الرسالة الثانية الى الرئيس مبارك :

موقفكم لايليق بمكانة مصر.. ولا يلتزم بتعاليم القرآن .. ولا بالدستور المصرى

اما الالتزام بالموقف الشعبى  أو  الاستقالة

 

  بقلم : مجدى أحمد حسين

              magdyhussien@hotmail.com

 

مر أسبوعان بالتمام و الكمال .. على الاجتياح الاسرائيلى للضفة الغربية الذى تحول الى مجازر لم يسبق أن قامت بها اسرائيل نفسها بهذا الحجم و هذه الوحشية .. و فى يوم 29 مارس الماضى تقول حضرتك انك حذرت اسرائيل ( من مغبة اعادة احتلالها أراضى السلطة الفلسطينية و حذرناها من محاولة المساس بالسلطة الفلسطينية و رئيسها المنتخب و من التعرض للأماكن المقدسة و بصفة خاصة المسجد الأقصى .. وطالبناها بسحب القوات الاسرائيلية فورا من أراضى السلطة الفسطينية و الكف عن ممارستها الاستفزازية و التعسفية تجاه الشعب الفلسطينى )  (مبارك فى كلمة للأمة 4 ابريل 2002 ) .

و هكذا و نحن اليوم فى 12 ابريل 2002 أى بعد أسبوعين من هذه التحذيرات .. يتضح ان اسرائيل لم تقم وزنا لهذا البيان الرئاسى وسعت الى عكسه تماما .. و أصبحت مصر بلا أى قيمة أو وزن .. بسبب الخوف أو العجز عن اتخاذ أى قرار عملى واحد .. لان القرار السخيف بقطع الاتصالات .. استبقى الاتصالات الدبلوماسية .. فحتى قطع الاتصالات لم يتحقق !! و المسألة لا تقتصر على كرامة و عزة مصر .. رغم أهمية ذلك فى حد ذاته .. الا ان للأمر انعكاساته الاستراتيجية .. فعندما يتضح ان مصر عاجزة عن اتخاذ أى موقف عملى .. فان هذا يشرذم الوضع العربى .. باعتبار ان مصر هى القائد .. مما يشجع العدو الصهيونى - الأمريكى على تصعيد عدوانه .. و يفتح شهيته لارتكاب المزيد من الجرائم .. فى فلسطين و العراق و غيرهما ..

و ما حدث على أرض فلسطين فى الأسبوعين الماضيين .. كانت مذابح تفوق دير ياسين و صابرا و شاتيلا .. و كانت حملة تستهدف السلطة الفلسطينية .. و تستهدف منع تحولها الى نواة لدولة فلسطينية .. و كانت محاولة وأد الانتفاضة و المقاومة على طريقة تجفيف البحر كله لصيد السمك .. و فيما يتعلق بالهيبة المصرية و هى كما ذكرنا ليست مجرد كرامة رغم ان الأمم لا تعيش الا بالكرامة أولا فللأمر أبعاد استراتيجية عدة .. فقد كان هذا الاعتداء مجموعة متواصلة من اللطمات الموجهة للحكم فى مصر .. الذى تبنى على مدار 9 سنوات مشروع السلطة الفلسطينية و تبنى اتفاقات أوسلو و غيرها من الملاحق المتوالية .. و كان ياسر عرفات فى دخوله و خروجه من غزة يلتقى بالرئيس مبارك .. باعتباره حامى حمى السلطة الفلسطينية .. فعندما تهين اسرائيل عرفات ( دون ان تقتله و هى لن تقتله على الأغلب ) و تحوله الى سجين فى مقره .. وعندما يسبه بوش و شارون .. فانهما يسبان الرئيس مبارك .. باعتباره راعى عرفات .. ان كل اذلال من أمريكا و اسرائيل لعرفات كان موجها مباشرة للرئيس مبارك و حكومة مصر التى رفعت لواء الدفاع عن عرفات و سلطته .

و كرامة رئيس الجمهورية و الحكومة ليست ملكا خاصا لهما .. فهذه تمس الأمة جمعاء .. ولايقبل منهما التنازل عنها ..

و لكن الموضوع كما ذكرت يتجاوز كل هذه المعانى الخطيرة الى ماهو أخطر .. فالمطلوب اتخاذ خطوة جديدة .. فى اعادة رسم خريطة المنطقة .. بعد الاطاحة بطالبان .. المطلوب تصفية القضية الفلسطينية و استبقاء عرفات حيا .. فى محاولة لفرض شروط الاستسلام عليه .. وهذه هى المرحلة الثانية لحرب أمريكا على " الارهاب " .

