مسرحية عماد - مبارك فشلت فشلا ذريعا

كلمة وداع .. أم دعاية رخيصة .. أم أزمة حكم ؟ !

المسرحية كشفت عجزه عن الترشح بدون موافقة أمريكا

هكذا أهانت كونداليزا أبو الغيط و حكام مصر

الاصلاح : اعتقال و ضرب المتظاهرين و الهجوم التتارى على الجامع الأزهر

قانون الأحزاب لا يمنع تأسيس حزب اسلامى !

انجازات مبارك الاقتصادية :

البطالة 29,7 %

الدين المحلى 435 مليار = 91,7% من الناتج المحلى

تشاد و 15 دولة افريقية سبقت مصر فى الاستثمار

.. بل توجد فى مصر قواعد أمريكية

 

 

مجدى أحمد حسين

magdyhussien@el3amal.net

 

عندما يكون الطاغية يحتضر هو و نظامه فان كل خطوة يتخذها لتحسين صورته ترتد إليه بأثار عكسية  و بأكبر من أى دعاية مضادة . جاء حديث عماد الدين أديب لحسنى مبارك كصدمة مدوية أخرجت المزيد من أبخرة الغضب المكتومة فى صدور الشعب ، نعم لقد كان حديث عماد الدين أديب الذى أدلاه لمبارك ، فأسئلة عماد كانت أكبر بكثير من أجوبة مبارك ، بل تضمنت الاجابة على طريقة الغش العلنى الذى يجرى فى مدارس عهد مبارك .

و كان عنوان الحلقات الثلاث فى حد ذاته لغزا .. "كلمة للتاريخ" فهل هى كلمة وداع للتاريخ قبل أن يغادر حسنى مبارك المسرح أم دعاية رخيصة أم أزمة نظام ؟! انها كل ذلك معا !!

يقول المثل الشعبى "ايش تعمل الماشطة فى الوش العكر "و هذا ما أكده هذا الحديث ذى الساعات الست ، فكل جهابذة النظام و الاعلام شاركوا فى اعداد الأسئلة و الأجوبة ، و لكن حالة مبارك و نظامه لم يعد يصلح معها أى مكياج ، فجاء الحديث مدويا فى دعايته المضادة لشخص مبارك و نظامه . و ماذا يفعل الاخراج و الكاميرات الديجتال ، و المؤثرات الصوتية ، اذا كان الممثل فاشلا ، و اذا كان السيناريو هابطا (سجل حكم مبارك) ، فالمشكلة ليست فى الاخراج و لا الأسئلة و لا الأجوبة ، انما فى جوهر الموضوع : سجل حكم مبارك الذى تعجز كل كاميرات و استديوهات و مخرجى العالم عن تجميل صورته .

أما ما تصوره الناس أنها مفاجأة ..و هو ترشيح مبارك لنفسه أو اعلانه اعتزال الحياة السياسية ، و ان المفاجأة لم تحدث و ان الخطاب ليس فيه جديدا ، فانه فى رأيى الايجابية الوحيدة لهذا الحديث ، لماذا ؟

لأن البديهى و المنطقى ان هذا الجهد الاعلامى لا معنى له إلا الدعاية لمبارك لدورة خامسة ، و هو الأمر الذى ينتويه و سيقاتل دونه حتى الموت ، إلا أنه لم يجرؤ على الاعلان عنه.. و هذا هو أهم ما فى هذه المهزلة ؟ ان مبارك لم يعلن عن ترشيحه لأنه يحترم الدستور و مجلس الشعب الذى مايزال يناقش تعديل الدستور ، فمبارك يعلم ان هذا المجلس لن يصدر تعديلا الا الذى سيأمر به سرا . و من الحماقة أن يتصور أحد أن مبارك فى قصره تنتابه الهواجس ، و يقتله القلق ، لأن المجلس قد يصدر تعديلا أو شروطا لا تنطبق عليه ؟!

كما ان مبارك لا ينتظر كلمة الشعب لانه لا يحترم الشعب المصرى ، و لم يسمح له يوما بالتصويت الحر !! و اذا كان يريد تأييد الشعب كغطاء فقد حدث بالفعل من خلال تصريحات صفوت الشريف بتمسك الحزب الوطنى بترشيحه بالاضافة لـ 5 ملايين فى الدقهلية و 10 مليون صوفى و 17 مليون عامل ، و هذا فى حد ذاته أكثر من جداول الناخبين ، كما اننى لم أحص ملايين أخرى نشرت الصحف عن مبايعتها له !

