أخبار العراق تتواري مع أمنيات بالقضاء علي النظام الإيراني

 

د.مدحت إبراهيم

kfa@maktoob.com

 

هذا الأسبوع شهد تراجع أخبار العراق إلي الصفحات الداخلية بالرغم من ارتفاع عدد القتلى والجرحى في الجانب الأمريكي واتهام الصحف والمراقبين لأمريكا بالمعالجة الخاطئة  للأمور بالعراق مع التحذير من ان أمريكا تقود الأوضاع بالعراق علي نحو يضر بالجميع ولكن هل يتعظ الكاوبوي أم ان من العنجهية ما  أصاب بالغرق. ومن ناحية أخري  وصف الجنود الأمريكيين المقاومين العراقيين بالإرهابيين وذلك أثناء البحث عنهم  وقد أصاب هذا الوصف دهشة المراقبين هنا و الذين علقوا علي الوصف بقولهم انه يتنافى مع ما سبق واعترفت به أمريكا نفسها من كونها قوة احتلال للعراق فكيف توصم المقاومة للاحتلال بأنها إرهاب ومن أعطي لأمريكا الحق في ذلك،  وهو الشئ الذي يشهد بان الخطاب الأمريكي الرسمي صار غير متزن بالمرة و أصبحت الفترة الزمنية بين التصريح أو الفعل ونقيضه قصيرة للغاية وتبعث علي الدهشة من ترنح القوة الكبيرة وهو الشئ الملحوظ جدا ليس فقط علي مستوي معارضي الولايات المتحدة ولكن أيضا علي مستوي مؤيديها كذلك.

 وقد شغلت أخبار اتفاق الفصائل الفلسطينية الكبرى بالهدنة مع الكيان لمدة ثلاثة شهور الصفحات الأولي وهو ما ذكرته فرانكفورتر الجماينه يوم الاثنين في الصفحة الأولي بإبراز الخبر والتأكيد علي دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني لزيارة واشنطون وعلقت الجريدة بان الجانب الفلسطيني شجع إسرائيل بهذه الخطوة علي الإيفاء بالتزاماتها وبالتالي الانسحاب من غزة ثم عادت الجريدة لتقول إن الكثيرين من مؤيدي الجانب الفلسطيني سواء بالداخل أو الخارج يعارضون الاتفاق الذي تم ويرون أن ما حدث يمثل انتكاسة للوضع الفلسطيني لكن الجريدة تبشر بقرب انفراج الأوضاع في الشرق الأوسط وهو ما يأتي بصورة متماشية تمام مع لغة الخطاب الرسمي الأمريكي. والشئ المقرف ان الجريدة في عددها التالي نقلت تشكك رئيس الوزراء الصهيوني من جدية الفصائل الفلسطينية في الهدجنه من ناحية كما نقلت وصف كبار المسئولين الامريكيين بان حماس حركة ضد السلام وهو ما ينذر بتبرير دولي مقدما علي عملية صهيونية جديدة ضد المجاهدين والمناضلين بفلسطين.

 

