الاخوان المسلمون والتدخل الخارجي

 

 

 

بقلم : منير شفيق

 

الموقف الذي يجب ان يشاد به، وينبغي له ان يكون نموذجاً ليس للحركات الإسلامية فحسب وانما أيضاً للحركات القومية واليسارية والوطنية ولا سيما من يطلقون على أنفسهم «المنظمات غير الحكومية» أو «المجتمع المدني» افتئاتاً، يتمثل في رد قيادة الاخوان المسلمين على محاولات السفارة الأمريكية ومن بعدها الاتحاد الاوروبي مؤخراً لفتح حوار واياهم اذ طالبوهما بدخول البيوت من أبوابها أي اخذ الاذن من وزارة الخارجية المصرية ويتم الحوار بحضور من يمثلها.

 

لقد اثبت الاخوان المسلمون في مصر بهذا الموقف انهم حريصون على سيادة الدولة المصرية وعدم السماح للدول الكبرى العبث في شؤونها الداخلية اكثر من الحكومة المصرية نفسها التي تساهلت بتجرؤ السفارات على الاتصال بمواطنيها من وراء ظهرها، علماً ان للاخوان المسلمين مصلحة في ان تأتي امريكا او الاتحاد الاوروبي لحوارهم، لكنهم غلبوا المبادئ ومصالح سيادة الدولة على تلك المصلحة. وهو عكس ما فعل رفعت السعيد أمين عام الحزب التقدمي المصري.

 

هذا الموقف يمثل المعارضة المسؤولة الحقيقية حتى لو كانت حكومتها لا تعترف بها او تسومها ألواناً من الضغوط. فالمعارضة الحقة البعيدة النظر والمستمسكة بالمبادئ هي التي تتصرف بمسؤولية عالية ازاء دولتها وبلدها حتى لو كان في ذلك عضاً على الجراح او مخاسر ذاتية كحزب او جماعة.

 

ان أخطر ما يواجه بلادنا العربية والاسلامية ظاهرة التمادي الخارجي على حكوماتنا في التدخل في شؤونها الداخلية. فلو وضعنا جانباً العدوان على العراق واحتلاله وتابعنا مواقف الادارة الامريكية من الشأن الداخلي اللبناني لوجدنا امامنا عجباً. فقد وصل الامر الى الاعتراض على تعيين هذا الوزير او ذاك، او على هذا الموقف الداخلي او ذاك. بل اتخذ تحريض المعارضة ألواناً وأشكالاً مكشوفة وعلنية. ومن يفعل ذلك في لبنان، حتى لو ووجه بمعارضة وممانعة وفشل، يفعل مثله مع أية دولة عربية، لأن المشكل في عقلية المتدخل وشعوره بالقوة وتصرفه بغطرسة.

 

الامر الذي يوجب اعادة التأكيد على مبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وذلك اذا لم نرد ان تستباح بلادنا ومن ثم تحل الخسارة بالجميع وبلا استثناء.

 

هذه المسألة يجب ان تتنبه لها منظمات غير حكومية راحت تلطخ ايديها بتلقي المساعدات الخارجية من الحكومات او من المنظمات التابعة او المنسقة مع تلك الحكومات. وبكلمة ان من يمد يده للمساعدات الخارجية سيجد نفسه بعد حين وقد تحول الى طابور خامس حتى لو لم يرد ذلك ولم يتقصده.

 

ولهذا استحق الاخوان المسلمون في مصر ان يقتدى بموقفهم ضد العبث الخارجي في الداخل لانه عبث في الأمن القومي للدولة في نهاية المطاف.