الخطة الامريكية الصهيونية : مرحلة للصراع المفتوح لتعديل توازنات القوى

 

فشلت مرحلة تطويع الارادة(اوسلو ومدريد) وفشلت بعدها مرحلة كسر الارادة(العدوان العسكرى بمراحله) والآن تخوض الامة مرحلة الصراع المفتوح من اجل التحرير..والتدخل الامريكى يسعى لتعديل التوازنات على الارض لصالح الكيان الصهيونى تحت شعار الدولة المؤقته

الآلية الرباعية( امريكا اوربا روسيا الامم المتحدة)..محاولة لفرض الوصاية الكاملة على الشعب الفلسطينى ..وحصار للموقف العربى..وتلك هى اخطر المستجدات

 

لا حل الا بالمقاومة..والعمليات الاستشهادية..فليعد الشارع العربى والاسلامى للتحرك..وليس اقل من ان يرفع القادة العرب مطلبا واحدا ..انسحاب فورى من الاراضى المحتلة ..دون مراحل او اتفاقات مرحلية

 

بقلم طلعت رميح

 

يجب التحذير من الان بكل صراحة ووضوح من الدعايات المضللة والكاذبة حول الايجابيات فى خطاب بوش ..وضرورة تفعيلها ..وتطويرها..الخ.

الخطر الان ..هو بالتحديد فى ادخال الامة وحشرها فى مخطط الامريكى صهيونى جديد تحت شعارات براقه كالعادة ..وتحت اشراف دولى...فالآلية الرباعية الامريكية الاوروبية الروسية بغطاء الامم المتحدة ..ليست الا محاولة لفرض الوصاية الكاملة على الشعب الفلسطينى.

نحن الان امام مرحلة جديدة من الصراع ..مقوماتها فتح آفاق الصراع من قبل الصهاينة والامريكان لتعديل توازن القوى الذى سمح للانتفاضة والمقاومة بتهديد الكيان الصهيونى كما لم يتهدد من قبل - تهديده بالزوال باعتراف بوش فى خطابه- مرحلة قوامها ضرب المقاومة الفلسطينية على الارض بقتل كوادرها بالجملة وتصفية تنظيماتها تماما و عزلها فى الداخل الفلسطينى واضعاف التلاحم الداخلى الفلسطينى بكل مكوناته السياسية والاجتماعية وتقليل الالتفاف الشعبى العربى والاسلامى والدولى حولها واثارة الاضطراب فى الموقف العربى مع احتمال توسيع الحرب باتجاه الجبهة الشمالية بشكل ضربة محدودة ومحددة ضد حزب الله والقوات السورية فى لبنان على الاقل وكل ذلك سيجرى تحت اشراف آلية دولية قوامها قوة العدو الامريكى وغطاؤها اوروبى روسى ومن الامم المتحدة ..المر الذى يعنى باختصار انهاء القضية عند هذا الحد وباتفاق دولى. هذه المرحلة يخوضها العدو تحت شعار الاعداد لدوله فلسطينية مؤقته ..تمهيدا لدولة دائمة(ليست الا دولة كاريكاتورية) وبقدر مداعبة الخيال العربى فى هذه المرة بحلم الدولة بقدر ما يجرى الترتيب لجريمة اخطر. فالجريمة الآن تستهدف انهاء كل ما حققته الامه من عوامل ومقدرات القوة بعد ان نفضت من فوق اكتافها الآثار المقيته لحرب الخليج الثانية وحتى الآن ..وتحولت للهجوم على الارض المحتلة وحققت انجازات ترعب الاعداء بتحولات استراتيجية كبرى.

