المنظور اللغوى لمواكبة الحضارة

 

 

 

بقلم : الدكتور/ محمود محمد عز الدين قاسم

 

مدرس الجراحة بكلية طب قصر العينى

دكتوراه الجراحة العامة

 

 

 

اللغة الموروثة واللغة المدروسة :‏ـ

أن اللغة الأصلية للإنسان هى عضو حى من أعضائه وليست ثوبا يمكنه استبداله حين يشاء.‏ انه يرث ذلك العضو من خلال كل لحظة يعيشها فى قومه منذ مولده ،‏ يرضعها مع كل قطرة لبن فى مهده ،‏ ويرتوى بها مع كل قطرة ماء فى بيئته ومجتمعه فتبيت محفورة فى قشرة مخه العصبيةهكذا وبعفوية تامة ،‏ يجد الإنسان نفسه وقد ورث ملكة لغته وأخذ يسبر أغوارها يوما بعد يوم دون سعى منه أو جهد يذكر ،‏ وانطلق بها فى حياته بتلقائية فصارت عدته العتيدة لتلقى المعارف من حوله فى اقصر وقت وبأوضح معنى مع يسر فى استدعائها من الذاكرة .‏ تلك إذن هى ه الحية التى ينطلق بها حين يريد التعبير السريع والدقيق عما يجول بخاطره وبها يحلم ويسبح فى خياله وبها يهمس إلى نفسه وغيره .‏ إنها تشبه الأم قربا إلى نفسه وانبعاثا فى حنايا قلبه وخلجات ضميره .‏ لقد درس علماء النفس والتربية صلة الإنسان بلغته الموروثة التى ت فى وجدانه وتندرج على لسانه مقارنة بأى لغة أجنبية مدروسة فوجدوا الفارق كذلك الذى بين الأنا والغير ،‏ والذات والشىء والألفة والغربة ،‏ واليسر والعسر

أما أن يرث الإنسان ملكة لغة أجنبية بحيث يصبح مثل أبناء تلك اللغة الأصليين ،‏ فذلك محال طالما لم تتوافر له كل العوامل السابق ذكرها مجتمعة من البيت والبيئة المحيطة ،‏ دون حذف أى عامل منها .‏ وأما أن نتصور ،‏ أن تعليم لإنسان لغة أجنبية فى سن مبكرة يورثه متلك اللغة فذلك من ضروب الوهم والخيال مهما طالت سنوات دراسته لها .‏ فإذا أراد إنسان أن يرث ملكة لغة أخرى فليعد إذن إلى يوم ولادته ان استطاع ،‏ وليكرر قصة حياته يوما بيوم بين أصحاب تلك اللغة الأخرى ،‏ وهو بالطبع فرض محال .‏ أما مادون ذلك من درجات دراسة لجنبية فإنه أجنبية فإنه سينتج إنسانا متعلما للغة أجنبية لكنه ليس وارثا لها وبالتالى فقد يكون فى إجادته لها أفضل من بعض أبناء قومه لكنه ليس أبدا مثل أصحاب اللغة موضوع التعلم من حيث تمكنهم منها ووراثتهم لملكتها .‏

إذن فالوضع الطبيعى هو تعلم اللغات الأجنبية وليس وراثتها .‏ والعاقل المتدبر حين يقبل على استقاء العلم والمعرفة لابد وأن يتناولها بأقوم وعاء وأنفذ أداة لديه ألا وهى لغته القومية ،‏ وألا يقبل أن يتناولها بلغة مستعارة مادام يتطلع إلى تلقى المعلومة فى أقصر وقوبأعمق معنى وبحيث يمكن استدعاؤها من الذاكرة إلى أبعد حد ممكن .‏ وإذا أراد أن يجارى ذلك الكم الهائل من المعلومات التى يلفظها العالم المتقدم يوميا فى بوتقة الحضارة بشتى الألسنة فليس له من معين خير من لغته القومية أيا كانت .‏ فالعقل والمنطق إذن يقران بأن السان مهما بلغ من البراعة فى لغة ثانية مستعارة فلن يستطيع أن يسخرها للتعمق فى فهم المعارف والعلوم وتذكرها وتمثلها ثم الإبداع والابتكار على أساس منها إلا بصورة محدودة تجعله دائما دون المستوى مقارنة بمن درسوا مثله ولكن بلغاتهم الأصلية .‏ هكذا يظل مستعير اللغةمحددا دائما دون المستوى بالعلوم والمعارف التى يتلقاها وبالتالى من حيث قدرته على الملاحظة الجيدة والاختراع وإيجاد الحلول للمعضلات العلمية موضع انشغال المختصين فى عصره .‏

أن الأمم المتقدمة تسعى سعيا حثيثا إلى المنافسة فى مضمار الحضارة وكل منها أحرص ما تكون على أن يكون لها السبق على غيرها فى إضافة الجديد ،‏ وتسلك لذلك أقصر السبل وأوفرها وقتا وأشدها وضوحا ألا وهو دراسة العلم والبحث فيه بلغاتها القومية .‏ لقد حدى ذلك بالمنظمالعالمية للتربية والعلوم والثقافة (‏اليونسكو)‏ أن توصى أمم الأرض قاطبة ،‏ وطبقا لتقارير أعدها خبراؤها ،‏ بأن تدرس كل أمة لأبنائها العلم بلغتها إذا كانت تريد أن تشارك فى إفراز العلماء ،‏ فالخط المستقيم أقصر مسافة بين نقطتين .‏ إن النتيجة الحتمية للأممعيرة للغات فى دراسة العلم هى ندرة جودها بالعلماء بحيث يعدوا على الأصابع ،‏ بينما الأمم المتقدمة ،‏ وهى بالطبع كلها ودون استثناء تدرس لأبنائها كل صغيرة وكبيرة بلغاتها لأنها تعلم أهمية ذلك ،‏ تظل مبدعة ومنتجة للعلم والعلماء .‏ إن أقصى ماتصل إليه الأمم اليرة للغة مافى العملية التعليمية هو أن يستوعب بعض ذوى الاختصاص منها بعضا مما وصل إليه أهل الفهم والاستغراق من الأمم صاحبة السبق والتى خاض كل منها معركة العلم بأقوى سلاح ألا وهو لغته القومية .‏ إن ذلك السلاح فتاك فى يد أهله فقط ،‏ فهم الذين يملكون زمامه ،ينما هو محدود الجدوى فى يد غير أهله .‏ ولو تصورنا إنسانا يده اليمنى قوية وخماسية الأصابع بينما شخص أخر