اذا كان مبارك لا ينتظر مجلس الشعب و لا الشعب فلماذا هو متردد الى هذا الحد ، رغم ان صحته تبدو أقوى بكثير من صحة منافسه خالد محيى الدين الذى كان قد أعلن اعتزاله للسياسة و لرئاسة حزب التجمع ، و رغم انه - أى مبارك - مقتنع بانجازاته المهولة ، لماذا إذن لم يعلن ترشيح نفسه رضوخا لارادة الشعب الذى ملأ الشوارع بلافتات عملاء الحزب الحاكم ؟ ألم يصرح بانه ينحنى لارادة الشعب ؟!

ان مبارك الذى أصبغ عليه عماد صفات الحنبلية فى السيادة الوطنية ، لا ينظر لوطن أو شعب أو برلمان ، بل هو الذى يصنع كل ذلك و يفهم أكثر من الجميع لأن الصورة لديه كاملة و الباقى لا يرى الصورة كاملة .. ان مبارك فى انتظار الضوء الأخضر من البيت الأبيض ، حيث يتردد فى أوساط السياسة و الدبلوماسية و الاعلام ان أمريكا طلبت منه أن يبحث عن وجه جديد و أن يكتفى بهذا القدر من الخدمات التى أسداها للولايات المتحدة مشكورا مأجورا !!

و لكن مبارك قال لهم إنكم لن تجدوا أحسن منى و برهن على ذلك بلقاء شارون و الضغط على المقاومة الفلسطينية لوقف اطلاق النار ، و أطلق عزام عزام ، و عقد اتفاقية الكويز ، ثم الغاز الطبيعى لاسرائيل ثم هو يسعى لاصلاح ذات البين بين الكيان الصهيونى و عدد من الدول العربية ، و قد ضغط على سوريا لحساب أمريكا ، فماذا تريد منه أمريكا أكثر من ذلك .. بل انه يحذرهم من الاسلاميين الذين اذا وصلوا الى الحكم عبر انتخابات حرة سيطعنون أمريكا فى الظهر (هذه قالها سمير رجب بصراحة) ان الاسلاميين خونة لأمريكا ، و حكم مبارك هو الوطنى لأمريكا .

و قد جرى ذلك الحوار المهين بين أبو الغيط و كونداليزارايس ..

كونداليزارايس : يجب إكمال الاصلاح السياسى و الافراج عن أيمن نور

أبو الغيط : أنت تذكرين ان مصر عقدت مؤتمر شرم الشيخ الذى أصدر تفاهمات وقف اطلاق النار و استضفنا شارون فى مصر .

كونداليزارايس : أنتم تحصلون على 2 مليار دولار سنويا مقابل دوركم فى السلام .. و لكننى أحدثك عن شئ آخر و هو الاصلاح السياسى .

و تكرر هذا الحوار بصورة أخرى فى المؤتمر الصحفى ، و عاد أبو الغيط لمصر ملوما محسورا ، و أعلنت رايس أنها لن تحضر قمة الثمانية فى مصر ثم أعلنت مصر الرسمية الافراج عن أيمن نور قبل مرور زمن حبسه وفقا لقرار القضاء .

و لكن حكم مبارك يود الاكتفاء بذلك ، و أمريكا تطالب بالمزيد .

و فى رواية أخرى .. فان أمريكا التى تفضل عدم ترشيح مبارك لفترة خامسة إلا انها فى الحد الأدنى لن تتنازل عن انتخابات رئاسية متكافئة و حرة و مراقبة و عن سلسلة مطالبها فى مجال الاصلاح الديموقراطى و ان أدى ذلك الى نوع من الفوضى المؤقتة أو الى وصول الاسلاميين للحكم .