إيران  في مأزق

كتبت مجلة شتيرن في عددها رقم 27 تحليلا عن مظاهرات الطلبة بإيران وشغل التحليل باب السياسة الخارجية و رغم كونه موضوعا  صغيرا صاحبته  عدة صور للطلبة المتظاهرين لكنه يحمل أمنيات بزوال النظام بإيران.  والجدير بالذكر بان المظاهرات الطلابية بإيران تتم تغطيتها تلفزيونيا نقلا عن الفضائية الإيرانية وهو ما يعني أن إيران تخطو خطوات غير مسبوقة علي الأقل  لدي العديد من الجيران بالمنطقة لكن يبدو أن ذلك لا يشكل أي نوع من أنواع تحسين الصورة بالنسبة للنظام الإيراني في خلافه  مع الغرب. ويقول التقرير ليقول إن ايران التي يحكمها أصحاب اللحي الطويلة باتت ألان في مأزق كبير ومظاهرات الطلاب المستمرة منذ أسبوعين في هذا الوقت تضاعف من مأزق هذا النظام. ثم يضيف التقرير قائلا إيران دولة ذات  65 مليون نسمة 90  بالمائة منهم مسلمين شيعة  و إيران بها  واحدة من اعلي نسب المواليد بالعالم و يعتبر اثنين من كل ثلاثة من سكان إيران ممن ولدوا بعد عام 1979  بالتالي فالولاء في الجيل الجديد لابد وان يكون للثورة  أي من المفترض أن يكون كل  هؤلاء من الموالين للثورة بإيران حيث نشا ثلثي الشعب في ظل الثورة، وهو شئ يعتبره كاتب التقرير بان التظاهر من هؤلاء ضد الدولة يشكل نوعا من الانفلات. ويعود التقريرليقول ان النظام  الايراني  بات مضغوطا عليه خارجيا وداخليا، فعلي مستوي الخارج يقف الامريكيين علي اعتاب ايران في كل من العراق وافغانستان ومن ناحية اخري تقف اوربا موقفا حازما  يشتد يوما بعد يوم  بالنسبة لموضوع برنامج ايران النووي وتطالب ايران بايضاحات كثيرة بشان نواياها النووية اما في الداخل فتاتي المظاهرات لتشكل ضغطا اضافيا يضاف للضغوط التي تجابه النظام الايراني،  ياتي التقرير في نقاط اخري ليقول هل وصلت العلاقة بين النظام والجماهير الي النهاية وهل فاض الكيل بالناس وبدا الصبر ينفذ و هل وصل  النظام الحاكم الي النهاية، هذا ما سوف تجيب عليه الايام القادمة. طبعا طرحت امنيات بزوال نظام الحكم بدرجة اكبر من الواقع و المجلة تنقل الأحداث من إيران بعيون أمريكية فإيران دولة لديها برلمان منتخب ولديها ثوابت لا تعجب أمريكا ولدي نظامها أمور يمكن أن تكون محل اخذ ورد لكن ليس بالمقياس الأمريكي الذي بات يشكل عبئا ثقيلا علي الجميع و آن الأوان لكي نتخلص منه ومن ثوابته العرجاء التي تنتشر بموجبها قيم الظلم والبطش في عالمنا.

 

سقطة جديدة لبيرلسكوني

يبدو أن  رئيس الوزراء الإيطالي استمرأ الهجوم علي الاخرين ويبدو كذلك ان مساهمته في تبرير جرائم امريكا قد جعلته يخدع نفسه فيظن انه فوق الاخرين، فبعد التطاول علي الاسلام والحضارة الاسلامية قام هذا الرجل بسب نائب الماني بالبرلمان الاوربي ووصفه بانه كما لو كان احد حراس المعتقلات النازية وهو الشئ الذي اثار الالمان وعلي راسهم المستشار الالماني نفسه وكذلك العديد من المراقبين الاوربيين الذين وصفوا بيرلسكوني بانعدام الرؤية السياسية السليمة وافتقاره الي ابسط القواعد الدبلوماسية في كثير من الامور وهو ما شبهه المراقبين بنفس الموقف والتصريحات ضد الحضارة الاسلامية والتي اثارت حملة ضد ايطاليا في العالم الاسلامي. و في محاولة لاحتواء ازمة لا داعي لها بين ايطاليا والمانيا قامت ايطاليا بتوجيه اعتذار رسمي لالمانيا وقد اعلن  يوم الخميس ان المستشار الالماني شرودر قد قبل الاعتذار. ويبدو ان بيرلسكوني صار عبئا علي ايطاليا ويبدو في الافق كذلك ان ايامه في الحكم صارت معدودة ليكون كل حلفاء السيد بوش في مهب الريح واحد وراء الاخر....والي غير رجعة يا بيرلسكوني.