محطة أخيرة

 

بقلم : ساطع نور الدين 

تكاد الحملة الأميركية الإسرائيلية المتصاعدة على القيادة الفلسطينية تثير الضحك، مع انها تعبر عن موقف بالغ الخطورة، يمكن ان يمتد ليشمل الكثير من الدول العربية التي تنطبق عليها الاتهامات الموجهة حالياً الى الجانب الفلسطيني، وتخضع لاختبارات مشابهة لما هو حاصل الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بعدما هدأت الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، اكتشفت اميركا وإسرائيل فجأة ان السلطة الفلسطينية التي أُنشئت ومولت برعايتهما قبل سنوات عديدة، هي غير ديموقراطية وغير شفافة وغير نزيهة وغير ملتزمة بحماية حقوق الانسان، فضلا عن انها ترعى الإرهاب وتموله وتحرض عليه..

الاكتشاف الجديد في السلطة الفلسطينية التي لم تدّع يوماً انها نموذجية، او مطابقة للمعايير الغربية، هو بلا شك إيذان ببدء طور جديد من الحرب على الشعب الفلسطيني، يهدف، كما هو واضح، الى اختراع قيادة بديلة لا تقلق ارييل شارون ولا تخيب ظن جورج بوش.. لكنه يعبر في المقابل عن خفة سياسية في التعاطي مع القضية الفلسطينية، ومع قضايا العرب والمسلمين بشكل عام.

الأمر أبعد من الدخول في جدل حول الحق المزعوم في تغيير النظام الفلسطيني، وهو حق <<مكتسب>> في نظر واشنطن وتل ابيب، طالما ظلت فلسطين تحت <<الانتداب>> الاسرائيلي الاميركي.. وطالما بات من السهل على اميركا ان تجاهر كل يوم برغبتها مثلا في تغيير النظام العراقي.

ثمة تقدير اميركي وإسرائيلي عام مفاده ان الشعب الفلسطيني قاتل ويقاتل من اجل حريته فقط لأنه محروم من الرفاهية والشفافية والديموقراطية، وهو ما يؤدي الى الاستنتاج الذي صاغه الرئيس الأميركي بعبقريته الفذة، عندما قال ان الشعب الفلسطيني يستحق قيادة افضل من قيادته الحالية..

المثير ان هذه الحكمة الأميركية والإسرائيلية تصدر في الوقت الذي يظهر ما يشبه الإجماع على القيادة الفلسطينية، ويقف الشعب الفلسطيني بمجمله على يسار هذه القيادة ويدفعها نحو المزيد من التشدد والتمسك بالمسلمات الوطنية: اما ان تصبح اكثر ديموقراطية وشفافية، فذلك يعني ان واشنطن وتل ابيب تتوقعان مشاركة الإسلاميين والمعارضين الآخرين في السلطة الفلسطينية، وهو ما يسمح بالجزم ان العمليات الاستشهادية لن تتوقف ابداً عند الانسحاب الإسرائيلي الى الخط الأخضر، ولن يكون شعار التحرير من النهر الى البحر مجرد ذكرى من الماضي!