أمريكا .. طاغوت العصر .. لايكتمل ايمان المسلم الا بجهادها

هزائم أمريكية متوالية فى أفغانستان و على مختلف الجبهات

           

  بقلم:  مجدى أحمد حسين

magdyhussien@hotmail.com

 

 

تثبت الأيام - و الحمد لله - ما انفكينا نركز عليه فى حزب العمل .. فى الآونة الأخيرة .. ان الولايات المتحدة قوة عظمى آفلة .. و انها فى تراجع مستمر .. و ان المبالغة الشديدة فى الخوف من القوة الأمريكية .. يرجع الى المصالح .. أو التقارب الايديولوجى معها ( كالمثقفين و الحكام الذين يعتبرون ان الخطر الرئيسى فى المد الاسلامى و ليس فى التحالف الصهيونى - الأمريكى ) ..

قلنا و نكرر .. ان تعقيدات السياسة يجب ألا تشغلنا عن المعنى الأساسى لوجودنا على الأرض .. و من باب أولى ألا تشغلنا تفاصيل حياتنا المادية ( أكل - شرب - تناسل ) .. عن المعنى الأساسى لهذا الوجود .. و هو الايمان بالله و عبادته .. و زرع الأرض بالعمل الصالح لجنى الثمار فى الحياة الآخرة ..

نعلم جيدا ان القرآن الكريم نزل منجما ( أى متقطعا ) و بترتيب غير الترتيب الذى نجده فى المصحف المعروف لدينا .. و ان ترتيب وضع الآيات جاء بناءا على الوحى و سيكتشف المستزيد من تلاوة القرآن كثيرا من الحكمة - و لا أقول كل الحكمة - فى الترتيب الذى نرى القرآن الكريم فيه .. و فى المفتتح نرى قضية القرآن الأولى أو الوحيدة و هى مدخل القرآن الكريم سواء فى الفاتحة أو فى بداية سورة البقرة .. قضية التوحيد .. الايمان بالله .. و ادانة الكفر به .. مع توضيح مفصل للمنافقين و موقفهم المتلبس فتوضيح سمات المؤمنين استغرق 4 آيات .. و صفات الكافرين استغرق 3 آيات .. أما المنافقون فاستحوذوا على 13 آية !!

ثم عاد القرآن ليوجه النداء لكل الناس ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

قضية الايمان و الكفر هى قضية القرآن و كل الكتب السماوية التى سبقته .. و كل ما يتفرع فيه من قضايا "تشريعية " أو " أخلاقية " تعود لترتبط بقضية التوحيد .. كتلك الآية التى تحدد أحكاما للطلاق (تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) البقرة 229

قضية الايمان و الكفر هى رسالة السماء الى الأرض ..و لا قضية سواها .. و ما يتلو ذلك من قضايا المعاش ينبنى فوق هذه القاعدة الايمانية و يشتق منه .

و قد تم ابتذال قضية التوحيد أو تفريغها من مضمونها .. بتحويلها الى قضية تاريخية .

فعلماء السلطان و وسائل اعلامه كرسوا مفهوم ان قضية التوحيد قد حسمت منذ 14 قرن بتحطيم أصنام قبائل العرب مع فتح مكة و ما أعقبها .. و كأن الحديث القرآنى الذى لا تخلو منه صفحة واحدة عن صراع الايمان و الكفر .. أصبح تسجيلا لأحداث تاريخية جرت فى جزيرة العرب .. و بالتالى أصبح المسلم و كأنه بدون قضية .. اللهم الا الصلاة و الصوم و استكمال باقى العبادات و التحلى بالأخلاق الحميدة .. و هذا تحريف بين لدين الله .

و لكن أحكام القرآن الكريم جاءت بصياغات دستورية .. أى من خلال قواعد و أحكام عامة .. و مهمة المسلمين فى كل عصر ان يطبقوها على واقعهم .. و من البديهى ان كل عصر سيكون فيه صراع بين ايمان و كفر حتى يوم الدين .. و المسلم الذى لا يجيب على هذا السؤال يتهرب من السؤال الأول فى العقيدة ..

