الرافضون للحل الاسلامي يفتعلون معركة ضد حزب العدالة و التنمية في المغرب
سعد الدين العثماني : نحن ضد الاستئصال والإقصاء وضد التهجم المجاني الذي لا مبرر له
بن كيران : بعض الصحف تنشر أشياء تمس بمقدسات البلاد، وتتهجهم على الشعائر الدينية للمغاربة
|
سعد الدين العثماني الأمين العام للعدالة و التنمية و بجواره بن كيران و الادريسي أبو زيد و عبد العزيز العمري أعضاء البرلمان المغربي و لفيف من قادة و أعضاء الحزب أما مقر القناة الثانية للتلفزيون المغربي احتجاجا علي الحملة المفتعلة . و يبدو في الصورة عبد العزيز رباح أمين عام شبيبة العدالة و التنمية |
![]() |
تشهد المغرب هذه الأيام معركة شرسة بين الكارهين للاسلام و بين حزب العدالة و التنمية .فقد افتعل أعداء الحزب الاسلامي المغربي معركة لتصفية حسابات قديمة يملؤها الغل من النجاحات التي حققها الاسلاميون في المعارك الانتخابية البلدية و البرلمانية السابقة .
فقد شن المتدثرون وراء راية الحداثة ( المذهب الجديد الذي يعتنقه الرافضون للاديان ) حملة ضد الحزب عقب نشر جريدة التجديد مقالا لرئيس التحرير الاستاذ حسن السرات حول زلزال تسونامي و الذي لفت فيه الانظار الي السياحة الجنسية في جنوب شرق اسيا و أن الطوفان ربما عقاب علي ذلك .. و حذر المقال المغرب من الطوفان ان سار علي ذات النهج . و رغم ان المقال عبارة عن رأي و له ما يؤيده من الاسيان أنفسهم ، و رغم أن صحيفة التجديد ليست لسان حال حزب العدالة و التنمية فان الحملة انطلقت و تخطت حتي الحزب ذاته الي التهجم علي الدين ، و انبري الحداثيون الجدد يحذرون من العودة الي "العصور الوسطي" و كرروا ذات الاسطوانة المشروخة المكرورة للتخويف من الاسلام ، و التي لا تكشف إلا عن حالة من الغيظ ليس إلا.
و مع تصاعد الهجوم و الذي وصل الي أن هؤلاء المتهوسين يريدون تسيير مظاهرة احتجاج أمام مقر الجريدة ، بدا قادة العدالة و التنمية يشعرون بعودة مناخ أحداث مايو و التحريض ضدهم فتحركوا لكسر هذه الهجمة الاعلامية . فبدء التحرك ضد القناة الثانية المغربية التي بدأت الحملة حيث ندد أزيد من 1000 متظاهر أمام مقر القناة الثانية ''دوزيم''بالتحامل الذي صدر في حق حزب العدالة والتنمية من خلال روبورتاج بث في القناة الثانية . وردد المحتجون، في الوقفة الرمزية التي دعت إليها الأمانة العامة للحزب، شعارات تدين إقصاء وتحامل القناة الثانية على حزب العدالة والتنمية من قبيل "صامدون صامدون للإقصاء رافضون" و"رفضنا الجماعي للتيار الاستئصالي" و"البديل الحقيقي إعلام شعبي ديموقراطي"، و"باركا من التحامل هادا ماشي تعامل".
كما عبرت الشعارات عن رفضها للروبورتاج الذي أثار الضجة عبر قولها: "لا لا ثم لا لتقرير المهزلة وكذا برفع شعار: "زيرو التقرير الاستئصالي".
وحمل الحاضرون في الوقفة، التي عرفت حضور وسائل إعلامية وطنية ودولية، أوراقا مكتوبا عليها "ما تفتنش بلادي"، كما حيت اللافتات المرفوعة الصحافيات والصحافيين النزهاء والجادين في القناة الثانية.
وأدانت لافتات أخرى رفعت في الوقفة جيوب الكراهية والإقصاء في الإعلام العمومي، داعية إلى إعلام نزيه وديموقراطي خادم للمصلحة الوطنية.
واعتبر المحتجون أن "القناة الثانية هي قناة الشعب المغربي وليست قناة لجوقة الاستئصاليين"، مستنكرين في الوقت ذاته "مصادرة الرأي والإرهاب الفكري".