محروم لا يملك إلا يدا صنعية ،‏ فأيهما أقدر على الأعمال التى تتطلب القوة والبراعة والسرعة؟‏

إن اليد الحقيقية هى لغة القوم ،‏ فماذا يلجئ الإنسان إلى نبذ القوى والاستعانة بالضعيف فى جلائل الأمور ؟‏ ما يجبره على هجر مركبه الذى يملك دفته ثم يخوض بحر المعرفة بمركب لا يملكه فهو فى يده عسير القيادة بينما هو فى يد ربانه منطلق مطواع .‏ إنه بفعلته هذه س يتخبط فى بحر المعرفة منجزا رحلة يوم فى عام .‏ من ذلك تتضح لنا العلة فى توصية علماء اللسانيات فى شتى أنحاء المعمورة لأممهم بالالتزام بلغتهم فى الدرس والتعلم وفى البحث والتفكر .‏ أما من انصاع لذلك النصح فهى الأمم التى سبقت وارتقت ،‏ وأما من تقاعس من الأمن اتباع توجيه العلماء فى هذا المضمار فقد دفع الثمن غالبا وتخلف عن مواكبة المسيرة .‏ وبدلا من الاعتبار بما كان ظنت بعض تلك الأمم المتقاعسة أن العلة فى تخلفها تكمن فى ضعف استيعاب أبنائها للغات الأجنبية فراحت تبدأ تعليمهم إياها فى سن الروضة ظنا منها أن ذلك سجعل اللغة الأجنبية لديهم وكأنها لغتهم الأولى ،‏ وبالتالى تتساوى قدرتهم على تحصيل العلم بتلك اللغة المستعارة مع قدرة أبناء تلك اللغة الأصليين .‏ لقد قتل علماء اللسانيات ذلك الظن بحثا وفرغوا إلى بطلانه ،‏ ولم ينخدعوا بالتفوق النسبى لأولئك الأبناء فى اللغةأجنبية مقارنة بأنباء وطنهم إذ يظل البين شاسع فى مستوى إجادة تلك اللغة بينهم وبين أقرانهم من أصحاب اللغة الأصليين .‏

العولمة المعلوماتية :‏ـ

أن المعلومة منذ القدم لا وطن لها ولا لغة ،‏ فمن قديم الأزل بنت الأمم اللاحقة حضاراتها على ما سبقها من علم بترجمته إلى لغتها فاستوعبته وأضافت إليه الكثير .‏ نرى ذلك واضحا فى حضارة العرب التى استوعبت أولا علوم سابقيها من الإغريق والفرس والرومان ،‏ ثم حضاروروبا الحديثة التى بنت على ما ترجمته من علوم العرب .‏ ومازال الشاهد لدينا واضحا فى العصر الحالى وهو ما تفعله كافة الأمم المتقدمة اليوم فى تناقل العلم فيما بينها ،‏ إذ أن كل أمة منهم تترجم إلى لغتها إنتاج كافة الدول الأخرى من العلم وتعلمه لأبنائها بلغتها فيتدارسون كل ما يصل إليهم وينطلقون بلغتهم يفكرون ويبحثون مما يعينهم على الإبداع والتجديد .‏ وعليه فإن كم العلم الذى يضمه مرجع ما لا يمكن أن ننسب ملكيته إلى أمة بعينها فهو يحوى معلومات أنتجت بمختلف الألسنة لكنها فى النهاية تطرح لأبنائها كل أمة بلغة واحدة هى لغتهم .‏ ليس الفضل إذن فى تلك العولمة المعلوماتية إلا للترجمة ،‏ بينما يخطئ من يظن أن العولمة تعنى تخلى الأمم عن ألسنتها وعمقها الثقافى والعلمى أهمه أن المعلومة التى ينتجها العالم الإنجليزى أو الروسى أو اليابانى أو .‏.‏ لا يمكن تناولها إلا بلغته التتج بها معلومته .‏

 

إن سيل العلم جارف لا ينتظر المتلعثمين بألسنة غيرهم ،‏ فلن يتم هؤلاء أبدا استيعاب ما سبقهم وهيهات أن يصلوا إلى درجة الاستغراق العلمى الموصلة إلى الابتكار ألا ما قل وندر .‏ وفى خضم الحضارات الإنسانية المتلاحقة لا يجد مكانا تحت الشمس من سولت له نفسه هجر وعاثقافته الأقوم ،‏ بل سيظل مكانه فى الظل دائما .‏ وقد يقول قائل :‏ لقد درست بلغة أجنبية ففهمت ووعيت ثم أضفت وابتكرت وقد نسى أو تناسى أنه لو درس بلغته الأصلية لاختصر وقته وجهده ولازداد فهمه ودقت ملاحظته وبالتالى لأضاف وابتكر أضعاف ما فعل ،‏ ذلك أن اللغة اعارة التى استخدمها أخفت جزءا كبيرا من عبقريته وحرمت قومه والعالم أجمع من كثير من العطاءات العلمية التى أهله الله ويسره لها .‏ أضف إلى ذلك أن الأمم ذات الكثافة السكانية العالية لا ينبغى أن يعد فيها المبتكرون عدا

جامعاتنا اليوم :‏ـ

 

إننا إذا انتقلنا إلى الدراسين فى التخصصات العلمية الدقيقة والضخمة مثل الطب والهندسة والطبيعيات و والتى تدرس بلغة أجنبية ،‏ فأننا نجد أن جزءا كبيرا من وقتهم ومجهودهم واستغراقهم فى استيعاب اللغة الثانية ،‏ أضف إلى ذلك كم المعلومات التى يساء فهمها مما يجعلكثر من نصف الخريجين محدودى المستوى من حيث كم المعلومة وكيفها .‏ أن الوقت الذى يقضيه الدارس فى قراءة كتاب بلغة أجنبية بغرض تحصيله وإضافته إلى الذاكرة ،‏ يقضيه مثيله من الدراسين بلغاتهم فى استيعاب كتابين أو ثلاثة .‏ كذلك فإن قدرة القارئ المستعير للغة لن ت أبدا من حيث مستوى الاستيعاب والاندماج مع المعلومة وتمثلها والقدرة على استدعائها من الذاكرة والبناء عليها قدرة مثيله المستخدم للغته الأصلية .‏ إن العالمية فى مستوى الخريج لا تعنى مطلقا أنه يستطيع أن يعبر عن بعض المعلومات بالإنجليزية أو الفرنسية أو اليابانة أو .‏.‏ وإنما عالميته كخريج هى أن يساوى فى معلوماته التى حصلها فى دراسته كما وكيفا قرينه فى الأمم المتقدمة

 

حينئذ سوف يصبح الخريج المصرى ندا لمثيله أل إنجليزى أو الفرنسى أو اليابانى أو وبالمعادلة التالية ندرك ما تفعله الأمم المتقدمة لكى نحذو حذوها :‏

دراسة العلم بلغة القوم استيعابا أسرع + فهما أدق + استغرقا واندماجا فكريا اعمق + يسرا فى استدعاء المعلومات من الذاكرة + قدرة اكبر على الملاحظة الجيدة والابتكار .‏

 

المثلث :‏ـ

إن الأمم المتقدمة كلها ،‏ ودون استثناء ،‏ تستخدم لغاتها القومية فى تدريس العلم لأبنائها كما هو الحال فى بريطانيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا واليابان وروسيا وهولندا والسويد والنرويج و وكما نرى فإن بعضها يعيش بلغات محلية لا تتعدى حدوده التخطيطية وبعضها لغات يرة وليست فى عداد اللغات الحية أو المعترف بها عالميا .‏ ولكن كل ذلك لم يمنعهم من استخدامها فى كافة درجات التعليم والبحث العلمى فأنجزوا بها رغم محدوديتها وشاركوا العالم المتقدم فى إنتاج العلماء .‏ لقد علم هؤلاء المتقدمون الذين أحيوا لغاتهم بالعلم وأحيوا الم بلغاتهم ،‏ أن الوعاء القويم للثقافة هو لسان القوم ولا بديل له ،‏ وان من تناول العلم بغير لسانه قل وزل وكان مثله كمثل باسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه .‏ لهذا السبب ،‏ لا لمجرد التعصب الأعمى ،‏ نجد الأمم المتقدمة تستميت فى حماية لغاتها وتى استعمالها فى كل صغيرة وكبيرة من شتى مجالات الحياة ،‏ وعلى وجه الخصوص فى العملية التعليمية ،‏ إدراكا منها أن تلك هى الخطوة الأساس نحو إخراج العلماء

انهم أيضا يدركون أن ذلك لا يعنى أبدا إهمال تعليم أبنائهم بعض اللغات الأجنبية ،‏ بل انهم يدركون أن ذلك ضرورة لاستمرار عملية التواصل بين آلام فى صورة الترجمة وحضور المؤتمرات وتبادل الخبرات .‏ انهم إذن يدرسون اللغات الأجنبية لكنهم لا يدرسون باللغات الأجنبية‏

 

إن أساس التعليم لديهم يمكن تصوره كمثلث ذى زوايا ثلاث :‏ـ

الأولى:‏ـ أن يكون الدرس والتحصيل والبحث العلمى فى ارفع درجاته باللغة القومية مما يضمن للدارس تحصيل اكبر كم بأجود كيف من العلوم وبذا يخرجون متعلما ما يلبث أن يتحول إلى عالم .

الثانية:‏ـ تمتين اللغة القومية لدى الصغار والكبار وبحيث يستمر تدريسها خلال سنوات الجامعة .

الثالثة:‏ـ تعليم الدارس لغة أجنبية واحدة على الأقل بحيث يستمر أثناء سنوات الدراسة الجامعية وتشتمل على المصطلحات النوعية للدراسة المعنية .

لقد نهضت اليابان من عثرتها بعد الحرب العالمية الثانية فى نفس توقيت حصول مصر على استقلالها تقريبا ،‏ بادئة من مرحلة الصفر فى التعليم والتقدم من خلال ترجمة كل مجهودات الأمم التى سبقتها إلى اللغة اليابانية .‏ ورغم أن اللغة اليابانية لها سبعة طرق فى الكلام واث طرق فى الكتابة ،‏ وكتابتها تستغرق وقتا أطول من غيرها ،‏ فان كل ذلك لم يمثل عائقا يذكر أمام اليابانيين بل على العكس تماما فقد ساعدهم استخدام لغتهم على الاستيعاب السريع وسرعان ما تحولوا من متعلمين إلى علماء بزوا من كان قد سبقهم من الأمم لم يختلق اليابانن إذن لأنفسهم العقبات أمام طريق الترجمة الطبيعى ،‏ فلم يتخوفوا من عدم قدرتهم على الترجمة أولا بأول ولم تعللوا بعدم وجود المراجع بلغتهم ،‏ بل بجهودهم ظهرت المراجع المترجمة ثم المؤلفة فى وقت وجيز