و قد أورد القرآن الكريم جهاد الأنبياء ضد الطوغيت .. و قد غلب على كثير منهم انهم كانوا موجهين الى أقوام محددة .. و مع ذلك فان ما أورده القرآن حول هذا الصراع يضع أحكاما عامة تصلح لزمن الصراع العالمى بين الكفر و الايمان .. و قد أصبح الصراع عالميا .. بالرسل الذين توجهت رسالتهم الى كل الأقوام .. موسى - عيسى - محمد عليهم الصلاة و السلام .. و كانت رسالة محمد عليه السلام الطبعة الأخيرة الى يوم الدين .. فتأكدت السمة العالمية لصراع الايمان و الكفر .. أى الصراع الذى سيلف كل بقعة من بقاع الكرة الأرضية و بأدوات تسمح بالتواصل و التزامن و الشمول لهذا النزال .. ( أدوات الاتصال الحديثة ) ..

لذلك فان المسلم أو المجتمع المسلم لا يستحق هذا الأسم دون ان يحدد فى هذا العصر.. من هم الكفار أعداء الله المحاربين فى هذا العصر ؟! سنجد ان هؤلاء وجدوا فى كل العصور .. و اذا اراد أحدا ان ينكر ذلك فليقل .. اذا أراد أحد ان ينفى وجود حزب للشيطان فى القرن الواحد و العشرين فليقل ذلك .. و لكننا وجدنا مصداقا للقرآن الكريم - و الكتب السماوية التى سبقته - ان أعداء الله .. أعداء الايمان وجدوا فى كل عصر و أوان . فعندما نقرأ صالحا يدعو قومه ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض و لا يصلحون) الشعراء 151- 152 يجب أن تتجه أفئدتنا لمسرفى و مفسدى هذا العصر .. و هكذا .. دون ان نفسر القرآن الكريم بشكل محلى .. حقا ان كثيرا من المعانى تنطبق على الأسرة و القرية الصغيرة حتى المجتمع الدولى .. و لكن من الخطأ ان ينصرف الذهن دائما للمستوى المحلى .. دون المستوى العالمى .. ( و هذه رسالة رب العالمين الى العالمين ) ..

 

                              -------------------

فى العصر الحالى فان أمريكا و اليهودية الصهيونية هم حلف أئمة الكفر .. و لامعنى لحياة المسلمين بدون جهادهم .. كما ان رسالة الاسلام كانت ستكون بلا مغزى لو ان الرسول عليه الصلاة و السلام لم يجاهد أئمة الكفر فى قريش و مكة و اكتفى - مثلا - بأداء الشعائر.. و طالما يجب ان يكون لنا فى الرسول أسوة حسنة فيجب ان نعرف موقعنا من هذه القضية .. و من فى عصرنا ينطبق عليه  ( و ما يزالوا يقاتلونكم حتى يردوكم  عن دينكم ان استطاعوا ..

و هل نستجيب لأوامر الله فى قتالهم اذا قاتلونا .. ( و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) .. ليس أحكام القتال فحسب .. بل مجمل أحكام الموالاة .. الواردة صراحة فى القرآن و السنة .

و سنة التدافع من سنة الله فى خلقه .. فأنت اذا تركت هؤلاء المشركين .. و أردت ان تقيم مجتمعك الاسلامى بصورة متوازية .. فانهم لن يتركوك فى حالك .. لان المجتمع الايمانى - بالنسبة لهم - أشبه بالفيروس  .. و المرض المعدى .. و قد أصبحوا قلقين من الأقليات الاسلامية بين ظهرانيهم رغم انها لا تمثل نسبة مئوية كبيرة .. و كذلك فان استعادة أمجاد النهضة الاسلامية فى واقعنا العربى و الاسلامى ستكون على حساب الهيمنة الأمريكية - اليهودية ..

ان الاستكبار الأمريكى الصهيونى .. دخل عقر دارنا و لم يتوقف عند التخوم ..

