الكرادلة المائة والخمسة عشر الذين اجتمعوا قبل اختيار البابا

ناقشوا الموقف الذى ينبغى اتخاذه تجاه الإسلام

 

 

 

بقلم دانييل وليامز وألان كوبرمان

  ترجمه عن الفرنسية د. إبراهيم عوض

ibrahim_awad9@yahoo.com

 

 

بعد عِقْدَيْن من الاتصالات والحوار مع العالم الإسلامى يقوم الفاتيكان الآن بدراسة انعكاسات السياسة التى يصفها البعض بأنها مُضْعِفة للكاثوليكية ولا تعود بأية فائدة على أقليات الكاثوليك فى البلاد الإسلامية.

 

وكان البابا يوحنا بولس الثانى قد أخذ على عاتقه القيام بجهد واسع بغية فتح معابر جديدة إلى الأديان الأخرى، وترك فعلا بصمته الشخصية حين استطاع اختراق أحد المساجد الدمشقية، وحين التقى بجماعات إسلامية أكثر من ستين مرة. كما أنه زار المعبد اليهودى فى روما وحائط المبكى فى القدس.

 

وقد أعلن المطران ميشيل فيتزجيرالد، رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان، أنه ينبغى على  البابا القادم دون شك أن يطالب بمزيد من القوة بحقوق الأقليات النصرانية فى البلاد الإسلامية، وكذلك بحرية كل شخص فى اختيار الدين الذى يريد. ويقول أيضا الرجل الذى يشرف على شؤون الصلات مع المسلمين  إن البابا سوف يلح بكل تأكيد على حرية الأديان. لكنه يضيف قائلا إنه لن تكون هناك حروب رغم ذلك، فقد ولى زمن الحروب الصليية.

 

ويوضِّح جوستو لاكونزا بالادا، مدير المعهد البابوى للدراسات العربية والإسلامية، وهو مجموعة بحثية تابعة للفاتيكان، أن الانتقادات سوف تركَّز حاليا على نقصان التبادل فى كثير من البلاد الإسلامية، قائلا: "إنه لمن المهم على المستوى الإنسانى أن تكون  هناك عودة".

 

حقا أن ثمة دولا إسلامية قد قدَّمت تعازيها فى موت البابا، وأن مفتى رواندا، الشيخ صالح هابيمانا، قد أعلن أن "موت البابا هو فى الواقع اختفاء لأحد أبطال العصر الحديث"، وأن الرئيس الإيرانى محمد خاتمى قد سافر إلى روما للاشتراك فى تشييع جثمان البابا، وهى بادرة فى التعبير عن الاحترام لم يسبق لها مثيل. لكنْ فيما عدا هذا فإن المشاعر تجاه البابا ليست بهذه الحرارة، إن لم نقل إنها عدائية فى بعض الأحيان. فمثلا نقرأ فى صحيفة "حُرِّيِّتْ" التركية أن البابا لم يقدم الاعتذار الذى كان ينتظره منه المسلمون عن الحروب الصليبية. كما أن ثمة مواقع إسلامية متشددة تتنبأ بأن المسلمين سوف يقومون بغزو أوربا وسوف يتخذون من الفاتيكان مقرا عاما لهم.

 

وقبل أن يتوقف الاتصال بالصحفيين فإن عددا كبيرا من الكرادلة المائة والخمسة عشر المجتمعين فى روما لاختيار بابا جديد قد أشاروا إلى انتشار الإسلام بوصفه أحد التهديدات الرئيسية التى ينبغى على الكنيسة مواجهتها. وحسب تصريحات المسؤولين فى الكنيسة فقد سيطر على مداولاتهم السؤال التالى: هل الإسلام شريك فى الكفاح ضد العلمانية، أم هل هو منافس دينى للكاثوليكية؟... والواقع أن كثيرا من رجال الفاتيكان يَرَوْنَ أن النصرانية تعانى من الحصار فى أرجاء العالم. ذلك أن النصارى يتناقصون فى بلاد الشرق الأوسط نتيجةً للتفرقة الطائفية القائمة هناك منذ زمن بعيد، ونتيجةً كذلك لما يقاسونه من اضطهاد على يد الأغلبيات المسلمة. وبالمثل يتخذ الإرهابيون من الكنائس الكاثوليكية فى بغداد هدفا لهجماتهم، كما تتعرض الأقليات النصرانية فى نيجيريا والفيلبّين للاعتداء الجسدىّ من قِبَل المسلمين. وإذا كانت النصرانية تنتشر على نطاق واسع فى الدول الإفريقية التى تقع خلف الصحراء، فإن الإسلام هو أيضا يحظى هناك بنفس المكانة...