مرحلة تطويع الارادة فشلت

لقد كانت اوسلو هى مرحلة تطويع الارادة الفلسطينية ..تحت شعارات التسوية السلمية والارض مقابل السلام . الحل المرحلى كان هو اسلوب هذا التطويع بالقطعه ورويدا رويدا ..سواء للحصول على تنازلات الواحد تلو الآخراو بادخال القضية الى متاهات جزئية واختصار القضية الفلسطينية فى مجرد حكم ذاتى متطاول الزمن تتمكن فى نهايته القوى الصهيونية من انهاء ابتلاعها للارض الفلسطينية واحلال مهاجرين صهاينه محل الشعب الفلسطينى..واذا كانت تلك الخطة قد بنيت بكل احكام فهو ليس الا احكام المستعمر الذى يتصور ان احكام الخطط فى الرؤوس او على الورق او باستخدام المصطلحات السياسية والعسكرية يعطيها حق النجاح.كانت اوسلو نتيجة لخلل فى ميزان القوى بين الدول العربية والكيان الصهيونى ، كنتيجة للحرب العدوانية من قبل التحالف الامريكى البريطانى على العراق الذى خرجت الامة العربية منه مثخنة بالجراح ..من ضرب القوة العراقية العسكرية ..وتقسيم الامة الى محاور ..ومن هزيمة مؤقته لكنها بالغة القسوة للقوى الراديكالية الاسلامية والقومية والوطنية .كان ""ميكانيزم"" تطويع الارادة مجسدا فى لعبة الحل عن طريق المراحل ومراحل المراحل وكل مرحلة يتم تقسيمها الى مراحل ..مراحل فى المفاوضات ومراحل فى التنفيذ ثم اعادة التفاوض على ما تم الاتفاق عليه ..واعادة التفاوض على ما لم ينفذ.. وهكذا حتى تتحول القضية الى تشابكات جزئية وجزيئات مضطربة او لتتحول القضية الفلسطينية بزخمها العقيدى والحضارى والسياسى والجغرافى والسكانى الى مجرد خلافات حول قضايا جزئية ..تحريك دبابه هنا او مستوطنة من كرافان تجره عربه الى قرار هنا واجتماع للجنة ارتباط وتصاريح عمل واموال ضرائب وعوائد ميناء ..الخ.كانت القوة الامريكية المنتصرة فى حرب الخليج هى القوى الحاكمة والمتحكمة فى اللعبة والمتوجة من وجهة نظر البعض قطبا واحدا ووحيدا -والوضع غير ذلك- فكان الخداع اعمق واخطر حيث جرى تخدير الامه بفكرة الطرف الشريك والراعى -الامريكى- لتنام فى العسل اذ ما الحاجه للمقاومة والجهاد اذا كان لدينا "حكم" واذا كانت الخلافات تنحصر فى التفاوض والتنفيذ ..كل شئ سيجرى حله وما علينا الا التحلى بالصبر !!!..لكن فى لحظة الحسم وبعد مرور اكثر من عشر سنوات ادرك الصهاينة مجددا ان لا نجاح لخططهم مهما كانت محبوكة وممنهجه ..حين رفض الرئيس عرفات الناتج النهائى للعبة التفاوض والمراحل ومراحل المراحل .لقد كان الرفض الفلسطينى للاستمرار فى الخديعة  فى اهم مؤشراته هو العودة بالقضية الى جذورها وملامحها العامة العقيدية والحضارية والسكانية والجغرافية وانهاءا للعبة طال امدها اكثر من عشر سنوات ..فكان ان بدأ الاعداء ..مرحلة ثانية من الصراع ..مرحلة تستهدف كسر الارادة الفلسطينية بالقوة العسكرية والعدوان الاجرامى .لقد فشلت لعبة اوسلو وايقن الصهاينة والامريكان ان خطتهم فى تطويع الارادة الفلسطينية بالاستيعاب والتجزئ قد وصلت الى طريق مسدود وان العكس هو الصحيح اذ خرج الشعب الفلسطينى من هذه المرحلة بمكسب استراتيجى كبير هو المقاومة والعمليات الاستشهادية وتشكيل عمق استراتيجى للمقاومة فى المدن الفلسطينية..وبناء هياكل ادارية ومؤسسية لاول مره فى تاريخ الشعب الفلسطينى منذ مطلع القرن...فكان استخدام القوة العسكرية الاجرامية مرة اخرى بلا مواربة.

