الطابور
الخامس
بقلم
:الدكتور غالب الفريجات
المفسدون في الأرض
العربية يتناسلون كما تتناسل الأرانب، في كل زاوية من زوايا المجتمع العربي،
تعبيرا عن تدني الثقافة الدينية والوطنية، هؤلاء باعوا أنفسهم للشهوات الدنيوية
دون اعتبار لمصالح المجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه، فسدت ذممهم وأخلاقهم فعادوا
بدون أخلاق وهم لا يراعون أية مصالح خارج نطاق مصالحهم وشهواتهم.
الطابور الخامس
مكونات هذه الفئة الضالة، والتي تشكل خطرا قاتلا لهذه المجتمعات، وهم من كل
المستويات والطبقات، حري بالمجتمع أن يأخذ حذره منهم لأنهم يطعنونه
من الخلف، ولا يتورعون عن قتله وتدميره في سبيل مصالحهم، وهم عدة وذخيرة لكل أعداء
الله والوطن ولا بد من كشفهم وتعريتهم أمام الناس ليأخذ الناس حذرهم حتى لا يؤخذوا
على حين غفلة.
تبرز صور هذا الطابور
تبرز عندما تدلهم الخطوب، وهم يمارسون أدوارهم في السلم والحرب وفي اشتباك
مجتمعاتنا مع الأعداء من امبرياليين وصهاينة وشعوبيين ينشطون لصالح هذا الثالوث
العدواني ضد أبنائنا ومجتمعاتنا، ويتمترسون في الخندق
المعادي لكل قيم الحق والخير والحرية والتحرير ويشكلون خطرا جسيما أكثر مما يشكله
الأعداء الواضحة معالمهم.
في العراق العظيم كما
في فلسطين المغتصبة، يشكل هذا الطابور عدوانا سافرا إلى جانب الغزاة المعتدين،
فالعراق العظيم ابتلي بهذا العدوان السافر من الامبريالية الغربية وأعوانه من أئمة
الملالي والطرزانيين، الذين
يمعنون تقطيعا في جسد العراق المحتل، وفي فلسطين يشكل رهط العملاء والجواسيس خطرا
على كل أبناء الشعب المقاوم لمخططات العدو الصهيوني.
ان حربنا معهم كما هي حربنا مع قوات الاحتلال
ولابد من اجتثاثهم، لأنهم عين الاحتلال وأيديه، وهم الذين ينفذون مخططات العدوان
والاحتلال ومن يعترض على استهدافهم لا يعي الدولر
الخطير الذي يلعبونه في تدمير الوحدة الوطنية وجبهة المقاومة الوطنية التي تقدم
أغلى ما يملكه الإنسان للدفاع عن حرية الوطن واستقلاله.
لا يظنن احد أن دور
هذا الطابور يكتفي بممالأة الاحتلال ومساندته، فأنهم يمارسون دور التخريب، حتى في
المجتمعات التي لا تبتلي بشرور الاحتلال المباشر، فهم يمارسون التخريب السياسي
والاقتصادي وتفتيت بنية المجتمع وتثبيط عزيمة الأمة، في السعي للنهوض الوطني الذي
يساهم في رص صفوف المجتمع، تحسبا لأي خطر داخلي أو خارجي.
اكثر هؤلاء وضوحا هم الذين يطلق عليهم بالمارينز العرب، الذين جندوا أنفسهم المريضة وأقلامهم
المتكسرة للطعن في الأمة وثوابتها، للتشكيك بقدرات الأمة وخلق حالات الاحباط، تسهيلا للعدو في تحقيق أحلامه المريضة، في الهيمنة
والسيطرة على الأمة وخيراتها ومنجزات شعوبها، ومن هؤلاء أيضاً ما يطلقون على
أنفسهم باللبراليين العرب، الذين يتنكرون للأمة وقيمها ومنجزاتها الحضارية،
والداعين لقوى العدوان أن تأخذ دور الهيمنة للإصلاح المنشود في سجلاتهم، التي هي
ذاتها سجلات الأعداء لهذه الأمة.
إن الأمة مدعوة لأن
تكون مجندة للدفاع عن حقوقها ومستقبل أبنائها، ضد كل الطامعين والأعداء الداخليين
والخارجين، ضد هذا النفر الضال الذي لا يرعى ذمة ولا يقيم وزنا لضمير لأن الأمة لا
بد وان تكون في حالة استنفار دائم، حتى لا تؤخذ على حين غفلة، فالأعداء يملكون
جنودهم المدججة بالسلاح، والتشكيك من خلال الإعلام الرخيص، الذي تقوم يتجنيده كل قوى البغي والعدوان.
ان العدو يحاربنا على كل الجبهات العسكرية
والاقتصادية والإعلامية، وهو يسعى لغسل أدمغتنا، وإيهامنا انه حليف مخلص، لأنه
يتبرقع بالدعايات الكاذبة في اسطوانات مشروخة، من مثل الحرية والديمقراطية وحقوق
الإنسان، التي داس عليها بأحذية جنوده، التي دنست تراب وطننا الطاهر في كل مكان،
وعلى وجه التحديد في فلسطين والعراق.
إن أبناء شعبنا في
فلسطين والعراق، قد استطاعوا تحديد جبهة الأعداء بكل دقة، وهاهي بطولات المقاومة
تضع الطابور الخامس في نفس الخندق، الذي يقبع فيه جنود الاحتلال، وقد تمت تعريتهم
وتم استهدافهم، حتى أنهم لم يعودوا قادرين على ممارسة أدوارهم، فمن لا يعرف ما آلت
إليه جموع الجواسيس والعملاء في فلسطين، ومن لا يملك تشخيص العملاء والجواسيس
والخونة والشعوبيين على ارض العراق المقاوم، ومن لا يملك القدرة في تشخيص كتبة المارينز على صفحات الجرائد الصفراء في كل أنحاء الوطن العربي.