قراءة في الصحف العبرية

 

 

 

اسرائيل تصر على مواصلة الاغتيالات وترفض إفراج كبير عن الاسرى

 

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نواياه الحقيقية تجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رغم ما زعمه عن رضاه لما يسمعه عما يجري في الجانب الفلسطيني وعزمه حث فرصة التسوية مع الفلسطينيين، والسير نحو ابو مازن بقوله في لقاء مع يديعوت 27/1/2005 "لا توجد لنا أي نية لوقف الحرب ضد (المقاومة) الفلسطينية"، موضحا "محظور على اليهود التنازل عن مبدأ الدفاع عن اليهود، وأنا أقول هذا بعد الاقوال التي قلتها في خطاب أمام الكنيست عن دروس الكارثة".

 

واشار مصدر اسرائيلي كبير في محيط شارون الى ان "رئيس الوزراء يعتقد بانه لم تحن الساعة بعد لاعادة كل الاسلحة الى المخازن".

 

واوضحت يديعوت انه في اللقاء الامني الفلسطيني الاسرائيلي امس ان الاسرائيليين ابلغوا الجانب الفلسطيني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات ينتهج سياسة ضبط نفس في كل ما يتعلق باغتيال المقاومين. ومع ذلك فلا يوجد أي ضبط نفس تجاه اولئك الذين يسمون "قنابل متكتكة" – وان من يواصل بشكل نشط التخطيط لعمليات ضد إسرائيليين.وان اغتيال المستعربين لناشط من حماس، أمس في قلقيليه يندرج ضمن هذا التصنيف.

 

وقال الطاقم الإسرائيلي في اللقاء انه اذا ما قرر أبو مازن السيطرة على العنف فان شارون سيفضل تنفيذ خطة الاندحار بتنسيق أمني كامل وليس بشكل احادي الجانب.وقالت يديعوت هذا الموضوع سيقف في مركز لقاء موفاز ودحلان الاسبوع القادم. فاسرائيل معنية بنقل المسؤولية الامنية عن المدن في الضفة الى أيدي الفلسطينيين على نحو متدرج، بموجب جدول زمني منسق بين الطرفين.

 

وقد طرح الجانب الفلسطيني وفق يديعوت توقعه بان اسرائيل عن في وقت قريب قادم عن نحو 3 الاف سجين فلسطيني. وقال أمس رجال الطاقم الفلسطيني، برئاسة صائب عريقات "اذا كان هناك شيء يمكن أن يساعد أبو مازن وان يغير بشكل جارف الاجواء في الشارع، فهو الافراج عن السجناء"، أما رجال شارون فأوضحوا بان "هذا رقم خيالي، ولا يعقل أن يوافق على الاستجابة له"ومع ذلك فكلما سيطر ابو مازن على المقاومة، فانه كفيل بان يجد في اسرائيل "رد فعل ايجابي" في موضوع الافراج عن السجناء. واشارت معاريف 27/1/2005 من جانبها الى ان اسرائيل ستنظر في الافراج عن مئات ممن تسميهم السجناء "بدون دم على الايدي" كبادرة طيبة خاصة قبل لقاء شارون مع ابو مازن والذي سينعقد في الاسبوعين القريبين

 

وطلب الفلسطينيون رفع كل القيود عن كبيرين في السلطة، كانت اسرائيل ترى فيهما في الماضي "مطلوبين": توفيق الطيراوي، رئيس المخابرات العامة في الضفة، ورشيد ابو شباك، رئيس الامن الوقائي في غزة والمرشح لان يشغل منصب المفتش العام للشرطة الفلسطينية.وسيتخذ القرار في هذا الموضوع في لقاء موفاز ودحلان الاسبوع القادم. وعلى أي حال، فانه عندما تنقل المسؤولية الامنية عن المدن في الضفة الى الفلسطينيين - ستنتقل الى ايديهم ايضا المسؤولية عن مصير المطلوبين.

 

وقالت معاريف انه في اللقاء الذي عقد أمس بين دوف فايسغلاس وصائب عريقات حضر أيضا مستشارا شارون شالوم ترجمان وآسف شريب من الجانب الاسرائيلي والوزير السابق محمد دحلان ورئيس ديوان رئاسة الوزراء الفلسطيني، حسن ابو لبدة من الجانب الفلسطيني. واستغرق اللقاء نحو ساعتين وعني أساسا بالمواضيع التي ستبحث في اللقاء المستقبلي بين شارون وأبو مازن بعد نحو اسبوعين.