االمرحلة الثانية كسر الارادة بالقوة العسكرية

فى نهاية التفاوض او فى خلال مراحله الاخيرة ..قرر الصهاينة والامريكان ان تجرى المفاوضات  تحت الضغط العسكرى .. تحت القصف ..والقتل وانقلب الحمامه باراك والحمامه بيريز الى صورتهم الحقيقية كقتله وسفاحين ..فكانت الانتفاضة  هى المكافئ الفلسطينى للضغط العسكرى ..كانت المقاومة هى الاداة الفلسطينية لمقاومة محاولة كسر الارادة ومحاولة تنفيذ الحل النهائى للقضية كما يراه الصهاينة و بالقوة..وفى حين تصور الاعداء الامريكان والصهاينه انهم استفادو من اوسلو بحشر الشعب الفلسطينى وكل قواه داخل الارض الفلسطينية بما يسهل مهمة القضاء على كل الكيانية الذاتية الفلسطينية بكافة مقوماتها..كانت النتائج على العكس مروعة داخل الكيان الصهيونى اذ انتقلت المعركه الى داخل العمق الصهيونى محدثة اخطر تحول استراتيجى فى الصراع منذ بدايته بل هى اعادته الى بدايته حيث الصراع اصبح كاملا كما كان فى عام 48 صراع داخل وعلى الارض الفلسطينية منهيا فكرة كيانية الدولة الصهيونية واستقرارها.اذ بدى الكيان الصهيونى عرضة للتفكك والانهيار -وقد وصف بوش فى خطابه هذه الحالة حيث قال بان استمرار الاحتلال سيغير هوية اسرائيل ووصف حالة الرعب التى يعيشها الكيان الصهيونى-وبدلا من نجاح خطة كسر الارادة الفلسطينية بالقوة العسكرية والعدوان .. فشل باراك فى المواجهة العسكرية واسقطته الانتفاضة وجاء شارون وطرح بعنجهية خطة ال100 يوم لانهاء المقاومة وفشل وتغيرت الخطط لتصبح اكثر دموية بشكل متصاعد فى اجراميته ..من خطة جهنم الى المتدحرجة الى السور الواقى الى الطريق الحازم ..وفشلت جميعها ..وتنامى الادراك رويدا رويدا بان النتيجة النهائية هى لصالح المقاومة التى تتحول رويدا رويدا باتجاه حرب التحرير الوطنية الكبرى ..وعلى الصعيد الشعبى العربى والاسلامى والدولى كانت الخسائر الصهيونية والامريكية غير محتملة..ففى حين حوصر الكيان الصهيونى عالميا وضربت اسس دعايته التى بناها طوال نصف قرن ..اصيبت الولايات المتحدة بخسائر فادحة فيما نجحت فيه من اختراق للمنطقة العربية وفى العالم الاسلامى..على كافة المستويات خاصة الاقتصادية والثقافية..حيث اعادت الامة اكتشاف مدى عدوانيتها وعدائها لمصالح الامة وثوابتها.. وهنا بات ضروريا واضطراريا تدخل الولايات المتحدة مباشرة فى الصراع ..وهذا ما نحن امامه الآن.

المرحلة الراهنة مرحلة الصراع المفتوح

نعيش الان مرحلة الصراع المفتوح ..الصراع المفتوح من قبل الصهاينة والامريكان لاعادة توازن القوى لمصلحة الكيان الصهيونى ولانجاز مهمة كسر الارادة الفلسطينية وفرض الحل النهائى بالقوة والتفاوض معا من خلال تقديم تنازل شكلى .. وفى هذه المرة تجرى المحاولة بحشد الحكومات العربية وراء هذا الحل ..وبوضع اطار دولى لتحقيقها او لفرضها عن طريق اللجنة الرباعية الدولية.ما يجرى الان ليس اعلان الدولة الفلسطينية واستكمال مقوماتها ما يجرى هو توجيه اشد الضربات الى كل عوامل ومقدرات القوة فى الوضع الفلسطينى والعربى وهذا هو اخطر ما يجرى هذه المرحلة وبغطاء دولى  .لقد ادرك الامريكان والصهاينة عوامل القوة فى الوضع الفلسطينى والعربى وباتو يعملون على ضربها..فى الوضع الداخلى الفلسطينى ..ادرك الصهاينة والامريكان ان عصب قوة الموقف الفلسطينى هو الاجماع حول فكرة المقاومة وذروة سنامها العمليات الاستشهادية ..ووصلوا الى نتيجة ان وضع الكيانية الفلسطينية والوضع الشعبى شكل عمقا استراتيجيا للمقاومة..وفى الوضع العربى وصل الصهاينة ان مكمن القوة هو فى التعاطف الشعبى غير المسبوق وتشكيل مظلة سياسية لحماية الانتفاضة ودعمها اعلاميا وسياسيا وماليا ..ولذلك كانت الخطة التى اقترحها بوش تحديدا هى انهاء واضعاف عوامل هذه القوة جميعا..لقد كان ضمن اهداف اتفاق فك الحصار حول مقر الرئيس عرفات وكنيسة المهد  اثارة الفتن والاقتتال الداخلى ..وكان هدف السيطرة على المدن الفلسطينية وضرب اجهزة السلطة هو انهاء العمق الاستراتيجى للمقاومة كما حاول الامريكان والصهاينة من قبل اثارة الارتباك فى الوضع العربى الجماهيرى والسياسى والرسمى(جرت محاولات كثيرة ومتعددة لاثارة خلافات مصرية -سعودية ، ومصرية سورية  الخ) وكلها فشلت بصفة اجمالية فى تحقيق ما هو مطلوب فجاء خطاب بوش وخطته الصهيونية الامريكية لانهاء كل صور المقاومة واعطاء تغطية دولية للكيان الصهيونى وتطويع ارادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح تحديدا وبطبيعة الحال استهدفت الخطة اثارة الارتباك الاعلامى وسط الجماهير العربية واعطاء المبرر لبعض الحكومات العربية الضعيفة والمتهافته للجرى خلف السراب ولخداع شعوبها ولاحكام الحلقات وحصار الموقف العربى كليافكانت الالية الدولية .

