إعادة التأهيل
بقلم :منير
شفيق
ماذا يريد بوش وشارون
من عبارة أخذت تتردد كثيراً في الآونة الأخيرة وهي «إعادة التأهيل». وقد استخدمت
في التعاطي مع عدد من الدول العربية والسلطة الفلسطينية. وذلك لتصبح جديرة بالقيام
بما هو مطلوب منها امريكياً اسرائيلياً. فالأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية في
وضعهما الراهن لا يصلحان لمتطلبات «اقامة الشرق الأوسط الكبير» وتحقيق السلام
والتسوية مع الدولة العبرية حول القضية الفلسطينية وفقاً لشروطها بالكامل. وهو ما
لم يصل اليه احد بعد.
حقاً كيف لم تستخدم،
بدلاً من عبارة «إعادة التأهيل»، عبارة أخرى اكثر احتراماً، وأقل ايذاءً لزعامات
شابت وشاحت في ممارسة السياسة والسلطة والقيادة.
وكيف تقبل ان يطلب
منها ان تؤهل من جديد، لتصبح أهلاً للسياسة والسلطة والقيادة. وهذا بالطبع يتضمن
الاخضاع والترويض واعادة التربية وصوغ الذات.
اذا كان من البديهي
ان كل عملية تأهيل بهذا المعني تحتاج الى معلم ومواد تدريس. فالمعلم، بالضرورة،
هنا، هو جورج دبليو بوش وارئيل شارون. واذا ما توصلت اعادة التأهيل الى غايتها
يكون المؤهل «بفتح الهاء» قد اتسم بالمواصفات والشروط التي اعدها المعلم الذي
سيقوم بتأهيله. وهذه لا تحتاج الى ذكاء شديد حتى تعرف اذا كان المعلم الموكل اليه
القيام بإعادة تأهيل المعني معروفاً بعقليته وأفكاره وسياساته وأهدافه وما يريد.
لو استخدم هذا
التعبير مع قيادات الأنظمة العربية منذ تأسيس دول الاستقلال بمن فيها تلك التي
ارتبطت بمعاهدات استعمارية لشكل أزمة. واعتبر اهانة. ورفض استخدامه، وسحب من
التداول، وما كان ليستخدم اصلاً، بل لم يستخدم، الا في عهد ادارة بوش. لكن العجب
العجاب ان نجد ان من القيادات العربية من ابتلعته حتى وهي المقصودة من دون ان تشعر
بما يتضمنه من اهانة ومهانة.
وبهذا تكون المرحلة
التي نمر بها من وجهة نظر بوش وشارون هي مرحلة «إعادة التأهيل» وهذه تختلف عن
المرحلة السابقة التي اتسمت بالحصار والضغوط وممارسة العدوان من اجل الاخضاع
بالقوة. وبدهي ان الفرق بينهما، وان لم يتغير هدف بوش وشارون في المرحلتين، يكمن
في موقف الطرف المقابل، فالاخضاع يوجه لمن يمانع جزئياً او كلياً، أما «اعادة
التأهيل» فتشترط قبول المؤهل ان يُسلم امره لمعلمه متلقياً مواد التدريس درجة درجة
وخطوة بعد أخرى الى ان يقول له معلمه «الآن أصبحت مؤهلاً للحكم الصالح، الرشيد،
الجيد، الديمقراطي، الليبرالي، التنويري. وعندئذ تحل القضية الفلسطينية ويبنى
الشرق الأوسط الكبير.
لكن المشكلة بالنسبة
الى من يؤهل بهذه الصورة هي مع شعبه ومجتمعه غير القابلين للتأهيل على يد ذلك «المعلم»
ومواد تدريسه.