ان المشروع الأمريكى للشرق الأوسط يربط بين ثلاثة أضلاع لمثلث واحد :

(1) اصلاح ديموقراطى - (2) علمانى - (3) تطبيعى مع الصهيونية ، و هذا يتصادم مع المشروع الوطنى الشعبى للاصلاح السياسى مع وجود تقاطع حول نقاط لايمكن لحركتنا الوطنية أن تتخلى عنها لأن أمريكا تطرحها الآن (انتخابات رئاسية حرة - فترتان رئاسيتان - انهاء حالة الطوارئ - اطلاق حرية تأسيس الأحزاب ) و هذا ما يحتاج لمقال مستقل بعد الانتهاء من مسرحية (عماد - مبارك ) و لكننا نشير اشارة سريعة الى سبب إدعاء مبارك الحكمة وأنه مايزال يفكر ويفكر ويفكر وادعاء مبارك عشق ما يسمى السيادة الوطنية . إنه مايزال ينتظر الهاتف من البيت الأبيض بعد رفض قبول زيارته السنوية ، و لذلك فهو يرسل المبعوث تلو الآخر ، و الحوار عبر قنوات عدة تم تأسيسها بين القاهرة و واشنطن عبر ربع قرن . و هو لا يريد أن يستفز ساكن البيت الأبيض ، و فى نفس الوقت لا يريد أن يترك الكرسى . و هذه معادلته الصعبة .

إن مبارك يريد أن يرضى السيد بوش حتى النفس الأخير، و يحاول الوصول الى تفاهمات جديدة غير تفاهمات شرم الشيخ ، تفاهمات بقائه فى السلطة .

و هو يقول لبوش بالكلمة و السلوك العلمى ، لا تتفاهموا إلا معى ، و أنا مدخلكم الوحيد الى مصر ، و كل من يتصل بأمريكا غيرى سأصمهم بالعمالة ، و يقول لبوش بالسلوك العملى ، إننى مسيطر على الوضع فى مصر ، و لا توجد معارضة و لا يحزنون ، و لذلك أصدر أوامره بمنع المظاهرات و ضربها و محاصرتها ، و اعتقال من يقول لا لمبارك ، و هذه التوجيهات بدأت منذ محاولة قمع مظاهرة الاخوان 27 مارس - ثم مظاهرات حزب العمل و كفاية و الجبهة الوطنية 30 مارس ثم ضرب المتظاهرين فى 27 أبريل - ثم إرسال مرتزقة الحزب الوطنى لفض المؤتمر الاسبوعى لحزب العمل فى الأزهر ، و الاشتباك بالأيدى و رفع صور مبارك و الهتاف له فى بيت الله "بالروح و الدم نفديك يا مبارك " بينما يقول أنصارنا احتراما لبيت الله "بالروح بالدم نفديك يا اسلام " - اعتقالات للاخوان فى الغربية ردا على المظاهرات المطالبة للاصلاح و عقد مؤتمر جماهيرى فى طنطا ، و اعتقال أمين حزب العمل فى قليوب لانه وضع لافته "لا لمبارك" رغم ان مبارك قال فى تمثيلية ( عماد - مبارك) ان من يقول لى لا : سأقول له شكرا. و يبدو ان هذه كلمة السر للفتك بمن يقول لا ، تم اختطاف سامى اللمعى لمدة 5 أيام لا نعرف عنه شيئا بسبب هذا الجرم المشهود ، و من يضع لا لمبارك على سيارته يتم توقيف سيارته 3 شهور . لقد أمر مبارك بالهجوم على المعارضة الشعبية ، و هذه هى ابداعات الأمن فى التنفيذ : إغلاق شوارع وسط المدينة ، و ضرب كوادر المعارضة فى الشارع ، و ليست هذه إلا ارهاصات لما هو آت .

مبارك يقول لبوش انه يمسك البلد بيد من حديد ، و على بوش ان يتفاهم معه و لن يجد أحسن منه .

و يدعى مبارك أن أمريكا أو الاتحاد الأوروبى لم يتحدثا معه فى الأوضاع الداخلية ، و يظن أننا سنصدقه و لعله لا يدرى أن ضغوط الغرب واضحة فى التصريحات و حملات صحفية غير مسبوقة و المواقف العملية . و نحن آخر المرحبين - كما يعلم الكافة - بأى تدخل أجنبى فى أمور داخلية و لكننا نكتفى اليوم بتقديم التفسير الحقيقى لعدم اعلان مبارك عن ترشيح نفسه فى هذه المسرحية ( عماد - مبارك ) .