ليس باحتلال فلسطين فحسب .. بل بكافة أشكال الهيمنة الاقتصادية و العسكرية على معظم البلاد العربية و الاسلامية .. و الأمريكيون يريدون ان يفرضوا نمطهم الثقافى و القيمى على عالمنا .. الشرقى الاسلامى المتدين و هذا يبدأ بالسيطرة الاقتصادية .. دعوكم من قصة 11 سبتمبر فهذا ديدنهم من يوم ان فكروا فى احلال نفوذهم محل النفوذ البريطانى و الفرنسى .. و عندما بدأت أمريكا تحاول فى الأربعينيات اختراق المجتمع المصرى فقد كانت تضع شروطا للتبعية .. هى التى تحققت فى أواخر السبعينيات و حتى الآن . فعقب الحرب العالمية الثانية .. فى ظل الضعف الاقتصادى الذى انتاب المحتل البريطانى سعت مصر الى مواصلة و تطوير عملية التصنيع الوطنى التى بدأت خلال الحرب ، و لم يكن رد الفعل الأمريكى مختلفا عن رد الفعل البريطانى قبل قرن من ذلك التاريخ . و علق جيمس لانديس مدير البعثة الاقتصادية الأمريكية فى الشرق الأوسط فى ديسمبر 1944 فى خطاب له ان الولايات المتحدة لن تساعد مصر اذا اتبعت طريق ( تقديم الدعم للصناعة من منطلق سياسى و بوسائل غير اقتصادية و بالقومية الضيقة ) أى اذا حاولت مصر ان تتبنى اجراءات قادت الى التنمية فى أماكن أخرى من العالم و من بينها الولايات المتحدة !! و أوصى المستشارون الأمريكيون بأن تكون المساعدات الاقتصادية مشروطة بالحصول على ضمانات مصرية بأن ( لا تؤدى مثل هذه المساعدة الى تعزيز القومية المصرية مع كل ما تحمله من تقييدات و كوابح) و نص تقرير آخر بانه يجب قصر صناعة مصر على "سلسلة من العمليات البسيطة فى نطاق قدرة العامل المصرى " و أوصى المستشارون البريطانيون و الأمريكيون بضرورة بقاء البلد منتجا للمواد الأولية اذا تمنى ان يتلقى مساعدات مالية أو تقنية .

                                                          (النظام الدولى - نعوم تشومسكى )

بعد مرور نصف قرن من هذه الشروط .. نرى الآن ان الصادرات المصرية البائسة كما و نوعا ماتزال تعتمد بالأساس على المواد الأولية : البترول .. فى مقدمتها . أما القومية المصرية ، فالمقصود بها النزعة الاستقلالية .. المستندة لنمط ثقافى حضارى عربى - اسلامى .. و هذا ما سعت أمريكا لهدمه فى مصر منذ عام 1975 حتى الآن ..

و قد انتقلت أمريكا من الهيمنة الاقتصادية و العسكرية فى مصر و الخليج و بقع متناثرة من العالم الاسلامى .. الى نقل النمط الثقافى الحضارى الأمريكى .. و التحالف الأمريكى ( الانجلوسكسونى - اليهودى ) اقتحم علينا كل بيت .. و كل قرية .. و كل مدينة . ليس من خلال وسائل الاعلام .. و السلع الأجنبية التى ترمز لهذا الوجود .. فحسب و لكن من خلال التدخل الصفيق فى التشريعات المتعلقة بالزواج و النسل و المواريث .. و نظم التعليم المدنية و الدينية .. و التدخل فى وسائل الاعلام ..

أى اننا لسنا أمام خطر على الباب بل فى عقر دار كل مسلم .. و كل مصرى .. لسنا أمام احتلال بقعة مباركة فى قلب العالم الاسلامى (فلسطين ) و بها ثالث أقدس مسجد و أول قبلة .. هى البقعة التى باركها الله .. فمن نكون نحن حتى نتخلى عنها ؟!

نحن أمام خطر يتهدد وجودنا .. و عقيدتنا و شخصيتنا الحضارية المستقلة .

و يقوم هذا العدو الكافر اليهودى - الأمريكى بتعذيب 3 شعوب عربية و اسلامية أمام أعيننا صباح مساء .. فى فلسطين و العراق و أفغانستان .. و نحن نتصور اننا يمكن ان نفلح فى أمورنا الداخلية .. اذا نحن استدرنا لهذه المشكلات الخارجية .. و أوكلناها لوزارة الخارجية !!

المواجهة الشاملة مع هذا الحلف .. جهاد هذا الحلف .. هو قرينة سلامة عقيدة الفرد و الأمة .. ( ياأيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم و هو خير الناصرين )

 

                                    ---------

اذن الجهاد و بكل وسائله و أشكاله مفروض و جزء لايتجزأ من العقيدة .. بغض النظر عن موازين القوى المادية .. التى نسعى لتحسينها .. أثناء الجهاد و لكن لا نظل نؤجل الجهاد الى أجل غير مسمى بحجة الاستعداد . و بداية الجهاد - فى حالة كحالة مصر - الاعتزال .. أى اعتزال الكفار المحاربين فلا نأكل من مد اليد اليهم ، و لا نتسلح بسلاحهم، و لا نعقد عشرات و مئات الاتفاقيات معهم فى مختلف مناحى الحياة ..