و لكن كل هذا لن يكون باذن الله بعد الانجازات البطولية للمقاومة الفلسطينية واللبنانية .. و بعد هذه الصحوة العربية و الاسلامية التى باتت تحاصر سائر الحكام العرب و وضعت شرعيتهم بالفعل فى قفص الاتهام .. و لن يعود الوضع العربى الى سابق عهده قبل 29 مارس .. فقد قفز الوعى العروبى الاسلامى ليصحح مجرى التاريخ .. و لن تستمر أوضاع نظم الحكم العربية طويلا على حالها البائس الآن .

و القضية الأخطر هنا فى مصر .. حيث يتحدد مصير الأمة العربية الى حد كبير .. بينما الحكم فى مصر يرى ان العلاقات مع الأعداء (اسرائيل و أمريكا ) .. من الثوابت .. مهما حدث .. فعندما حدث اجتياح للبنان حتى سقوط بيروت فى أيدى اسرائيل .. لم يقم مبارك الا بسحب السفير المصرى .. ( كما فعل فى بداية الانتفاضة و كأن هذا سقف الموقف المصرى ) .. و عندما ضربت أمريكا ليبيا لم تحرك حكومتنا ساكنا بل هاجمت حزب العمل لتضامنه مع ليبيا .

و فى الحرب العراقية - الايرانية .. اتخذت الحكومة الموقف الذى تريده أمريكا و لم تسع للصلح بين البلدين .. و فى حرب الخليج الثانية أرسلنا قوات مصرية للقتال مع الأمريكان  ( اذن فان الرئيس مبارك يمكن ان يشارك فى الحروب و لكن فى الاتجاه الذى تريده أمريكا .. و غير صحيح انه ضد الحروب من حيث المبدأ.. و تكرر الأمر بارسال قوات للصومال فى اطار التنسيق مع أمريكا .. و ارسال قوات للبوسنة لحفظ السلام - رغم عدم خلافنا مع ذلك - أيضا لان هذه رغبة أمريكية !!  )  .

على مدار 20 عاما و اسرائيل تقتل فى اللبنانيين حتى انسحبت من لبنان .. و على مدار 20 عاما تقتل فى الفلسطينيين .. و لكن الرئيس مبارك و كأنه أقسم ألا يخاصم اسرائيل .. لا يحرك ساكنا .. و يحمى عمليات التطبيع الكريهة مع العدو الصهيونى .. و لكن اذا كان للرئيس مبارك و حكومته ثوابتهم .. فان للأمة ثوابتها .. المنصوص عليها فى الدستور .. بدءا من المادة الأولى .. ( الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ) .. و الرئيس يقسم على احترام الدستور قبل ان يباشر مهام منصبه .

و بالتالى فان ما ورد على لسان الرئيس من انه يضع مصالح مصر فوق أى اعتبار .. فانه يخرق التزامه بالمادة الأولى من الدستور .

و الغريب فى الأمر ان الرئيس ألقى كلمة الى الأمة .. ليس فيها قرار عملى .. بينما تواصل وسائل الاعلام نشر تأييد لهذه الكلمة الانشائية ..

و قد بدأت بالكلمات التالية :

(تمر منطقة الشرق الأوسط حاليا بأحداث دامية تتسبب فيها الحكومة الاسرائيلية الحالية ، بافتقادها رؤية واضحة للسلام) .

(1) أول القصيدة كفر .. فالخطاب يستخدم تعبير الشرق الأوسط .. وهو تعبير كريه ارتبط بمشروع الشرق أوسطية .. ولا يستخدم تعبير الوطن العربى و كأنه ينزع فلسطين عن أمتها العربية ..

(2) يتهم الحكومة الاسرائيلية الحالية وحدها .. أى بما يبرئ الكيان الصهيونى ككل من نزعة العدوان و التسلط و العنصرية .. وبما يبرئ الحكومات الاسرائيلية السابقة من جرائمها فى حق مصر و لبنان و فلسطين و سوريا .. و بما يلوح بانتظار حكومة مصر لحكومة أخرى غير حكومة شارون و هى النغمة الفاشلة التى رددتها السياسة الرسمية المصرية على مدار أكثر من عام .. وفى وقت تتزايد فيه شعبية شارون و تلتف كل الأحزاب الاسرائيلية  حوله فى حكومة واحدة وطنية !!

