الصراع الداخلي الفلسطيني - الفلسطيني
منير شفيق
لم يسبق ان وصل الصراع الداخلي الفلسطيني - الفلسطيني
مستوى من الحدة وخطر التطور إلى ما لا تحمد عقباه، كما حدث خلال الأيام الثلاثة
الماضية، وما زال متحركاً في الاتجاه نفسه بالرغم من محاولات التهدئة وتشكيل لجنة
حماسية - فتحاوية للتهدئة.
السبب الظاهر في اندلاع هذا الصراع كان الخطاب الذي القاه
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يوم الجمعة في 22 آذار / مارس الفائت. وقد
وجه فيه نقداً لطرف في فتح لم يسمه، واعتبر انه تضمن نقداً للرئيس الفلسطيني محمود
عباس، واذا بالتظاهرات تندلع في كل المدن الفلسطينية
وينزل السلاح الى الشوارع وينطلق الرصاص في الهواء
وترفع شعارات تتهم خالد مشعل بما لا يقاس مع ما اعتبر اتهامات وجهها لفتح وللرئيس
الفلسطيني فقد وصلت تلك الشعارات الى حد الاتهام
بالخيانة، وبالاسم تماماً كما لو ان حرباً اهلية قد اندلعت، وتقطعت كل الخيوط بين الحركتين الشقيقتين
الكبيرتين. خطاب خالد مشعل وبمقارنته، ومن دون الدخول في التفاصيل او مناقشة صواب ما وجه من نقد او
عدم صوابه، ادنى في مستواه كثيراً مما يوجهه
الديمقراطيون من نقد لبوش، او اليساريون (الوسط) لبيرلسكوني، او اتهامات تتبادلها
قيادات الاحزاب في العالم الغربي بما في ذلك الموجهة
لرئيس الدولة بالاسم ومباشرة لكن ردود الفعل لا تصل الى
عشر ما حدث في قطاع غزة وبعض مدن الضفة الغربية في الرد على خالد مشعل والهجوم على
حماس. ولهذا فإن الاشكال الذي يجب التوقف عنده هو ردود
الفعل التي تخرج تماماً على اللعبة الديمقراطية، كيف يمكن ان
تكون هنالك ديمقراطية وتعددية ومداولة ومنافسة على السلطة، اذا
كان الرد على خطاب او نقد يتحول الى
ما يشبه حرب الشوارع؟ الامر الذي يفرض ان يناقش الموقف في جوهره وليس في تفصيلاته. وذلك بمعنى تكريس
حق النقد، ورفض الرد عليه من خلال السلاح والمواجهة وتقطيع الخيوط واين؟ في فلسطين؟ ومتى؟ في الوقت الذي يكتمل فيه بناء الجدار
وتوسيع المستوطنات والامعان في تقطيع اوصال الشعب الفلسطيني والاغتيالات والاعتقالات. اي وقت فرض (الحل النهائي)، والذي يعني النكبة الثانية
الكبرى، او (الأكبر) باعتبار المقصود منها اعلان (الختام) لقضية فلسطين.
طبعاً ليس صحيحاً ان فتح او
حماس او أي فصيل فلسطيني لم
يتعود سماع النقد او الاتهامات المتبادلة بل يمكن القول
ان الساحة الفلسطينية عرفت من ذلك الكثير الكثير حتى اصبحت كل حياتها ممزوجة
به. لكن لم يسبق ان اصبح
الرد على النقد بغير النقد، وعلى الاتهام بغير الاتهام إلا في هذه المرة حيث اظهر
رد الفعل انه لا يرد على خطاب وانما يستهدف شيئاً آخر. والدليل
ان كل محاولات التهدئة من جانب لجنة التهدئة الفتحاوية - الحماسية كما من جانب كل الفصائل الفلسطينية
وبالرغم من صدور بيانات رسمية وشبه رسمية وناطقين رسميين او
مكلفين استمرت ردود الفعل حتى وصل الامر الى اعلان الاجهزة
الأمنية انها ستتظاهر وبالطبع بسلاحها، ضد الخطاب ومنه
ضد حماس وذلك بالرغم من الرئيس الفلسطيني الذي طالبها بعدم فعل ذلك وهو المسؤول عنها مما يعني ان هنالك من
يتجاوز في ردود افعال قيادة فتح.
وباختصار اذا كان من غير الممكن ومن غير الجائز ان يمنع النقد وحتى الاتهام في وضع يعلن فيه قبول اللعبة
الديمقراطية ولديه قوانين وانظمة ومحاكم وصناديق اقتراع
وصحف ومنابر واجهزة اعلام. (الامر الذي يسمح بأن يواجه النقد بالنقد والخطاب بالخطاب
والاتهام بالاتهام او بالقضاء)، فإن من غير الممكن ومن
غير الجائز ان يرد على نقد واتهام، بغض النظر من الموقف
منه، بالنزول الى الشوارع وبالسلاح وبتحرك الاجهزة الأمنية وبدفع الامور الى الاشتباك في ساحات بعض الجامعات