«بي. بي. سي» :رعاة البقر ضلوا طريقهم في صحراء العراق

 

 

ذكر تلفزيون «بي. بي. سي» البريطاني ان تصاعد حدة هجمات المقاومة العراقية ضد القوات الاميركية في العراق تلطخ كبرياء راعي البقر الاميركي الذي ضل الطريق في صحراء العراق، فيما تفتقد المجندات انوثتهن مما وصفنه بالكابوس العراقي.

 

واضاف أن هناك تناقضا غريبا في أوساط الجنود الأميركيين فى العراق حيث أنهم يشعرون بدهشة بالغة ازاء تصاعد عمليات المقاومة العراقية ضدهم بالرغم من أنهم يدركون تماما أنهم فى الحقيقة ليسوا سوى جيش احتلال.

 

ونقل التلفزيون البريطانى عن أحد الجنود الأميركيين قوله «أنا أشعر بالدهشة من الطريقة الماكرة التى يهاجمنا بها العراقيون على غرار حرب العصابات فهم يطلقون نيران أسلحتهم علينا من فوق أسطح البنايات أثناء مرورنا فى دوريات بالشوارع». واستطرد الجندى قائلا فى توتر «أعتقد أن جماعات المقاومة العراقية وفدائيى صدام يستخدمون هؤلاء الأطفال العراقيين فى تشتيت انتباهنا باللعب حولنا طوال الوقت ثم يقومون بمهاجمتنا فجأة».

 

واشار تلفزيون «بى بى سى» الى انه لايخفى على أحد أن تصاعد حدة الهجمات بهذا الشكل هو أمر يلطخ كبرياء راعى البقر الأميركي الذى جاء الى العراق وكأنه فى نزهة ربيع سريعا ما تنتهى بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. ويهز صورته أمام العالم وهو ما انعكس بالسلب على الروح المعنوية لقواته التى باتت تحلم باليوم الذى تخرج فيه من صحارى العراق.

 

ونقل عن جندى أميركى قوله «ان الأوضاع هنا فظيعة فنحن ننام فى هذه الحرارة القاسية بدون أجهزة تكييف، فأنا أستيقظ وسط بركة من العرق كل صباح كما أنهم لا يعطوننا سوى زجاجة مياه واحدة فقط وهى كمية غير كافية بالتأكيد».

 

أما المجندات في الجيش الاميركي فقد بدأت حالة شديدة من القلق تتملكهن وصلت حد الكابوس حسب وصفهن، من امكانية استمرارهن بعيدا عن اوطانهن وأسرهن وحياتهن الخاصة.

 

فقد نسبت وكالة الصحافة الفرنسية الى عدد من هؤلاء المجندات قولهن انهن بدأن يفتقدن انوثتهن في ظل الاجواء الصعبة التي يعشن بها في العراق لا سيما في ظل تنامي ظاهرة الكره للقوات المحتلة بين صفوف العراقيين.

 

وتقول المجندة دينيس رايل من الوحدة 101 الاميركية المحمولة جوا في الموصل: «ان مجرد التفكير في اطفالي وعائلتي يسبب لنا اكبر قدر من الالم يمكن ان يشعر به المرء. فأنا اتعمد ان اشغل وقتي طوال اليوم لانني لو جلست بلا عمل فسوف افكر في اطفالي الصغار، فأنا اقوم بأشياء لا يمكن لاحد من زملائي وزميلاتي القيام بها حتى ابقى مشغولة ولا افكر في اطفالي، انه بالفعل احساس بشع ان تظل بعيدا عن فلذات اكبادك».

 

وتعبر المجندة راشيل اريزاري عن شعور مماثل، قائلة والدموع تملأ عينيها: «اولادي يريدونني ان ارجع اليهم، فلا يوم يمر الا وافكر فيهم، فما اقوم به الآن ينطوي على تضحية كبيرة. فأنا بالفعل اريد العودة الى وطني».

 

اما شاونا اركويت، مجندة في العشرين من عمرها، فتقول: «انا افتقد كل شيء: ماكياجي، تصفيف شعري، ذهابي للملهى الليلي .. فأنا افتقد كل تلك الامور، فلم اعد اتحمل البقاء اكثر من ذلك. فالامر لم يعد له معنى ان يستمر بقاؤنا هنا».

 

وتقول اخريات انهن يلجأن احيانا الى الحديث مع بعضهن البعض عن الاشياء التي يحلمن بفعلها بعد انتهاء هذا «الكابوس» وذلك حتى يخففن من وطأة الموقف الذي يحيط بهن، ولكن حتى هذا الامر يزيد من اشتياقهن الى العودة لأوطانهن، على حد تعبير المجندة انجيلا انتروم من مدينة نيويورك.