خيبة أمريكا الثقيلة

 

 

 

بقلم : محمد حماد

 

هل أكون مجنوناً إذا قلت أن احتلال العراق سائر إلى نهاية، لا أقول قريبة، ولكنها لن تكون بعيدة عن مرمى النظر الثاقب والمتابع لما يجري الآن على أرض العراق !!.

هل أتجاوز حدود التحليل إلى تخوم الأماني إذا قلت إن عمر الاحتلال الأمريكي للعراق قصير وقصير جداً بما لا يتوقع أكثر المتفائلين !.

والحق أن الاستعمار الأمريكي بلا منافس على لقب أغبى احتلال في التاريخ، حتى هولندا الاستعمارية كانت أذكى، وبالطبع فإن بوش الصغير لن ينافسه مستعمر آخر في درجة غبائه اللامحدود !.

في أقل من شهرين أثبت الاحتلال الأمريكي أن نار صدام حسين أفضل ألف مرة عند العراقيين من جنة الأمريكان.

بأسرع ما يمكن تمكن الاحتلال بغباء منقطع النظير أن يقنع الشارع العراقي أن صدام واحد يحكم العراق خير من ألف صدام يتحكمون فيه !.

أغبى احتلال في التاريخ أتاح لمقاومته فرصة الانطلاق بقوة وعجَّل بنفسه أو بغبائه بولادة المقاومة العراقية !.

قوة احتلال من الدرجة الثالثة المنحطة ، معززة بالجهل والغباء وهما نعمتان نسأل الله أن يمتعهم بهما على الدوام !.

احتلال يعلن خيبته الثقيلة في العراق مع إعلانه عن مكافأة الخمسة والعشرين مليوناً من الدولارات ثمناً للوشاية بصدام حسين !.

خيبة أمريكا الثقيلة أنه تؤكد بهذا الإعلان أن الشعب الذي احتلته لكي تخلصه من صدام حسين هو نفسه الشعب الذي يحمي صدام الآن.

أي إطراء لصدام أفضل من هذا الإعلان عن إفلاس سياسة المحتل الأمريكي في العراق ؟

الرشوة المعلنة تفضح حقيقة أن الاحتلال الذي رفع شعار حرية العراق هو الذي يواجه مقاومة شرسة، قوية وقادرة على توجيه الضربات الموجعة والمؤلمة لقواته المحتلة.

وخيبة الأمريكان مع صدام هي نفسها خيبتهم المستمرة مع أسامة بن لادن، والمكافأة هي نفسها في الحالتين ولم يعرها أحد أي التفات إلا التفاتة الشماتة في خيبة بوش الصغير !.

والخيبة الأثقل أنه لا يكاد يمر يوم والعراق ليس فيه قتيل أمريكي، بينما الطاغية الذي حاولوا تخليص الشعب منه هو الآمن في العراق.

مقاومة كانت من رابع المستحيلات في نظر البعض، وأصبحت الآن واقعاً يقلق ويغير الخطط ويستدعي المزيد من القوات ويبدل السياسات.

مقاومة العراق تواجه قوة غاشمة وغبية كما تواجه شراسة الطمع في ثروة العراق ونهم السيطرة على مقدراته !.

 

استمرار المقاومة - في نظري - سيخلق نوعاً جديداً من الانحيازات في العراق، انحيازات من نوع إما مع المحتل وإما مع المقاومة، مع العراق الموحد تحت قيادة وطنية ديمقراطية جامعة، وإما مع عراق مقسم منهوب محتل بلا إرادة ولا هوية !.

 ستختفي قريباً انحيازات من نوع من نوع أنت مع صدام أم مع الأمريكان ن مع الديمقراطية أم الاحتلال، مع مصالح الطائفة والعراق، أم مصالح الوطن الجامع.

تثبت المقاومة - كل يوم - أن سيطرة واشنطن على بغداد هشة قابلة للكسر !.

وعمليات المقاومة لا تتوقف على مدار الساعة، والخسائر البشرية الأمريكية تتراكم، ويزداد المعدل اليومي ليصل الآن إلى قتيلين !.

المقاومة الآن في بغداد وما حولها داخل القطاع الأوسط ولكن لا أحد يضمن ألا تكون غداً في جميع الأنحاء.

المقاومة اليوم منسوبة إلى السنة، وهو صحيح ولكنها غداً تنسب إلى كل العراقيين، والشيعة أكثر ترشيحاً من غيرهم للدخول إلى ساحة المقاومة وساعتها سيسود يود الأمريكان كما لم يسود عليهم من قبل !.

تصاعد المقاومة واستمرارها سيدفع الذين لم ينخرطوا حتى الآن في مقاومة المحتلين إلى التجرؤ على قوة الاحتلال.

والخيبة الأمريكية في مواجهة المقاومة بدورها ستتسع وتتزايد يوماً بعد يوم.

المقاومة العراقية تفسد حفلة توزيع الغنائم في العراق، وتفضح مشروع المقاولات المفتوحة المسمى زوراً بمشروع إعمار العراق !!.

المقاومة العراقية أسقطت ورقة التوت من فوق عورة الحكام العرب وتركتهم عرايا بلا كرامة ولا شرف.. إلا الكرامة المهدرة والشرف المدنس !.

والمقاومة هي لغة الكرامة والحرية والاستقلال، هي اللغة الرسمية لاستعادة الحقوق، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالمقاومة !.