سينتصر العراق بإذن الله

 

 

 

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

 

لا زلت أعتقد رغم الحشد الهائل الذي يقوم به الصليبيون في الخليج أن الحرب على العراق ليست هي الاحتمال الأقوى، و إن كان في ظلّ سموم الحقد الصليبي الأعمى الذي يحرّك بوش تبقى كل الاحتمالات قائمة ، و لكن إن قرعت طبول الحرب فهل سيكون انتصار الصليبيين في هذا العدوان الغاشم أمراً حتمياً ؟ هذا ما لا أعتقده ، و إني لأرى أن غطرسة الغرب إنما تقوده إلى نهايته الحتمية إن هو أصرّ على ممارسة العدوان و الإرهاب ضد الأمة الإسلامية ، و قد تكون أول هزائمه بإذن الله في العراق ، و الهزيمة هنا درجات أدناها الفشل في تحقيق الأهداف من هذا العدوان ، و أعلاها الهزيمة العسكرية في ميدان المعركة .

 

و حتى يحقّق العراق ما نتمناه من نصرٍ عزيز ، عليه أن يعدّ لمعركته هذه ما استطاع من قوة ، و أهمّ عناصر القوة الاستعانة بالله و التوكل عليه بصدقٍ و إخلاص ، إن العراق ليس بحاجة إلى نصرة العرب ، فالعرب يعيشون مرحلة العجز التام الذي لا يرى الحكمة إلا في الاستسلام ، فهم لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف سينصرون العراق ؟!! (و الذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم و لا أنفسهم ينصرون) ، و على العراق ألا يبني آمالاً على روسيا و فرنسا و الصين ، فتلك الدول فضلاً عن أنها لا تملك أن تمدّ يد العون للعراق فإنها تقدّم مصالحها القومية على مصلحة العراق ، و لولا أن لها مصلحة في عدم ضرب العراق لما تحرّكت هذا التحرّك الخجول ، فنحن ندرك أن العدوان على العراق عدوان على مصالح تلك الدول ، إلا إنها أعجز من أن تنقذ العراق ، و لذلك عليه أن ينتصر بالله فإن فعل فلن تهزمه قوة على وجه الأرض مهما عظمت ، (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) ، و اعلموا أهلنا في العراق أنكم إن لم تنصروا بالله فلن تنصَروا بغيره (و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده و على الله فليتوكل المؤمنون) ، فيا شعبنا في العراق اعتزوا بالله ، و ثقوا بنصره ، و توكّلوا عليه (و من يتوكّل على الله فهو حسبه) .

 

و من أسباب القوة الإرادة التي لا تعرف التردّد و الخور ، و هذه من شيَم أهلنا في العراق ، فشعب العراق شعب أبيّ صلب شديد المراس ، تهون الشدائد أمامه و لا يهون ، و إذا فرضت عليه المعركة فكأني به سيتمثل قول الشاعر :

 

إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً     فما حيلة المضطر إلا ركوبها

 

و إذا فشل الصليبيون في كسر إرادة الشعب العراقي في المقاومة – و سيفشلون بإذن الله تعالى - فلن يجنوا من عدوانهم إلا الدموع ، كما قال توماس فريدمان : (إذا اعتمد بوش فقط على وزارة الدفاع لخوض هذه الحرب - و على "كارل روف" للبحث عن نقاط الضعف فيها -  فحينها لن يكون أمامنا سوى جني الدموع) ، فالمعركة في نهاية المطاف معركة إرادات و علينا أن نوطّن النفس على أننا يجب أن ننتصر فيها ، فأوّل دركات الهزيمة الإحباط و اليأس و التشاؤم ، و لا أعتقد إلا أن شعب العراق قد عافاه الله من تلك الأمراض الخطيرة .

