انتخب حتى لو...
بقلم : د. عبد
الحميد الكاتب
لم يعد أمام الإعلام
قضية في العراق سوى الانتخابات ، ولم يبق أمام الساسة أي مشكلة في العراق إلا
المشاركة في الانتخابات ، ومن يطالع أغلب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة
والمقروءة لا يجد إلا هذه القضية ، ومن يستمع إلى الساسة – ولا سيما الطامحين لحكم
العراق بمعية الأمريكان – لا يجدهم يتحدثون عن مسألة أخرى ، وكأن جميع المشاكل قد
حلت وكل الخدمات توفرت ، بل ربما يتهمون كل من يتساءل عن تلك المشاكل أنه من مثيري
الشغب ودعاة الإرهاب ، ولأجله لابد لمن يريد أن يثبت أنه ديمقراطي أن يتجنب أي
حديث سوى الانتخابات .
ومن هنا أحببت أن
أقدم نصيحتي لكل مواطن يسأل عن موقفه من هذه المسألة ، ويتردد في اتخاذ قراره بهذا
الشأن فأقول لهذا المواطن الذي لا يزال مترددا ولم يتخذ القرار بعد عليك أن تنتخب
وتشارك في هذه التجربة ( الديمقراطية جدا ) مهما كانت الظروف .
فحتى لو هددك بعض ( الإرهابيين
) بالقتل و أنهم سيقصفون المراكز الانتخابية ، وحتى لو علمت أن كل الإجراءات
الأمنية التي أعلنتها الحكومة العراقية لن تكون كافية ، ولو أدركت أن القوات
الأمريكية لن تستطيع أن توفر لك الحماية لأنها عاجزة عن حماية نفسها، عليك أن
تنتخب .
وحتى لو أيقنت أن
القوى المقاطعة للانتخابات هي تيارات وشخصيات وطنية غير مرتبطة بالاحتلال ، ولو
علمت أن هؤلاء الرافضين للانتخابات لديهم المشروع البديل وهو الأفضل ، ولو تيقنت
أن حجج الرافضين أقوى من حجج المشاركين ، وخيارهم أقرب للعقل والمنطق عليك
بالانتخاب .
وحتى لو كنت مشككا في
مقولة: أن الرافض للانتخابات سيدخل جهنم ( كما أفتى بعضهم ) ، ولو شككت في فتوى
إلزام المشاركة في الانتخابات لعدم وجود دليل يؤيدها ، ولو ترجح عندك فتوى الذين
حرموا المشاركة لأن حجتهم أن ذلك دعم للاحتلال ، حتى لو ترجح عندك كل ذلك عليك بالانتخاب
.
وحتى لو كنت لا تعرف
المرشحين في هذه الانتخابات ، ولو ثبت أن بعضهم مجرم قانونيا ملاحق قضائيا ، ولو
وضح عندك أن بعض المرشحين من المتعاونين مع الاحتلال باعترافهم ، عملاء للمحتل
يقدمون مصلحة الأجنبي على مصلحة البلد عليك أن تشارك في الانتخابات .
وحتى لو قطع جميع
العقلاء بأن الفائزين بالانتخابات سيقررون بقاء المحتل ، ولو تيقنت أنهم سيكونون
غطاء شرعيا للمحتل ، وسيكونون يده في البلاد لنهب الثروات وقمع أصوات الأحرار عليك
أن تنتخب .
وحتى لو اعترف الجميع
بالخروقات القانونية في هذه الانتخابات ، ولو ظهرت المخالفات التي تجري على قدم
وساق ، واعترف القائمون عليها بوجود تقصير وتزوير عليك أن تنتخب .
نعم أخي المواطن
العراقي : إذا ثبت عندك كل ما تقدم ولا زلت مترددا في اتخاذ القرار ، وتيقنت بكل
ما سبق وأنت بعد لم تقرر أن تكون من المقاطعين لهذه الانتخابات ، فأنت لست أهلا
لأن تكون في صف الأحرار الوطنيين ، وأنك لا تستخدم عقلك استخداما صحيحا ، فقم
بالانتخاب لتسجل مكانك مع زمرة المتعاونين مع الاحتلال ، واقعد عن شرف الالتحاق
بالمقاطعين الأحرار الوطنيين ، فشرف المقاطعة لا يستحقه إلا من وضح عنده الأمر
واتخذ قراره بدون تردد .