النورانيون في كل مكان

 

بقلم : وائل المحمودي

 

    اكتشفت الحكومة البافارية الألمانية المؤامرة اليهودية المدبرة ووضعت أيديها على أغلب وثائقها التي قادت فيما بعد لمعرفة الكثير من تفاصيلها , ومعرفة الكثير من الأسماء التي خدعت وغرر بها فالتحقت / بمحفل الشرق الكبير / كما اكتشفت أن أحد اتباع / وايزهوايت / الذي صاغ فصول المؤامرة بناء على تكليف من أحبار اليهود الألمان ويدعى تسفاك ـ وهو مواطن ألماني قام بتبويب وتنسيق مخططات على شكل مجلد منتظم  عنوانه (المخطوطات الأصلية الوحيدة) وهو الكتاب الذي أصبح  منذ ذلك الوقت دستورا ومنهجا لمؤامرة الشر الإلحادية , وفى عام 1784، أرسل المحفل الماسوني نسخة من هذا المجلد الخطير مع مبعوث خاص إلى مجموعة النورانيين الذين كان قد أوفدهم إلى باريس لنشره فيها , غير أن الذي كلف بإيصال المخطوط  وبينما كان يجتاز منطقة (رايت سيون) بين فرانكفورت وباريس تعرض لحادث أدى إلى موته , مما دعا رجال الأمن للتحقيق في مصرعه فاكتشفوا في أمتعته تلك الوثائق التخريبية الخطيرة فقاموا بتسليمها إلى السلطات المختصة في حكومة بافاريا التي تتبع لها المنطقة التي وقع فيها الحادث , وقد تمت لملمة الموضوع برمته فيما بعد نتيجة نفوذ اللوبي الشرير الذي كان قد إستشرى في الدولة البافارية واصبح يهيمن على الكثير من أجهزتها الرسمية . وقد أصبح معروفا اليوم وخاصة لدى من  قرأ عن أساليب الصهاينة في الاستحواذ على عقول من يهمهم أمره ممن يرون فيه سندا وسبيلا لتنفيذ مخططهم للاستحواذ على العالم بكامله , أن من بين أساليبهم الإجرامية المعلنة حتى في كتبهم ,  إستعمال الرشوة بالمال , واستخدام الفساد والجنس دون أي وازع بما في ذلك الشذوذ الأخلاقي في سبيل الوصول إلى الأشخاص الذين يشغلون المراكز العلمية أو الاقتصادية أو السياسية الحساسة في المناطق التي تصبح هدفا لتنفيذ المؤامرة , أو هم وسيلة لتحقيق جزء منها بحكم مناصبهم أو نفوذهم في الدولة المستهدفة  وتنص ـ بروتوكولات حكماء صهيون ـ والتي تنفذها نوادي ـ  الروتاري ـ وـ الليونزـ  بشكل خاص والمنتشرة اليوم في الكثير من أجزاء العالم على ضرورة أن يعمل اتباعها ممن يطلق عليهم اسم / النورانيين /  وأعوانهم ممن يعملون كأساتذة في الجامعات أو المعاهد العلمية , أن يوجهوا اهتمامهم بشكل خاص إلى الطلاب المتفوقين عقليا والمنتمين إلى أسر غنية وأن يعملوا على ـ تشربهم ـ روح الإلحاد شيئا فشيئا , وقتل المبادئ الأخلاقية والروحية والوطنية في نفوسهم , وغرس عقلية الاستهتار بالقيم والمثل العليا في أفكارهم.
     كما تنص تلك ـ البروتوكولات ـ الشيطانية على وجوب تكليف كل من يقع في شباكهم من الطلاب وأصحاب المراكز الحساسة في الدول المستهدفة  بتوسيع نطاق الخلايا والشبكات وإحكام تمركزها في المجالات المهمة وخاصة منها الوسائل الإعلامية كافة , وقد ركّز البند الرابع في وثائق ـ بافاريا ـ على أهمية السيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والإعلام لتسريب الأفكار الإلحادية  عبرها .
       ومن بين أساليب اللوبي الشيطاني الذي يطلق على نفسه اسم /النوارنيون/ من اتباع النوادي المذكورة سابقا استخدامه  لأعمال البر والإحسان كقناع  لتغطية نشاط الجمعيات الماسونية التي انتشرت في الكثير من أنحاء العالم .

 وعندما باشر اتباع اللوبي الصهيوني  الشيطاني  في إنشاء ـ الماسونية الإنجليزية ـ  حاولوا استقطاب / السّير روبنسون / أستاذ الفلسفة آنذاك في جامعة اسكتلندا- فدعوه لزيارة الدول الأوروبية تحت ستار القيام بإلقاء محاضرات في جامعاتها على حساب المحفل الماسوني ,  وعرضوا عليه نسخة من مخططات / وايزهوايت / وحاولوا إقناعه بان هدفهم هو إنشاء ما زعموا يومها ـ  ديكتاتورية خيّرة ـ تسيطر على العالم ,بهدف إقامة العدل والمساواة بين البشر ,  بيد أن الشك داخل نفس / روبنسون/  في حقيقة نواياهم , ولم يلبث ذلك الشك أن تحول إلى حقيقة بعد أن سيطر محفل /النورانيين/ المزعومين على رجال الدولة والكنيسة في فرنسا عقب العام 1789 ،  فأدرك الخطر الذي سيحيق بإنجلترا , فعمد إلى محاولة  درء الخطر عن بلاده  عن طريق نشر كتاب مفصل عن المؤامرة سماه (البراهين) بيد أن هذا النذير لم يلق سوى التجاهل بسبب نفوذ /النورانيين / الذين اصبح لهم تواجدا كبيرا في إنجلترا بالفعل .
  وفى أمريكا شعر/ جون كونيس آدمز / الذي كان المرشح القوى لرئاسة الجمهورية في تلك الفترة بحقيقة هذه المؤامرة والدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي  / جفرسن/  بالنسبة للمحافل الماسونية التي أخذ يستخدمها لأغراض تخريبية ولخدمة مآرب / النورانيين / المزعومين ,  فكتب ثلاثة كتب إلى صديقه العقيد (وليم ستون) شارحا فيها كل هذه الحقائق , ولازالت تلك  الكتب محفوظة حتى اليوم في مكتبة (روتنبرج سكوير) بمدينة فيلادلفيا  .
كما قام (وليم مورجان) وهو ضابط في الجيش الأمريكي  بتنبيه الرأي العام الأمريكي عموما إلى الخطط المبيّته من قبل /النورانيين / ضد أمريكا والشعب الأمريكي , ولما شعر اتباع المذهب الشيطاني بخطره عليهم كلفوا أحد أجرائهم وهو إنجليزي اسمه /ريتشارد هوارد / فقام بإغتياله.