صفقة مريبة

 

بقلم : عاطف الجولاني

 

الغاء لجنة تقصي الحقائق حول مجزرة مخيم جنين، وتجاوز دماء الابرياء، واعطاء صك غفران للعدو الصهيوني على كل جرائمه على اعتبار ان ذنبه مغفور وعذره مقبول.

انشاء معتقل غوانتانامو جديد في اريحا، والتخلي عن بقايا السيادة الشكلية للسلطة، وتسليم الابطال قتلة الارهابي زئيفي للامريكان والبريطانيين دون ضمانات بعدم تصفيتهم.

الموافقة على ابعاد عدد من المقاتلين المتحصنين في كنيسة المهد الى ايطاليا وعدد آخر الى قطاع غزة، بعد ان كان مبعدو مرج الزهور اغلقوا بصمودهم البطولي ملف الابعاد.

جمع السلاح والتصدي لعمليات المقاومة

انشاء جهاز امني مركزي قادر على تحقيق المطالب الاسرائيلية والامريكية بحفظ الامن الصهيوني.

اجراء تعديلات في اجهزة السلطة وفق مواصفات اسرائيلية وامريكية محددة.

هذه بعض بنود الصفقة المريبة التي جرى تنفيذ بعضها، والبعض الآخر يجري استكماله على قدم وساق. وتم التوصل إليها بين رموز من السلطة مرفوضة من حركة فتح ومن العناصر الوطنية في السلطة وبين الاسرائيليين، برعاية امريكية، وبتشجيع وضغط من اطراف عربية رسمية.

وقد اعلن الشعب الفلسطيني بكل شرائحه الشعبية، وبمختلف فصائله حماس، فتح، الشعبية، الجهاد، الديمقراطية... رفضه وادانته للصفقة، ولكن قلة غير مسؤولة في السلطة، لم تؤمن يوماً بالنضال والمقاومة، احترفت اجهاض لحظات النهوض والانتصار، اصرت على انفاذ الصفقة، من اجل الحفاظ على مصالحها ومكاسبها وبرنامجها السياسي، ضاربة عرض الحائط بتوجهات الشعب الفلسطيني وقواه الحية، وبارادة الأمة.

وتخطئ قيادة السلطة ان هي ظنت ان الالتزام ببنود الصفقة، سيُنجي رأسها من مقصلة شارون، او سيشفع لها عند مسؤولي البيت الابيض.

فشارون وصل واشنطن يحمل ملفاً تحريضياً ضد قيادة السلطة واعلن بصورة واضحة انه لن يتعامل مع عرفات، واعتبره جزءاً من الماضي. والادارة الامريكية استبقت وصوله باعلان تطابق وجهة نظرها مع شارون، واعلنت مستشارة بوش للأمن القومي كونداليزا رايس رفض امريكا اقامة دولة فلسطينية بقيادة عرفات.

الجديد في الامر، ان رموز السلطة باتوا أكثر تقبلاً لفكرة اقصاء عرفات والتعامل مع مرحلة ما بعد قيادته، وقد شكلوا خلال الأيام الماضية لوبي ضاغطاً باتجاه التجاوب مع المطالب والاملاءات الاسرائيلية والامريكية باتجاه اقامة قيادة لحدية كاملة الأوصاف.

وحركة فتح تدرك جيداً حقيقية ما يجري من مخططات تستهدف انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته البطولية، ويُرجح ان يكون لها موقف مختلف عن مواقف الانهزاميين، وهذا سيشكل دون شك رافعة مهمة في التصدي للمؤامرة الامريكية الاسرائيلية.

وحماس والجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية تدرك هي الاخرى خطورة المخططات المشبوهة، وقد علمتها تجربة السنوات السابقة، ان استمرار المقاومة وتصعيدها هو الرد الانجع لاجهاض هذه المخططات، فعملية واحدة او عمليتان موجعتان، كانتا في ما مضى كفيلتين بقلب الطاولة على روؤس المخططين.

والشعب الفلسطيني بات اكثر وعياً من أي وقت مضى، واكثر استعداداً للبذل والتضحية، واشد تمسكاً بخيار المقاومة، ويخطئ اولئك المتوهمون بامكانية خداعه وتمرير الصفقة عليه.

والشعوب العربية هي الاخرى لهؤلاء بالمرصاد، ولم يعد ممكناً تجاهل موقفها وتغييب ارادتها، وقد يفاجأ الواهمون بما ليس في حسبانهم.

خلاصة القول، ان هناك صفقة ومخططات امريكية اسرائيلية عربية مشبوهة، قد تثير القلق، ولكن نجاحها لن يكون بالأمر اليسير اعادة عقارب الساعة الى الوراء لن تكون سهلة.