وقال الدكتور لحسن الداودي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إن حزبه كاتب الوزير الأول ووزير الاتصال والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ووضع ملف هذه القضية في أيدي خبرائه المتخصصين في القانون لدراسة إمكانية رفع دعوى قضائية ضد مديرة أخبار ''دوزيم''.
وتأتي الوقفة المذكورة إثر الروبورتاج الذي بثته القناة الثانية يوم 11 يناير 2005 في كل النشرات الإخبارية، تضمن "تحاملا على الحزب وتشويها مقصودا لسمعته وإقحاما متعمدا له في جدل إعلامي يدور بين منابر وطنية على خلفية المد الزلزالي الذي ضرب دول جنوب شرق آسيا المنصرم"، حسب بيان للحزب في الموضوع.
واعتبر الحزب أن هذا العمل "اكتسى طابع إرهاب إعلامي من خلال استحضار خلفية أحداث 16 ماي الأليمة وتوظيف تصريحات بعض الوجوه المعروفة بمواقفها وتصريحاتها المعادية والاستئصالية ضد الحزب".
وحمل الحزب، في بيانه، الحكومة كامل المسؤولية في ما حدث، ودعاها لاتخاذ الإجراءات الاستعجالية التي يفرضها الموقف، صيانة للإعلام العمومي من تأثير العناصر الاستئصالية، داعيا إلى "إقالة مديرة قسم الأخبار في القناة الثانية، والتي سبق أن تعهدت جهارا عبر قناة فرنسية بقطع الطريق أمام حزب العدالة والتنمية مادامت مسؤولة في القناة"، يضيف البيان : يشار إلى أن إدارة قسم الأخبار بالقناة الثانية رفضت اعطاءالحزب حق الرد الكامل من حيث بثه المباشر ومدته الزمنية المتكافئة.
سعد الدين العثماني
و في كلمته قال الدكتور سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في ختام الوقفة:لسنا ضد القناة الثانيــة، نحن ضــد الاستئصاليين و قال :لابد أولا أن ندقق ونوضح أن هذه الوقفة ليست موجهة ضد القناة الثانية، بل نحن قلنا وكتبنا في اللافتة التي ترونها مرفوعة هناك أننا نحيي جميع الصحافيين والصحافيات الجادين والنزهاء من القناة الثانية، هذه الوقفة هي ضد تقرير إخباري بثته هذه القناة ظلما وزورا وعدوانا وتشفيا ضد حزب العدالة والتنمية بدون أي سياق ولا أي مبرر، نحن لا نطلب إلا أن يكون الإعلام العمومي في ملك الجميع، وأن يكون منصفا يتعامل مع الهيآت السياسية والهيآت المدنية ومع جميع مكونات الشعب المغربي بالمقدار نفسه وبالمساواة والعدالة، وليس فقط مع العدالة والتنمية، مرة أخرى نحيي القناة الثانية ونحيي جميع الشرفاء من الصحفيين والصحفيات، ليس فقط في القناة الثانية، ولكن في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية، نحييهم ونطالب بوقف جميع أنواع الخطاب الاستئصالي العدمي الأحادي، الذي يتهجم بدون أي سبب، نحن لسنا ضد النقد ولا ضد النقاش الحر والنزيه، ولسنا ضد اختلاف الأفكار والنقاش في أي أفكار مهما كان نوعها، لكننا ضد الاستئصال والإقصاء وضد التهجم المجاني الذي لا مبرر له.
بن كيران :
أبرز عبد الإله ابن كيران المدير المسؤول لجريدة "التجديد" اليومية أن "هناك أناس (استئصاليون) يزعجهم أن نكون مقبولين في المجتمع"، وأنهم "يريدون تهميشنا، وهذا ما لم يفلحوا فيه".
وقال ابن كيران في ندوة صحفية نظمتها جريدة التجديد صباح الجمعة 28 يناير 2005 بخصوص الحملة الظالمة ضدها، أنه عندما وقعت كارثة تسونامي، تحدثت الصحف عن غضب الطبيعة، ولم يتحدث أحد عن كون ما حدث غضبا إلهيا، مذكرا أن الطبيعة لا تغضب.
