مرحلة الانسحاب أمام أبو مازن
بقلم : بسام ضو
إذا كان دقيقا ــ ولا
سيما في التفاصيل لا في العناوين فقط ــ ان الرئيس الفلسطيني «أبو مازن» اقترب في
حواره مع فصائل المقاومة من فكرة اعلان هدنة توافق عليها هذه الفصائل، شرط ان يوقف
الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاته على الشعب الفلسطيني، فإن الحذر الشديد يبقى مسيطرا
على الموقف من كل جوانبه، ذلك ان أبو مازن يكون قد حمل نفسه مسؤولية اضافية من دون
ان تكون لديه ضمانات فعلية واضحة، فالتجارب السابقة برهنت على ان الاحتلال
الاسرائيلي لا يحترم الهدنة، ويعمل على تفسيرها بما يخدم مصلحته، ويرفض اعطاءها
أفقا سياسيا، ولو بالحد الأدنى، ويصر على استغلالها من أجل شن هجوم سياسي يعقبه
هجوم عسكري على الشعب الفلسطيني، ثم هجوم إعلامي لتزوير الحقيقة تحت عنوان «مكافحة
الارهاب» وفقا للمزاعم الأميركية ــ الاسرائيلية المشتركة.
قد تكون لفكرة الهدنة
ــ وهي حتما مرتبطة بمدة زمنية محددة ــ ايجابية تكتيكية في هذه المرحلة، بحيث
ترمي الكرة في الملعب الأميركي ــ الاسرائيلي، وتخفف الاحتقان داخل الساحة
الفلسطينية، فهل تقدم واشنطن ومن ثم تل أبيب في هذه الحالة على العودة الى
المفاوضات، خصوصا في الملفات الشائكة المتعلقة بالاستيطان، وبمصير المستوطنات، ووضع
القدس وغيرها الكثير، وصولا الى فكرة الدولة الفلسطينية التي ولدت مشوهة في الأصل
في اتفاقيات اوسلو، ويريد الأميركيون والاسرائيليون القضاء على هذه الفكرة من خلال
ابقاء اسمها فقط، وتفريغها من مضمونها؟ وماذا يفعل أبو مازن في هذه الوضعية، وكيف
يعالج الاحراج الذي قد يقع فيه عندما يرى ــ وهذا متوقع ــ ان الاحتلال الاسرائيلي
يحاول تحويل الهدنة الى واقع تسليم نهائي، وهو الأمر الذي سترفضه حتما فصائل
المقاومة؟
لا شك، ان الهدنة
ورقة يستفيد منها «أبو مازن» تكتيكيا، وتثبت فيها المقاومة مصداقيتها لجهة عدم
ممانعتها، بل حرصها على تجنب اي صراع فلسطيني ــ فلسطيني، لكن ذلك كله، لا مستقبل
له، ما لم يكتسب أفقا سياسيا، ومن هذه النقطة بالذات، تظهر امام «أبو مازن» مرحلة
شديدة الصعوبة والخطورة في وقت واحد، فهو طلب من شعبه تسهيل مهمته وفقا لتصوراته
الهادفة الى الوصول لحل من خلال المفاوضات، ولكنه لا يستطيع طلب الشيء نفسه، من
الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي فإن ما سيواجهه أبو مازن في الحقيقة هو نوع من
التناقض الكبير بين ما يقدمه الشعب الفلسطيني وما يرفض تقديمه الاحتلال
الاسرائيلي، بالاضافة الى نوع من التسابق بين مرور الأيام في الهدنة ــ إذا أعلنت
ــ وبين سعي الاحتلال الى تضييع هذه الأيام من دون التقدم الفعلي نحو مفاوضات جادة
يراهن عليها «أبو مازن».
انها بالفعل، مرحلة
الامتحان أمام ابو مازن، وهو امتحان عسير ومصيري، لأن المشكلة كانت وتبقى مع
الاحتلال وليست مع فصائل المقاومة.