ولا تشذ عن استعمال اللغة القومية فى العلم أمة واحدة من المتقدمين ،‏ يتضح ذلك فى الإحصائية المرفقة لمنظمة الصحة العالمية ،‏ والخاصة بلغات التعليم الصحى والطبى على سبيل المثال ،‏ وليس ذلك إلا نموذجا للغة تدريس العلوم كافة فى مختلف البلدان .‏ ومما يسترعى ر ان دولة كالولايات المتحدة الأمريكية التى تملك ‏142 كلية طبية تعلم سكان البورتوريكو باللغة الأسبانية لأنها لغتهم الأصلية .‏ كذلك فإن الاتحاد السوفيتى السابق استعمل اللغة الروسية بصورة عامة ولكنه استعمل أيضا اللغات المحلية فى الجمهوريات السوفيتية المختلف.‏ كذلك الأمر فى الصين ،‏ وفى كندا الخاضعة للتاج البريطانى والتى تدرس باللغة الفرنسية فى إقليم كوبيك الناطق باللغة الفرنسية

 

لغات التعليم الصحى والطبى فى العالم .‏

 

 

الدولة

عدد كليات الطب

لغات التعليم

أفغانستان

‏2

الدارى فى كلية طب كابول

 

 

الدارى والبوشتو فى كلية طب حلال أباد

ألبانيا

‏1

الألبانية

الجزائر

‏9

الفرنسية

أنجولا

‏1

البرتغالية

أتتجرا وبربودا

‏1

الإنكليزية

الأرجنتين

‏9

الأسبانية

استراليا

‏10

الإنكليزية

النمسا

‏3

الألمانية

بنجلادش

‏8

الإنكليزية

بلجيكا

‏11

الهولندية أو الفرنسية

بنين

‏1

الفرنسية

بوليفيا

‏3

الأسبانية

البرازيل

‏76

البرتغالية

بلغاريا

‏5

البلغارية

بوركينا فأسو

‏1

الفرنسية

بورما

‏3

الإنكليزية

الكاميرون

‏1

الإنكليزية والفرنسية

كندا

‏16

الإنكليزية أو الفرنسية

أفريقيا الوسطى

‏1

الفرنسية

شيلى

‏6

الأسبانية

الصين

‏114

الصينية (‏وأحيانا كذلك بالإنكليزية أو الفرنسية أو المنغولية أو اليابانية)

كولومبيا

‏21

الأسبانية

الكونغو

‏1

الفرنسية

كوستاريكا

‏2

الأسبانية أو الإنكليزية

كوت ديفوار

‏1

الفرنسية

كوبا

‏4

الأسبانية

تشيكوسلوفاكيا

‏10

التشيكية أو السلوفاكية

كمبوتشيا

‏1

الكمبوتشية

كوريا الديمقراطية

‏10

الكورية

الدانمرك

‏3

الدانمركية

 

 

الدولة

عدد كليات الطب

لغات التعليم

دومينيكا

‏1

الإنكليزية

جمهورية الدومينيكان

‏12

الأسبانية والإنكليزية

إكوادور

‏6

الأسبانية

مصر

‏11

الإنكليزية

السلفادور

‏5

الأسبانية

اثيويبا

‏3

الإنكليزية

فيجى

‏1

الإنكليزية

فنلندا

‏5

الفنلندية والسويدية

فرنسا

‏37

الفرنسية

جابون

‏1

الفرنسية

ألمانيا الديمقراطية

‏9

الألمانية

ألمانيا الاتحادية

‏29

الألمانية

غانا

‏2

الإنكليزية

اليونان

‏6

اليونانية

جرينادا

‏1

الإنكليزية

غينيا

‏1

الفرنسية

اليمن الديمقراطية

‏1

الإنكليزية

هاييتى

‏1

الفرنسية

هندوراس

‏1

الأسبانية

هونغ كونغ

‏2

الإنكليزية

المجر

‏4

المجرية وكذلك الإنكليزية والألمانية

أيسلندا

‏1

الأيسلندية

الهند

‏12

الإنكليزية

إندونيسيا

‏14

الإندونيسية

إيران

‏18

الفارسية وكذلك الإنكليزية

العراق

‏6

الإنكليزية أساسا وبعض العربية

ايرلندا

‏5

الإنكليزية

إسرائيل

‏4

العبرية

إيطاليا

‏31

الإيطالية

جامايكا

‏1

الإنكليزية

اليابان

‏80

اليابانية

كينيا

‏1

الإنكليزية

الكويت

‏1

الإنكليزية

اللاو الديمقراطية

‏1

اللاوية

لبنان

‏3

العربية والإنكليزية والفرنسية

 

 

 

 

الدولة

عدد كليات الطب

لغات التعليم

ليبيريا

‏1

الإنكليزية

ليبيا

‏2

الإنكليزية (‏أنشئت بعد ذلك كلية عربية)