وأشار المتحدث أن المقال الذي نشرته التجديد، يعبر عن رأي صاحبه الذي انطلق فيه من قناعاته ومن معتقداته الدينية، وأن ما وقع قد يكون عقابا إلهيا، وقد لا
يكون، وأن من له الحق في مناقشة الأمر هم العلماء المتخصصون، كاشفا أن الذين يناصبون الحركة الإسلامية العداء "يريدوننا أن نصبح علمانيين قبل العلمانية"، و"أن نتخلى عن التفكير انطلاقا من معتقداتنا الدينية". وأن هؤلاء الناس (في إشارة إلى الذين يناصبونها العداء) يريدون أن يلبسوا التجديد أي شيء"، وأن هذا الإرهاب لم ولن يوقفنا عن أداء رسالتنا.
وأثناء حديثه عما روج من كون التجديد ضد السياحة، شدد المدير المسؤول عن الجريدة على أنه ليس لديه رغبة للإساءة للسياحة، في المقابل أعلن رفضه للسياحة الجنسية، والمجاهرة بالفاحشة.
وأوضح أن جريدة "الأحداث المغربية" (ذات التوجه العلماني) ليس لديها من شغل "إلا نحن، فالنصف تخصصه لنا، والباقي تفرقه على الباقي". وقال: "منذ مدة الأجهزة هي التي كانت تقمع الصحافة، والآن بعض الصحافيين يريدون قمع الصحافيين"، كاشفا في الوقت نفسه عن ملابسات توقيف جريدة "الإصلاح" التي كانت تصدرها جمعية الجماعة الإسلامية قبل أن يتحول اسمها إلى حركة الإصلاح والتجديد قبل الوحدة مع رابطة المستقبل الإسلامي. وقال عبد الإله: "نحن تيار يعتز بدفاعه عن بلده بفكره المعتدل المقبول الذي كلفه الكثير، واتهمونا بالعمالة... وفي النهاية المغاربة مسلمون متمسكون بدينهم"، وأن "تاريخنا أبيض صافي، ومع ذلك يكفروننا ويصفوننا بالمهربين الدينيين".
وفي جوابه على سؤال حول ما ينشر في بعض الصحف، أبرز بن كيران أن هناك بعض الصحف تنشر أشياء تمس بمقدسات البلاد، وتتهجهم على الشعائر الدينية للمغاربة.
وعن علاقة الجريدة بحزب العدالة والتنمية، قال المدير المسؤول "نحن لسنا ناطقين بالمرة باسم العدالة والتنمية، وغاية ما هنالك أن الحزب ليس له جريدة، ونحن ننشر بياناته ومقابلاته، وسعد الدين العثماني لم يسبق له أن زار التجديد ولو من باب الفضول، للاطلاع على ما سننشره، وحركة التوحيد والإصلاح هي التي تملك الجريدة."
يشار إلى أن الندوة خلفت ارتياحا عاما، وكانت مناسبة لوقوف الصحافة الوطنية والدولية التي حضرت الندوة لمعرفة ملابسات الأمر، والهجمة التي تتعرض لها التجديد.
يشار إلى التجديد ستنظم غدا السبت 29 يناير 2005 على الساعة الثانية والنصف وقفة أمام مقر الجريدة، تحت شعار: "لا للإرهاب الفكري، لا لمصادرة حقنا في التعبير".
و دعت"التجديد" قراءها والصحافيين وهيئات المجتمع المدني لمساندتها بكل الوسائل السلمية والمشروعة ومنها الحضور للوقفة التضامنية.
============
نص المقال الذي افتعلوا من أجله المعركة " التلكيكة"
إنذار مبكر قبل فوات الأوان
أصابع الاتهام تتوجه للسياحة الجنسية في آسيا
بقلم :حسن السرات
ما وقع في جنوب شرق آسيا من زلزال رهيب ذهب ضحيته أكثر من 150000 شخص، منهم غربيون كثيرون، ليس بعيدا عنا، ونحن معنيون به لعدة اعتبارات. وفضلا عن الاعتبار الديني الذي يجعل المسلم مطالبا بالاعتبار من كل حدث صغير وكبير، فكيف بحدث ضخم جدا مثل هذا الزلزال المدمر، فضلا عن هذا الاعتبار، فإننا في كل بقاع العالم، مطالبون بتوقف طويل أمام الحدث الذي تأكدت علاقته بالسياحة الجنسية والشذوذ الجنسي والمتاجرة في الأطفال القاصرين والسكوت الجماعي والرسمي عن ذلك. وهذا المقال يتحدث عن السياحة الجنسية في تلك المنطقة، وما أخذ يتردد حول بعض الدول العربية والإسلامية، وترشيحها لتكون القبلة المقبلة لهذه السياحة الخبيثة التي حذر منها كثير من المسؤولين الغربيين أنفسهم، بمن فيهم الفرنسيون، خاصة في التقرير الشهير الموجه لكل من وزيري الأسرة والطفولة والسياحة -خلال صيف سنة 2004- والذي سمي "محاربة السياحة الجنسية بالأطفال". تقرير وجه أصابع الاتهام للسياح الفرنسيين واقترح تغيير القانون الجنائي الفرنسي لإمكان متابعتهم ومحاكمته ولو ارتكبوا جرائمهم في أي بلد من بلدان العالم.
