أفغانستان في أسبوع

 

المصدر : موقع الإمارة

 

 

تفجير سيارة جيب و قتل الجنود الأمريكان الذين بها

تمكن بعض المجاهدين في مدينة قندهار من وضع عبوة ناسفة توقيتية في سيارة جيب أمريكية كانت متوقفة في السوق ، وبعد أن انتهى الجنود الأمريكان من تجولهم في السوق اتجهوا إلى المطار والذي يعتبر قاعدتهم الأساسية والمسافة بين المدينة والمطار بعيدة نوعاً ما فلما بلغوا بوابة المطار الكبيرة انفجرت العبوة فتناثرت أشلاء الجنود الذين كانوا على متن السيارة في كل جهة .

 

وقد قتل في هذه العملية ثلاثة جنود وجرح اثنان بينهما والي "سبين بولدك" نعمة الله المعروف بعدائه الشديد للمجاهدين ، وقد تسببت العملية في بث الرعب والفزع في قلوب الأمريكان المقيمين في المطار لا سيما وأنهم حريصون على الظهور بمظهر المقبول والمرَّحب به من قبل سكان المدينة وهو ما تكذبه العمليات المتكررة والمتنوعة التي تلاحقهم في القواعد العسكرية وفي الأسواق أيضاً ، وبما أن بوابة المطار الرئيسة تقع على حافة الطريق العام المؤدي إلى مدينة سبين بولدك الحدودية فإن الكثير من الناس قد شاهدوا الأشلاء متناثرة وعلى مسافات بعيدة رغم محاولة الجنود الأمريكيين إخفاء الحادث والتعتيم عليه.

 

من جهة أخرى وفي عملية أكبر من سابقتها قام المجاهدون برصد حركة الجنود الأمريكيين المقيمين في مقر أمير المؤمنين سابقاً ، حيث اعتاد أولئك الجنود الخروج يومياً تقريباً للبحث عن مخازن أسلحة المجاهدين التي كانوا يستخدمونها ، فقام المجاهدون بتلغيم وتشريك أحد المخازن التي علموا أن الأمريكان سيصلون إليها لا محالة وذلك لا نكشافها وشهرتها ووضعوا عبوات ناسفة قوية فيه ،وبالفعل وصل ألئك الجنود إلى المخزن ووقوعوا في الفخ بفضل الله تعالى وتوفيقه - حيث ظنوا أنهم قد تحصلوا على صيد ثمين لتغذية إفلاسهم الإعلامي وإظهار بطولاتهم المزيفة ولم يعلموا أن كؤوس المنايا تنتظرهم في ذلك الموطن ، فنزل الجنود من سياراتهم وتوجهوا إلى المخزن فلما تهاطلوا عليه فبدأ الانفجارات تتوالى من تحت الأرض ومن فوقها وعن يمين المجرمين وشمالهم فتطايرت أشلاء الصليبيين وجرت دماؤهم وتراكم القتلى والجرحى حيث بلغ عدد قتلاهم في هذه العملية أكثر من ثلاثة عشر قتيلاً وعدداً من الجرحى لم يتم إحصاؤهم وهُرعت السيارات إلى محل العملية لنقلهم وإنقاذ من تستطيع إنقاذه منهم.

---------------------------

 

ربح البيع يا أمير المؤمنين

 

بقلم : مولوي / محب الله القندهاري

 

من أكثر التقاليد والأعراف شيوعاً وذيوعاً في تاريخ الأمم والملوك ، الغدر وخفر الذمم وبيع الدين والقيم ، في سبيل نيل ملك ، أو الحفاظ على سلطان أو صناعة جاه أو شأن .

ولم يخل التاريخ الإسلامي من نماذج من هؤلاء الحكام الذين باعوا دولاً إسلامية كاملة مقابل سلطة رمزية يزاولونها في مناصبهم الرئاسية ، أما من يقتلون آباءهم ، وأبناءهم ، وإخوانهم ، وأزواجهم ، وعشيرتهم نزاعاً على السلطة والملك فلا يحصون عددا .

ولكن من هم أقل من القليل فهم أولئك الذين يضحون بالملك والسلطان ، والزعامة والشأن ، في سبيل عقيدتهم الإسلامية ، ومبادئهم الخلقية ، ومن هذه القلة النادرة ، التي تتصرم قرون من الدهر دون أن تجود رحم الأمة بواحد منها ، أمير المؤمنين في أفغانستان الملا محمد عمر ، هذا الرجل الذي رفع هامته وهامة أمته شامخة في سماء العزة والإباء ، ورفض الركوع والانحناء ، في زمن الذل والاستخذاء ، وعهد الانبطاح والاستجداء ، من كل الملوك والرؤساء ، وكل السلاطين والأمراء ، والقادة والزعماء ، وكل العملاء والأجراء الذين تخندقوا في جبهة الصليب ، وانحازوا لمعسكر الكفر ، وانضموا لحلف بوش وشارون ضد الإرهاب ، فخانوا عقيدتهم ، وأغضبوا ربهم ، وأسخطوا أمتهم ، فنالوا خزي الدنيا واستحقوا عذاب الآخرة ، في سبيل الحفاظ على مناصبهم السلطوية .

أما الملا عمر فقد كان لوناً آخر من الحكام ، لا عهد لهذه الأمة به منذ عصور ، ولن نتحدث هنا عن إنجازات الرجل ، وما حققه من تحكيم للشريعة ، وإقرار للأمن ، ونشر للعدل ، وتوحيد للبلاد ، والقضاء على تجارة المخدرات في فترة زمنية قياسية ، وفي ظروف من الانهيار والدمار ، الناتج عن الحروب والحصار لا تكاد تصدق ، فتلك مواضيع تستحق بحثاً مستقلاً ، يرفع الظلم عن الرجل وحركته ، ويعرف الحق لأهله .