فمهما كانت قوة أمريكا العسكرية فان ذلك لا يعطل شريعة الله ..ولا أعتقد ان حكومتنا لا تفهم ذلك .. ولكنها أصبحت مرهونة بأمريكا بطريقة تجعل الفكاك منها جريمة لا تغتفر فى حد ذاتها بحكم ما أنفقته أمريكا على مصر .. لذلك يتوقع الحكام قسوة أمريكية غير محدودة فى حالة التمرد الكامل عليها .. هذا بالاضافة للممسكات الأمريكية عليهم .. و المصالح الشخصية الوثيقة المرتبطة بالأمريكان و اليهود ( خوفا و طمعا ) ..

أعنى ان قوة أمريكا العسكرية مهما كانت فانها لا توقف سنن الله فى خلقه .. ولا توقف  حق المؤمنين المظلومين فى المقاومة .. و حق الله عليهم ان ينصرهم ..

و رغم كل هذه القواعد العامة فيجب علينا ان نفهم عدونا و ان نقدر حجمه و وزنه الحقيقى عند الأخذ بالأسباب .. نحن لن نواليه فى كل الأحوال .. و يجب ان نعتزله فى الحد الأدنى .. و هذا مصطلح قرآنى جميل تكرر عدة مرات .. ( و اذ اعتزلتموهم و ما يعبدون الا الله فأووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته و يهيئ لكم من أمركم مرفقا) الكهف 16

"فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ) مريم 49

"و أعتزلكم وما تدعون من دون الله و أدعوا ربى " مريم 48

أو الهجر " و اهجرهم هجرا جميلا " المزمل 10

و حالة الاعتزال أو الهجر .. هى حيلة الضعيف ماديا .. و لكن المتمسك بعقيدته و نقائها .. لا يساوم عليها .. و هذا هو خط الدفاع الأول و هذا الحد الأدنى لامجال للمساومة عليه لان الاختلاط بمنهج الكفار و أسلوب حياتهم و الأكل من أموالهم .. يذيب كيان المؤمن و يفقده كينونته .. و يعكس ضعف ايمانه لأنه خشى من الكفار و هم عباد مثله .. بينما لم يخش الله القوى المتعال .

نقول اذن ان الجهاد مفروض فى كل الأحوال مهما كانت موازين القوى .. يبدأ بالاعتزال و ينتهى بالقتال المباشر اذا فرض على المؤمنين .. و لكن كما ذكرنا يجب ان ندرس حجم و وزن العدو .. نقاط قوته و ضعفه ..

يدعى البعض ان أمريكا لا قبل لنابها .. و هذا أمر مرفوض عقائديا .. و لكن بالتحليل السياسى و الاقتصادى هم يبالغون لغرض فى نفس يعقوب .. و غرض الحكام معروف .. و لكن الأستاذ \ محمد حسنين هيكل .. انضم اليهم فى برنامجه التلفزيونى الأخير .. فبعد تحليلات تتسم بالعمق حول الأمن القومى المصرى و العربى .. و بعد تأييد العمليات الاستشهادية .. و بعد انتقاد موقف الرئيس حسنى مبارك من خطاب بوش (بقوله ان الخطاب متوازن ) .. اذا به ينتهى فى نهاية حديثه الى اعلان الاستسلام .. و القول باننا خسرنا كل شئ .. و ان المهمة العاجلة و الوحيدة التى طرحها .. هى حماية الشعب الفلسطينى بشكل انسانى من خلال مراقبين دوليين و لا مانع من أن يكونوا أمريكيين !!

لم يقل هيكل كلمة واحدة عن متاعب اسرائيل الاستراتيجية من الانتفاضة .. و لم يخدش حياء أمريكا .. و أكد بحديثه ان أمريكا و اسرائيل قد امتلكا المنطقة بصورة كلية .. فى حين ان الأسابيع القليلة الماضية كشفت تدهور أوضاع أمريكا على أصعدة مختلفة .. و ان أحوالها تسير من سئ الى أسوأ .. و لسنا أمام حوادث عارضة .. و ذلك على المحاور التالية .

(1) حربها المزعومة ضد الارهاب .    (2) تواصل تدهور الأحوال الاقتصادية و فضائح كبرى شركاتها ..  (3) تزايد الخلافات مع العالم فى مختلف القضايا ..