في كل عام يتحرك حوالي 600 مليون سائح في كل أرجاء العالم. منهم عدد يصعب تحديده، لكنه متصاعد، يقومون بنوع من العطل تسمى السياحة الجنسية، سياحة تعتبر اليوم ثالث تجارة غير قانونية في العالم بعد تجارة المخدرات و تجارة الأسلحة.
وتحتل المنطقة الآسيوية التي ضربها زلزال تسونامي على طول الشريط الساحلي المنطقة المفضلة للسياح الجنسيين للقيام بكل أشكال السياحة الجنسية، سواء تلك التي تسمح بها القوانين الغربية أو التي لا تسمح بها. وتعتبر تلك المناطق قبلة لكل أنواع الشذوذ الجنسي الصارخ الذي يذكر بعصور الجاهلية الجهلاء والمتاجرة في الرقيق واللحوم الآدمية، بما فيها الأطفال القاصرون ذكرانا وإناثا. ويستغل هؤلاء السياح والمقاولون السياحيون الذين يوفرون البنية التحتية والمركبات المتطورة التي تيسر هذا النوع من السياحة، يستغل كل هؤلاء فقر الفقراء وحاجة المحتاجين وجهل الأميين لارتكاب أفظع أنواع الاستغلال الجنسي، بل والمجاهرة بذلك علانية وأمام الملأ وفي تحد صارخ لكل القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية. وقد أظهرت عدة منابر إعلامية صورا كاشفة للموتى من السياح على رمال تلك الشواطئ وهو عراة تماما كيوم ولدتهم أمهاتهم. كما تناولت هذا الأمر الصحافة الدينية الأثوذوكسية خاصة الصحافة اليونانية لما بعد زلزال تسونامي التي قالت إن غضب الله ضرب الشواذ الجنسيين وتجار الأطفال الذين كانوا هناك.
تحتل التايلاند على سبيل المثال مكانا متقدما في هذه التجارة القبيحة والسياحة الموبوءة، إذ يتوجه الوسطاء والسماسرة (أي القوادون) إلى البوادي والقرى لشراء "اللحوم الطرية الفتية" من أعالي الجبال ومن البلدان المجاورة مثل لاووس وكامبودج وبيرمانيا. وحسب المنظمات والجمعيات المناهضة للاستغلال الجنسي، يتصدر قائمة السواح الجنسيين، سواح ألمانيا وهولندا وبريطانيا، الذين يشكلون سوقا كبرى للبونوغرافيا.
وقد أدلت رون أوغريدي -صاحبة كتاب "الأطفال في العالم"والمناضلة ضد استغلال الأطفال- بشهادة حية من عين المكان سجلتها في كتابها، فقالت فيها:
"في شاطئ جميل شمال نانكوك، جلس مجموعة من الأوروبيين على الأرائك يشربون الجعة (البيرة). وبين الفينة والأخرى، يغادرون الظل الظليل للغطس في المياه الدافئة الخليج سيام. ونحن نتجول على طول الشاطئ، لاحظنا أن اللغات المستعملة هنا متنوعة. المجموعة الأهم هنا هي الألمانية، ولكن توجد مجموعات تتحدث لغات أخرى مثل الفرنسية والسويدية والهولندية والأنجليزية والإيطالية والإسبانية. والمثير أن السواح من الجنس المؤنث لم يكونوا موجودين، وتساءلنا عن ذلك. وعندما جلسنا، اكتشفنا لماذا يسيطر الذكور على الشاطئ. فبسرعة جاء إلينا أطفال وجلسوا على الرمال بجانبنا، وتحدثوا معنا لغتنا بسهولة، وفاتحونا حول رغبتهم في إقامة علاقات جنسية معنا. إنه الشاطئ الذي يقصده البيدوفيليون (أي الذين يميلون إلى إقامة علاقات جنسية مع القاصرين) وكل باحث عن الجنس، لأننا رأينا أطفالا بأعداد كبيرة وعلى استعداد دائم."
