أشد من الهوان.. هوان!

 

بقلم : شعبان عبدالرحمن

هذه المرة.. السيناريو واضح ولا يستحي لاعبوه من خفض أصواتهم أو إخفاء بعض وجوههم خجلا أو خوفاً أو حتى حياء من الدماء الساخنة التي مازالت تتدفق على الأرض المقدسة .

إشارات من كل اتجاه تضيء بكل ألوان الطيف وتتجمع في بؤرة واحدة لتوصيل رسالة واحدة تدمغ عمليات المقاومة بالإرهاب وتضع الاستشهاديين وأبطال المقاومة في دائرة الإعدام، ولا ندري لهم تهمة سوى التنغيص على الصهاينة حياتهم وتهديد الكيان الغاصب بالزوال .

المواقف تتقارب رويدا رويدا، وتتجه نحو الالتحام... فهناك مواقف داخل السلطة الفلسطينية تؤيدها أطراف عربية من تحت الأرض تتقارب من الموقف الصهيوني الأمريكي حيال المقاومة !

والغريب أن أحدا لايجرّمها أو يوقفها عند حدها أو يحذرها أو حتى يرد عليها من داخل السلطة أو من الطرف العربي .

ولدينا عينة من تلك المواقف.. أبرزها ما قاله ممثل السلطة لدي الأمم المتحدة ناصر القدوة يوم التاسع عشر من الشهر الماضي خلال مناقشة المجلس لمجزرة جنين إذ طلب - لا فض فوه - بجلاء القوات الصهيونية عن أراضي السلطة معللا ذلك بقوله : حتى تتمكن السلطة من إعادة بناء قوتها الأمنية لتنفذ المهام الموكلة إليها!!

وبالطبع فلن تكون تلك المهام التصدي للعدوان الصهيوني ولا حفظ أمن الشعب الذي لم يعرف طعم الأمن... ولا شك أن تلك المهام لا تخرج عن قمع المقاومة والإسهام في اقتلاع جذورها .

ثم يخرج الخائن لعقد الأخوة الوطنية، البائع لدماء أهله من أبناء المقاومة، جبريل الرجوب رئيس ما يسمى بالأمن الوقائي في الضفة الغربية يخرج من جحره يوم الرابع والعشرين من إبريل المنصرم ليبرر تسليم مجموعة من المجاهدين كانوا محتجزين في سجنه للصهاينة قائلا : إن هؤلاء كانوا معتقلين بأوامر سياسية عليا وفي سبيل مصالح عليا وبضمان دولي أمريكي وعربي، ثم أكد الرجل أنه يعمل على إعادة تنظيم جهازه الذي يمثل العمود الفقري لأجهزة السلطة ليواصل ضبط الأمور وإعمال القانون!

ولم يكذّب أحد من السلطة.. لا جهات عليا ولا سفلى.. ما ردده الرجوب . وبدلا من أن نرى قيادة السلطة تحاسبه على خيانته لدماء أبناء وطنه وبيعها رخيصة للصهاينة نفاجأ به يطل علينا من جحره الذي ظل مختبئاً به منذ فعلته ليعلن مواصلة المسيرة... مسيرة قهر الشعب ومجاهديه، وهي المسيرة المضمونة دوليا وأمريكيا وعربيا !!

على كل حال.. لتفعل السلطة ما تريد وليساندها من شاء من الأطراف.. لكن ذلك لن يعرقل مسيرة الشعب الجهادية.. ولعل هذا المولود الذي خرج من بطن أمه حاملا في كفه الصغير حجراً- وهي الصورة التي بثتها مواقع الإنترنت مؤخرا - لعله يرد أبلغ رد على كل الذين خاروا تحت الأقدام الصهيونية معلنين الاستسلام .

إن قافلة التاريخ تتحرك لا يعوقها عائق، حاملة سجلا ناصعا ومزبلة... وصنّاع التاريخ يختارون دائما مكانهم المناسب، وكل حسب أدائه.