معارك طاحنة وتعتيم إعلامي!

 

 

 

بقلم : حلمي الاسمر

 

فرضت القيادة العسكرية لقوات التحالف الدولي في أفغانستان حظراً إعلامياً كاملاً على عمليات قواتها ضد مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة في إقليم باكتيا.

وحسب مراسل »بي بي سي« في قاعدة باجرام الجوية، فإن قيادة قوات التحالف ترفض الإدلاء بأي معلومات عن سير العملية العسكرية التي دارت هناك، والتي أطلق عليها اسم »عملية كوندور«.

وكان العميد روجر لين قائد القوات البريطانية في أفغانستان قد صرح بأن القوات الأسترالية خاضت يوم الخميس اشتباكات عنيفة.

واكتفى روجر لين بالقول إن: »قوات التحالف اشتبكت مع قوات العدو، وأسفرت الاشتباكات عن مصرع عدد من مقاتلي القوات المعادية« مؤكدا »عدم سقوط قتلى من بين قوات التحالف الدولي«!

هذا مجرد خبر مستل من موقع اذاعة لندن، وهو جزء من سيل عرم من سلسلة تغطيات لمعارك أفغانستان، غير مسموح أن يسمع أحد إلا ما يريد جنرالات الحرب أن يسمعوه، هذا الخبر يذكرني برواية مراسل لإحدى الفضائيات في أفغانستان، حين قال بسخرية أن ما نراه على الشاشة، ليس غير ما يفرج عنه الجنرالات، فلا حرية لأحد بالتنقل، ولا ببث إلا ما يريدون، فقد تعلم القوم من قصة فيتنام، حين غيرت الرأي العام صورة تلك الفتاة العارية الهاربة!

القصة نفسها تتكرر في العراق، روى أحد القادمين أنه رأى بأم عينيه عملية للمقاومة حز فيها فدائيون رقاب عدد من جنود الاحتلال، وروى عن عمليات لا يُرى لها أثر في الاعلام، فقد تحول مناخ العراق إلى ساحة مقاومة، وليس مهما من يقف وراءها، المهم أنها مقاومة شعبية، تعكس صورة أخرى مغايرة لتلك الصورة التي سوقتها الفضائيات لشعب جائع يحترف النهب والتخريب وقطع الطريق، كان الهدف »كسر« الارادة العربية، وزرع بذور الإذلال في أعماق الشخصية العربية، وقد نجحوا إلى حد كبير في كسرنا من الداخل، ولعل هذا هو هدف الحرب الأساسي، لكن المقاومة العراقية الآن تفسد عليهم المشهد، ولذلك لا بد من التعتيم عليها، كي تبقى صورة العراقي ملطخة بالسرقة والنهب والجوع، والترحيب بالاحتلال، لا مقاومته!!

العراقي الآن ينهض من بين الرماد، يستعيد بهاءه وعروبته وكبرياءه، بصدام حسين أم بغيره، لكنه يؤكد انتماءه لحضارة السبعة آلاف عام، وعاصمة الرشيد تنفض عنها غبار الهزيمة، وتعود إلى ذاتها، الرافضة للخضوع والاستسلام لبساطيرهم!