مدغشقر

‏2

الفرنسية والملجاشية

ماليزيا

‏3

البهاسا ماليزيا والإنكليزية

مالى

‏1

الفرنسية

مالطة

‏1

الإنكليزية

المكسيك

‏57

الأسبانية وكذلك الإنكليزية

منغوليا

‏1

المنغولية والروسية

مونتسيرات

‏1

الإنكليزية

المغرب

‏2

الفرنسية

موزمبيق

‏1

البرتغالية

نيبال

‏1

الإنكليزية والنيبالة

هولندا

‏8

الهنولدية

نيوزيلندا

‏2

الإنكليزية

نيكاراجوا

‏2

الأسبانية

النيجر

‏1

الفرنسية

نيجيريا

‏14

الإنكليزية

النرويج

‏4

النرويجية

باكستان

‏17

الإنكليزية

بنما

‏1

الأسبانية

بابواغينيا الجديدة

‏1

الإنكليزية

باراجواى

‏1

الأسبانية

بيرو

‏9

الأسبانية

الفلبين

‏27

الإنكليزية وكذلك اللهجة المحلية

بولندا

‏10

البولندية (‏وللطلبة الأجانب بالإنكليزية)

البرتغال

‏5

البرتغالية

الجمهورية الكورية

‏31

الكورية (‏وكذلك بالإنكليزية)

رومانيا

‏6

الرومانية

رواندا

‏1

الفرنسية

 

‏1

الإنكليزية

سانت لوسيا

‏1

الإنكليزية

سانت فنسيان

‏1

الإنكليزية

السعودية

‏4

الإنكليزية

السنغال

‏1

الفرنسية

سنغافورة

‏1

الإنكليزية

 

 

 

 

الدولة

عدد كليات الطب

لغات التعليم

الصومال

‏1

الصومالية والإيطالية

جنوب أفريقيا

‏7

الإنكليزية

أسبانيا

‏23

الأسبانية والكالانية

سرى لانكا

‏5

الإنكليزية والسينهالا والتأميل

السودان

‏3

الإنكليزية (‏أنشئت بعد ذلك كلية عربية)

سور ينام

‏1

الهنولدية

السويد

‏6

السويدية

سويسرا

‏5

الألمانية والفرنسية

سوريا

‏3

العربية (‏وبعض المواد بالإنكليزية أو الفرنسية)

تايلند

‏7

التايلندية (‏وتستعمل المصطلحات الإنكليزية فى بعض الكليات)

ترجو

‏1

الفرنسية

تونس

‏4

الفرنسية

تركيا

‏22

التركية

أوغندا

‏1

الإنكليزية

روسيا

‏87

الروسية (‏وكذلك باللغات المحلية)

المملكة المتحدة

‏29

الإنكليزية

تنزانيا

‏1

الإنكليزية

الولايات المتحدة

‏142

الإنكليزية وبالأسبانية فى بورتوريكو

أوروجواى

‏1

الأسبانية

فنزويلا

‏7

الأسبانية

فبيت نام

‏8

الفيتنامية

اليمن

‏1

الإنكليزية والعربية

يوغوسلافيا

‏11

الصربية والكرواتية والسلوفيتية والألبانية والمقدونية

زائير

‏3

الفرنسية

زامبيا

‏1

الإنكليزية

زيمبابوى

‏1

الإنكليزية

 

 

 

ملابسات استخدام بعض الأمم للغات الأجنبية فى التدريس :‏ـ

 

لا يخفى على أحد أن كثيرا من الأمم التى استعمرت غيرها فى السابق حاولت جاهدة أن تنشر لغتها وثقافتها على حساب لغة الشعوب المغلوبة لتضمن تبعيتهم القبلية لها وسيادتها عليهم .‏ لقد ذكر العالم الإنجليزى ج.‏ه.‏ جانس فى كتابه :‏ "‏الإسلام الحربى"‏ أنه عندما كنكليز والفرنسيون يستعدون فى مطلع القرن الحالى لجعل المنطقة التى تسيطر عليها ،‏ أو التى كانت تسيطر عليها ،‏ الدولة العثمانية مناطق نفوذ خاضعة لسيطرتهما واستعارهما ،‏ أجرت كل من إنكلترا وفرنسا بحوثا عن أسباب قوة وصلابة الإنسان العربى التى مكنته من فتح الب المحيطة به من الهند وتخوم الصين إلى المحيط الأطلسى ،‏ فوجدت أن أهم سبب لذلك هو طريقة تعليم الطفل العربى :‏ فهو يتعلم القراءة والكتابة قبل سن الخامسة ويختم القرآن الكريم الذى يحتوى على أهم وأفصح التراكيب اللغوية فيتقنه وعمره لا

يزيد على السادسة ،‏ ثم يستكمل إتقانه للغته فيما بعد لدى تعلمه قواعد نحوها وصرفها وترسخها فى ذهنه بحفظ ألفية ابن مالك ،‏ وبذلك يتفوق الطفل العربى على الطفل الغربى ،‏ والفضل فى ذلك كله يعود إلى نوع التعليم الأولى الذى يوفره الكتاب .‏ لذلك خطط الإنجليز واسيون ما يلى :‏ـ

 

فى البلاد الخاضعة للحكم الإنجليزى إضعاف صفة الكتاب بجعله مقصورا على أبناء الفقراء وإنشاء مدارس حكومية حديثة للطبقة المتوسطة يدخلها الأطفال بعد سن السادسة وإنشاء مدارس أجنبية لأولاد الأغنياء يكون تدريس اللغة العربية فيها ضعيفا ،‏ إن وجد على الإطلاق ،‏ بغيتكوين طبقة يمكنها التعامل مع الأجنبى المحتل ،‏ لكنها تصبح غربية عن كل من المجتمع الذى تعيش فيه والطبقة التى تشبه بها فى الغرب مما يجعلها دائمة الشعور بالنقص ،‏ وبذلك يضمن المحتل ولاء هذه الطبقة له والاعتراف له بالسيادة ،‏ أما البلاد الخاضعة للحكم الفرنسقد كانت أسوأ حظا إذ أنها منعت من تدريس اللغة العربية فى مدارسها العامة ،‏ وبذلك كادت اللغة

العربية تتلاشى من الوجود فى تلك البلاد أثناء الاحتلال الفرنسى .‏

 

 