 

 

 

مسئولية إسرائيل بعد خطة الاندحار

 

في تحليله لمستقبل خطة الاندحار اشار عكيفا الدار في هآرتس 27/1/2005 الى ان اسرائيل ستبقى مسؤولة عن القطاع في المجالات الحيوية بعدها مثل العلاج الطبي، وان الجدار العنصري يواجه عقبات قانونية صعبة تهدد موارده وتُطيل مدته..

 

وقال"قبل ثلاثة اشهر صرح رئيس مجلس الأمن القومي الاسرائيلي، غيورا آيلاند، أمام اتحاد أرباب الصناعة بأن اسرائيل لن تسمح لعامل غزي واحد حتى بالدخول اليها منذ يوم فك الارتباط وحتى عام 2007. في نفس الفترة تقريبا أرسل اعضاء ادارة جمعية أطباء لحقوق الانسان، البروفيسور ميخا الدار وتسفي بنتوئيتس، رسالة لوزير الدفاع شاؤول موفاز ووزير الصحة. الرسالة طلبت منهما توضيح ما سيترتب على فك الارتباط عن غزة بالنسبة لمن تعتمد حياتهم من الفلسطينيين هناك على الخدمات الصحية الاسرائيلية. مساعدة وزير الدفاع، روت بار، وعدتهما فقط بأن تأخذ اسرائيل الجوانب الانسانية للسكان الفلسطينيين في الحسبان، بما في ذلك إدخال المرضى الى المستشفيات الاسرائيلية في الحالات الشاذة التي تتطلب ذلك.حسب معطيات منسق العمليات في المناطق أصدرت السلطة الفلسطينية في عام 2003، 7.805 طلب علاج للمواطنين المرضى في خارج القطاع. 1.348 منها حُولت الى المستشفيات في اسرائيل و4.879 حُولت الى مصر و1.211 حُولت الى الضفة وشرقي القدس. في النصف الاول من عام 2004 أصدرت السلطة 4.152 طلبا للعلاج الطبي خارج غزة، 707 منها حُولت الى اسرائيل والباقي الى مصر وشرقي القدس والضفة. فكم هو العدد من بين هذه الحالات الذي سيعتبر "حالة شاذة" غداة فك الارتباط".

 

واضاف"حسب تقرير خاص أعدته رابطة اطباء من أجل حقوق الانسان وينشر هنا لأول مرة، تشير تجربة السنوات الأخيرة الى ان تعريف الجهات الأمنية للحالات الطارئة والاحتياجات الطبية لا يتلاءم مع التعريف المتعارف عليه في الأوساط الطبية. الاطباء يحذرون من ان بعض المرضى سيموتون فورا اذا لم يحصلوا على رعاية طبية مستمرة ومتواصلة، سواء في اسرائيل أو في مصر. كما جاء ان هناك حاجة لشراء خدمات من جهات اجنبية بسبب وضع الخدمات الصحية المتردي في القطاع، وهناك بعض الخدمات غير المتوفرة بالمرة في القطاع (ومن بينها اجراء عملية قسطرة للقلب والحروق وأمراض القلب لدى الاطفال، والجراحة العصبية، وجراحة الفك والأسنان والعلاج بالأشعة وعمليات العيون واجراء فحوصات مثل فحص (MRI) والعظام والدماغ).تقرير الاطباء يقول انه كان في غزة في عام 1970، 790 سريرا. وفي عام 1933 أصبح العدد 900 سريرا فقط، بينما ضاعف سكان القطاع عددهم خلال هذه المدة. ولو ان اسرائيل حرصت على الحفاظ على النسبة القائمة بين عدد الأسرة وتزايد السكان كما كانت عليه في عام 1967 لتوجب ان يصل عدد الأسرة اليوم الى 1500 سرير. واذا كانوا في اسرائيل يعتبرون وجود سرير لكل 145 شخص فماذا يُسمون عندنا وجود سرير لكل 614 مواطن في غزة، ناهيك عن ان هذا الوضع قائم في منطقة لا تبعد عنا إلا مسافة ساعة ونصف سفر؟.جمعية اطباء من أجل حقوق الانسان تطالب اسرائيل بأن تحدد مع السلطة اجراءات واضحة لإفساح المجال أمام المرضى للخروج الى خارج القطاع من أجل العلاج".