 

ومع ذلك فلم يحدث أنْ دعا أىٌّ من المتوقَّع اختيارهم للبابوية إلى إلغاء الحوار، وإن اختلفت الأساليب التى يَرَوْنَها فعّالة فى تنشيطه: فالكاردينال جوزيف راتسينجر، القائم على شؤون العقيدة الكاثوليكية فى عهد البابا يوحنا بولس الثانى، يرى أن تقوية الإيمان فى صدور الكاثوليك هو شرط أَوَّلِىّ لنجاح الحوار بين الأديان، إذ أصدر فى عام 2000م إعلانا بعنوان "الرب يسوع" يؤكد فيه تفوق الكاثوليكية، على حين لا يوافق فرانسيس أرينز، كاردينال نيجيريا وأكبر الكرادلة الأفارقة فرصةً لتسنُّم عرش الباوية، على فكرة المركزية الكاثوليكية التى يتبناها جوزيف راتسينجر، بل يرى أن الاتصال بأصحاب الأديان الأخرى من شأنه تقوية الكاثوليكية. وفى كتابه الصادر فى عام 1997م بعنوان "الالتقاء بالمؤمنين الآخرين" نراه يقول إن من نتائج الاتصالات بالأديان الأخرى اتساع معارف الكنيسة بدورها هى أيضا، وتحقُّق النصارى من أن الله لم يَقْصِر عطاياه من الحكمة وقداسة الحياة وحب الآخرين والإيثار والزهد مثلا على الكنيسة وحدها، بل أفاضها على ناسٍ خارج حدودها المرئية.

 

أما الكاردينال إيفان دياس، مطران بومباى، فقد وفَّق بين هاتين النظرتين، فهو يدعم بقوةٍ رأى راتسينجر فى تفوق الكاثوليكية، وفى ذات الوقت يقول فى خطاب وجَّهه مؤخرا لمجموعة من المطارنة: "إن واجب الكنيسة بَذْل كل الجهود الممكنة لمخاطبة جميع البشر دون الخضوع لعقدة الاستعلاء".

 

وترجع الجهود الحديثة للكنيسة فى مجال النظر إلى أهل الأديان الأخرى باحترامٍ وتواضعٍ إلى عهد الفاتيكان الثانى من 1962م إلى 1965م الذى أصدر الوثيقة المعروفة بـوثيقة "عصرنا"، وهى الوثيقة  التى وضعت حَدًّا لقرون من توجيه الاحتقار إلى الأديان الأخرى. وقد تابع البابا يوحنا بولس الثانى هذه السياسة برحلاته التى دشَّنها بتخصيص يوم عالمى للصلاة من أجل السلام فى أسيز بإيطاليا سنة 1986م شارك فيه ممثلون للسيخ والهندوس والبوذيين.

 

والملاحظ أن لقاء أسيز يحظى بــ"معارضة قوية" فى أوساط الإدارة البابوية، وهم الموظفون الدائمون فى الفاتيكان، وذلك طبقا لما قاله الأب كيث بِجْلَرْز أستاذ اللاهوت بالجامعية البابوية الجريجورية فى روما. ذلك أن بعض اللاهوتيين والمسؤولين فى الفاتيكان يَرَوْن منذ فترة طويلة أن الحوار بين الأديان ما هو إلا انحراف فى اتجاه النسبية، أى النظر إلى الأديان على أساس أنها كلها تحظى بنفس القيمة. وفى هذا من  الإشارات المتناقضة ما فيه كما يقول بِجْلَرْز.

 

وقد حذَّر زعيم طائفة اليسوعيين بيتر هانز كلفنباخ هذا العامَ من الأوهام المعقودة على الحوار بين الأديان، وبخاصة مع المسلمين، قائلا إن "ثمة فجوة بين الأديان لا يمكن تخطيها"، وإنْ كَرَّر الإشارة مع ذلك إلى أن "هذا لا يعنى استبعاد اللقاء من أجل تفاهم أفضل، ولكن مع التنبه إلى أن الوعى بهذا الحاجز من شأنه أن يجعل الحوار أكثر صراحة ووضوحا، وإلا وقعنا فى محظور التعامل مع المسلم من الناحية الدينية على أنه نصرانى، ولكن من مذهب مختلف".

 

ويتخذ حوارُ الكنيسة مع المسلمين أشكالا متعددة منها اللقاءات الخاصة بين مبعوثى الفاتيكان والمسؤولين المسلمين، وكذلك المؤتمرات الدولية. وهناك انتقاد متكرر لهذا الحوار مؤداه أن المشاركين المسلمين هم دائما من المعتدلين لا من الأصوليين الذين يشكِّلون الخطر الحقيقى. بَيْدَ أن المطران فتزجيرالد قد أومأ هذا الأسبوعَ إلى أن الاتصالات مع المسلمين أوسع مدًى مما يتم الإعلان عنه، قائلا: "إنه ينبغى علينا أيضا البحث عن ناسٍ ممن نجد صعوبة فى التحاور معهم، وهو ما لا يمكن تنفيذه رسميا فى بعض الأحيان. فإذا نجح الأمر فبها ونِعْمَتْ، وإذا فَشِل فإننا نفضِّل عدم الخوض فى هذا الموضوع".

 

  

 

 

15 avril 2005 / 17 h 20

 

Le « Washington Post » dans les coulisses du Vatican

Avant d'élire un nouveau pape, les 115 cardinaux réunis à Rome débattent de l'attitude que l'église adoptera demain à l'égard de l'islam

Par Daniel Williams et Alan Cooperman 

 

 

 

 

 

 

   Après deux décennies de contacts et de dialogue avec le monde islamique, le Vatican étudie les retombées d'une politique que certains jugent affaiblissante pour le catholicisme et n'apportant aucun profit aux minorités catholiques des pays musulmans.

 

   Jean-Paul II avait entrepris de faire un large effort pour ouvrir de nouvelles passerelles vers les autres religions. Il avait imprimé sa marque personnelle en pénétrant dans une mosquée à Damas et en rencontrant des groupes musulmans plus de soixante fois. Il avait également visité la synagogue de Rome et le Mur des Lamentations à Jérusalem.

 

   L'archevêque Michael Fitzgerald, président du Conseil pontifical pour le dialogue interreligieux, déclare que le prochain pape devrait sans doute demander, avec plus d'emphase, des droits pour les minorités chrétiennes dans les pays islamiques ainsi que la liberté pour chacun de choisir sa religion. "Il insistera sans doute plus sur la liberté de religion, déclare aussi l'homme-clé pour les relations avec l'islam. Mais, ajoute-t-il, je ne pense pas que nous irons à la guerre. La période des croisades est révolue

 

   Justo Lacunza Balda, qui dirige l'Institut pontifical des ةtudes arabes et islamiques, - un groupe de recherche du Vatican - indique que les critiques se focalisent aujourd'hui sur le manque de réciprocité dans de nombreux pays musulmans. "Sur le plan humain, il est bien sûr important de voir un retour".

 

   Il est vrai que des pays musulmans ont rendu un hommage public à Jean-Paul II. Le mufti du Rwanda, Saleh Habimana, a déclaré que "la mort du pape correspond à la disparition d'un héros des temps modernes". Le président iranien, Mohammed Khatami, s'est rendu à Rome pour les funérailles, signe de respect sans précédent. Mais, partout ailleurs, les sentiments à l'égard du pape étaient moins chaleureux et parfois hostiles. Un journal turc, "Hurriyet", a écrit que le pape ne s'était pas excusé pour les croisades, ce que les musulmans attendaient. Des sites musulmans radicaux prédisent que les musulmans partiront à la conquête de l'Europe et établiront leur quartier général au Vatican

 

   Avant qu'ils ne cessent de parler aux journalistes samedi, plusieurs des 115 cardinaux, réunis à Rome pour élire un nouveau pape, ont cité l'expansion de l'islam comme l'un des principaux enjeux auquel lglise doit faire face. Selon des responsables du Vatican, la question de savoir si l'islam est un allié dans la lutte contre le sécularisme ou un rival religieux planera au-dessus des délibérations.(…) Beaucoup au Vatican estiment en effet le christianisme en état de siège à travers le monde. Ils disent que les populations chrétiennes se réduisent dans les pays du Moyen-Orient, en partie à cause de discriminations de longue date et de la répression exercée par les majorités musulmanes. Les églises catholiques de Bagdad ont été la cible d'attaques terroristes ; les communautés chrétiennes sont attaquées physiquement par des musulmans au Nigeria et aux Philippines. L'Afrique sub-saharienne, aire où le catholicisme se répand le plus, est aussi celle où l'islam se répand le plus.(…)

 

   Aucun des "papabile" les plus fréquemment mentionnés n'a cependant appelé à la fin du dialogue. Ce sont leurs approches pour l'animer qui diffèrent. Le cardinal Josef Ratzinger, gardien de la doctrine catholique sous Jean-Paul II, considère la consolidation de la foi au sein des catholiques comme un préalable pour réussir le dialogue interconfessionnel. En 2000, il a écrit une déclaration, appelée "Dominus Iesus" ou "Seigneur Jésus", qui souligne la supériorité du catholicisme.

 

   Le cardinal du Nigeria, Francis Arinze, le candidat africain le plus mentionné, ne partage pas l'approche "catholico-centriste" de Ratzinger mais voit le contact avec d'autres religions comme un moyen de renforcer le catholicisme. Dans son livre "Rencontrer d'autres croyants", écrit en 1997, Arinze écrit : "ہ travers les contacts avec d'autres religions, lglise apprend également davantage. Les chrétiens apprennent quels sont les dons, par exemple de sagesse, de sainteté de la vie, de l'amour des autres, de don de soi, et d'ascétisme dont Dieu a pourvu certaines personnes qui se trouvent au-delà des limites visibles de lglise".

 

   Le cardinal Ivan Dias, archevêque de Bombay, transgresse cette différence. Il soutient fermement l'expression de Ratzinger sur la supériorité du catholicisme mais a également dit récemment à un groupe d'évêques que l'église catholique "doit faire tous les efforts possibles pour s'adresser à chaque être humain sans complexe de supériorité".

 

   Les efforts modernes de lglise pour considérer les autres religions avec respect et humilité ont commencé lors de Vatican II, de 1962 à 1965, qui a donné naissance au document de référence "Nostra Aetate", ou "Notre temps". Ce document met fin à des siècles d'enseignement du mépris à l'égard des autres fois.

   Jean-Paul II avait poursuivi ces efforts lors de ses voyages en accueillant une journée mondiale de prière pour la paix à Assise, en Italie en 1986. Des représentants sikhs, hindous et bouddhistes avaient participé.

 

   Une "forte résistance" contre la rencontre d'Assise avait été observée au sein de la Curie, la bureaucratie permanente du Vatican, selon le révérend Keith Pecklers, un professeur de théologie à l'Université pontificale grégorienne de Rome. Certains théologiens catholiques et des responsables du Vatican ont vu pendant longtemps le dialogue interreligieux comme une dérive vers le relativisme, l'idée que toutes les religions auraient la même valeur. Le résultat, explique Pecklers, c'est que des signaux contradictoires ont été envoyés. (…)

 

   Cette année, Peter Hans Kolvenbach, chef de l'ordre des jésuites, mettait encore en garde contre les illusions dans le dialogue interreligieux, particulièrement avec les musulmans. "Il y a un fossé infranchissable entre les religions", disait-il. "Je répète que cela n'exclut pas des rencontres afin de se comprendre mieux. Mais avoir conscience de cet empêchement permet à ces rencontres d'être plus honnêtes. Autrement, il y a un risque de traiter le musulman, théologiquement, comme s'il était un chrétien d'une autre confession".(…)

 

   Le dialogue de l'Eglise avec les musulmans prend plusieurs formes, de rencontres privées en tête à tête entre des envoyés du Vatican et des dirigeants islamiques à des conférences internationales. Une critique récurrente de ce dialogue pointe du doigt le fait que les participants musulmans sont presque invariablement des modérés, et pas les radicaux qui posent un réel danger. Mais l'archevêque Fitzgerald vient de sous-entendre cette semaine que les contacts sont plus larges que ceux reconnus publiquement : "Nous devons aussi chercher des gens avec qui on ne peut pas dialoguer. Parfois, cela ne peut être fait officiellement, a-t-il raconté. Si ça marche, tant mieux. Mais si ça ne marche pas, on ne veut pas en entendre parler".

 

 

Traduit de l'anglais par Alexandre Sulzer

 

 

 

 

 

 

البابا المقبل والنبوءة الإسلامية

 

 

      بقلم ستيقن ستالنسكى

    ترجمه عن الإنجليزية د. إبراهيم عوض

 

فى أعقاب زيارة البابا يوحنا بولس الثانى للشرق الأوسط عامَىْ 2000م و2001م أخذ بعض الزعماء المسلمين البارزين يتحدثون بصراحة عن السيادة المقبلة للإسلام فى أوربا بما فيها فتح الفاتيكان نفسه.

 

وفى الوقت الذى يتم فيه اختيار البابا الجديد سوف تكون إحدى القضايا الملحة التى ينبغى عليه التعامل معها هى ازدياد أفراد الجالية الإسلامية فى أوربا، تلك الجالية التى يبدى جزء منها ميولا إسلاموية. وكما جاء فى "النيويورك تايمز" هذا الأسبوعَ فإن البابا المقبل سوف يواجه "تزايد العلمانية فى أوربا، الذى يتعارض مع الإحياء الدينى فى العالم الإسلامى فى ذات الوقت...وازدياد أعداد المسلمين المهاجرين فى أوربا"

 

 

 

وقد تناول الشيخ السعودى محمد بن عبد الرحمن العريفى، إمام مسجد أكاديمية الملك فهد للدفاع الوطنى فتح المسلمين للفاتيكان فى المستقبل، إذ كتب فى مقال له بموقع "الكلمة" فى 2002م قائلا: "...سوف يأتى اليوم الذى نسيطر فيه على دولة الفاتيكان، ونضع أيدينا على مدينة روما وننشر فيها الإسلام. ولسوف يكون على النصارى الذين يقومون الآن بدقّ الصُّلْبان على صدور المسلمين أن يؤدوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، أو يعتنقوا الإسلام...".

 

كذلك فإن الشيخ يوسف القرضاوى، الزعيم الروحى لجماعة الإخوان المسلمين ورئيس المجلس الأوربى للفتاوى والبحوث ومؤسس المجلس العالمى للأئمة المسلمين فى أوربا، قد أصدر فتوى فى موقع "إسلام أون لاين" فى 2003م يشير فيها إلى "مبشرات انتصار الإسلام" فى تلك القارة.

 

ومما قاله فى هذا الصدد: "... “سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى المدينتين تُفْتَح أولا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال: مدينة هرقل تفتح أولا. يعنى قسطنطينية”. أما رومية فهى ما يعرف الآن بمدينة “روما” عاصمة إيطاليا. ونحن نأمل أن يتم فتحها هى أيضا ونؤمن أن ذلك واقع لا محالة".

 

ويوضح القرضاوى ما يعنيه بهذه السيطرة الإسلامية فى العصر الحديث قائلا إن "معنى ذلك أن الإسلام سوف يعود إلى أوربا فاتحا منتصرا بعد أن أُخْرِج منها مرتين... وفى رأيى أن الفتح هذه المرة لن يكون بالسيف بل بالدعوة والعقيدة...".

 

وفى برنامجه الأسبوعى فى قناة "الجزيرة" عام 1999م ردد القرضاوى نفس الكلام قائلا: "لقد فُتِحَت القسطنطينية، وبقى الجزء الثانى من النبوءة، ألا وهو فتح روما، ومعنى ذلك أن الإسلام سوف يعود مرة أخرى إلى أوربا. لقد دخل الإسلام أوربا وخرج منها مرتين... وقد يكون الفتح التالى...بالدعوة والعقيدة. وليس شرطا أن يتم الفتح بالسيف... وربما كان دخولنا هذه البلاد بدون جيوش. ونحن بحاجة إلى جيش من الدعاة والمعلمين الذين يمثّلون الإسلام بكل لغات الدنيا".

 

 

 

وقد عاد القرضاوى إلى ذات الموضوع فى برنامجه فى "الجزيرة" فى نوفمبر 2000م فتوسَّع فى الحديث عن أهمية الدعوة بين الأوربيين مؤكدا أن "أوربا سوف تتبين بنفسها مضار الحضارة المادية، وسوف تبحث عن البديل...، وسوف يعود الإسلام إلى أوربا، ويصير الأوربيون مسلمين".

 

وعقب ذلك ظهرت تقارير إعلامية حول تنامى أعداد المسلمين فى إيطاليا، ففى الرابع عشر من مايو لعام 2000م ذكرت صحيفة "ذا بوسطن جلوب" أن المسلمين فى إيطاليا آنذاك قد بلغوا المليون تقريبا، أى أن عددهم قد تضاعف فى غضون عشر سنوات فقط. كما أشار التقرير أيضا إلى أن هناك عشرة آلاف إيطالى أصيل قد دخلوا الإسلام، فضلا عن زيادة عدد المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية من اثنى عشر إلى أربعمائة خلال الست عشرة سنة الماضية.

 

وممن تضمهم القائمة أيضا من الشخصيات الإسلامية التى تناولت موضوع الفتح الإسلامى للفاتيكان: الشيخ يوسف جمعة سلامة نائب وزير الأوقاف فى السلطة الفلسطينية، والشيخ ناصر محمد الناصر (من السعودية)، والشيخ محمد عبد الكريم (من السودان). وفى الوقت الذى كانت هذه المناقشات دائرة كان عدد المسلمين الأوربيين قد ازداد ازديادا أُسِّيًّا، وكما تنبأ القرضاوى لم تحدث هذه الزيادة عن طريق السيف بل من خلال الدعاة. 

 

ومنذ الحادى عشر من سبتمبر 2001م شَرَعَت الحكومات الأوربية تراقب خُطَب أئمة المساجد ونشاطاتهم: فاقترحت الحكومة الإسبانية مراقبة خطبة الجمعة عقب تفجيرات مدريد العام الماضى، وبدأت حكومة هولندا فى التخطيط لتدريب أئمتها بنفسها ولم تعد تسمح بمجيئهم من خارج البلاد بعد مقتل ثيو فان جوخ المخرج السينمائى، أما فرنسا فقد أخذت فى ترحيل الأئمة الإسلامويين، وفى بريطانيا يواجه عدد من هؤلاء الأئمة المحاكمة لصِلاتهم بتنظيم "القاعدة"، كما طردت إيطاليا عددا من الأئمة لمناداتهم بزعامة أسامة بن لادن.

 

ومن المنتظر أن تحتل القضية الإسلامية الأولوية على قائمة اهتمامات البابا الجديد.

 

 

 

 

The Next Pope and Islamic Prophecy

Steven Stalinsky

Following Pope John Paul II's visit to the Middle East in 2000 and 2001, some prominent Muslim leaders openly discussed the future dominance of Islam in Europe, including conquesting the Vatican.

 

While the identity of the next pope is decided, one of the pressing issues he will have to deal with is the growing Muslim community in Europe, part of which have Islamist inclinations. As the New York Times reported this week, the next pope will be facing "increasing secularism in Europe, contrasting with the religious revival in the Islamic world... and the rising number of Muslim immigrants in Europe."

