أول الرقص حنجلة

 

بقلم : سالم الفلاحات

هكذا بدأ الترانسفير للذين لا يصدقون الا بعالم المشاهدة الطفولي لانهم ليسوا من السعداء الذين يتعظون بغيرهم ولا الاشقياء الذين يتعظون بأنفسهم واشقى الاشقياء هو الذي لايتعظ بغيره ولا بنفسه ولا بعبر التاريخ ولا دروس الحاضر وتجارب البشرية التي تعلم الجاهل وتوقظ الغافل وتنبه التائه.

أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون.

ليس الذي يجري اليوم لاهل فلسطين اول الرقص بل هو في نظر المبصرين حلقة من حلقات عديدة مضى معظمها ولم يبق فيها الا القليل باذن الله.

ولكن يا عباقرة السياسية ودهاة الحكم ومن بأيديكم مقاليد امور الامة هل توافقون -على الاقل- ان العدو الصهيوني الامريكي الغربي بدأ معكم اول الرقص ام لا زلتم تحسنون الظن وتستمرؤون الطعم وتسمون العدو صديقاً وشريكاً تنتظرون منه بياض الوجه.

تشبثتم بأيديكم واظافركم بما زين لكم انه معاهدات سلام لاستراجاع الحقوق العربية وليهنأ الاطفال في المستقبل بحياة آمنة، وحفظ التاريخ مشاهدكم بالصورة والصوت واسكتم كل ناصح محذر من الخطر الداهم، وبذلتم ما وسعكم البذل لتثقيف المجتمعات بالسلام والواقعية والمحافظة على المكتسبات وانقاذ بقية فلسطين، وخذ وطالب ومعارك السلام والمفاوضات الشاقة ورضوخ اسرائيل للادارة الدولية. وضرورة عدم الخروج على الارادة الدولية، وكفالة راعيي السلام الذين قتل احدهما الآخر واضاف رعيته للقطيع، وضرورة احترام الاقلية لرأي الأكثرية.

وحولتم رماحكم الى شعوبكم واسهمتهم في ضعف عناصر القوة في شعوبكم، وخونتم الامناء واقصيتموهم عن ميادين البناء والتوجيه وحراسة الامة من الداخل واعلنتم قواعد في العمل العربي مصانة لا تقبل المراجعة ابرز مظانها ان السلام هو خيارنا الاستراتيجي والوحيد. ورضي الناس بالذل - او هكذا ظهر- ولم يرض الذل بهم فكانت الواقعة، مسيرة اوسلو ومدريد -مشوبة- بقرار اسرائيلي ومباركة امريكية وغربية وعلى السلام السلام او وعلى السلام الحرب وعلى زعمائه العرب وفي مقدمتهم الممثل الشرعي والوحيد وسلطته -صاحبة الوحدانية-!! الرحيل العاجل لانه لم يقم بالواجب المقدس بالحجم والوزن والسرعة المطلوبة وها أنتم تسمعون البيت الابيض يتسابق مع شارون بهذه المطالبة.

انها رسالة المنتصر للمهزوم ورسالة الغالب للمغلوب الذي سد جميع المنافذ على نفسه ولم يترك الا كوة واحدة يرى منها عدوه وينتظر اشاراته.

فالديمقراطية لا تستحقها الشعوب العربية والاسلامية والحرية كذلك فهي ليست مؤهلة، والاحزاب الاسلامية والعربية مغرضة ومرتبطة بالخارج فتشويها وتحجيمها واجب وطني، والمتظاهرون والمعبرون عن ارائهم المعلنون عن وقوفهم مع مصالح امتهم مدسوسون يجب الحذر منهم!!

لم ينكشف ما يراد بهذه الامة، ومصيرها غامض، يفصح عنه الصلف الصهيوني بالتدريج وبالطريقة التي يراها، ويظهر ان الذي يتكشف بعضه اخطر من الخطير والكلام والتصريحات في واد والحقيقة في واد آخر.

وتدمر جنين وبجرة قلم يُنسى العدوان، وتحاصر كنيسة المهد ما يقرب من اربعين يوماً تقدم في كل يوم مجموعة من الشهداء المحاصرين بالجوع والعطش والارهاب والدبابات الامريكية.

والسجناء الابطال يسلمون لأيد امريكية بريطانية صهيونية ومرشحون للزيادة في أي لحظة وحسب اتفاق مدروس، ويرحل المعتصمون في مهد المسيح لايطاليا والوجبة الاخرى لا يعلم الا الله مصيرها والترانسفير في تزايد..

والرئيس الذي كان يقال عنه الممثل الشرعي والوحيد غير شرعي ويجب ان يُرحل بالمنطق الامريكي والصهيوني.

ان الأمة مدعوة بكل مكوناتها لمراجعة صادقة وشاملة ومسؤولة وعلى مستوى الاحداث والفواجع، الامة برؤسائها وحكوماتها وعلمائها واحزابها ورجالاتها فالخطر داهم، والاطماع الصهيونية الشارونية بلغت اوجها وهي تنتظر ابتلاع الجميع وتتحين الفرصة الأنسب.