نحن اذن أمام مزيج من كلمة وداع محتملة و دعاية رخيصة على حساب و من جيب المواطن المصرى و أزمة نظام .. لا يوجد بلد فى العالم لا يعرف مرشحيه للرئاسة قبل الانتخابات بشهور قليلة ، و حاكم البلاد لا يجرؤ على ترشيح نفسه دون اذن سيده . و الدستور و القوانين تعدل فى اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات ، و القضاة يعلنون مقاطعتهم للانتخابات .. اذا لم تكن هذه أزمة حكم يحتضر فماذا تكون ؟!

إننا أمام نظام يتفكك فى كل لحظة إلى ذرات هباء منثورا ، النظام يدعى انه يصلح قانون الاحزاب ، و لكنه يفعل ذلك نحو الأسوأ ، ثم يعلن عدم اشتراط الايمان بثورة يوليو لتأسيس حزب ناسيا ان مبادئ ثورة يوليو فى الدستور ، و هذا يعنى انه يعلن ان الأحزاب يمكن ان تنشأ ضد الدستور ، و بغض النظر عن رأينا فى مقومات يوليو ، و لكن من وجهة نظر النظام فهذا عبث و تهبيل ( يخربون بيوتهم بأيديهم ) . ثم محاولة فاشلة لشق القضاة ، ثم إدخال التزوير فى الانتخابات النقابية . فى كل يوم عمل تخريبى للنظام ضد نفسه . كل يوم تقدم مقترحات يتم سحبها فى المساء (رئاسة فتحى سرور أو صفوت الشريف للجنة الانتخابات مجرد مثال ) . تشريع قوانين تثير حنق قطاعات عريضة من الشعب ( ضرائب المهنيين كمثال) ، حبس الصحفيين رغم الوعد بالغاء حبس الصحفيين منذ 14 شهرا من رأس النظام الذى المفترض فيه أنه يقول للشيئ : كن فيكون . محاولة إخفاء سيناريو التوريث لنجل رأس النظام بعد الاعداد لذلك على مدار سنوات .. الى آخر الأمثلة التى تطل برأسها كل يوم . نحن أمام نظام لا يعرف ماذا سيفعل غدا ؟!

بل لقد كررت صحيفة الأسبوع ان هناك 3 سيناريوهات (1) ان يترشح مبارك . (2) ان يترشح جمال مبارك. (3)ان يترشح عمر سليمان . و طبعا هذه الاحتمالات لا تعكس حالة من الديموقراطية الداخلية المفاجئة فى دوائر النظام ، و انما تعكس حالة من الصراع المميت فى أعلى دوائر الحكم بين هذه الاحتمالات تحت واقع الضغوط الداخلية و الخارجية .

 

صدمة الناس :

لماذا صدم الناس من مسرحية (عماد - مبارك) ؟ ان أكثر ما يؤرق المصريين الآن : (1) الاصلاح السياسى.

(2) الأزمة الاقتصادية. و على هذين المحورين قال مبارك إن كل شيئ على خير مايرام ، و فتح الطريق لاحتمال استمراره 6 سنوات أخرى على هذا المنوال و هذه فجيعة بكل المقاييس . فيما يتعلق بالاصلاح أشار الى ان الانتخابات الرئاسية ليست جدية تماما كما يمكن أن يتوهم المتوهمون حيث قال صراحة : "أنا هنا لا أريد من هذه التجربة أن تحقق نتائجها اليوم . أنا أقصد المدى البعيد و نظرة للمستقبل و لا أنظر الى هذه المرة أو الانتخابات المقبلة " اذن الموضوع ليس جدا و انما "كده و كده" ، تجربة أو بروفة . و أكد ذلك ان المرشحين لن يزيدوا عن اثنين أو ثلاثة . و هذا هو المخطط  له : أن تكون الانتخابات مع خالد محيى الدين معتزل السياسة ، أو نعمان جمعة محامى يوسف والى الذى يؤيد حبس الصحفيين ، و يفصل معظم أعضاء حزب الوفد !! و فى هذه الحالة فان مبارك يمكن أن ينجح بدون تزوير !! و سيكون التزوير مطلوبا لتأكيد نسبة الحضور العالية فحسب . و فى هذه الحالة يكون الاستفتاء أفضل لأن الانتخابات بهذه الصورة تكون خديعة , وهى خديعة لن تمر لأن الشعب بات يتطلع بحدة للخلاص من الاستبداد .

كذلك يتمسك بالطوارئ ، إنه يغيظ الشعب و يخرج له لسانه ، و يقول بدون طوارئ تصبح مصر خربانة . و يردد أكاذيب : ان العالم كله يعيش فى طوارئ .  و انه لا يستخدم الطوارئ الا ضد الارهاب و المخدرات ، و ماذا عن المحاكمات العسكرية للاخوان ، و ماذا عن بهاء فزاع أمين عام حزب العمل فى ملوى ؟ و ماذا عن القمع البوليسى الذى لا يلتزم حتى بضوابط قانون الطوارئ و لا يلتزم بأحكام القضاء المتكررة بالافراج .

هذه هى وعود مبارك للدورة الخامسة : اعتقالات - تعذيب - تعذيب بالكهرباء - تحرش جنسى .. و هذا ما ورد فى تقرير المجلس القومى لحقوق الانسان برئاسة بطرس غالى .

و يردد مبارك كذبة شائعة يرددها كثير من المسئولين أن القانون لا يسمح بقيام أحزاب على أساس دينى ، فى حين ان قانون الأحزاب ينص على التالى .

(عدم قيام الحزب على أساس طبقى أو طائفى أو فئوى أو جغرافى أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة ) .

و هذا يعنى حظر قيام أحزاب للمسلمين تمنع انضمام مسيحيين أو العكس . أى المقصود بهذا النص عدم التفرقة على أساس الدين ، و ليس رفض الحزب الذى يتخذ من الدين مرجعية له ، بل ان القانون يشترط على كل الأحزاب عدم تعارضها مع مبادئ الشريعة الاسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع (مادة 4 )

اذن فان قانون الأحزاب لا يحظر إنشاء حزب دينى اسلامى إلا اذا منع المسحيين من الالتحاق به .

و يقول ان العالم لا يوجد به أحزاب دينية . لم يلحظ الالتزام الدينى فى الحزب الجمهورى الأمريكى ، و لا الاحزاب المسيحية فى اوروبا. و لا الأحزاب الدينية اليهودية التى يلتقى بوفودها فى القاهرة . و هو يسمى اوروبا و أمريكا بالدول المتحضرة ، و يرفض النموذج الحضارى الاسلامى . و لكننا نرد عليه وفقا لأقواله ان البلاد المتحضرة - من وجهة نظرك - بها أحزاب دينية حاكمة و فى المعارضة .

كما ان السماح للأخوان بالممارسة السياسية من خلال الأحزاب ، نكتة سخيفة ، اذ أن حزب العمل تم تجميده بتهمة التعاون مع الاخوان المسلمين ، و لا يوجد أى حزب سياسى آخر يوافق على مجرد التعاون مع الاخوان . بل من التهم التى وجهت الى حزب العمل انه يضم فى صفوفه بعض الاخوان . و هم تهم حقق فيها المدعى الاشتراكى ! لقد ظللت تخدع الناس 24 سنة أو تكرر أقوالا عفا عليها الزمن و لا يصدقها أحد ، لا غرو انك لا يمكن ان تبقى فى الحكم إلا بعصى و خوذات و مدرعات الأمن المركزى . و لكن كلامك كله سقيم ، و لا علاقة له بالصدق و الحقيقة . كالادعاء بأن كل الصلاحيات لرئيس الوزراء ، بينما هو لا يتحرك خطوة إلا وفقا لتوجيهات السيد الرئيس . و يتحدث عن برلمان يشرع ، بينما هو معين من قبله و ناجح بالتزوير وفقا لأحكام القضاء ، و لا يوافق إلا على تشريعات قادمة من الحكومة و لا يعدل فيها الا فى التفاهات .

و بينما يدعو الناس للذهاب للتصويت فى انتخابات الرئاسة يتم التنكيل بكل من يقول لا لمبارك .

باختصار فقد أكد مبارك أننا نعيش أزهى عصور الديموقراطية و علينا أن نقبل بالفتات الذى يرميه لنا ، و هو لم يترك أمام أى مصرى وطنى مخلص إلا طريق الكفاح و الجهاد للاطاحة بهذا الطاغية المعجب بانجازاته و المحاط بمجموعة من أفسد الفاسدين يقاتلون معه من أجل البقاء فى مواقعهم .

 

الاقتصاد :

كان المحور الثانى الذى ينتظره المواطن : أى أمل فى انفراج أزمته الاقتصادية طالما ان مبارك قاعد على قلبنا لطالون !!

و اذا كان لعماد أديب حسنة (ان جاز ذلك ) فهى فى طرحه سؤال محرج و صريح حول المعاناة الشعبية الاقتصادية ، و لكن السؤال الصريح أدى الى ورطة المسؤول و يبدو ان المعدين لم يحضروا له الاجابة فلم يجد اجابة شكلية على الأقل .

و بينما كان عماد يسأله عن المصرى الذى يبحث عن حذاء لابنه أو ساندويتش أو قميص رد الحاكم بعد 24 سنة من حكمه : "طموحات الشعب كثيرة و أنا أعلمها . طموحات المواطنين كبيرة . و لكنى أعطى على قدر "

اذن الحصول على جزمة فى عهد مبارك أصبح طموحات كبيرة .

من المفترض عندما يسأل صحفى هذا السؤال لحاكم استمر 24 عاما ان يتحدث عن سياسات اقتصادية ، و لكنه تحدث عن بعض الكوارث كبيع القطاع العام ، دون ان يقول ماذا فعل القطاع الخاص . ذهب مبارك للحديث بدون أوراق بها أرقام مغشوشة كما يفعل فى خطاباته فقال كلاما يقال على المقاهى كلام أعمق منه بما لا يقاس .

انجازات عهد مبارك الاقتصادية نجدها فى آخر تقرير اقتصادى صادر عن مركز الدراسات فى الأهرام ، و هى كافية لادانة عهده و طرده من دست الحكم بلا رجعة , خاصة و أنها خلاصة نتائج حكمه المديد على مدى ربع قرن و هذه مجرد أمثلة :

- التهرب الضريبى السنوى للكبار فى حدود 18 مليار جنيه و مع ذلك تم تخفيض الضرائب بنسبة 50% لصالح الأغنياء أساسا . لان القانون الجديد يساوى بين المستثمر الصغير الذى يحقق أرباحا فى حدود 40 ألف جنيه مع الديناصورات الذين يحققون أرباحا بعشرات ومئات الملايين سنويا .

-التخفيضات الجمركية ستدخل 3 مليار جنيه فى جيوب حفنة من المستوردين المحتكرين

- متوسط الدخل الفردى فى الشهر 517 جنيها .

- يحصل أفقر 20% على نحو 8,6% من الدخل بينما يحصل أغنى 20% من السكان على 43,6% من الدخل.

- معدل النمو الحقيقى للناتج المحلى الاجمالى فى الدول النامية أعلى كثيرا من نظيره فى مصر .

- معدل الادخار فى مصر 10% ، بينما المتوسط العالمى 23% و يصل فى ماليزيا الى 42% و فى شرق آسيا عموما 32% .

- تعد معدلات الادخار و الاستثمار فى مصر أقل بكثير من ان تشكل أساسا لتحقيق أى تقدم اقتصادى ملموس أو حتى مجرد معدلات نمو معتدلة .

- معدل البطالة فى مصر 29,7% و لا يفوقها عربيا إلا الجزائر 38%

- الدين العام المحلى 434,9 مليار جنيه بما يوازى 91,7% من الناتج المحلى الاجمالى ، و هذه كارثة . الدين الخارجى 33 مليار دولار .

- عجز الموازنة 52,3% مليار جنيه .

-الغلابة هم الذين يدفعون معظم الضرائب :

35،3 مليار جنيه من الموظفين و الدمغات .

24,5 ضرائب مبيعات يتحملها المستهلك

15،6 رسوم جمركية يتحملها المستهلك

 

المجموع : 75,4 مليار جنيه

- أشارت الحكومة الى انها ستبادل جزءا من الدين العام ببعض ممتلكات الحكومة التى تدر عوائد قادرة على سداد ديونها : أى ماتبقى من القطاع العام و هذه الوسيلة مخالفة لكل الأعراف الاقتصادية لأنها تعنى بيع الأصول الرأسمالية من أجل تمويل انفاق جارى . و قد فتحت هذه الطريقة المجال أمام المسئولين ليفكروا فى بيع كل شئ بنته الحكومات و الأجيال السابقة مثل الاعلان عن حصر الآراضى القابلة للبيع و اعلان وزير الزراعة السابق عن بيع 40% من بحيرة ناصر و اصرار محافظ أسوان على بيع البحيرة بالكامل . (و نضيف محاولة محافظ مرسى مطروح بيع آراضى المحافظة الساحلية كلها !! )

- الاستثمار الأجنبى تراجع الى 237 مليون دولار عام 2003 مقابل 1235 مليون دولار عام 2000 .