 

 

 

الفزاعة الديمغرافية والعنصرية

 

رأى ميرون بنفنستي هآرتس 27/1/2005 ان ما اسماه بالمارد الديمغرافي ما زال يُستخدم من قبل اليمين واليسار في اسرائيل، وان هذه الفزاعة لن تزول إلا اذا زالت النظرة العنصرية للآخر وربط عدد الاولاد المولودين بعدد الأيدي وفق النهج الديمقراطي.

 

وقال"بين الحين والآخر، وفي وقت غير واضح، تنتشر الإشاعات فجأة بأن المارد الديمغرافي - الذي يوجد في رحم المرأة العربية - قد شن هجوما جديدا وهو يهدد بتدمير كل المشروع الصهيوني، لا سمح الله.      هذا المارد نجح في ترسيخ نفسه في عالم الأشباح عند كل أصحاب المعتقدات والآراء: يمين ويسار، متدينين وعلمانيين، مستوطنين وخصومهم مؤيدي مبادرة جنيف وأصحاب اوسلو. كلهم يستخدمون التهديد الديمغرافي كبرهان أبدي على صدقهم، والعرب وحدهم (وربما بعض اليهود الهامشيين) يحركون رؤوسهم ويقولون ان هذا ليس ماردا وانما فزاعة، والخوف هو تعبير لكراهية الآخر التي تنطوي على أكثر من العنصرية.ولكن من الذي ينتبه للمستخفين المستهينين بالمارد الديمغرافي الذين يرغبون فقط في تخدير الجمهور من الخطر الملموس على وجود الشعب اليهودي في بلاده والذي يفقد أغلبيته الديمغرافية ويتحول بذلك الى أقلية مثلما كان في الشتات والمنافي".

 

واضاف"المارد هو شيء فظيع، وقد حشدوا الطاقات مرات كثيرة لمكافحته لدرجة ان مجموع الحجب والتعاويذ التي أُعدت ضده يكفي لتعبئة أجزاء كاملة من الكتب. خلاصة غير كاملة لكل الاسابيع العجيبة وتشمل التفاصيل التالية: فك الارتباط من كل المناطق المأهولة بالعرب وضم كل المستوطنات، فك الارتباط عن غزة فقط، إلغاء ضم الأحياء العربية في شرقي القدس، إخراج وادي عارة و"المثلث الصغير" من حدود دولة اسرائيل، حظر منح الجنسية الاسرائيلية في اطار جمع شمل العائلات العربية والتفرقة في مخصصات الاولاد وسياسة الهجرة غير الإنتقائية لمن يُشك في يهوديتهم ومساعي عرقلة هجرة اليهود الى دول غربية حتى يضطروا للهجرة الى اسرائيل خلافا لرغبتهم.وعندما لا يُسعف كل ذلك شيئا، والتناسب الديمغرافي يزداد سوءً يستخدمون الوسيلة العجيبة التي يقف المارد عاجزا أمامها: الاعلان عن عدم وجوده على رؤوس الأشهاد وتحطيم الإسطوانة التي يرتكز عليها التهديد الديمغرافي".

 

وختم"كل الانفعال والهرج وُلد فقط لان أوساط اليمين اكتشفت انهم قد اختطفوا منهم المارد الديمغرافي وان الآخرين يستخدمونه - حتى يبرروا اخلاء قطاع غزة. واذا لم يخدم مصالح اليمين فمن الواجب الادعاء انه غير موجود. واليسار في قلب للأدوار يضخم الآن من بارانويا "المارد الديمغرافي" ويكتب له تعويذته: الانسحاب من كل التجمعات الفلسطينية المأهولة مع استمرار التفرقة الجماعية ضد العرب في دولة اسرائيل.وعما قريب، عندما يفرض المارد الديمغرافي موقفا يربط أخيرا بين تعداد الرؤوس (الاحصائي) وبين تعداد اليدين (الديمقراطي) ولن يكون بالامكان التهرب من معضلة الدولة اليهودية أو الديمقراطية، وعندها ستكتب التعويذة المخيفة التي ستطرد الجني الديمغرافي من رحم المرأة العربية وتشجب استخدام الفزاعة الديمغرافية على اعتبار ان ذلك خطوة عنصرية".