ويقول جانس فى كتابه هذا ،‏ أن مشكلة العرب هى "‏فى الفصل الدراسى"‏ أكثر منها فى محاربة الاستعمار والسيطرة الأجنبية بالعساكر والجيوش .‏ ونخلص من كلام المفكر الإنجليزى إلى أن ما فرض علينا بالأمس بقوة السلاح ينبغى ألا نحمل راية تدعيمه ونشره اليوم بأيدينا مم فيه الخسران والمحدودية التى ستظل ملاصقة لنا ولأبنائنا جيلا ما دمنا بعيدين عن الدرب الصحيح .‏ لقد كانت لغة التعليم الطبى بقصر العينى هى العربية أكثر من نصف قرن ،‏ ثم قلبت بعد الاحتلال البريطانى إلى اللغة الإنجليزية على يد اللورد كرومر .‏ وفى نفس التوقيغة التعليم فى الكلية الإنجيلية السورية التى أصبحت الجامعة الأمريكية ببيروت بعد أن كانت العربية قرابة ثلث قرن .‏ كذلك فإن لغة التعليم الطبى فى تونس والجزائر والمغرب هى لغة الاستعمار الفرنسى ،‏ وفى الصومال هى لغة المستعمر الإيطالى ،‏ و إلى أخر القائمة

 

جامعة المستقبل :‏ـ

ربما كان عذر من سبقنا من الأجيال منذ زوال الاستعمار ،‏ وكان عذرنا نحن كذلك فيما مضى من الأعوام أن من جهل الشىء عاداه .‏ فلا ريب أننا أخطأنا نتيجة تقصير منا ،‏ عن غير قصد ،‏ فى إدراك أهمية اللغة القومية فى استقاء المعلومات ،‏ ولكن الكارثة فى أن نستمر فطأ بعد إدراكنا الصواب .‏ إن الاعتراف بالحق فضيلة ،‏ وإذا كنا ننظر بعين التفاؤل إلى جامعة المستقبل فمن الواجب علينا أن نعترف بمحدودية مستوى النسبة العظمى من خريجينا الدارسين بلغة أجنبية ،‏ وكم هو ثقيل على أنفسهم أن يتابعوا ما ينشر حديثا فى مجال تخصصهم لمقتضيه ذلك من وقت وجهد وتركيز بسبب لغة نشره المستعارة ،‏ بينما هم ينامون ويستيقظون على قراءة الصحف والمجلات بلغتهم العربية القريبة إلى قلوبهم دون عناء .‏ أما المجيدون منهم فيمثلون النسبة الأقل رغم أن المقبلين على تلك النوعية من الدراسة هم أصلا أوائل مرحلةا قبل الجامعة .‏ وأما تلك القلة المجيدة نفسها فكان من الممكن أن تكون أكثر إجادة بحيث تصبح فى مصاف العلماء لو أنها وفرت وقتها وضاعفت تحصيلها من خلال الدراسة بلغتها .‏ وجدير بالذكر أن الأمم المتقدمة اليوم تتجه إلى توسيع دائرة العلم التطبيقى والذى ينبنى علىلتفاعل العملى بين دارس العلم وأبناء مجتمعه ليحتك عن كثب مع معضلات حياتهم وليحدد بعد إنهاء دراسته الخطوط العريضة لأبحاثه المستقبلية التى تهدف لإسعادهم .‏ وبالطبع لا يغفل المتبصر للأمور عن مدى محدودية هذا المنحى فى حال المجتمعات ذوات الشخصية المزدوجة ،‏ أىلك التى تعيش حياتها بلغة وتدرس علومها بلغة أخرى مستعارة .‏

 

الثمار الاجتماعية :‏ـ

إن تناول العلم باللغة القومية فى الأمم المتقدمة عامل أساسى فى نهضة تلك الأمم ،‏ فبالإضافة لتوفيره للوقت والجهد والعمق العلمى المطلوب لتخريج الكفاءات العلمية العالية ،‏ فإنه كذلك يجعل العلوم والمعارف المختلفة متاحة لكل قطاعات الأمة كثقافة عامة ،‏ مما يرقمستوى المواطن على وجه العموم .‏

 

العراقيل :‏ـ

إن العراقيل التى تثار فى وجه تدريس العلم بلغتنا العربية يتصدرها عدم توافر المراجع باللغة العربية ،‏ ولتلك العقبة وجهان .‏ أما الوجه الأول فهو أن عدم توافر المراجع يرجع فى حقيقته إلى أن التدريس باللغة العربية غير مطبق ،‏ فلمن تترجم المراجع إذن وتصاغ المصات وتصدر المؤلفات والمجلات .‏ فتلك العقبة إذن هى نتيجة للوضع الراهن من إهمال التدريس بالعربية وليست سببا فيه .

 

وأما الوجه الآخر فى ذلك فهو أن عودتنا إلى التدريس بلغتنا لن يعنى أبدا انقطاعا عن المراجع الأجنبية بل سنجلب ما نريد منها ونترجمه إلى لغتنا أثناء التحضير لدرجاتنا العليا إذا لم تكن قد تمت ترجمته بعد .‏ إن الفارق كبير بين أن يترجم الدارس بعضا من المعرفة ثم يتوعبها بلغته ويختزنها فى ذاكرته ويجرى عليها الأبحاث لتطويرها والإضافة إليها وبين أن يطالب باستذكارها وإعمال عقله فيها باللغة المستعارة التى تمثل مع أغلب الدارسين قوالب ثابتة لا حل لهم فيها ولا عقد ،‏ فيتناولوها بالحفظ والتكرار بدلا من تناولها بالتمحيص والدقيق ويصبح بذلك الحكم عليهم بالتبعية والمحدودية الأزلية .‏

 

