لا تتركوا المقاومة العراقية وحدها
بقلم : عامر عبد المنعم
دعم المقاومة العراقية يجب أن يكون له الأولوية في أجندة كل شعوب الأمة
الاسلامية . فهزيمة أمريكا تعني تحرر
الأمة من كل القيود التي تعوق نهضتها . و هزيمة أمريكا فيها حل لكل المشاكل
المزمنة التي عجزنا عن حلها . فهي طاغوت العصر الجديد الذي يريد تدمير عقيدتنا و
اذلال شعوبنا و سيطرة اللوبي الصهيوني الصليبي علي أمة الاسلام .
لا يكفي أن يقف المسلمون موقف المتفرج و المصفق للمقاومة. فالحرب الدائرة
هناك ليست بين الشعب العراقي و أمريكا . و إلا ما معني أن تشارك جيوش 18 دولة من
دول حلف الأطلسي في احتلال العراق ، غير دول أخري من قارات العالم ليس لها صله بالعراق من قريب أو من بعيد . انها
معركة صريحة بين الصليبية الجديدة و الاسلام
. العراق مجرد محطة و بداية . أي أنها معركة كبري فاصلة . بمعني أن نتيجتها
سيترتب عليها مستقبل الأمة .
و اذا كانت جيوش العالم تتدفق الي العراق فلماذا تترك الأمة العراقيين
وحدهم . أين جيوش المسلمين ؟ و أين أموال المسلمين ؟ بل أين المسلمين أنفسهم؟ انها
ليست معركة ضد صدام كما يبرر الخونة و العملاء أيا كان لونهم . و ليست معركة لإقامة عراق حر كما يقول الغزاة .
ان العراق بمثابة البوابة الأمامية ، فان
تركناها لهم استباحوا كل الأمة . الغريب أن العدو لا يكتم أهدافه و لكننا نسد
آذاننا و نغمض عيوننا .
و لكي نفهم طبيعة الحرب الدائرة ضد
الاسلام بشكل صحيح لا ينبغي أن ننظر الي ما يصدر من تصريحات فقط . فالأهم هو متابعة ما يجري من تحركات . مع
الانتباه أن مواقفنا لا يجب أن نستقيها من الصحف العربية أو ممن يطلق عليهم خبراء
و محللون و استراتيجيون . فهناك كذب كثير و تضليل ليس له حدود ، يهدف الي إبعاد
الانظار عن حقيقة ما يحدث . فملايين الدولارات التي تعلن عنها أمريكا كل فترة و
أخري لتحسين صورتها لا يقال أين تذهب .
بالتأكيد تذهب الي الاعلام و الي صحف و كتاب و مؤسسات اعلامية . فالأمريكيون ليس
لديهم دين أو عقيدة أو حضارة يبهرون بها الناس لتحقيق أحلامهم الامبراطورية ، و انما يستخدمون الاعلام لتلميع صورتهم. و
يدفعون الكثير لشراء الذمم و لتشويه خصومهم
خاصة الفئة القليلة التي تتحمل مهمة الدفاع عن الأمة في كل البقاع الدامية.
و من التضليل السائد السير وراء
سراب اسمه الرأي العام العالمي و المجتمع الدولي و المنظمات الدولية و تخدير الناس بأن الحلول السلمية و المطالبات الدبلوماسية ستعيد الحقوق ، و القبول بتنازلات تلو التنازلات من أجل مكاسب متوهمة ، و تنصيب
أدعياء كمفاوضين يتحدثون باسم دول و شعوب يصنعهم العدو عبر اعلامهم و
اعلامنا الذي هو ليس اعلامنا في مجمله . بل ان كثير من الذين يظهرون فجأة و يطلق
عليهم لقب " سياسيون " خونة عن علم و دراية . أما السذج من الذين يضعون رقابهم تحت مقصلة العدو طمعا في مكاسب
وهمية ، فهم لا يعتبرون بالتجارب، و لا
يتعلمون أن من وضع رجله علي أول طريق الخيانة يقيد بالاغلال و لا يستطيع سحبها و
الفكاك منها و العودة الي خندق المقاومة عندما يجد نفسه و رقة محروقة ، مثله
" كمثل الشيطان اذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف
الله رب العالمين " ( الحشر).
من حق العراقيين علينا أن يبحث كل المسلمين أفرادا و جماعات و مؤسسات و دول
في كيفية دعم المقاومة. و لتكن نصرة الشعب
العراقي و تحريره من الاحتلال في مقدمة جدول أعمال الأمة .