أما موضوعنا اليوم ، فهو موقف من مواقف الرجل العظيمة والمشرفة لكل مسلم ، وهو موقفه في الأيام الأخيرة من حكمه ، وبعد أن اشتد الحصار ، وضاق الخناق ، ونجم النفاق ، وبدا الجفاء ، وتبدل الولاء ، وتحولت المدن والقرى والجبال والربى إلى كتل من اللهب ، وأكوام من الحطام والشظايا ، وازدحمت المستشفيات والطرقات بجثث القتلى والجرحى ، وظن الأعداء أنهم قد نالوا من عزمه ، فراودوه عن ضيفه من جديد ، وتفننوا له في وسائل الإغراء والإغواء ، والترغيب والترهيب ، فوعدوه بإغراق أفغانستان في بحر من المال ، وبحبوحة من الرفاهية ، فضلاً عن رفع الحصار ، والعقوبات الدولية ، والاعتراف بحكومته ، واستعادة عضويتها الكاملة في المؤسسات الدولية ، كل ذلك مقابل طلبات ( بسيطة ) يتطوع كل حكام المسلمين بتقديمها مجاناً لأسيادهم دون مقابل .

ولكن الرجل لم تستهوه هذه الوعود المعسولة في هذه الظروف العصيبة ، فآثر ما عند الله على ما عند الناس ، وقال لهم كما قال نبي الله سليمان عليه السلام ( أتمدونني بما فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ) وإن كان الرجل لم يكن معه ما كان مع سليمان عليه السلام من كنوز الدنيا ، ولا من جنود الجن والإنس والطير ، ولما لم تفلح معه وسائل الترغيب ، جربوا معه وسائل الترهيب من جديد ، فذكروه بجيوش العالم التي تحاربه ، والأعداد الهائلة من الأساطيل الجوية والبحرية ، والقوات البرية المجهزة بأحدث وسائل القتل والإبادة ، وذكروه بأنه أصبح معزولاً يقاتل ضد جيوش وحكومات العالم بأسره ، ولكن الرجل لم يلن ، ولم يهن ، ولم تنل من عزمه الأحداث والخطوب ، ولم يزدد إلا ثقة بربه ، وتوكلا عليه ، فرد عليهم بما حكى الله عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

لم يفقده هول كل تلك الأحداث وقاره وهيبته ، ولم تنل من جلده وصبره وجرأته في الحق ، وكان لسان حالة ينشد فيه قول الشاعر:

 

وقور وأحداث الزمان تنوشني *** وللموت حولي جيئة وذهاب

 

صبور وإن لم تبق مني بقيـة *** قؤول ولو كان السيوف جواب

 

لقد هددوه بالإطاحة بحكومته ، فقال لهم : إن الحكم وسيلة والهدف إعلاء دين الله ، ونحن لن نضحي بالهدف في سبيل الوسيلة ، فلتذهب الحكومة في سبيل الله .

وهددوه بالقتل ، فقال لهم : إن الموت الحقيقي هو إعطاء الدنية في الدين ، وأما القتل دفاعاً عن الدين فليس موتاً ، بل هو الحياة الحقيقية الأبدية ، وميتة في عز خير من حياة في ذل ، والأعمار بيد الله ، وليست بيد بوش .

وأرادوا أن يرهبوه بالأرقام الفلكية لميزانياتهم العسكرية ، فقال لهم ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) .

وخوفوه بكثرة جنودهم وأعدادهم وعددهم ، فقال ( ولله جنود السموات والأرض ) .

لله درك يا أمير المؤمنين

ما زلت أتذكر أولئك ( الطيبين ) الذين نصحوك بتقديم بعض التنازلات ، حفاظاً على الإمارة ، وتجنباً لحرب غير متكافئة .. الخ .

وربما لو كنت أخذت برأيهم لتركك الأعداء في السلطة ، ولكن بدون سلطة ، فكانت الإمارة عندئذ ستكون مثل عشرات الإمارات التي تثقل ظهر خريطة الأمة اليوم ، والتي تحكم بقوانين ما وراء البحار ، وتأتمر بأوامر الكفار ، ولكنك كنت أبعد نظراً ، وأنفذ بصراً ، فأعلنتها واضحة جلية : إن القضية ليست قضية بن لادن والعرب الأفغان ، ولا قضية حقوق الإنسان ، ولا أصنام باميان ولا المخدرات في أفغانستان .

إن القضية قضية صراع بين الإيمان والكفر ، والحق والباطل والعداء المستحكم بين الاثنين عبر التاريخ ، وهذا الصراع لا تنهيه التنازلات الجزئية من قبل الإسلام ، لأن العدو لن يقنع بها ، ولن يرضى منا بأقل من الانسلاخ من ديننا ، والخروج من أصل عقيدتنا ، وهذه حقيقة لا تشهد بصحتها التجارب التاريخية فقط ، ولكن يشهد بها القرآن قبل وبعد هو ( لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .

 

لقد أدركت يا أمير المؤمنين أن الوفاء الجميل لعقيدتك ومبادئك سيكلفك خسارة سلطتك وإمارتك ، فطابت نفسك بدفع الثمن وافياً ، فلا نقول لك إلا : ربح البيع يا أمير المؤمنين ، والأرض لله يورثها من يشاء من عبادة والعاقبة للمتقين .

 

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين