العراق: مبالغ بلا فائدة!

 

 

بقلم :محمد كريشـان

 

 

مبلغ الـــ 115 مليار دولار الذي تسعي واشنطن لرصده لعملياتها في كل من العراق وأفغانستان فاق توقعات كل المتابعين للتقديرات المختلفة لكلفة استمرار الوجود العسكري الأمريكي في هذين البلدين. وإذا كان بإمكان إدارة الرئيس بوش أن تفاخر باستقرار نسبي في أفغانستان رغم عدم سيطرة الحكومة المركزية سوي علي رقعة محدودة من البلاد واستمرار العمليات ضدها هنا وهناك مع بقاء حماية الرئيس كرزاي وأركان حكمه بيد الجنود الأمريكيين وما يعنيه ذلك، فإن جردة للوضع العراقي لا يمكن إلا أن تقود للتساؤل عن المكاسب المتحققة فعليا مقارنة بضخامة الاعتمادات المرصودة.

 

 

ماذا بإمكان كل هذه المليارات أن تفعل إزاء وضع يزداد سوءا باستمرار سياسيا وأمنيا وخدماتيا ونحن علي مشارف الذكري الثانية لسقوط النظام، فانتخابات الأحد المقبل يجوز وصفها بالانتخابات الأكثر رعبا في العالم في وقت تعارف فيه الكل علي إطلاق أوصاف النزاهة أو الشفافية أو الحرية أو عكسها جميعا علي عمليات الاقتراع وليس أوصاف السلامة أو الخوف أو الرعب مع أن هذا كله يجب ألا يخفي أن عملية المشاركة الضعيفة المتوقعة من كثيرين بما في ذلك شخصيات في الحكم ولجنة الانتخابات لا تعود فقط إلي الأوضاع الأمنية المخيفة بل إلي حالة من عدم الاقتناع بمجمل ما يجري الآن وبرموز هذه المرحلة وحقيقة نواياهم خاصة عندما نلحظ أن نسبة التسجيل بين العراقيين في الخارج لم تتجاوز إجمــالا الــ 10% ممن يحق لهم التصويت مع أنهم في دول آمنة ولا خوف لديهم بالمرة من التوجه إلي صناديق الاقتراع.

 

 

ماذا بإمكان كل هذه المليارات أن تفعل للحد من تناحر رفاق التحرير بالأمس فقد شرعوا في عرض ملفات بعضهم البعض مما ينذر بظهور فضائح عديدة غير تلك التي ظهرت أخيرا بسبب التراشق بالاتهامات بين رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد الجلبي ووزير الدفاع حازم الشعلان وأغلبها يتعلق بحالات فساد تزكم الأنوف حيث تصرف أغلب العائدين مع الاحتلال الأمريكي مع البلاد والعباد كغنيمة وسبايا وهو ما سيأتي الوقت لفضحه بطريقة تبين عدم مصداقية المشهـّـرين السابقين بفساد حكم صدام حسين فضلا عما ذكرته بعض المصادر عن تصرفات لا تليق بغير رؤساء عصابات تورط فيها إياد علاوي حين قتل بيده مجموعة من العناصر المعصبة عيونهم بعد إلقاء القبض عليهم بتهمة القيام بعمليات مسلحة وفضلا كذلك عما ذكرته هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان من انتهاكات وحالات تعذيب تورط فيها الأمن العراقي الجديد و كأن لا يكفي المواطن العراقي ذل ممارسات الجنود الأمريكيين والبريطانيين.

 

 

ماذا بإمكان هذه المليارات أن تفعل إزاء استمرار تدهور الوضع الأمني واستمرار التفجيرات وتواصل تصوير أبو مصعب الزرقاوي قوة عظمي حارت أمامها الآلة العسكرية الأكثر فتكا في العالم مما حدا بوزير الدفاع العراقي المؤقت أن يصرح يوما متبرما أن الزرقاوي هذا ما كان ليكلف أجهزة صدام حسين سوي يومين للقبض عليه؟!! وماذا بإمكان هذه المليارات أن تفعل إزاء النفوذ المتنامي لإيران في العراق حتي غدت طهران اليوم لاعبا أساسيا في رسم الخارطة المقبلة لمؤسسة الحكم فيه. وماذا بإمكان هذه المليارات أن تفعل للحد من تدهور الخدمات من بنزين وغاز وكهرباء وأخيرا الماء بحيث تزداد علي رأس المواطن العراقي المسكين كل يوم مصيبة عوض أن تخف عنه الواحدة تلو الأخري كما وعدوه.؟؟!!

 

 

وفي النهاية وعلي سبيل المقارنة لا غير: ما دفعته واشنطن لأكبر كارثة طبيعية في العصر الحديث في شرق آسيا هو 800 مليون دولار أي 0.7% مما قررت تخصيصه لتعميق كارثتها الخاصة في أفغانستان وبالأخص العراق!!.