بداية انهيار كيان إسرائيل

 

 

 

بقلم : جاسر عبدالعزيز الجاسر

 

تتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الكيان الإسرائيلي، الذي ما إن يعالج قادته السياسيون مشكلة حتى تظهر أخرى، حيث تكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية العديد من هذه المشاكل التي يجمع العديد من المفكرين اليهود بأنها أسباب تدهور سياسي وأخلاقي وفكري، لأن برأيهم توالي المشاكل وظهور الأزمات بصورة متتابعة يكشف عن خلل بنيوي في تركيبة المجتمع الإسرائيلي الذي دخل مرحلة الانهيار بعد أن ذابت الفوارق السياسية والفكرية حيث يتجه المجتمع الإسرائيلي إلى التخندق في موقع واحد.. هو موقع المتشددين الذين يطلقون عليهم في إسرائيل، تضعيفاً، معسكر اليمين، ويرى ران كوهين عضو الكنيست عن حزب ياحد اليساري مثلما جاء في مقالة له في صحيفة (معاريف) الإسرائيلية.. أن اليمين الإسرائيلي أصبح مهيمناً على وسائل الإعلام الإسرائيلية حيث أصبحت هذه الوسائل حكراً على آراء اليمينيين، وباتت مغرقة في مزاعم يمينية حسب ما يؤكد النائب ران كوهين، الذي يرى بأن برامج الراديو والمقالات في الصحف الإسرائيلية جميعها تعكس وجهة النظر، اليمينية، وفي كل مكان نسمع قادة مجلس المستوطنات ومعهم القادة اليمينيون الآخرون وهو يظهرون ويحللون جميع التقارير والأحداث السياسية.

 

وانعكس هذا على النهج السياسي للإسرائيليين الذين باتوا بدورهم يمينيين إلى أقصى درجة وزادت من هذه السطوة قوة الليكود وحكمه وسيطرته على كثير من المؤسسات سواء السياسية أو الاقتصادية في إسرائيل.

 

وعلى الرغم من هذه القوة وجد هؤلاء اليمنيون أنفسهم في مهب الريح، خاصة مع قرب اتخاذ حسم ديمقراطي أليم يعارض مبادئهم والمتمثل في انسحابهم من قطاع غزة وتعمقت أزمة هؤلاء مع تضليلهم للجمهور الإسرائيلي واحتيالهم عليه حيث أقنعوهم ومع هذه السيطرة أن إسرائيل لن تنسحب على الإطلاق من غزة، وأن هذا سيكون درباً من الوهم، الأمر الذي مثل لهم أزمة وأصبحوا كاذبين وسط الإسرائيليين.

 

ومن هنا ظهرت خطورة الإعلام الذي تتحكم فيه فئة سياسية ذات طابع سياسي معين، وعلى الرغم من سيطرة حتى اليسار على الإعلام في فترة من الفترات إلا أن اليسار كان أصدق وكان يقول عندما يخطئ إنه أخطأ، وعندما أعلن أنه سينسحب من سيناء للمصريين أو من قطاعات من الضفة وغزة للعرب كان يقول هذا بلا خوف ولا كذب على الإسرائيليين على عكس اليمين الذي للأسف يسيطر على الإعلام وها نحن ندفع الثمن.

 

هذا القول لواحد من قادة إسرائيل الذي يصنف في جبهة اليسار التي يتجه مناصروها إلى نبذ اليمينيين الذين يدفعون إسرائيل إلى (جحور) الانغلاق والتشدد بل وحتى الإرهاب..!!