في مسألة أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس

 

 

بقلم :علي حتر

 

مجريات الأمور في مسألة أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس وفلسطين، تتطلب التوقف لتدقيق كل ما يقال في الإعلام المحلي والصهيوني والعالمي!!

 

وللعلم: أملاك الكنيسة الأورثوذكسية تساوي 7% من مجموع أراضي فلسطين، وتساوي 27% من أراضي القدس!!

 

وهذا يوضح سبب الهجمة عليها، وأهمية سيطرة الصهاينة عليها في تهويد القدس ومفاوضات الوضع النهائي حولها!! ويبين أيضا لماذا تحاك المؤامرات في المسألة!! وهنا نرى أنهارا من المال تصبها الصهيونية على المرتشين من كل الأطراف، عربا ويونانا وصهاينة، لتحقيق ذلك..

 

فالإعلام ليس بالضرورة صادقا، وخصوصا أنه قابل للبرمجة بحيث يمس أوتارا حساسة عند الناس، بطريقة مدروسة، وأية أوتار أكثر حساسية عند الشارع العربي أكثر من أوتار القدس؟؟

 

هناك رجلا دين يونانيان، أحدهما البطريرك المخلوع عربيا، والمستمر «إسرائيليا» أيرينيوس، وصل إلى موقع السلطة الدينية قبل عدة سنوات، وعارض وجوده الاحتلال، لمدة عامين ونصف، بسبب مواقفه السياسية وصداقته بياسر عرفات، ثم اعترف به العام الماضي.

 

والثاني رسمه العرب (الأردن وفلسطين)، ولم يعترف به الاحتلال حتى اليوم.. واسمه ثيوفيليس.. وهو معروف مع أنصاره.. بتوجهات معادية للعرب، وخصوصا نصره المطران كيرينيلوس الذي يصرح بذلك علنيا..

 

الأول إيرينيوس وكل لصا يونانيا مخادعا اسمه باباديموس، بتأجير دكان إلى عربي مسلم من أبناء القدس، دون أن يقرأ الوكالة حسب روايته، لثقته بالرجل، وعدم معرفته باللغة الانجليزية التي تكتب بها الوكالات في البطريركية، وأكدت لجنة التحقيق الفلسطينية كل ذلك، وتبين لاحقا أنه وكله بالتصرف بعقارات الكنيسة لا بتأجير دكان. ولجنة التحقيق الفلسطينية أكدت أيضا أن إيرينيوس ليس متورطا بالبيع ولا التأجير.. ولم يقبض قرشا من ثمنها!!

 

وباباديموس هذا رجل كان وراء توظيفه في البطريركية أحد مسؤولي السفارة اليونانية في القدس!! ولا يفعل أحد من أطراف اللعبة شيئا للبحث عنه.. بعد هروبه بالأموال.. وهذا يثير أسئلة كثيرة حول تورط بعض المسؤولين في حكومات هذه الأطراف في المؤامرة!! مع ملاحظة أن توقيعه منفردا لا يعتبر كافيا لأن القوانين تنص على مصادقة السينودس على أية عملية بيع أو تأجير.. والسينودس مجلس يتكون من مجموعة من المطارنة..

 

سبب عدم اعتراف الاحتلال بإيرينيوس عامين ونصف واضح، مثل عدم اعترافه حاليا بالبطريرك الجديد!! كون الاحتلال هو السلطة الفعلية الوحيدة في القدس، وهو يمارس ابتزازا على الرجلين، فيعد بالاعتراف بمن يخضع منهما، ويقدم أكثر من الثاني.. وهي لا تأبه لا بالأردن ولا بفلسطين ولا حتى باليونان!! ولا يوجد في المسألة حسن نوايا ولا أصدقاء!!

 

واليونان مارست الضغط أكثر من مرة على السطة لتخلع إيرينيوس، وعلى إيرينيوس نفسه عندما عاد إلى مكتبه في 13 تموز، بعد خلعه، ومعه أنصاره من الفلسطينيين واليونانيين، حيث تدخلت سفيرة اليونان تدخلا مباشرا بذهابها إلى السفارة ومعها الشرطة الصهاينة ومجموعة من القبضايات الزعران اليونانيين لإخراج إيرينيوس وأنصاره من البطريركية!!

 

والبطريرك الجديد بدأ فعلا بمسلسل من التنازلات.. هو أخطر ما يحصل اليوم..

 

إيرينيوس المخلوع، أصدر بيانا قال فيه إنه سيعمل على إلغاء الصفقة التي خدع بها.. وأقام دعوى لذلك أمام المحكمة الصهيونية.. على أساس أن الوكالة التي أعطاها لباباديموس تمت بالخديعة..

 

البطريرك الجديد يرفض المثول أمام المحكمة الصهيونية لأنه سيكون مطالبا بموقف من الصفقة.. وهو يريد أن يبين للصهاينة بداية استجابة للابتزاز..

 

البطريرك الجديد المعترف به فلسطينيا وأردنيا، طلب من المحكمة الصهيونية شطب الدعوى التي أقامها البطريرك المخلوع ضد دولة «إسرائيل».. بخصوص 38 دونما داخل القدس القديمة.. ورغم عدم اعتراف الاحتلال بهذا البطريرك، وافق القاضي الصهيوني على الطلب واعتبره قرار محكمة في اليوم التالي مباشرة!! وهذا ما نسميه بداية مسلسل التنازلات.. ولدينا صورة من الوثيقة الثبوتية.. رغم أن وزير داخليتنا تسرع وأعلن عن عدم وجود مثل هذا الطلب.. يوم الآربعاء الماضي

 

لقد تشكلت لجان شعبية في فلسطين من كافة القوى الوطنية.. ويتم حاليا تشكيل لجان في المناطق العربية للدفاع عن الممتلكات في القدس العربية..

 

هناك العصابات والمتنفذون وأطماع الصهاينة.. وتدخل المافيات بالسياسة.. وهناك أحداث لها دلائل.. ووثائق وتزوير.. والكثير مما يمكن أن يقال..

 

والمسألة في غاية التعقيد.. ولكن حتى لا تضيع الأملاك، وهو هدفنا الرئيس، عبر الكواليس المقننة.. يجب على القوى الشعبية العربية التريث أمام كل وثيقة وكل تقرير لفهمها فهما كافيا.. لتجنب الوقوع في مصائد الإعلام المضللة والمضللة والموجهة.. وفي نفس الوقت يجب عليها أيضا الاستعجال في إعلان موقف شعبي.. قبل ترسيم البطريرك الجديد الجاهز لفعل الكثير.. والذي سيحتفل اليونان والأردن والسلطة بترسيمه في 23/11/2005 خلال أول زيارة لرئيس يوناني للصهاينة!!.