توطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم!!..

 

 

 

بقلم :د. فؤاد الحاج

 

قضية توطين الفلسطينيين في البلاد العربية أو كما أسماها الأوربيون في "أماكن تواجدهم" عادت للبروز من جديد بقوة بعد سنوات من الأخذ والرد والسكوت العلني رغم استمرار تداولها في الغرف المغلقة منذ "مؤتمر مدريد" عام 1991 وتشكيل مجموعة ما سمي بـ"لجنة اللاجئين" التي تضم عدداً كبيراً من الدول الأوروبية وأستراليا وكندا وأمريكا، وقد شارك في تلك اللقاءات ولسنوات عديدة جهات رسمية على مستوى سفراء عرب وأكاديميين وباحثين اجتماعيين ورجال قانون ودبلوماسيين غير عرب في أمريكا وأوروبا، وبعد سيل من المناقشات وأوراق العمل التي طرحت وتمت مناقشتها من قبل كل هؤلاء وأولئك في المعاهد والجامعات،

ومؤخراً أعلنها البرلمان الأوروبي مطالباً بـ"توطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم" ضمن قرار رسمي حمل عنوان (السلام والكرامة في الشرق الأوسط)!!.. ومن ثم طرحت عضو الكونغرس الأمريكي عن ولاية (فلوريدا) (ايليانا روس ليتنين) مشروع "توطين الفلسطينيين في لبنان" وكعادة الأنظمة العربية المعروفة لزمت الصمت المطبق وكذلك فعل الكتبة وأرباع المثقفين الذين يملأون الصحف بكتاباتهم وتحاليلهم الفارغة وأولئك الذين يتشدقون عبر الفضائيات بكلام لا يغني عن جوع!!..

 

اليوم وبعد غزو العراق المرشح لحرب أهلية طائفية مذهبية تعد لها قوى الشر العالمية بقيادة إدارة الشر الأميركية وأذنابهم في الدول العربية والفارسية والعجم، وإلى التقسيم الكونفدرالي بحسب المخططات الصهيونية تمهيداً لتنفيذ لـ"إعادة رسم خارطة المنطقة العربية" كما أعلنت إدارة الشر الأميركية، أي إلى (سايكس بيكو) جديدة، حيث ورد في أحد المقترحات التي تداولتها اللقاءات السرية في إحدى الجامعات الأميركية والتي شارك فيها عدد من السفراء العرب هناك بـ"توطين مليوني فلسطيني في العراق، وتوطين فلسطينيي الأردن مع منح جوازات سفر أردنية لأهالي غزة دون منحهم الجنسية الأردنية، وتوطين (75) ألف فلسطيني في لبنان، ويتم تسفير الفلسطينيين إلى أستراليا وكندا وأمريكا وإلى بعض الدول الأوروبية حيث سيتم توطينهم هناك ومن ثم يحصلون على جنسية تلك البلاد!!.. ونقل الفلسطينيين من المخيمات التي هم فيها الآن في عدد من الدول العربية إلى مناطق جديدة تبنى لهم بحجة أن منازلهم من الصفيح ولا يوجد فيها مجاري للصرف الصحي وغير ذلك من كلام مع منحهم بعض الإغراءات المالية مقابل قروض ومنح أو مساعدات من "لجنة اللاجئين الدولية" تصل إلى مليارات الدولارات للدول العربية التي توافق على هذا المخطط من اجل فرض توطين الفلسطينيين في سوريا والأردن واليمن والجزائر وغيرهم من الدول العربية، من هنا يمكن القول أن الضغوط على سوريا التي وردت فيما يسمى "قانون محاسبة سوريا" تأتي ضمن هذا المخطط أيضاً..

 

وفي المقابل نجد أن مخطط الـ"ترانسفير" الصهيوني لطرد الفلسطينيين من أرضهم في فلسطين المحتلة، و"جدار الفصل" العنصري أيضاً تأتي ضمن هذا السياق، وكي يتم تنفيذ هذه المخططات الخبيثة بدأت لعبة إدارة الشر الصهيو-أمريكية تعلن بطريقة غير رسمية عن هذا المخطط من خلال المشروع الذي تقدمت به (ايليانا روس ليتنين) والذي يحمل الرقم (311) لمعرفة رد الفعل العربي عليه وهو كما أشرنا "صمت مطبق" إلا من تحرك جماهيري لا يمكن القول أنه سيؤثر على تنفيذ الخطوات اللاحقة لهذا المشروع تدريجياً، من هنا كان لقاء سفير إدارة الشر الصهيو-أمريكية في لبنان (فنسنت باتل) برئيس جمهورية لبنان حيث قال بناء لما أوردته وكالات الأنباء "أن اقتراح (السناتور ايليانا روس ليتنين) لا يعبر عن موقف الإدارة الأميركية"!..

 

مما تقدم نتساءل ما هو موقف القوى السياسية والجماهيرية في البلاد العربية، بعد رفض الفلسطينيين لكافة مشاريع التوطين وتمسكهم بحق العودة؟.

 

وما هي العلاقة بين مشاريع توطين الفلسطينيين وبين ما يسمى بـ"وثيقة جنيف" التي أسقطت حق العودة؟