 

Saudi Sheikh Muhammad bin Abd Al-Rahman Al-'Arifi, Imam of the mosque of King Fahd Defense Academy, discussed the coming Muslim conquest of the Vatican. Citing a Hadith in an article posted on the Kalemat website in 2002, he stated: "... We will control the land of the Vatican; we will control Rome and introduce Islam in it. Yes, the Christians, who carve crosses on the breasts of the Muslims ... will yet pay us the Jiziya [poll tax paid by non-Muslims under Muslim rule], in humiliation, or they will convert to Islam..."

 

Sheikh Yousef Al-Qaradhawi, spiritual leader of the Muslim Brotherhood and head of The European Council for Fatwa and Research and the founder of European based International Council of Muslim Scholars (Imams) posted a fatwa on the website www.islamonline.net, in 2002 about the "signs of the victory of Islam" in Europe.

 

Also citing a well-known Hadith, Al-Qaradhawi wrote: "... The Prophet Muhammad was asked: 'What city will be conquered first, Constantinople or Romiyya?' He answered: 'The city of Hirqil [i.e. the Byzantine emperor Heraclius] will be conquered first' - that is, Constantinople... Romiyya is the city called today 'Rome,' the capital of Italy ... and we hope and believe [that it too will be conquered]."

 

Al-Qaradhawi elaborated on what this Islamic ruling means in the current period of history, "This means that Islam will return to Europe as a conqueror and victor, after being expelled from it twice ... I maintain that the conquest this time will not be by the sword but by preaching and ideology..."

 

On his weekly Al-Jazeera religious program in 1999, Al-Qaradhawi made similar statements: "All right, Constantinople was conquered, and the second part of the prophecy remains, that is, the conquest of Rome. This means that Islam will return to Europe. Islam entered Europe twice and left it... Perhaps the next conquest ... will be by means of preaching and ideology. The conquest need not necessarily be by the sword... Perhaps we will conquer these lands without armies. We want an army of preachers and teachers who will present Islam in all languages ..."

 

In November 2000, Al-Qaradhawi again speaking on this subject on his Al-Jazeera show elaborated on the importance of European Da'wa (spreading Islam to non-Muslims): "Europe will see that it suffers from materialistic culture, and will seek an alternative ... Islam will return to Europe and the Europeans will convert to Islam."

 

Following this statement, there were media reports about the growing Muslim community in Italy. On May 14, 2000, the Boston Globe stated that at the time there were nearly 1 million Muslims in Italy, a number which doubled in just 10 years. The report also noted there were over 10,000 Italian-born converts, with the number of mosques and Islamic cultural centers having gone from 12 to 400 in the past 16 years.

 

Other Muslim religious figures to discuss the coming Islamic conquest of the Vatican include: the Palestinian Authority's Deputy Minister of Awqaf, Sheikh Yousef Juma'a Salameh; Saudi Sheikh Naser Muhammad Al-Naser; and Sudanese Sheikh Muhammad Abd Al-Karim. As this discussion has been occurring, the population of Muslims in Europe has grown exponentially and as Al-Qaradhawi in fact predicted, that has happened not by the sword but by preachers.

 

Since September 11, 2001, European governments have begun to monitor the activities and sermons of Imams: The Spanish government proposed monitoring Imams sermons following last year's Madrid bombings. The Netherlands began a program to train its own Imams and no longer allows them to come from abroad following the murder of filmmaker Theo Van Gogh; In France where 10% of the total population is Muslim, the French government has begun to expel Islamist Imams; In Britain Islamist Imams are now on trial for connections to Al-Qa'ida; Italy has also expelled Imams for pledging allegiance to Osama bin Laden.

 

The issue of Islam in Europe can be expected to be high on the agenda of the next Pope.

 

Steven Stalinsky is the Executive Director of the Middle East Media Research Institute.

 

Read this article on the Front Page Magazine website (new window will open). Reprinted with permission of Front Page magazine.

 

Posted 16-Apr-05