هذا المشهد يتكرر في كل الشواطئ السياحية لآسيا الجنوبية الشرقية، وخاصة في سيريلانكا حيث يدعى الأطفال "صبيان الشاطئ"، إذ يقصد السياح هذا البلد بأعداد غفيرة، وتقدر الجمعية الدولية لمناهضة الاستغلال الجنسي أعداد الأطفال حاليا ب30000 إلى 40000 بعدما كانوا في حدود 10000 في بداية التسعينيات من القرن الماضي. ولهذا تلقب سيريلانكا ب"جنة البيدوفيليين"، فلا يوجد سائح غربي بغير صبي يرافقه.
ويتحايل المجرمون على الوضع بإنشاء دور خاصة للأطفال على أنهم دور للأيتام، في حين أنها أسواق ومعارض يختار منها السياح بضائعهم حسب شهواتهم ورغباتهم. ويتنادى البيدوفيليون فيما بينهم بالتوجه إلى تلك المناطق لممارسة ما لا يستطيعون القيام به في بلدانهم نظرا للقوانين المقيدة المانعة والجمعيات المناهضة الرادعة، ونظرا للعقوبات الخفيفة في تلك البلدان الآسيوية. ويتواصى البيدوفيليون فيما بينهم بالمؤسسات المستقبلة والمحامين المستعدين لمؤازرتهم في عدة مدن. وتوجد حكايات كثيرة لأرباب الفسوق والترف الغربيين الذين سافروا إلى تلك المناطق ليقذفوا فيها نجاساتهم ومياههم المهينة وينفسوا عن رغباتهم المريضة، ولم تستطع الجمعيات المحلية ولا الحكومات المحلية النيل منهم ومحاكمتهم بحكم ضعف الأولى وتواطؤ الثانية، ولكن لما نقلت المعركة إلى البلدان الغربية الأصلية حوكم المجرمون ومنهم من أدخل غياهب السجون.
ومن أجل هذا سارعت أندونيسيا يوم الأربعاء 5 يناير 2005 إلى منع مغادرة البلاد على الأطفال البالغين أقل من 16 سنة، خوفا من سقوطهم في شبكات المتاجرة والرق، ويقدر عدد الأطفال الذين فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في إقليم أتشي المنكوب بحوالي 35000. كما قامت الحكومة بتحذير المواطنين من أشخاص يزعمون أنهم يعملون لمنظمات إنسانية تعمل على إيواء الأطفال والعناية بهم، في حين أنهم متسترون بذلك لأغراض إجرامية. وفي السياق نفسه، حذر كاتب الخارجية الفرنسية رونو موزولييه من أن تتحول دعوات التبني الصادرة عن عدة جهات إلى بوابة للمتاجرة في منكوبي تسونامي من الأطفال.
وقد أصبحت بعض البلدان العربية والإسلامية مرتعا لعدد من السياح الجنسيين لم ينكشف أمر الكثير منهم إلا عن طريق الصدفة، وشهدت محاكم المغرب مثلا قضايا بعض منهم، سواء كانوا عربا أو عجما، غربيين وخليجيين. وأصبحت عدة مناطق ومدن مغربية مقصدا لهم، مثل مراكش وأكادير والصويرة وتارودانت والجديدة وغيرها. وعلاوة على السياح القادمين والخدمات المقدمة لهم، فإن شبكات للدعارة وتصدير البضاعة المغربية افتضح أمرها وصارت حديث القريب والبعيد.
من المضحك في زمن الفتن و"الغباء الذكي" أن يقترح بعض المسؤولين نظام "الإنذار المبكر" تحسبا لزلزال بحري مدمر مثل زلزال تسونامي ليوم 26 دجنبر 2004، وهل يمكن أن يعلم أحد أين ستكون الضربة المقبلة؟ وما الإنذار المبكر سوى الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الاقتراب من حدود الله.
كل هذا يضاعف من المسؤولية ويعتبر بمثابة تحذير خطير للبلدان العربية والإسلامية لتتخذ الإجراءات اللازمة ضد هذه الآفات التي تهددها وتجعلها عرضة لغضب إلهي وعقوبة جماعية لا قدر الله، فالعاقل من اتعظ بغيره واعتبر بسواه، (فاعتبروا يا أولي الأبصار).