عزة وانتصار، أي باختصار .. ضياع وضياع.
5 – الأسرة
الدولية الصديقة !!، تبرأت منا لسلبيتنا وخيبتنا، فَهُم بالملايين (أبان
غزو العراق) قاموا بالمظاهرات وتقديم الاحتجاجات، ونحن اكتفينا بالبكاء والعويل
والتبرير والتعليل ومجرد الشعارات، وهم لا يساعدون إلا الصامدين الأشداء، ونحن
ارتضينا بالضعف والخواء، هم يبغون (لمصالحهم) الراشدين الواعيين، ونحن (في نظرهم)
من القُصر العاجزين.
6 – المفكرون
والمثقفون !!، عقل الأمة وفكرها، والمراقب لأعمالها، أصبحوا قسمين، أولهما
تم تسييسه، يسبح بحكمة السلطة ويحمد عُمالها، وبالحق والباطل يدافع عن أعمالها،
وهم إن تناولوا قضايا اقتصروا علي القشر دون اللب، ويفتي بالفتاوى كل من هب ودب،
والثاني تم تحييده، ومن لم يتم تحييده تم تحجيمه، فهناك من طفش وهناك من قبل
السكون المهين، وصار كل حزب بما لديهم قانعين.
- هذا عن العموم، فماذا عن التفصيل
والخصوص ؟؟
- وسنتحدث أيضا
عنها بالعموم لا بالتطويل، وربنا يقدرنا نقوم (لاحقا) بالتفصيل، وقد سبق أن قلنا
عن السياسة للبيان، لعل يكون فيها للقارئ الدليل والبرهان، الأتي:
1 – السياسة هي فن إدارة الصراع.
2 – هناك صراع مع العدو الإسرائيلي، وتلك حقيقة واقعة.
3 – هناك صراع مع القوي الاستعمارية ذات نزعات الهيمنة علي
المنطقة.
4 – هناك صراع
(تحديات) لبناء الاقتصاد المصري.
5 – فشلنا في
إدارة الصراع وحل أي نزاع، العراق وفلسطين، وسعر الجنيه المُهين، وسوء التعليم
وبطالة الخريجين، ونهب مدخرات الشعب المسكين، وفساد الدستور وثغراته، وتجاوز
الحاكم سلطاته. وبذلك فسدت السياسة، ومن فسدت
سياسته بطلت رئاسته.
- فساد الدستور
وثغراته، دلل لي من بنوده ونقاطه.
- هناك تناقض بين
الدستور والسلطة الحاكمة !!!، وإما أن يكون الفساد بالدستور (لمخالفته للواقع
والمعلن)، أو الفساد بالسلطة لمخالفتها نصوص الدستور، ودعنا نختصر الأمور ونجول
بأرجاء الدستور، علي النحو الأتي:
1 –
نظام الدولة المعلن والمنفذ ليبرالي، بينما ينص الدستور علي النظام الاشتراكي!!!!!
مادة
(1):
جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديموقراطي ......
مادة
(4): الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام
الاشتراكي الديموقراطي القائم علي الكفاية والعدل !!!!
المادة (12): يلتزم المجتمع
برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين
للتقاليد
المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي
للشعب، والحقائق العلمية، والسلوك الاشتراكي، والآداب العامة، وذلك في حدود القانون.
مادة
(37): رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية، ويسهر على
تأكيد سيادة الشعب
وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية، ويرعى الحدود
بين السلطات لضمان تأدية دورها فى العمل الوطني.
مادة (59): حماية المكاسب
الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني
الاشتراكية هي مركزية التخطيط، بخطط
مرحلية، خُماسية عشرية ...، وامتلاك الشعب ممثلا في دولته لوسائل الإنتاج
(الإستراتيجية) والحيوية، وهي كفاية وعدل، كفاية في الإنتاج وعدالة في التوزيع،
والتوزيع في (الجنة) المثالية أن يكون حسب الحاجة، أما في المرحلية فيكون حسب
الجهد والأعمال.