(1) فى حربها المزعومة ضد الارهاب .. تتواصل هزائمها على جبهتى الداخل و الخارج .. فى الخارج لم تحقق حربها فى أفغانستان الأهداف المرجوة .. ( تصفية القاعدة و طالبان ) .. و الهزائم تتمثل فى تصاعد عملية استنزاف قواتها هناك .. حيث تشير كل الدلائل الى ان أمريكا تغوص فى مستنقع فيتنامى جديد .. و هى الآن محاصرة بين نارين : نار الانسحاب دون تحقيق الأهداف الأساسية .. أو مواصلة الغوص فى المستنقع ..  أى انها تتراوح بين هزيمة عاجلة و هزيمة آجلة ..

و كانت القوات البريطانية قد سحبت معظم قواتها من أفغانستان بسبب تصاعد خسائرها ..و كان آخرها تدمير 6 عربات عسكرية فى ولاية هلمند .

و كانت عمليات القاعدة و طالبان قد تحولت الى حالة من الانتظام و الدقة .. مما يشير بصحة ما توارد من أنباء .. عن اعادة ترتيب صفوف قواتها استعدادا لحرب عصابات طويلة الأمد ..

- تصفية دورية من القوات الغربية فى ولاية هلمند

- تفجير أكبر مستودع للذخيرة فى مدينة سبين بولدك تابعة لعملاء أمريكا .. عشرات القتلى و الجرحى من بينهم ثلاثة من القوات الغربية .. الانفجارات توالت لمدة أربعة أيام ..

- قصف شبه يومى لمواقع فى كابل

- تفجير عدة شحنات موقوتة فى كابل فى مواقع الهيئات الغربية .

- كمين ناجح على دورية أمريكية من أربع سيارات فى أورزغان . مقتل 12 أمريكى على الأقل و جرح آخرين .. و كان هذا الحادث سبب قيام الطائرات الأمريكية بضرب عشوائى لعدة قرى مما أوقع أكثر من 220 مدنى أفغانى بين قتيل و جريح معظمهم من النساء و الأطفال ..

- قصف المجاهدين للقوات الأمريكية أصبح شبه يومى و بالأخص على مطار خوست و قواعد عسكرية أخرى .. ( القصف بصواريخ بى ام )

- قصف مبنى لعملاء أمريكا بولاية كونر بالهاون عيار 120 و أصيب و قتل فى القصف عدد من الأمريكيين .. و قصف مقر الشرطة فى مدينة جلال آباد .

- هجوم فى وسط قندهار على دورية أمريكية من خمسة أفراد الذين سقطوا جميعا بين قتيل و جريح . ( أمريكا اعترفت باصابة جندى واحد! )

- عدة هجمات على مواقع أمريكية فى باكستان (منطقة القبائل البشتونية ) .. مما أدى الى سقوط قتلى و جرحى ..

و كانت الذروة فى تصفية الرجل الثانى (عبد القدير ) فى نظام كرزاى العميل .. و هو الأمر الذى أصاب الأمريكيين بالذعر .. فالرمال المتحركة تحتهم من كل مكان ..

و النظام العميل يتداعى .. احتمال ان يكون الاغتيال تصفية من داخل النظام العميل و طالبان لم تعلن مسئوليتها عن هذا الاغتيال أو اغتيال وزير الطيران و السياحة من قبل و النتيجة واحدة .. حالة كاملة من عدم الاستقرار .. خاصة مع استمرار المعارك فى الشمال بين الأوزبك و الطاجيك .. و أيضا اقصاء وزير الداخلية "القانونى " الذى بدأ فى تشكيل حزب جديد .

و تصف نيوزويك .. عبد القدير بالرجل القوى . و كان من المفترض ان يمثل الباشتون و توقعت " المزيد من الأيام العصيبة فى المستقبل " .

و رغم عدم اعتراف أمريكا بمعظم خسائرها البشرية فى أفغانستان حتى الآن ..

الا ان بيانات القاعدة و طالبان ليست مبالغة عندما تتحدث عن مقتل المئات الذين تجاوزوا الألف من الأمريكيين .. بالاضافة لاسقاط أكثر من 20 طائرة منذ بداية الحرب .. و يؤكد المأزق الأمريكى ما نشرته "واشنطن بوست " نقلا عن مسئولين أمريكيين يرون الاكتفاء ببقاء أعداد محدودة من القوات الخاصة و أجهزة الاستخبارات و سحب القوات المسلحة التقليدية من أفغانستان .

