الخبث الشاروني

 

 

 

بقلم :مرعي الحليان

 

من يتابع التعاطي الصهيوني مع خريطة الطريق يجزم أن الخبث وتبييت النوايا المعادية هي في النخاع والصميم، وأن زمرة الإرهاب الحقيقي هي حكومة شارون وعسكره التي هي عصابة كاملة ليس لها هدف إلا الأطماع الاستيطانية وتنفيذ أهداف الصهيونية العليا التي انطلقت منذ ذلك التاريخ القديم.

 

 استباحة الأقصى الشريف والعمل على هدم الهدنة التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية راضخة تحت الرغبة العارمة التي جوبهت بها من كل الأطراف الدولية، والاستمرار في مواصلة الإرهاب واصطياد المناضلين الذين جلسوا في استراحة المحارب انتظاراً أن يلقي الإرهابي الكبير شارون سلاحه، كل تلك المعطيات تشير إلى أن خريطة الطريق التي ترعاها أميركا لا يسير ميزانها في الاتجاه الصحيح، وإنما الكفة تميل في اتجاه العصابة الشارونية فيما يمارس الضغط الكامل في الكفة الأخرى على الجانب الفلسطيني.

 

السلطة بدأت بأجهزتها الجديدة المدعومة بملايين الدولارات في القبض على كل من يتنفس من الفلسطينيين تجاه القهر الصهيوني، وبهذا فإنها تبرز للعالم أنها ملتزمة بالخطوط التي رسمتها الخريطة.

 

 فلماذا لا يلتزم الإرهابيون الحقيقيون بالمثل، ولماذا لا تقرأ أميركا مقرة المشروع وراعيته ما يفعله الجانب الإسرائيلي على خطوط خريطة الطريق؟

 

 ربما يكون السؤال وإجابته في مهب الريح إذا ما قسنا كيف تبنت أميركا هذه الخريطة ولماذا؟ فمشروع الشرق أوسطية الذي نطق به بيريز قبل سنوات طويلة ها هو ينفذ بحذافيره والغرض مما يفعله الإرهاب الشاروني ليس البحث عن الهدوء والسكينة وشراء السلام بتسليم الحقوق لأصحابها الشرعيين؟ وإنما هو كما قلنا تكريس لأهداف الصهيونية العليا المعادية، والاستعمارية والقائمة على البغض والكره والطرد وسلب الحقوق والسرقة العلانية المدعومة رسمياً من دولة كبرى تدعي أنها راعية السلام ومحقة للحقوق.

 

 يجب أن تقرأ أميركا خريطتها من جديد وما ينفذ من جانبها، لأن تصعيد اللغة اليهودية الآن وأطماعها في المرحلة هدفه خبيث لن يقدم شيئاً إلا المزيد من الدم.

 

شارون لن يصنع السلام الذي يريده العرب وهو يعرف هذا تماماً وهو الذي يجعله يراكم الخبث يوماً بعد يوم.

 

 ملفات الأسرى الذين يزمع أن تطلقهم "إسرائيل" مازالت قيد المماطلات والانتقاءات على حسب الهوى الشاروني.

 

 ما تفعله الجرافات والآلات العسكرية على التراب الفلسطيني لا ينبئ إلا بكارثة تحيل خريطة الطريق إلى خريطة قتل وخبث صهيونيين.

 

علّتنا كعرب ليست في أننا فقدنا الكثير من قضيتنا الفلسطينية وبدأنا نقبل الفتات منها، إنما العّلة أن واحداً مثل شارون وعصابته لا يجدان من يوقفهما ويفضح خبثهما.