لغتنا العربية :‏ـ

ويدعى البعض أن اللغة العربية قد لا تصلح لتدريس العلم ،‏ وهو ادعاء يثير الدهشة على أى حال .‏ ولا ننسى ما ذكر آنفا من نجاح الاستعمار فى نشر تلك الأفكار قديما إلى حد بعيد ،‏ ثم أخذنا نحن نكررها بعد رحيله ودون وعى جيلا بعد جيل .‏ كذلك لا يخفى على أحد أن الالمتقدمة اليوم ،‏ ورغم زوال الاستعمار السياسى ،‏ مازال لديها الحرص على توسيع قاعدة استخدام لغاتها فى مختلف الأوجه خارج أوطانها ،‏ وتتسابق فى ذلك لضمان التبعية الفكرية لنهج سياستها العالمية بعد أن تصبح فى نظر شعوب العالم الثالث مصدر العلم والمعرفة وإكسيرحياة ،‏ إن تلك الأمم لا تضن فى هذا المضمار بأى كلفة تتحملها معلنة أن هدفها نشر العلم والمعرفة بين المحرومين من أمم الجنوب .‏ فهلا أدركنا ما هو كائن وعزمنا على أن نكون بلغتنا وعمقنا الثقافى فى الصدارة بدلا من أن نظل نلهث فى أعقاب الشعوب .‏ لقد من الله علمة العرب بلسان واحد ينطق به زهاء ثلاثمائة مليون فرد منهم ستون مليونا فى مصر وحدها ،‏ وهى مبدئيا لغة حية تعترف بها الأمم المتحدة واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية .‏ أما عمرها على وجه الأرض بالمواثيق التاريخية فيبلغ خمسة آلاف عام قبل ظهور الإسلام ،‏ وكما هى لم

 

تتغير ولم تتبدل ،‏ مقارنة باللغة الإنجليزية الحديثة التى لا يزيد عمرها على وجه الأرض عن خمسمائة عام .‏ بل أن هناك علميا ما يثبت أن اللغة العربية هى أم اللغات الهندية والأوربية وأصل الكلام (‏د.‏ تحية عبد العزيز)‏ .‏ لقد أتمت الدكتورة تحية مقارنة بين ثات قديمة هى العربية واللاتينية والسكسونية (‏وهى اللغات الجرمانية التى بنيت عليها اللغة الإنجليزية الحديثة)‏ .‏ وقد أثبتت الدراسة المقارنة أن اللغتين اللاتينية والسكسونية تمثلان شطرا فقط من العربية التى كانت الأصل والمنبع بينما كانت اللغتان الأخريان روافقنوات لها .‏ لقد وجد أن ثمانين بالمائة من أفعال اللغة السكسونية وخمسة وسبعين بالمائة من أفعال اللغة اللاتينية من أصل عربى .‏ ويؤيد تلك الحقائق أن عدد الجذور فى اللغة العربية يزيد عن ستة عشر ألف مقارنة بثمانمائة جزء فقط فى اللاتينية

 

أما أوجه تميز اللغة العربية فتكمن فى وفرة مفرداتها وسعة أشتقاقاتها واطراد القياس فيها وتعدد أنظمة التركيب بها .‏ وفرة مفرداتها أن ثروتها من الألفاظ تقدر بأكثر من اثنى عشر مليون مفردة تتألف من نحو مائة وثمانين ألف مادة لغوية ،‏ بينما يقدر معجم اللغة الإنجزية على سبيل المثال بسبعمائة وتسعين ألفا ما بين مفردة ومصطلح .‏ إن تلك التقديرات مقبولة علميا مع العلم بأن مفردات اللغة أصعب من أن يحاط بها على وجه اليقين ولا يحيط بمفردات العربية إلا نبى .‏ ومما تحظى به العربية أن الجذر الثلاثى للمفردة فيها تتفرع منه عشت الصيغ الوزنية مطردة القياس متجانسة الدلالة ،‏ وتظل كل مفردة منها تحمل علاقة قرابتها بالدلالة المركزية للجذر .‏ لذلك يسهل فى اللغة العربية إدراك العلاقات وأوجه الترابط بين المفردات المختلفة التى تنتمى إلى جذر واحد .‏ وجملة القول أن هناك إجماعا من علماءلسانيات فى شتى أرجاء المعمورة على أن اللغة العربية هى سيدة لغات العالم القديم والحديث مقارنة لها بسائر اللغات ،‏ فيا عجبا لما نفعله من المقابلة لتلك العطية العظمى من الله بالجحود والنكران .‏ وفى ذلك قال الشاعر خالد الشايجى :

عجب الدهر من صمودى وصبرى رغم أن الحياة أهلى وقومى

 

هجرونى بغير ذنب ولكن هى دعوى جهالة دون علم

 

ما الذى فى اللغات ليس عندى وهى منى ومن جذورى وجرمى

 

من تكونوا بغير اسمى ودينى غير عجم على جهالة بهم

 

 

ولله در شاعر النيل حافظ إبراهيم إذ يقول :‏ـ

 

وسعت كتاب الله لفظا وغاية وما ضقت عن أى به وعظات

 

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات

 

أنا البحر فى أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتى

 

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسنى وفيكم وإن عز الدواء أساتى

 

 

 