و اعتبرت الصحيفة ان ذلك يمثل تحولا كليا فى التكتيك الأمريكى بعد ارسال آلاف الجنود من القوات التقليدية لمهاجمة مواقع القاعدة فى وادى شاهى كوتو و المناطق الواقعة على حدود باكستان .. ( و هى المعارك التى منى فيها الأمريكيون بأكبر خسائر) .

و فى اطار الأسلوب الملتوى للاعتراف بالخسائر أعلنت الوكالات الغربية عن اصابة اثنين من المهندسين الفرنسيين خلال عملية ازالة الألغام فى مطار كابل و ان الاصابات خطيرة و يعالجان فى فرنسا . ( مطار كابل يتم قصفه كما ذكرنا بصورة شبه يومية )..

القوات الأمريكية التقليدية التى يفكرون فى سحبها لا تزيد عن سبعة آلاف .. و هو ما يكشف خوف أمريكا من الغوص فى المستنقع الأفغانى .. و ان الفاعلية الأمريكية اعتمدت على القصف الجوى الوحشى العشوائى .. و هو الأمر الذى استنفر مختلف فئات الشعب فى مناطق البشتون المستهدفة (60% من السكان و هم قاعدة طالبان) و الجمهور يقارن وحشية الأمريكان بالأساليب الروسية السوفيتية التى كانت أقل وحشية .. و الحديث يدور عن الاشتياق لعودة طالبان .. التى لا يوجد تنظيم منافس لها على الأرضية الباشتونية ..

و تقوى أمريكا نفوذها بالأموال التى تعطيها للعملاء و على رأسهم كارزاى وهو باشتونى بلا قوات .. أما الجسم العسكرى الذى يشكل النظام الراهن فهو من الطاجيك الشماليين .. و المعروف ان الباشتون هم الذين تحملوا العبء الأكبر فى قتال السوفيت . و الطاجيك علاقاتهم الأساسية مع ايران و روسيا .. و بالتالى تشعر أمريكا بان أدواتها غير محكمة .. عسكريا لا تملك الا الضرب العشوائى بالطائرات الذى يقتل عشرات المدنيين و يستفز الجماهير (جرت لأول مرة مظاهرات ضد هذه الغارات فى كابول) و بالتالى يعود و ينقلب عليها هذا المسلك و يحرج عملاءها و على رأسهم الرئيس الجديد كرزاى .. أما أموالهم فتصب عند من لا قوات عسكرية له ( و هو نفسه كرزاى الذى عاش و استثمر أمواله فى أمريكا و يحمل جواز سفر أمريكى ) .. و رغم انه باشتونى الا ان قاعدته لا تشكل قوة متماسكة .. بل مجموعة من المرتزقة .. و أمريكا بلا شك تسعى لاختراق الطاجيك .. خاصة بما يتميزون به من روح عملية .. و يعتمدون بالأساس على رجلهم المدعو عبدالله عبدالله وزير الخارجية .. و لكن الأحداث تتطور بصورة متسارعة و لن تمكنهم من تعميق جذورهم فى هذه الرمال المتحركة.. خاصة مع عودة نشاط الحزب الاسلامى بزعامة (حكمتيار) الذى يعمل أيضا فى المنطقة الباشتونية .

و يبقى ان أمريكا عجزت عن اصطياد اسامة بن لادن أو الملا عمر و معظم القيادات الرئيسية فى طالبان و القاعدة .. و لهذا الموضوع أهمية رمزية و عملية و استراتيجية .. بل من الواضح ان التنظيمين تمكنا من امتصاص الصدمة .. و بدءا فى ترتيب أوضاعهما انطلاقا من الحدود الباكستانية و انهما بدءا بالتمدد من جديد الى الداخل الأفغانى  ..

و فى هذه المعركة كما فى كل المعارك سنرى يد الله سبحانه و تعالى .. ان هؤلاء المجاهدين الصابرين المحتسبين لابد ان ينصرهم الله باذن الله .. ان قدرة الله سبحانه و تعالى .. لا تدخل فى الحسابات الألكترونية الأمريكية . رغم انها هى التى ستحسم و تقرر .. و لكن ماذا عن ..

(1) جبهة محاربة الارهاب فى باقى العالم و داخل أمريكا .

(2) الكوارث الاقتصادية الأمريكية فى البورصة و أسعار الدولار

(3) خلافات أمريكا مع أوروبا و العالم حول مختلف القضايا ..

 

       نواصل الأسبوع القادم باذن الله

http://www.alshaab.com/