امريكا وتقرير ميليس

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

على الرغم من تأكيد ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري بأن التحقيق لم يكتمل، وان المرء «لا يمكنه معرفة القصة الكاملة لما حصل وكيف حصل ومن المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري وقتل 22 شخصاً بريئاً آخر لذلك فإن افتراض البراءة يبقى قائماً».

 

وعلى الرغم مما يمكن ان يؤخذ على التقرير الذي قدمه ميليس للأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان من ثغرات قانونية وفنية تقنية كثيرة سيكتب عنها رجال القانون والقضاء باستفاضة وبلا كبير عناء.

 

وعلى الرغم من ان ما يحتويه التقرير ولو بافتراض اهليته المشكوك فيها، للقضاء فإن القول الفصل في التجريم يبقى بيد المحكمة / المحاكم المختصة سواء أكانت دولية ام محلية.

 

الا ان الرئيس الامريكي سارع الى اتهام سورية وطالب باتخاذ اجراءات عقابية ضدها تماماً كما فعل مع العراق في قضية الاسلحة فوق التقليدية فبدلاً من ان يتعظ هو وادارته بتجربتهما العراقية: الفضيحة والكارثية قررا ان يتبعا الخطوات نفسها في تقديم ادانة بلا دليل، وفي التنفيذ من وراء ظهر الحقيقة وكل الاعتبارات التي تقتضيها القوانين الدولية وميثاق هيئة الأمم المتحدة.

 

طبعاً في حالة سورية كما حدث في حالة العراق، وبعد ان تقع الفأس في الرأس ولو سقطت الادانة سقوطاً ذريعاً، ستعلن ادارة بوش انها فعلت ما فعلت من اجل «الديمقراطية» وتنسى عينك عينك، وامام رأي العالم كله، ما وضعته من اسباب وهدف لحرب العدوان.

 

ولهذا فإن ادارة بوش لا صدقية لها حين تتحرك فوراً بعد صدور تقرير ديتليف ميليس لاتخاذ اجراءات ضد سورية كأن التقرير قرار صادر عن المحكمة وليس عن لجنة التحقيق ومن ثم يعتبر في احسن حالاته اتهاماً ظنياً حتى لو جاء بادلة افضل مما اعلن عنها. الامر الذي يقطع ان ما قاله سعد الحريري قبل ثلاثة ايام من صدور التقرير ان هنالك من يريد استخدام مقتل الشهيد «قميص عثمان» صحيحاً، وقد يؤكده تصرف الادارة الامريكية بعد صدور التقرير فوراً.

 

وبكلمة ان ما في جعبة امريكا اجندة غير الاجندة التي يطالب بها اللبنانيون والعرب بكشف الحقيقة وانزال القصاص بالمجرم بعد ان تثبت ادانته حسب الاصول. فقضية الحريري يراد استخدامها ضد سورية تماماً كما استخدمت اسلحة الدمار الشامل ضد العراق.

 

ومن ثم فإن امريكا ماضية في تنفيذ «مشروع الشرق اوسطية» كما عبر عنه في العراق دستور الفيدرالية الطائفية/ التقسيم والحرب الأهلية، وكما ترجم في فلسطين: الجدار ومصادرة القدس وتمزيق الضفة الغربية واغتصاب 60% من الارض وما تحتها من مياه جوفية وقد اقترب دور المسجد الاقصى كما يبدو. اي المطلوب الآن ان يكون دور سورية ولبنان ثانياً وثالثاً في هذا المشروع الصهيو-امريكي.