أما ما نراه، فهو بيع القطاع العام
خردة كهنة (متعمدة) ببخس الأسعار، لفئة أو نخبة من الحبايب الشطار، وترك الاقتصاد
للقطاع الخاص (أمريكان – عرب – إسرائيليين – مصريين متأمريكين) وآليات السوق!!،
قال يعني.. الشوية دول هي اللي حاتسوق !!!! – والنتيجة خراب ونهب بالمليارات
وبطالة بالملايين، عملتوا إيه يا ظلمة في شعبنا المسكين !!!؟؟؟؟
2 – ادعاء السلطة الكاذب
بالحكم بأسم الدين والشريعة الإسلامية، وهو ما يتنافى والعديد من ممارسات الدولة
وخاصة أجهزة الإعلام، التعليم، وما هو واقع وملموس بالمجتمع المصري والعديد من
ممارسات الأجهزة التنفيذية.
مادة (2): الإسلام
دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية
المصدر الرئيسي للتشريع.
المادة (12): يلتزم المجتمع
برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين
للتقاليد
المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية
والقيم الخلقية
والوطنية، والتراث التاريخي للشعب، والحقائق العلمية، والسلوك الاشتراكي، والآداب العامة، وذلك في
حدود القانون.
المادة (19): التربية
الدينية مادة أساسية في مناهج التعليم العام.
أما عن تلك الممارسات المناهضة لما هو
منصوص علية بالدستور، فنوجز بعضها في الأتي من الأمثلة:
· ضآلة الجرعة
الدينية بالمدارس الحكومية والأهلية، وما فعلوه بمدارس الطلائع الإسلامية لخير
شاهد علي الهجمة العلمانية.
· اضطهاد
المُحجبات، بذمتك شفت (مثلا) مُذيعات مُحجبات (الإعلام)، أو سفيرات (الخارجية)، أو
حتى سيدات وزوجات(رموز) السلطات.
· اضطهاد
الجماعات والتنظيمات الدينية، فكلها عند السلطة إرهابية، ومضايقات وحملات
اعتقالات، وعدم تنفيذ أحكام البراءات.
· بأسم السياحة
.. إباحة الفجور وبيع الخمور، وشارع الأهرام تحول لماخور، والغردقة ومجاويش، بلابيص
عرايا .. هدوم مافيش، وسينا اللي دمنا الطاهر رواها، وصخر جبالها عرقنا سقاها،
بقت منتجعات أوروبية أمريكية، وكامبات إسرائيلية، ومتفرنجين ومتفرنجات، ما حد فاكر
اللي أندفن فيها .. واللي أنجرح.. واللي مات، واللي نهشته الصقور، واللي أندفن حيّ
علي يد اليهود مقبور!!. وتذكروا يا أسيادنا الكرام
.. كل ما في سيناء من ثروات وصروح عظام، أنبني علي ما لشهدائنا من رفات وعظام.
· الشباب
المصري ضاع!!، سلوك ولغة صُياع، سيف وسنجة،
شفرة (نصف موس) ودبلة، ونفير وموازة (علي شكل موزة) وفرمانش (قطعتي خشب أو
حديد بينهما جنزير معدني) ومطوة وقرن ....... شفتم جيل القرن !!.
· انهيار الأخلاقيات بالمدارس والجامعات، الطلبة
فتوات وظاهرة العرفي بين الطالبات.
· بأسم الفن
والإبداع، نري الإباحيات والشاذ من الروايات وندوات يتزعمها ساقطات سافلات
يدعون (لتقويم وتقييم الدين ... !!!!!) ..
شفتم مدي الاستهانة والمهانة بشعبنا المسكين !!!
· التلفاز ..
حدث ولا حرج، برامجها هرج ومرج، مذيعات
مُعلبات، معظمهن بنات هوانم وبهوات، وكليبات ساقطة وأغاني هابطة، وممثلات خريجات
(أداب)، ودراما مصنوعة للافتراء علي الجماعات الإسلامية، وبرامج مخصوصة للطبقة
الأرستقراطية (زوجة رجل مهم، سيدة (هانم)VIP – في منزل فلان، طبق اليوم وما فيه من استفزازات... الخ الخ من تلك
السفاهات)، وندوات قليل قليلها جاد
وكثيرها تلقين وتبرير واستعراض، أما الأطفال أحباب الله، فبرامجهم متخلفة وحكايتهم
ساذجة مُتكلفة، والنتيجة خراب مستفحل، بعقول رجال المستقبل!!
