خريطة الطريق والملفات الاستراتيجية

 

 

 

بقلم :  نواف الزرو

 

  

انه لامر غريب عجيب ان نرى قدرا عاليا من التفاؤل والاحتفالية المنتشية المتهافتة في قصة الهدنة الفلسطينية - الاسرائيلية، لدى عدد لا حصر له من مروجي ومسوقي الخريطة والهدنة والتسوية المخادعة..؟!

فمن اين يأتي هؤلاء بهذا القدر من التفاؤل والاحتفالية..؟!

وكيف ولماذا ولصالح من في نهاية المطاف..؟!

والاهم من ذلك هل يأخذ هؤلاء مثلا بعين الاعتبار المستقبل القريب وليس البعيد بالنسبة للهدنة التي نعتبرها موقوتة ومتفجرة..؟!

وهل يأخذون في حساباتهم ان هذه الهدنة ما هي الا المحطة الاولى على طريق تطبيق خريطة الطريق..؟!

وانها كما هو واضح جاءت نتيجة عملية قيصرية صعبة ودامية وجاءت في ظل مناخ ملوث جدا، ومن رحم حقول مرصوفة بالالغام المتراصة من الوزن الثقيل..؟!

وهل يأخذون بالحسبان ايضا ان السياسة واجندة الاهداف والنوايا والخطط والخرائط الاسرائيلية الحقيقية الماثلة والمبيتة قد اغتالت الهدنة مسبقا، الا اذا تأقلم الفلسطينيون وفق المطالب والاملاءات والاشتراطات الامنية والسياسية الاسرائيلية، وهذا ما لن يحدث ابدا..؟!!

وبالتالي نعتقد بمنتهى القناعة والوضوح ان كل قصة الهدنة والخريطة انما هي اكذوبة كبيرة وخدعة اكبر، وذلك لانها مشروطة ومرهونة بالضبط بالاختبار المرعب المطلوب من الفلسطينيين على الصعيد الامني اولا، اي »ان ينجحوا في التأقلم والتكيف مع متطلبات الامن الاسرائيلي المزعوم« وان يقبلوا بالتالي بـ »الاستعمار الامني الاسرائيلي لهم«.

وكذلك على الصعيد السياسي ثانيا، اي ان يقبلوا في نهاية الامر بما تعرضه عليهم حكومة شارون من مشاريع وافكار وحلول سياسية تصفي من وجهة نظر الاسرائيليين القضايا والحقوق الفلسطينية الجوهرية المشروعة مرة واحدة والى الابد.

وفي هذا الصدد تحديدا نؤكد استنادا الى كم هائل من المعطيات »ان المقترحات الاسرائيلية - الامريكية التي عرضت على الفلسطينيين في كامب ديفيد - 2 - اعلى سقفا وسخاء« من تلك المشاريع والمقترحات السياسية التي يحملها شارون في جعبته للفلسطينيين، ويجب ان لا يتوه هنا احد هنا في مراحل وتفاصيل كـ »رؤية بوش« او »خريطة الطريق« فهذه الاخيرة نتاج وخلاصة مكثفة لتلك و»الرؤية« بالاصل هي من بنات افكار شارون.

في مقترحات وافكار كامب ديفيد - 2 - كان رئىس الوزراء الفلسطيني الحالي ابو مازن قد اعلن حينئذ مؤكدا: »ان المعروض علينا في كامب ديفيد ليس حلا بل هو تنظيم لأسوأ انواع الاحتلال /عن وكالات الانباء 19/9/2000« مشيرا الى »ان القدس ليست فقط العقبة الكأداء، بل هناك قضايا اساسية لم نصل الى اتفاق بشأنها، وهي اللاجئون والامن والمياه والحدود والمستوطنات وغيرها..«.

ونقول.. اذا كانت تلك المقترحات الكامبية التي تبناها انذاك الرئيس الامريكي بقوة، هي »تنظيم لأسوأ انواع الاحتلال« فما الذي يمكن ان نقوله اليوم حول »رؤية بوش« و»خريطة الطريق« و»التعديلات الاسرائيلية عليها«..؟!

فهل تقدم لنا »الرؤية والخريطة والتعديلات« معا استقلالا فلسطينيا حقيقيا وبمقومات سياسية حقيقية على الارض والمياه والاجواء..؟!

وهل ستحل لنا هذه »الرؤية - الخريطة« قضية القدس مثلا حلا جذريا وعادلا، بحيث تتحرر المدينة لتصبح عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة..؟!

وهل سيرحل الاحتلال ايضا بجنده ومستعمريه واداراته العسكرية والمدنية كلها، رحيلا شاملا كاملا عن كامل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة..؟!

وهل تسمح »الرؤية - الخريطة« مثلا بتفكيك كامل المستعمرات اليهودية السرطانية المتفشية في الجسم الفلسطيني كله، ليتمتع الفلسطينيون بالوحدتين الجغرافية والسكانية بصورة حقيقية، ام ان الحل للمستعمرات سيكون في نهاية الامر على شكل تكتلات استيطانية يجري ضمها للسيادة الاسرائيلية..؟!

وتنسحب الاسئلة والتساؤلات ايضا حول الحدود البرية والجوية والبحرية وحول المياه والثروات وغيرها، فهل تقدم لنا »الرؤية - الخريطة« حلولا جذرية لهذه القضايا الجذرية..؟!

يقول عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في احدث واهم واصح تجلياته السياسية مؤكدا:

»لا فائدة مع حكومة اسرائيلية متطرفة، وعقلية اسرائيلية متطرفة، وطالما ان اسرائيل مسموح لها بان تكون فوق القانون سنسمع الكثير من هذا الكلام«.

ما يقودنا الى استخلاص بالغ الاهمية حتى تستقيم الامور كلها وفقا للمواثيق والقوانين والمرجعيات الدولية والعربية، بالضرورة »يجب ان ينزع العرب انفسهم من المرجعيات الامريكية والاسرائيلية«، و»يجب ان تصبح اسرائيل ايضا تحت القانون والمساءلة الدولية..؟!!«.

واخيرا وكما يؤكد الجنرال الاسرائيلي الاحتياط شلومو غازيت قائلا: »ان الفلسطينيين سيطبقون وقف النار فقط اذا آمنوا واقتنعوا بان الخريطة تقود فعلا الى دولة سيادية يستطيعون العيش فيها والمفتاح كامن في حجم التنازلات المؤلمة التي سيقدمها »شارون«.

فمن يصدق ان شارون سيقدم تنازلات مؤلمة جدا تصل الى مستوى الرحيل الشامل عن القدس وكامل مساحة الضفة والقطاع..؟!!