العودة إلى لغتنا مطلب حضارى :‏ـ

لا يخفى على أحد أن أى تخصص علمى يشتمل على كم هائل من المعلومات المتشابكة الدقيقة والتى تحتاج إلى تركيز ذهنى عال واستغراق فكرى لا يقطعه معطل .‏ وبديهى أن بلوغ تلك الغايات يكون أبدع وأسرع ما يكون باللسان الأصلى ،‏ أما أن يستعير الإنسان لسانا آخر لإنجاز تلكلمهام فإنه أمر لا يستقيم مع أبسط مبادئ التثقف ،‏ وهو بمثابة من وضع على ظهره حمل ثقيل وطلب منه أن يصعد سلما موجها وجهه إلى اسفل ،‏ بل هو أكثر من ذلك بكثير ،‏ فلم إذن نختار الطريق الأطول والأشد وعورة .‏ هل مبررنا لذلك أننا لا نثق بأنفسنا فى مقدرتنا على مة الترجمة أم هو استسهالنا لتدريس الكتب الأجنبية دون أن نلمسها ؟‏ إن ذلك ليس من شيم الأمم التى تريد اليقظة من عثرتها واللحاق بغيرها .‏ إنه لمن الأنانية بمكان أن تكون أجيالنا الحالية من السلبية بحيث تضن بالاعتراف بالحق والأواب إلى الصواب أو أن تكابر مدعية ها ورثت الإنكليزية أو الفرنسية كابرا عن كابر ،‏ أيا كان السبب فى نفس كل منا وراء ذلك العناد .‏

 

عودة إلى الحق :‏ـ

ومع انحسار الاستعمار التقليدى بدأت بلدان كثيرة فى العالم تعود إلى لغاتها الأصلية وبدأنا نتحدث من جديد عن العودة إلى جذورنا العربية التى منها نشأنا وعليها تغذينا ومن خيوطها نسجنا تاريخنا بل وتاريخ الثقافة فى العالم بأسره .‏ ومما يبشر بالخير تزايد إدراك أمتا لما فيه خيرها ونفعها ،‏ وتشهد على ذلك توصيات مجلس وزراء الصحة العرب ومؤتمرات وزراء التعليم العرب واتحاد الأطباء العرب واتحاد رؤساء الجامعات العربية ،‏ وكذلك خطة العمل الواقعية التى انتهى إليها السادة عمداء كليات الطب العربية فى اجتماعهم بالقاهرة من السع عشر إلى العشرين من يونيو عام ألف وتسعمائة وتسعين .‏ هذا ولا ينبغى علينا أن نبدأ فى تناولنا لأمر كهذا من حيث بدأنا من قبل نبدأ من حيث انتهينا .‏ لقد نصت خطة العمل سالفة الذكر على ضرورة تحقيق تعريب التعليم الصحى والطبى فى كل كليات الطب فى العالم العربى خل الفترة من ‏1990 ـ ‏1999 على أن تكتمل الخطوات بحلول سنة ألفين .‏ إننى على ثقة تامة بأن قيام مصر بهذا الإنجاز الحضارى سوف يتبعه اقتفاء سائر العرب لمسيرة الخير تلك ،‏ إذ أن الله أراد لمصرنا أن تكون قلب العرب النابض .‏ ومما يزيد الأمر يسرا أن لدى سوريا قة ما يكفى لبداية التدريس فوراً باللغة العربية وما علينا إلا أن نوسع ونضيف إلى ما أنجزته خلال خمسين عاما مضت .‏ كذلك يجب أن نتذكر أن لغة التعليم فى جميع دساتير الدول العربية وفى جميع قوانين تنظيم الجامعات بها ،‏ بما فى ذلك مصر ،‏ هى اللغة العربية ،‏ أدلله أن يوفق أمتنا إلى ما فيه سدادها وفلاحها حتى تعوض ما فاتها وتعيد أمجاد الأجداد .‏

 

 

المراجع :‏ـ

 

خطاب الدكتور حسين عبد الرازق الجزائرى فى ندوة تعريب التعليم الصحى فى الوطن العربى دمشق ‏5 ـ ‏7 ديسمبر ‏1998

خطاب الدكتور حسين عبد القادر الجزائرى فى المؤتمر الإقليمى لتعريب التعليم الطبى فى البلدان العربية القاهرة من ‏17ـ‏20 يونيو ‏1990

ندوة التعليم الصحى فى الوطن العربى دمشق ‏5 ـ ‏7 ديسمبر ‏1988

تعليم الطب بالعربية فى جامعات العربية .‏أ.‏د صادق الهلالى .‏ مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز ،‏ جدة ،‏ المملكة العربية السعود

المرشد العالمى لمدارس الطب ،‏ الطبعة السادسة ،‏ منظمة الصحة العالمية،‏ ‏198

كتاب "‏ فى سبيل العربية "‏ للدكتور محمد هيثم الخياط

المؤتمر السنوى الرابع لتعريب العلوم ،‏ القاهرة ‏4 ـ ‏5 مارس ‏199

ندوة نادى مكة الثقافى والأدبى ،‏ مكة المكرمة ،‏ ‏23 سبتمبر ‏199

عناصر التعريب وقضيتنا الحضارية أ.‏د.‏ محمد توفيق الرخاوى دورية تعريب الطب،‏ المجلد ‏1،‏ العدد ‏4 أكتوبر ‏1997 تصدر عن المركز العربى للوثائق والمطبوعات الصحية "‏ اكمل "‏ بدولة

تدريس الطب باللغة العربية من منظور الأستاذ والطالب .‏أ.‏د.‏ أسامه رسلان دورية تعريب الطب ،‏ المجلد ‏1،‏ العدد ‏4 ،‏ أكتوبر

دور الترجمة فى تعريب الطب قديما وحديثا.‏ د.‏ يعقوب احمد الشراح .‏ دورية تعريب الطب ،‏ المجلد ‏2 ،‏ العدد‏3 ،‏ نوفمبر

التعريب:‏ حدود الواقع أفاق المستقبل .‏د.‏ جمال الدين احمد حسن أبو رجيله .‏ دورية تعريب الطب،‏ المجلد ‏2،‏ العدد ‏3 ،

Militant Islam G.H.Jansen . By pan World Affairs . ‏ ‏1998 .‏