حجاب المؤسسة العلمانية التركية

 

 

بقلم : شعبان عبد الرحمن

 

يبدو أن المؤسسة العلمانية العسكرية المهيمنة في تركيا قد أفلست سياسياً ومجتمعياً ولم تعد تتابع أخبار الكون وأحداثه ولا مشكلات تركيا وأزماتها.

 

بعد تشكيل حكومة العدالة والتنمية توقعنا أن تنزل تلك المؤسسات من برجها لتضع أيديها في أيدي الحكومة الجديدة لانتشال البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية لحقت بها على امتداد تاريخها، وأن تبدأ مرحلة جديدة نحو وقف مسيرة التراجعات البائسة في مجال الحريات، خاصة ما يتعلق منها بالشعائر الإسلامية.

 

لكن تلك المؤسسة جمدت على ما هي عليه وانعزلت عن الأحداث المتلاحقة التي تعصف بالساحة، ولم يعد لديها «قضية» تملك عليها اهتمامها سوى قضية منع الحجاب من البلاد!

 

لقد أصيبت المؤسسة العلمانية المتشددة هناك بحالة مرضية مزمنة من مجرد رؤية «الحجاب» وبلغت بها الحالة النفسية من ذلك المرض درجة مضحكة .. فشر البلية ما يضحك.. ولم يعد في جعبتها لمحاصرة تلك الظاهرة الإسلامية المتنامية في البلاد سوى تعيين جيش من الشرطة ليطارد المحجبات في الشوارع ـ كما تفعل إحدى الدول العربية المصابة بالمرض نفسه ولكن حالتها ميئوس منها ـ لنزع الحجاب ..

 

ومع كل ظهور لزوجة مسؤول في الحكومة التركية برفقة زوجها بحجابها تخرج الآلة الإعلامية العلمانية بحملة تشعر المرء وكأن انقلاباً قد حدث في تركيا سيعيدها إلى القرون الأولى!

 

حدث ذلك عندما اصطحب الطيب أردوغان رئىس الوزراء زوجته في زيارته الأخيرة لكل من ماليزيا وباكستان وبدت خلالها بحجابها إلى جوار زوجتي رئىسي وزراء البلدين..

 

الآلة الإعلامية بالغت في نقد زوجة أردوغان حتى وصفتها على لسان مصممي أزياء بأن ذوقها في اللباس «لا يمثل المرأة التركية الحضارية».

 

وما زالت الحرب مستمرة..

 

هذه المسالك الرسمية ـ في بعض بلادنا الإسلامية ـ الرامية إلى هدم ركائز مهمة في الإسلام وحرمان النساء من أداء فريضة ربانية ـ تتعلق من الناحية الدينية بحرية الاعتقاد، ومن ناحية حقوق الإنسان بالحرية الشخصية ـ تصيب المرء بالتمزق وهو يتابع كيف أن القضاء في بريطانيا أنصف الشرطيات المسلمات وأجبر السلطات على منحهن حريتهن في وضع غطاء الرأس «الحجاب» خلال العمل.

 

وبين فترة وأخرى نتابع موافقة السلطات في الولايات المتحدة وكذلك الشركات والمؤسسات الأمريكية التي تعمل بها مسلمات على السماح بالحجاب لهن دون مشكلات، وكان آخرها سماح شركة «أطلانطا كوتش للهدايا» وشركة «بينكرتون بيرنز للأمن الدولي» للموظفات المسلمات بارتداء الحجاب بعد أن كان ذلك ممنوعاً.

 

أليس غريباً أن تهاجر الطالبات التركيات إلى الغرب للتعلم حتى يمكنهن الاحتفاظ بحجابهن؟!

 

متى تزيل المؤسسة العلمانية التركية الحجاب عن عينها وعقلها لترى وتعقل الأمر جيداً؟!.