الصعايدة ، والتمديد الرئاسى الخامس

 

    

 

 

أبوالمعالى فائق

abo_64@hotmail.com

 

     كنت فى زيارة إلى صعيد مصر وتحديدا فى أحد مراكز محافظة أسيوط لزيارة الأهل ، حاولت من خلال هذه الزيارة مقابلة بعض الشباب الذين أنهوا مؤهلاتهم العليا والمتوسطة وبعض الذين لم يأخذوا حظا من العلم اللهم إلا النذر اليسير الذى يجعله يكتب اسمه بصعوبة ودار الحوار فى إحدى وسائل النقل التى تقل البشر من المدينة إلى القرية مع ملاحظة أن هذه الوسيلة ليست مخصصة للبشر ، ولكن لأن الحكومة المصرية أغفلت صعيد مصر ولم تضعه فى حسبانها إلا فى المناسبات أو الملمّات أصبح المواطن فى قرى محافظة أسيوط  كل همّه أن يعيش حياة المواطن العادى التى لا تزيد عن وسيلة مواصلات تليق به كبشر ولهذا عندما سألت أحد الشباب عن رأيه فى التمديد الرئاسى القادم قال : " مش لمّا الحكومة تعترف بينا بأننا بشر " ، وآخر قال : " صوتنا مصوطناش الى عايزاه الحكومة هيكون " تدخل رجل عجوز فى النقاش يبدو عليه آثار البؤس المدقع وقال : " هو فيه بشر يركبوا على بعض كده زى ماانت شايف  يا عم خليها على الله " وآخر قال : " أنا عندى تلات عيال مخلصين دبلونات ونايمين فى البيت لا شغلة ولا مشغلة " سيدة مسنة كانت تحمل على رأسها قفص به بعض الطيور قالت وكأنها ترفع شكواها إلى الله رافعة يدها إلى السماء " اللى فوق أعلم بحالنا " أحد الشباب قال ويبدو عليه أنه مطلع على بعض الأمور قال " لقد تم رفع سعر أجرة المواصلات من المدينة إلى قريتنا إلى الضعف بعد زيادة الجاز ولم يسأل عنّا أحد " سألته هل ستذهب إلى الاستفتاء ؟ قال : لأ طبعا لأن الموجود فى اللجنة سيقوم بالواجب ولو أتيحت لى فرصة تعبير حقيقية لا يمكن أبدا أن أعطى صوتى لحكومة لا تحترم آدميتى بغض النظر عن اسمها أو فى أى نظام ثم أردف قائلا لو حكمنى شارون ووفر لى مستلزماتى الحياتية سأعطيه صوتى ، وآخر قال : " الله يخليك خلينا ناكل عيش "  والحق أقول : اننى صعقت عندما رأيت الوضع المتردى للمواطن الصعيدى فى أسيوط الذى يفترض فيه أنه سيذهب إلى صناديق الاقتراع ويقول نعم أو لا ، ووضعت نفسى مكان هؤلاء البسطاء الذين ربما لا يعلم بهم أحد فالمسافة التى يقطعها المواطن فى وقت لا يتعدى 25 دقيقة تجعله يكره الحياة فالسيارة المخصصة لنقل المواشى تم تغطيتها وأصبحت وسيلة لنقل الآدميين وليت هذا فحسب بل السيارة التى لا تتسع لأكثر من 8 أفراد يركبها أكثر من 23 راكبا بطريقة مزرية أمثل هؤلاء سيقولون نعم للتمديد ؟! وإن قالوها هل سيقولونها طواعية أم أنهم سيجبروا على قولها إمّا بالترهيب وإمّا بالتصويت نيابة عنهم فالترغيب لا مكان له فى هذه الحالة باعتبار أن السيد الرئيس منحة السماء للمصريين وعلينا أن نشكر الله على هذا الرئيس الذى عقمت نساء مصر أن تأتى بمثله ، أقول وضعت نفسى مكان هؤلاء وقررت عدم المشاركة فى مهزلة الاستفتاء ولو استفتيت فحتما سأقول لا وألف لا وسأذكر الأسباب مفصلة فى مقال آخر إن شاء الله ،  وهذا لا يعنى أننا فى خلاف شخصى مع السيد الرئيس بل هو خلاف مع سياسة الرئيس ونطالبه بأن يجعل الانتخاب بين أكثر من مرشح لكن بعد أن رأيت ما يعانيه المواطن فى صعيد مصر استقر فى ذهنى أن النظام لدينا فى مصر هو أدرى بنفسه من غيره وهو يعلم تماما أنه فى حالة إجراء انتخابات رئاسية بين أكثر من مرشح لن ينتخبه أحد شرط أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة لا سيما وأن مصر غالبية مواطنيها من الأرياف وهذه الغالبية محدودة الدخل بل منها ما هو معدوم الدخل  ولو وجدت هذه الغالبية  من يقودها قيادة صحيحة فى إطار عمل سياسى سلمى لا ستطاعت هذه الغالبية أن تغير الكثير فى سياسة مصر دون إراقة قطرة دم واحدة فالشعب المصرى شعب مسالم لكن هذه المسالمة هل ستدوم فى ظل هذه المظالم التى يمر بها وبخاصة الصعايدة الذين هم كالقنبلة الموقوته إذا جاء وقت انفجارها يصعب على أحد نزع فتيلها  فنظرة يا أهل الحكم فى مصر إلى إخواننا وأهالينا فى صعيد مصر  .