 لكن الصراع المفتوح..مفتوح ايضا من قبل الشعب الفلسطينى وقوى المقاومة العربية باتجاه تحرير فلسطين كل فلسطين..ذلك ان الاعداء انما لجأوا لهذه الخطة -الجديدة القديمة- تحت ضغط قوة وانجازات الشعب الفلسطينى وليس العكس .لقد بات الصراع مفتوحا وللمرة الاولى منذ عام 48 من اجل انجاز المهمة العقائدية والحضارية والمصيرية للامة فى تفكيك الكيان الصهيونى وانهاء وجوده ..واذا كان البعض ما يزال خائفا او مترددا او غير واثق فما عليه فقط الا ان يقرا ما يكتبه الصهاينة انفسهم الآن ويحذروا منه..ان المطالبات الامريكية والاوربية للكيان الصهيونى بالانسحاب والقبول بدولة فلسطينية -كان اخرها ما كتبه الصهيونى فريدمان -تاتى من منطق ان استمرار الاحتلال سيكون نهاية اسرائيل ..هكذا بوضوح ..بوضوح قاطع.ان استمرار المقاومة ..كافة اشكال المقاومة ..الجماهيرية والعسكرية ..وذروة سنامها العمليات الاستشهادية ..والحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية كهدف استراتيجى..واعلاء قيم الصمود هو الكفيل بهزيمة المخطط الراهن ..الذى هو ذو عمر اقصر مما سبقه ..رغم ضراوته بحكم تمتع الكيان الصهيونى الامريكى بقدرة عسكرية وتكنولوجية وبحكم عدم قدرة الكيان الصهيونى على الاحتمال من جانب آخر.. وبحكم تنامى الاراء فى الغرب -ابو المشروع الصهيونى -باستحالة جمع الكيان الصهيونى بين احتلال اراضى 67 والبقاء على قيد الحياة..وبحكم حالات الاشتباك المتعددة للولايات المتحدة ..واحتمالات تعرضها مجددا لضربات موجعة ..وبحكم نزيف الخسائر العسكرية والسياسية التى تتعرض لها والتى ستظهر نتائجها طال الوقت ام قصر .

لكن الاهمية البالغة التى يعطيها الاعداء -وليس فقط ما هو مدرك طبيعى وصحيح-لقوة وتاثير الموقف الجماهيرى العربى والاسلامى فى هذه المعركة والذى يمثل اهم مجالات ووقائع اسناد معركة المقاومة من الخارج ..تجعلنا نطالب جماهير الامة فى هذه المرحلة النزول للشوارع مجددا ..وتفعيل آليات المقاطعة واعطائها زخما جديدا ..كما واننا  اذا كنا نطالب الحكام العرب بالوقوف مجددا على اقدامهم والتحول الى الهجوم -قدر طاقتهم بطرح شعار الانسحاب الصهيونى من الاراضى المحتلة عام 67 دون مراحل او شروط- فان الاولى ان تعود الشعوب العربية الى دورها الذى ارهب الاعداء وحرك الحكام خلال الفترة التى تحركت فيها.

ذلك هو الطريق ..وبالسير عليه طال ام قصر ..فالنصر قادم لا محالة باذن الله.