· وعودة
للتعليم، ذبحوا مدرسة المتفوقين (بعين شمس) وهذا كمثال للعيان، وتركوها خراب تنعب
بها الغربان، مع أن تسعين في المية من أوائل الثانوية، كانوا من خريج المدرسة
ديه!!
· وفي التعليم
أيضا، هناك فضيحة في كفر الدوار، خلت وزير التعليم محتار، مع أنها نتيجة بديهية،
لسياسات غير مدروسة عشوائية، فقد اكتشفوا أن طلابا (تلاميذ) بالمرحلة الإعدادية،
يتسمون بجهل اللغة والأمية !!!!، أي.. لا يجيدون قراءة أو كتابة ولا حتى فك الخط،
شفتم لأي مدي مستوانا انحط !!
· واحتراما
(!!) للأنشطة الدينية والجماعات الإسلامية، فالبوليس والجهات الأمنية وراهم
"مكوك رهوان"، وسايبين الفتوات والحرامية والعصبجية في سلام وأمان، أما
البهوات تجار المخدرات، فباسبورهم أحمر وسكتهم خضرا .. والناس مقامات!
- إن
كان الأمر كذلك .. فلا سبيل أمامنا إلا النواح، فقد أنقطع الأمل من الفلاح، ودب
اليأس من العلاج والاستصلاح !!!
- نعم ولا !!!!، فإن كانت كافة
المقدمات المنطقية، تشي بالخيبة القوية، فهذا هو (تشاؤم العقل) !!، الذي يعتمد علي
القياسات الكمية والمعايير الدنيوية، أما أصحاب
الإيمان بعقائدهم وقوة دينهم وعدالة مطلبهم فهم المتفائلون .. وهذا هو تفاؤل
الإرادة.
- ومن أين يأتي هذا التفاؤل، والقوي
الصليبية الجديدة قد استعبدت الأبدان والنفوس، وأذلت الهامات والرؤوس؟؟؟؟
- لا ورب محمد، فما استعبدوا نفوسنا
ولا ذُلت هاماتنا ورؤوسنا، وكمثال بسيط لإرادة الصمود والقتال، دعني أذكرك بما حدث
ع القنال، فبعد يونيو سبعة وستين (ما يسمي
بحرب الستة أيام)، أيقن الأعداء والمنافقين واللوام، أنه بعد علو شأننا وعز مجدنا،
فإننا (بعد العلقة) قد وئدنا في لحدنا، فعاثوا في خيلاء وتجبر واستعلاء، لكن
(معركة رأس العش) بعد الهزيمة بأيام قليلة، أرسلت للعالم رسالة واضحة (وإن كانت
قصيرة)، أن الهزيمة هي فقدان الإرادة، ومن لم تُسلب
إرادته، فهو المنتصر في أخر جولته !!!،
وقد صدقت صحة هذه الرسالة، ففي أعقابها توالت التحديات، ضربة الطيران (مدكور أبو
العز، يوليو 67)، إغراق المدمرة إيلات (نوفمبر 67)، تفجير ميناء أيلات، الصمود في
جزيرة شدوان، تفجير الحفار الإسرائيلي في مجاهل إفريقيا، مبارزات المدفعية، عبور
قوات الكوماندوز لسيناء، .... الخ، وكان الختام المسك في (الشق القتالي الأولي) في
حرب رمضان.
والإرادة من قوة الإيمان، والإيمان من
التقوى، والتقوى أن تتقي الله، أي تجعل بينك وبينه (عز وجل) وقاية، بتحليل حلاله
وتحريم حرامه وإتباع كتابه وسنه نبييه وتنفيذ كل ما أمر به.
وإلي اللقاء في مقالة
ثانية، هذا إن كان في العمر باقية
___________________________________________________
1 – قناة المحور الفضائية، الأحد 7 ديسمبر 2003
2 – الكامل في التاريخ، ابن الأثير