(3) أن مشكلتنا مع هذه الحكومة الاسرائيلية هى مشكلة فكرية و نظرية .. فهى تفتقد الرؤية الواضحة للسلام .. ومهمة الحكومة المصرية ان تثقف هذه الحكومة المعتدية .. بالرؤية الصحيحة للسلام .. وهذا تمييع للقضية .  فالصراع هو بين الأمة العربية الاسلامية من ناحية و الحلف الصهيونى الأمريكى من جهة أخرى .. وهو صراع يعتمد على القوة و موازين القوى .. و ليس على الأراء المجردة فى كيفية تحقيق السلام ..

ثم يواصل الخطاب على نفس الوتيرة فيصور ان اسرائيل تخدع أمريكا و تقنعها بان مقاومة الاحتلال ارهاب .. و كأن أمريكا التى يسميها البيان خوفا من ذكرها بالاسم ( بعض القوى الدولية ) .. وكأن أمريكا لا تتبنى هذا التصور المعادى للعرب و المسلمين .. وانها مجرد طرف مخدوع .. و هذا الكلام لا يجوز ان يقال فى مجال العلاقات الدولية بين الأمم .. و كأنها خلافات فى ندوة فكرية .

ان أمريكا تتفق فى اسرائيل فى ضرب حركات التحرر الوطنى فى لبنان و فلسطين .. و اسرائيل هى الحليف الاستراتيجى و العقائدى لأمريكا .. لذلك فان مبارك عندما يتحدث عن علاقات استراتيجية مع أمريكا ، فانه يضع مصر فى علاقات استراتيجية مع اسرائيل بصورة غير مباشرة . و بالفعل فان العلاقات المصرية - الأمريكية  التى أعقبت و تواكبت مع كامب ديفيد كانت علاقات مثلثة : مصرية - اسرائيلية - أمريكية ..

أى ان عمق العلاقات المصرية الأمريكية كان مشروطا من الناحية السياسية و الاقتصادية بالتطبيع المصرى مع اسرائيل .. و كان يفترض ان يتم ذلك فى الجانب العسكرى أيضا فيمتد التعاون العسكرى المصرى - الأمريكى الى حلف ثلاثى مع اسرائيل .. الا ان الجيش المصرى رفض ذلك باصرار .

اذن فخارج التعاون العسكرى.. فان العلاقة مع أمريكا علاقة مثلثة تدخل اسرائيل فيها.

و هذا التعاون الاستراتيجى مع أمريكا هو الذى يفسر عجز الحكم عن القيام بأبسط أعمال السيادة التى تحدث كل يوم بين دول العالم .. أى طرد السفير (الاسرائيلى) .

و فى كلمة الرئيس مبارك اصرار على مساحة الود و التفاهم مع اسرائيل فبعد كل ماجرى فان كل ما لدى سيادته مجرد "شكوك" فى مدى صدق رغبتها فى السلام!!

و رغم أنهار الدماء المتدفقة فى فلسطين فان الرئيس مبارك يقول [ ان التزامنا فى مصر بالسلام ثابت ولايتزعزع ] أى اقتلوا براحتكم يا اسرائيليين و لكننا لن نتراجع عن السلام .

و بدلا من التهديد باحتمال اسقاط خيار السلام يتم استخدام تعبير " التزام ثابت ولا يتزعزع " و يضيف ( ولكنه لن يكتمل الا باحترام و تنفيذ اسرائيل للالتزامات التى قطعتها على نفسها ) .. و التعبير مصاغ بدقة ان " الالتزام الثابت " يكتمل بالتزام اسرائيل .. واذا لم يكتمل فليظل ناقصا و لكننا لايمكن ان نسير فى خيار المواجهة ..

و هذا الأمر مخالف لعقيدتنا مخالفة صريحة .. وعلينا اما ان ندور مع القرآن .. أو ندور مع السلطان ..

ان الأوضاع العدوانية التى تتعرض لها أمتنا فى فلسطين و العراق و أفغانستان تجعل الجهاد فرض عين على كل مواطنى الدول المجاورة لها .. و ان الحديث عن السلام فى هذه الظروف .. انهزامية طالما رفضها الله فى محكم تنزيله .. والرسول فى سنته النبوية .. ولست فى حاجة لحشد الأدلة الشرعية فى هذا الصدد نظرا لأن العلماء يواصلون اصدار هذه الفتاوى فى الآونة الأخيرة .. وهى أمور لا خلاف حولها .

[ ان المسلمين لا يستسلمون و لا يخضعون للهزيمة لأن الاسلام دين العزة و الكرامة فلا يفترض  فى المؤمن الاستسلام للظلم و قبول المهانة .

