المرأة العراقية الأمس.. واليوم!!
بقلم:د.
نورة خالد السعد
«لقد تم تصوير المرأة العراقية من قبل
الإدارة الأمريكية والناشطين معها في مجال (المنظمات النسوية)
في الفترة السابقة للاحتلال وما بعدها على انها أمية،
غير متعلمة، بلا إنجازات تذكر في المجالات الاجتماعية والثقافية والإعلامية ولا
علاقة لها بالوضع السياسي العام» .. هذا ما جاء في مقالة هيفاء زنكنة عن (المرأة العراقية وخطاب الاحتلال الأمريكي).. وتوضح ان الوصف للمرأة العراقية لا يخرج عن انها
بلا تاريخ، بلا هوية، ضحية ضعيفة صامتة لا حول لها ولا قوة لها في مجتمع ذكوري
مهيمن!! وانها بحاجة ماسة إلى التحرير من (القمع
السياسي والديني والتقاليد المجتمعية الخانقة)!!
وتستشهد بما ذكرته ديبرابرايس مندوبة الكونغرس عن الحزب الجمهوري عن المرأة
العراقية بعد زيارتها مقر احدى الجمعيات النسوية في الموصل في 31/3/2004م من أن (النظام منع النساء من
الزواج مرة أخرى، وأن الفرص الاقتصادية للنساء كانت محدودة بسبب الافتقار إلى
التعليم!! ان 76٪ من النساء العراقيات هن أميات
وأن الجمعية النسائية الاجتماعية والثقافية في الموصل تسعى إلى إصلاح هذه الاساءات)!!
تخيلوا.. هذا الوصف للنساء في العراق الآن أي قبل تدميرها من قبل الجنود
الأمريكيين!!
ونعود لما تقوله برايس لنشرة واشنطن: (انني أجد من
الشجاعة الفائقة أن تقف عضوات الجمعية النسائية في الموصل في وجه قرون من القمع في
العراق بمنحهن سلطة للنساء عن طريق التعليم)!!
هذه الصورة للمرأة
العراقية تتلاءم مع الصورة الأكبر التي تم رسمها وتقديمها إعلامياً عن الشعب
العراقي - كما تقول هيفاء زنكنة - سواء من قبل الإدارة
الأمريكية أو المتعاونين معها من العراقيين. إنها صورة شعب عاجز ضعيف غير قادر على
التغيير بنفسه لذلك فإنهم سيرحبون بالقوات الأمريكية بالزهور!!
٭٭ إذن
تشويه صورة المرأة العراقية وتغييب دورها العلمي والاجتماعي كان بهدف ايجاد مبرر إعلامي للخارج كي يؤيد عملية الإنقاذ لهذه المرأة
العراقية من الظلم الذي تعاني منه في مجتمع ذكوري!! وهذه هي الشعارات التي إلى
الآن نجدها تتكرر في برامجهم وتعليقاتهم عن أي امرأة في دول الشرق الأوسط فمن يقع
عليهم الاختيار لإحداث (التغيير لهن)!!
٭٭ تذكرت هذه المقالة عندما تابعت ما ذكره الرئيس الأمريكي منذ
أيام وهو يتحدث عن منع إيران من برنامجها النووي.. وقوله: ان
المرأة الايرانية تحتاج إلى تحريرها من الظلم الذي
تعاني منه في ظل هذه الحكومة!! نسي انه يتحدث عن ايران
وليس أفغانستان التي دمروها كي يحرروا نساءها من طالبان!!
وعودة إلى مقالة
هيفاء زنكنة وقولها ان
المرأة العراقية بدأت التعليم منذ نهاية القرن التاسع عشر عندما كان العراق تحت
الحكم العثماني.. أول مدرسة بنات في بغداد كانت في عام 1890م
- أي بعد ثورة فرنسا التنويرية!! بعامين - والتحقت بها (90
فتاة).. وذكرت دور المرأة العراقية في ثورة العشرين ضد قوات الاحتلال البريطاني..
وكيف تقدمت المرأة العراقية في تعزيز دورها
العلمي والثقافي ومتى صدرت أول مجلة نسائية باسم (ليلى فتاة العرب) في عام 1937م
وصدرت في مدينة بغداد وحدها أربع مطبوعات تعنى بشأن المرأة حتى الأربعينيات
الميلادية.
ومتى تم تأسيس (رابطة
المرأة العراقية) والاتحاد العام لنساء العراق في الأربعينيات والجمعيات الخيرية
وافتتاح فروع من رابطة المرأة في محافظتي أربيل
والسليمانية في عام 1952م عندما وجدت المرأة الكردية في الرابطة طريقاً لتحقيق
مطالبها وحقوقها.
وتقول هيفاء : وفق
الصورة السيئة التي ترسمها الإدارة الأمريكية ومبعوثاتها إلى العراق عن المرأة
العراقية، ينبغي علينا أن ننسى منجزات المرأة العراقية القانونية والتشريعية
والاجتماعية والتعليمية والصحية التي حققتها في العقود التالية لثورة 1958م.. على
الرغم من القمع السياسي والحروب المتتالية التي مرت بالعراق تحت نظام صدام حسين،
وثلاث عشرة سنة مريرة من أقسى وأطول حصار اقتصادي يفرض على شعب في التاريخ.
وكما نص عليه تقرير
النساء والأطفال في العراق الصادر من منظمة اليونيسيف عام 1993م بأنه (يندر أن
تتمتع امرأة في الشرق الأوسط بما تتمتع به المرأة العراقية، ففي مجال العمل صدر
قانون 91 في عام 1975م القاضي بمساواة الرجل والمرأة بالحقوق والمزايا المالية. إذ
تتلقى المرأة أجراً مساوياً لأجر الرجل ودخل الزوجة معترف به بشكل مستقل عن زوجها
وفي عام 1974م اصبح التعليم مجانياً في العراق على كل
المستويات وفي عام 1979م أصبح إلزامياً للبنين والبنات إلى عمر الثانية عشرة.. وحتى أوائل التسعينيات كانت نسبة المتعلمات في العراق هي
الأعلى في المنطقة ومن المهنيات من توصلن إلى أعلى المناصب.
٭٭ هذه
صورة مختصرة لوضع المرأة في العراق التي يتم تدليسها والتعتيم عليها.. وحالياً
تغرس في مجال العمل التنموي والإنساني في العراق بعض المنظمات غير الحكومية.. التي
بدأت عملها قبل الاحتلال وواصلت عملها داخل وخارج العراق بعد الاحتلال منها (منظمة
المؤتمر الإسلامي الأمريكي) مركزها في واشنطن وتدعم من قبل الادارة
الأمريكية وتعمل على التقريب بين الأديان والأعراق!! وترى زينب سريح المقيمة في أمريكا والمؤسِّسة لهذه المنظمة (ان هذه المنظمة تمثل المرأة العراقية التي لعبت دوراً سياسياً
ضئيلاً في السابق)!! وترى أن المنظمة ستعمل على تحقيق الديموقراطية في العراق..
٭٭ هذه
الشعارات كيف ستتحقق في هذا الجحيم اليومي للنساء والأطفال والشباب والرجال؟؟