لا يكفي أن نحيي المقاومة بالكلام
.. فهناك شعب خارج من أبشع حصار
عرفه التاريخ يقاوم جيوش صليبية من كل قارات العالم بامكانات بسيطة . و قد أجمع علماء الاسلام منذ القديم أن
الجهاد فرض عين علي الأمة إن احتل شبر من أرض المسلمين . فماذا و نحن نعلم أن
الهجمة علي العراق بداية لاحتلال الأمة كلها .
***
الذين يريدون أن يطيعوا الرسول
الذي قال :" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " عليهم أن يدعموا
المقاومة في العراق
والذين يشتكون من استبداد حكوماتهم و عدائها للاسلام من مصلحتهم دحر أمريكا التي تقف وراء
هؤلاء المستبدين
و الدول التي تقف في الطابور تنتظر العدوان عليها من مصلحتها هزيمة أمريكا في
العراق و سحق غرورها .
و لكي نكسر الأسوار المفروضة لحماية اسرائيل علينا أن نساهم في قهر أمريكا
التي تساند الصهاينة في فلسطين المحتلة .
***
كلمة للشعب العراقي
أما انتم يا مجاهدي العراق فاعلموا أن الله اختاركم لتدافعوا عن الأمة و ها أنتم أثبتم أنكم تستحقون
هذا الشرف . فشهدائكم هم تيجان علي رؤسكم
و رؤوسنا . و اعلموا ان الشهداء يختارهم الله . و طالما أنكم تقدمون الشهداء كل
يوم فهذا إشارة ربانية تستحق الشكر و الحمد .
و ها أنتم تلحقون بالشعب الفلسطيني الذي
يعلم الدنيا فقه الشهادة و لا
يضرهم من خذلهم ، مرابطين يواجهون الموت بنفوس
مطمئنة تدفع العدو الي التقوقع في القري المحصنة أو من وراء الجدر .
لا يضركم حفنة من الانتهازيين الذين باعوا دينهم و إن تسربلوا بلباسه .
فالعز كل العز لمن كان الله وليه و الذل كل الذل لمن كان بريمر و بوش و رامسفيلد
أولياؤه .
و العز كل العز في الشهادة و الذل كل الذل لمن يركب علي الدبابة الأمريكية
.
لا يضركم أن حكومات الدول العربية
و الاسلامية تقف مع العدو فهم ان وقفوا معكم زادوكم خبالا و لأفسدوا جهادكم . و
إلا فانظروا الي ما يفعلونه مع الجهاد الفلسطيني من ضغوط و مؤامرات لصالح العدو .
لقد أثبتم أن عربة الكارو التي يجرها حمار يمكن أن تكون سلاحا أخطر من
الدبابة فبهرتم العالم بعبقريتكم و تحدثت الدنيا عن ذعر رامبو الأمريكي من الحمير
العراقية . و قناصة "الأر بي جي " يصطادون مركبات و اليات و طائرات
الاحتلال بكل مهارة و جدارة كالعصافير
فأصبحوا فخر الأمة . و الاستشهاديون عز الأمة في كل مكان كعقد انفرط و تناثرت
حباته لينشرالذعر في قلوب سفاكي الدماء
الجبناء و ليصبح الموت ينتظرالغزاة من بين أيديهم و من خلفهم .
مرغتم أنف أمريكا في التراب و كانت ضرباتكم لقواتها قاصمة أفقدتهم توازنهم
و باتوا يفكرون الآن في الفرار بأسرع ما يمكن . و لن ينقذهم حلف الأطلسي الذي بات
يصرخ اليوم في كابول بعد أن ورطهم الأمريكيون و فروا . و ها هو بوش يفتضح أمره ، و
ضبط متلبسا بالرعب و الخوف في زيارته السرية الي بغداد . حتي الديك الرومي - الذي
كان يحمله في الصورة اليتيمة التي ذهب من أجلها و نشرتها الصحف - تبين أنه مزيف ، عبارة عن دمية .
و أخيرا : لا تستهينوا بأن المقاومة تتركز أساسا فيما يعرف بالمثلث السني
فقط ، فالموضوع لا يتوقف علي مساحة
جغرافية و لا علي طائفة أو عرق ، و انما علي من يختارهم الله ليحملوا راية الجهاد
. اقبلوا كرامة الله و كونوا أنصاره .
وهنيئا لكم اختيار الله لكم فكونوا خير
حامل لهذه الرسالة و لا تتولوا فيستبدل غيركم . و ليكن هدفكم أن تكون كلمة الله هي
العليا و ليس أي شيء آخر حتي يؤيدكم الله بالنصر .