و الموادعة و الهدنة و المسالمة - فى المفهوم الاسلامى - لا تكون بناء على طلب المسلمين ، انما المسلمون هم الذين يستجيبون لدعوة السلم من الأعداء فالاسلام أمر الى الاستجابة الى السلم اذا دُعى المسلمون اليها فقرر القرآن الكريم أن الأعداء اذا مالوا الى السلم وجب ان يتجه اليه و أوجب مع ذلك الحذر منهم و الاحتياط ( و ان جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله انه هو السميع العليم و ان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذى أيدك بنصره و بالمؤمنين )  الأنفال 61 - 61

و قد نهى الاسلام عن الوهن و الدعوة الى السلم طالما لم تصل الأمة الى غايتها و لم تحقق هدفها و اعتبر السلم فى هذه الحالة لا معنى له الا الجبن و الرضا بالدون من العيش ( فلا تهنوا و تدعوا الى السلم و أنتم الأعلون و الله معكم و لن يتركم أعمالكم )

محمد 35

ان السلم فى الاسلام لايكون الا عن قوة و اقتدار و لذلك لم يجعله الله مطلقا بل قيده بشرط ان يكف العدو عن العدوان ] أزمة الخليج و حرب الأفغان بين أحكام القرآن وفتاوى السلطان ( لكاتب المقال )

و بالتالى فان الالتزام المطلق بالسلام الذى تصر عليه حكومة مبارك يخرجنا كأمة من عقيدتنا و لايمكن القبول به أو السكوت عليه . و كفانا عشرين عاما من الهوان و من التخلى عن فريضة الجهاد .

ان اصرار هذه الحكومة على مناشدة المعتدين و المجتمع الدولى انقاذ فلسطين .. هو هروب من المسئولية و تخلى عنها الى حد يفقد هذه الحكومة مشروعيتها ..

يقول مبارك فى كلمته ( مما يفرض على المجتمع الدولى بأسره اتخاذ موقف حاسمة من شأنها ان تعيد الحكومة الاسرائيلية الى صوابها )

بينما هو لايريد ان يتخذ موقفا حاسما واحدا (كطرد سفير اسرائيل و اغلاق السفارة ) و فى حين ان القضية عربية و اسلامية و ليست دولية أو أوروبية أو أمريكية .. و يكرر الرئيس مبارك فى كلمته للأمة ( الدعوة لتنفيذ خطة عمل تينت و توصيات تقرير ميتشل ) .. مضحيا بثمن آلاف الشهداء الذين ضحوا بحياتهم فى الانتفاضة الباسلة من أجل انسحاب العدو الاسرائيلى الى حدود 4 يونيو فورا على أقل تقدير .

ان خطة عمل تينت تعنى وقف اطلاق النار و قيام السلطة الفلسطينية بمطاردة المجاهدين و المقاومين و وضعهم فى السجون أو تسليمهم لاسرائيل أو قتلهم .. وكما قال أحد المسئولين الأمريكيين انه يريد ان يرى الدماء .. أى يرى السلطة الفلسطينية تقتل المجاهدين .

وتقرير ميتشل يسير فى نفس الاتجاه.. وهو أقرب ما يكون الى تنظيم شئون الاحتلال .. و اطالة أمده .. فى مفاوضات عبثية لا نهاية لها .

ويتحدث مبارك عن ( تعميق مشاعر الكراهية فى نفوس قرابة 300 مليون عربى تجاه دولة اسرائيل ) .. و ( تجاه كل من يؤيد سياستها الحالية ) أى انه لايريد ان يذكر الولايات المتحدة بالاسم .. و كأن ذلك من الخطوط الحمراء التى لايمكن تخطيها .

و كثيرا ما يتحدث الرئيس عن مشاعر الكراهية للناس ، دون ان يتحدث عن مشاعر الكراهية لديه هو كممثل لأكبر دولة عربية .. و ما الذى يمكن ان يفعله .. كثيرا ما يقول انه يرفض ضرب العراق خوفا من الرأى العام .. و لايقول صراحة انه هو الذى يرفض ذلك من موقع مسئوليته الكبرى .. عن مصر و أمنها القومى المرتبط بالأمن القومى العربى خاصة فى بلاد المشرق العربى .  ولايريد ان يمارس الدور القيادى الطبيعى  لمصر على رأس الأمة العربية الاسلامية .. و يعود مرة أخرى ليقول ( ان ايماننا بالسلام قوى لا يلين ) .. أى مهما فعلتم فى فلسطين و لبنان و العراق فسنظل أبد الأبدين نؤمن بالسلام بصورة قوية لا تلين !!

و ينتهى الى ان مصر ستقدم الدواء و مواد الاغاثة لفلسطين !! و المعروف ان لا دواء و لا اغاثة وصلت الى مخيم جنين الصامد الذى قاتل 13 يوما  قتال الأبطال .. بلا أى مدد سياسى أو عسكرى من أكبر دولة عربية .

