اكاذيب الاعلام!

 

بقلم : حياة الحويك عطية

واذا لم يكن ابن لادن هو هدف الحرب في افغانستان؟ "فان الحروب لاجل الذهب الاسود ستتضاعف" هذا ما ينبه اليه الكاتب السياسي والصحفي البلجيكي ميشال كولون في كتاب جديد صدر له بعنوان مونو بولي، حيث يؤكد: ان من يريد ان يدير العالم عليه ان يسيطر على البترول، كل البترول.

اتبعوا طرق النفط وستعرفون اين ستقود الولايات المتحدة حروبها المقبلة لارساء قواعدها العسكرية.

اما الاهداف المقبلة للقوة العظمى فيحددها بالقول: ان الصراعات المقبلة ستكون مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعولمة وبالرغبة في السيطرة على خزانات الغاز والبترول في دول الاتحاد السوفييتي السابق، كما على اسواق المستقبل: اوروبا وآسيا.

غير ان اهمية هذا الكتاب تكمن في انه يركز بشكل اساسي على كشف ما يسميه ميديا الاكاذيب حيث يبدأه بالسؤال:

تبدأ كل حرب بحملة اكاذيب الميديا، اي وسائل الاعلام، فالرأي العام يجب ان يدعم الجيوش. اليس كذلك؟.

ويضيف: بعد سنوات من الحرب، تنكشف لنا الحقيقة، كما اكتشفنا بعد سنوات من حرب فيتنام ان الولايات المتحدة قد اخترعت قصة هجوم السفن الفيتنامية في خليج تونكين، لاتخاذ ذلك حجة لبدء الحرب على فيتنام. وان قضية سرقة العراقيين لحاضنات الاطفال من مستشفيات الكويت، كانت اختراعا كاملا نفذه مصنع للعلاقات العامة عام 1990.. الخ.

وبعد امثلة عديدة يتساءل كولون: هل نحن محكومون بان نعرف الحقيقة متأخرين جدا؟.

لكن الوثيقة الهامة التي يوردها الكتاب هي تلك التي كتبها اللورد بونسونبي، الديبلوماسي البريطاني الذي عاش بين عامي 1871 و1946. واعتبرت اول تحديد للمبادىء التي يجب ان يقوم عليها اعلام الحرب. وفيها:

1. نحن لم نرد الحرب

حيث يؤكد بونسونبي على ضرورة اقناع الرأي العام اننا نحن لم نرد الحرب وان الاخر هو الذي بدأها، وان ما نقوم به ليس اكثر من الدفاع عن انفسنا.

2. تشخيص العدو

لا يمكن ان نجعل الناس تكره بالجملة، ولذلك لا بد من شخصنة العدو، يجب ان نظهر لشعوبنا ان الاخرين محكومون بشخص طاغية، مريض، مجنون وموتور.

3. محرضاتنا انسانية

يجب السكوت تماما عن الاهداف الاقتصادية للحرب، ويجب ان نقدم الحرب كعملية انسانية.

ففي الحرب العالمية الاولى كان الهدف سحق الروح الحربية الدفاع عن الامم الصغيرة تهيئة العالم للديمقراطية واليوم لا تقل اهداف الحروب كرم اخلاق.

4. ابتكار قصص ارتكابات وانتهاجات

يجب ان يتم، وبسرعة نشر قصص الانتهاكات المجرمة التي يقوم بها العدو، مع التأكيد على انه معتاد على هذا النوع من السلوك.

هذه المبادىء الاربعة، جسدتها آن مورللي في فيلم بعنوان تحت قنابل حلف الاطلسي قبل ان يوردها ميشال كولون في كتابه المذكور، ليختم الاثنان بعبارة:

ما اشبه اليوم بالامس.