-مصر أصبحت فى المركز الـ16 فى افريقيا فى مجال الاستثمار الاجنبى و سبقتها : المغرب - تشاد - غينيا الاستوائية - أنجولا - السودان - نيجريا - جنوب افريقيا - ليبيا - الجزائر - تونس الخ الخ

و كانت مصر فى المركز الثانى أوائل التسعينيات من القرن الماضى .

- و على مستوى العرب مصر فى المركز الـ 11 فى مجال استقبال الاستثمارات الأجنبية و كانت فى المركز الأول منذ عشر سنوات ، و هى فى المتربة 91 على مستوى العالم و كانت رقم 48 منذ عشر سنوات .

و يكفى هذا القدر الذى أوردناه بنصه تقريبا من (تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية لعام 2005 ) رئيس مجلس الادارة ابراهيم نافع ، رئيس التحرير أحمد السيد النجار .

 

* * * * *

 

انتهت المسرحية ، و لكن النزال مايزال مستمرا ، هل يجرؤ أحد الآن أن يقول لنعطى مبارك فرصه لعله يتوب ، انه هو هو بل أسوأ مما بدأ منذ 24 عاما ، لا سبيل أمامنا سوى المقاومة و الجهاد حتى الاطاحة بالطاغوت .

 

* * * * *

 

من طرائف مسرحية (عماد - مبارك)

* ينفى مبارك وجود قواعد أمريكية و يصر الاعلام الأمريكى انه توجد بمصر 4 قواعد عسكرية (قاعدتان بحريتان فى البحر الأحمر - و قاعدتان جويتان فى سيناء ) لماذا لم يجرؤ مبارك على نفى هذه المعلومات المنشورة فى صحف أمريكية و توزع فى مصر ؟ كما نشرت تقارير رسمية مصرية أن هناك اتفاقية لاستخدام القواعد الجوية المصرية من قبل القوات الجوية الأمريكية . أليس هذا من ضمن اهتمامات الطيار مبارك ؟!

 

*قال لى أحد الأصدقاء : معقول ان الذى كان منتهى أمله أن يكون سفيرا فى لندن يحكمنا 24 سنة . و كمان لديه عقدة الخواجة و يسمى لندن بلد اكسلانسات .

 

* يصر مبارك فى أحاديثه عن حرب أكتوبر على تأكيد أنه لا يصوم رمضان رغم صحته الممتازة . فقال فى حديث سابق إنه ذهب الى غرفة العمليات و تصرف كالمعتاد حتى لا يثير أى شبهات و طلب فنجان قهوة (يوم 10 رمضان). و فى مسرحية (عماد - مبارك) نفس الاصرار ( أو النسيان ) منه و من عماد

عماد أديب : يوم 5 أكتوبر مساء سيادتك قمت بمجموعة من التصرفات التى أردت أن تكون طبيعية ، فماذا فعلت يومها ؟  مبارك : يوم 5 أكتوبر كنت لا أريد أن يظهر ان هناك أى شيئ سيحدث فذهبت الى المنزل و طلبت منهم الاستعداد للذهاب لتناول العشاء فى نادى الضباط .

عماد : استيقظت مبكرا ثم تناولت الافطار فى المنزل و ذهبت الى العمل . ! ؟ ... فمن وجدت هناك ؟!

اذن مساءا عشاء مع الأسرة (و ليس سحورا ) و الصباح المبكر فى افطار يومى 9  ، 10 رمضان ، و هذا هو التصرف الطبيعى المعتاد !

 

* فى اطار محاولات التلميع حاول عماد أن ينتزع كلمات ايمانية من مبارك أثناء الحديث عن حادث أديس أبابا ، فأخذ يسأله عن شعوره ، فرد انه لا يهاب الموت و انه كطيار كان يواجه الموت فى أى لحظة و أنه لا يهمه شيئا .. فيقول له ألم تقل ان الحارس هو ربنا قال : آه ، و حاول معه ثانية : ألم تفكر فى القدر و أن الأعمار بيد الله .. قال : آه ، و لم يستدرج ليقول كلمة الحمد لله ، أو ذكر الله على أى صورة من الصور ، و فشلت محاولات عماد فأجاب نيابة عنه !