و عاد مرة أخرى للتأكيد على المبادرة السعودية التى ماتت قبل ان تولد .. و فى كلمة قصيرة تحدث الرئيس عن السلام 22 مرة !!

و فى لقائه مع رؤساء التحرير أصر الرئيس مبارك انه لن يتخذ أى قرار من تلك القرارات التى تنادى بها الحركة الشعبية و تنطق بها المظاهرات من الاسكندرية لأسوان الى العريش الى رفح الى الاسماعيلية الى السويس .. و انه لن يتخذ قرارا واحدا ضد اسرائيل أو أمريكا .

و هذا الموقف لايليق بمصر على المستوى الوطنى أو القومى أو الاسلامى ، وهو موقف لا يؤهله للاستمرار فى قيادة البلاد .

لقد تحدث فقهاؤنا فى الماضى كثيرا عن طاعة الحكام الذين يحكمون بالتغلب .. أى بالقوة .. وليس عن طريق البيعة الشرعية .. لان هؤلاء الحكام كانوا يدافعون عن بيضة الاسلام .. وكانوا يحمون الثغور .. و يغيرون على الأعداء الذين يهددون حدود الدولة الاسلامية .. وكثيرا ماكان الحكام الأمويون أو العباسيون استبدادين فى أسلوب ادارة حكمهم و لكنهم لم يتوانوا عن محاربة الأعداء الأمر الذى أعطاهم الشرعية .

و تصور الاقلام و الأصوات المريضة فى الاعلام الرسمى ان الحركة الشعبية حركة ساذجة تدعو للدخول فى حرب فورية .. لكى يردوا على هذا الكلام الفارغ بكلام فارغ مثله عن الواقعية و التعقل .

ان الحركة الشعبية ليست ساذجة .. و مواعيد الحرب لا تحدد فى مظاهرات الشوارع .. و لكن هناك فرق بين اعلان الحرب و اعلان الجهاد .. و اعلان الجهاد يعنى بتعبيرات العصر .. اعلان حالة التعبئة الشاملة .. و تحديد معسكر الأعداء بدقة ( أمريكا - اسرائيل ) .. وحشد الطاقات الاقتصادية و الاعلامية و السياسية و الثقافية و العسكرية على هذا الأساس ..

ان أمريكا أعلنت حربا صليبية شاملة على العرب و المسلمين .. و ليس أمامنا سوى الاستعداد لمواجهة هذه الحرب .. التى تستهدف تغيير العقيدة من خلال التدخل فى التعليم و الاعلام .. و الضغط على الحكام بوسائل اقتصادية و تهديدات عسكرية .

و لامجال لعزة أو كرامة .. لامجال لتعمير أو تنمية .. لا مجال لبناء اجتماعى أو اقتصادى قائم على العدل .. الا بالاستقلال عن الاستكبار الأمريكى - الصهيونى ..  و ارتباط مصر بأمتها العربية و الاسلامية .. التى استيقظت .. و تبحث عن مصر الريادة و القيادة .. لا مصر الوسيطة بين الأعداء و الأمة .

ان الرئيس مبارك لم يعد يرى أى أفق للعمل السياسى الا فى اطار الثوابت الأمريكية .. و منذ ترك الجندية الى العمل السياسى كنائب لرئيس الجمهورية فى عهد السادات و هو يمارس السياسة فى هذا الاطار وحده .. و يبدو انه لا يتصور أى آفاق أخرى للعمل الوطنى أو القومى .. الا فى اطار الصداقة مع أمريكا .. فى حين ان الأيام القادمة حبلى بالمزيد من المواجهات مع اسرائيل و أمريكا .. فى ظل الحملة الصليبية بأهدافها المعلنة ..

و اذا كان الرئيس غير قادر على التجاوب مع هذه المتغيرات فان بامكانه ان يستفيد من المادة 83 من الدستور التى تنص على :

( اذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه وجه كتاب الاستقالة الى مجلس الشعب ) .

و بعد ذلك يأتى دور المادة (84)

( فى حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب . و يعلن مجلس الشعب خلو منصب رئيس الجمهورية.

و يتم اختيار رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئاسة ).

____________________

 

و أختتم بدعاء الامام على رضى الله عنه .

( اللهم انك تعلم انه لم يكن ما كان  منا منافسة فى سلطان  ولا التماس شئ من فضول الحكام و لكن لنرد المظالم من دينك و نظهر الاصلاح فى بلادك فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطلة من حدودك) .

www.alshaab.com