 

و من أسباب القوة أن يكون لدى العراقيين جيش من الاستشهاديين ، فأعداء الله و أعداء هذه الأمة جبناء ، فهم يحرصون على الحياة حرص المسلمين على الشهادة ، و العمليات الاستشهادية المزلزلة كفيلة بأن تقذِف في قلوبهم الرعب ، و الرعب أول مسوغات الهزيمة ، فلا بد من تنظيم آلاف الخلايا الاستشهادية و أن يكون لها جهازها السري ، و أن توفّر لها الإمكانات من الآن ، و أن تكون لديها آلاف الأحزمة الناسفة المتطوّرة و شديدة الانفجار و التأثير ، فالدفاع عن الوطن ضد الهجمة الإرهابية الصليبية يحتاج إلى الذين يتوقون إلى الجنة ، و أقصر الطرق إلى الجنة الموت في سبيل الله ، فما أحوجنا أن نرى الأمهات في العراق تعلو وجوههن نضارة البشر ، و قسمات الرضى و هن يودّعن فلذات أكبادهن و هم ذاهبون إلى مواطن الشرف ، مواطن الشهادة ، ليعلم أعداء الأمة أن الحفاظ على الكرامة و الوطن أغلى من الحياة ، و أمهاتنا في العراق كأمهاتنا في فلسطين يجدن بفلذات الأكباد و لا يجدن بالكرامة .

 

و على العراق أن يعدّ قوافل الاستشهاديين إيمانياً ، و لا يكون ذلك إلا بالتقائهم على موائد القرآن ، فكتاب الله أقوى محرّض على الرجولة و الشرف ، فلا مكان فيه للضعف و الوهن (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين) ، إن هؤلاء الرجال القرآنيين قادرون بإذن الله كما هو الحال في فلسطين على زلزلة أركان العدو مهما بلغت قوته ، و قادرون بعون الله على إلحاق الهزيمة به مهما تعاظم بطشه ، فشتّان شتان بين طلاب الشهادة و طلاب الدنيا .

 

و من أسباب القوة أن تكونوا أهلنا في العراق صفاً واحداً على اختلاف مشاربكم ، فكلّكم في بؤرة الاستهداف لن تفرّق بينكم قنابلهم و لا حممهم ، فكونوا يداً واحدة ، و قلباً واحداً ، فيد الله مع الجماعة (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) ، و إن عدوّكم يراهن على بث الفرقة بينكم حتى يتمكّن من احتلال وطنكم دون أن يتكبّد ثمناً لذلك ، و ستجدون من بينكم من يتعاون مع العدو أمنياً ، يقدّمون مصالحهم على مصلحة الوطن ، هؤلاء ليسوا منكم فهم منهم (و من يتولّهم منكم فإنه منهم) ، و رهان العدو عليهم سيمنى بالفشل لا محالة .

 

و من أسباب القوة أن تفتحوا الأبواب للمجاهدين من أبناء هذه الأمة الإسلامية ليقوموا بدورهم في الدفاع عن أرض المسلمين ، فهزيمة الصليبيين في العراق ستوقف زحفهم نحو باقي ديار المسلمين ، فمطامعهم أبعد من حدود العراق و فلسطين ، و غاياتهم أبعد من السيطرة على الأرض و الثروات و إن كانت تلك السيطرة بعض أهدافهم ، فهم في واقع الأمر يستهدفون عقيدة هذه الأمة بعد احتلال الأرض و نهب الثروات (و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا) ، فأعطوا المجاهدين فرصة ليصدّوا هذا العدوان الغاشم ، و على المجاهدين أن يزحفوا من كلّ مكانٍ للذود عن أرض العراق ، و لولا أننا في معركة مع أذناب الصليبيين في فلسطين لكان شعبنا في فلسطين أول من يزحف لنصرة أهلنا في العراق .

 

فمعركة العراق كمعركة فلسطين هي معركة الأمة و على الأمة أن تأخذ دورها و توظّف إمكاناتها لنصرة العراق ، و أقول لمن هزمه الواقع سينتصر العراق بإذن الله .