الطابور الخامس وموائد اللئام

 

 

 

بقلم :مجدي إبراهيم محرم

 

ياشباب مصر :

الأمة في خطر

وستقوم الحرب لامحالة ولن يمنعها ألا يقظة علمائها ومثقفيها 0

الأمة في خطر

فالفتنة لن تبقي ولن تذر وهذا هو هدف الصهاينة وعملائهم 0

الأمة في خطر

فالأيادي العابثة تعبث بالبلاد وتعيث في الأرض الفساد 0فهم يخططون ونحن في غياهب الجهل نائمون

فرئيس الكيان الصهيوني  حاييم هارتسوج يقول :

 إن الأصولية الإسلامية أخطر على إسرائيل من أي شيء آخر فعلينا أن نبدأ أولا بمهاجمة الإسلام 0

وقال بن جوريون :

إن أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد

 

وهاهم أبناء جلدتنا ممن يأكلون ويستمتعون بأرضنا وخيراتنا يتعاونون مع أعداء الوطن والدين ليعلنوا حملتهم الواحدة تلو الأخري للهجوم على الأصوليين!!! والسلفيين!!! والوهابيين المتطرفين والمتعصبين!!! وصحابة رسولنا الكريم باسم حرية الفكر ليسيروا على نهج أسيادهم وليصعدوا فوق ظهر الأقزام الذين إندحرت حركاتهم وماتت أفكارهم فذهبوا إلى القبور لينبشوها من جديد ومثلما صعد كهنتهم على أكتاف المستشرقين الذين أرادوا النيل من ديننا ومقدساتنا صعدوا هم على أكتاف الأقزام ليوهموننا بأنهم أصحاب فكر ودعاة حضارة وحملة شعار التجديد والإصلاح والإبداع وهم  ليسوا إلا مغتربين ومتبعين وسلفيين 0

وهؤلاء للأسف الشديد هم واجهتنا الإعلامية والفكرية والحضارية في العصر الحديث 0

فأحد شعراء بلادنا من دعاة الليبرالية على سبيل المثال لا الحصر  ورئيس تحرير مجلة أدبية والذي إعتبره اللادينيون أحد أعمدة الشعر العربي الحر في العصر الحديث !!

يدعو للإحتفال باليوبيل الذهبي لقدوم سيده نابليون بونابرت وذكرى الإحتلال الفرنسي لمصر الذي حوّل الأزهر الشريف إلى إصطبلا لخيولهم

هذا الشاعر الليبرالى الحر والذي لم يذكر لنا قصته مع بيت البغاء البرازيلي هو وأحد الوزراء المعروف بالشذوذ 00لم يكتب لنا عن قصة نابليون واليهود حينما دعموه ماديا ومعنويا لإحتلال مصر فحمل إليهم الوعد الإلهي والعناية الإلهية لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين 00و لم يذكر لنا رسالة نابليون  إلى كليبر لكي يجمع من 500 إلى 600 من علماء ومفكري وشيوخ مصر ويرسل بهم إلى فرنسا لكي يصنع منهم أتباع وعملاء لهم  وليكونوا أداة لضرب الإسلام في مقتل 00ولم يذكر لنا هذا الشاذ رسالة نابليون للمسلمين ورسالته الثانية إلى اليهود ليضرب لنا المثل في المنهج الحربائي الممقوت

هذا الشاعر والكاتب الذي يعتلى إحدى الصفحات الأدبية في إحدى الجرائد المسماه بالقومية يطالب بحذف أحاديث الرسول الكريم التي تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكتب الدراسية 0

 

يا شباب مصر :

إن المتتبع لتاريخ العلاقات ما بين الغرب وشعوب الإسلام، يلاحظ حقداً مريراً يملأ صدر الغرب حتى درجة الجنون0

وتشهد لنا أقوال قادتهم أن للغرب، والحضارة الغربية بكل فروعها القومية، وألوانها السياسية موقفاً تجاه الإسلام لا يتغير، إنها تحاول تدمير الإسلام، وإنهاء وجود شعوبه دون رحمة‏.‏

لقد حاولوا تدمير الإسلام في الحروب الصليبية الرهيبة ففشلت جيوشهم التي هاجمت بلاد الإسلام بالملايين، فعادوا يخططون من جديد لينهضوا ‏.‏‏.‏ ثم ليعودوا إلينا، بجيوش حديثة، وفكر جديد ‏.‏‏.‏ وهدفهم تدمير الإسلام من جديد ‏.‏‏.‏

كان جنديهم ينادى بأعلى صوته، حين كان يلبس بذة الحرب قادماً لاستعمار بلاد الإسلام‏:‏

أماه ‏.‏‏.‏‏.‏ أتمى صلاتك ‏.‏‏.‏ لا تكبى ‏.‏‏.‏ بل اضحكي وتأملي ‏.‏‏.‏ أنا ذاهب إلى طرابلس ‏.‏‏.‏‏.‏ فرحاً مسروراً ‏.‏‏.‏ سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ‏.‏‏.‏‏.‏ سأحارب الديانة الإسلامية ‏.‏‏.‏‏.‏ سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن 0

وانتصرت جيوش الحقد هذه على أمة الإسلام التي قادها أسوأ قادةٍ عرفهم التاريخ ‏.‏‏.‏‏.‏ اضطهدوا أممهم حتى سحقوها ‏.‏‏.فاستعان شاور بالصليبيين ضد صلاح الدين واستعاذ أحفاد أبو رغال وعبد بن سبأ بالرومان والإستعمار من أجل حكم زائل وجاه رخيص 0

‏ انتصرت جيوش الغرب بعد أن ذلل لها هؤلاء الحكام السبيل ‏.‏‏.‏‏.‏(( وما أشبه الليلة بالبارحة ))

فماذا فعلت هذه الجيوش في مصر والشام والعراق والمغرب العربي ‏؟

‏‏لقد استباحت الأمة كلها، هدمت مساجدها  وأحرقت مكتباتها وحولت شعوبها إلى رهائن فقتلت من تشاء وعذبت تشاء ‏.‏

ولنقرأ ما كتبه كتّابهم أنفسهم حول ما فعلوه بالمسلمين في الأندلس وفي القدس وما يفعلونه الآن في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وفي كل مكان!!!

ولقد ضرب العملاء من اللادينيين وأصحاب المصالح على حساب الدين  المثل السيء في بيع الأوطان في كل زمان ومكان وماحدث مع التتار والصليبيين والفرنسيين والإنجليز والطليان والأمريكان خير شاهد عليهم وعلى محاربتهم للإسلام ليمدوا يد العون لقادة الحرب ضد الوطن والدين 

*** يقول لورنس براون‏:‏

 "‏إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربى

ويقول جلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقاً‏:

‏ ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق‏.‏

 

*** ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مائة سنة على استعمار الجزائر‏:‏

إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن، ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم

 

*** في افتتاحية عدد 22 مايو عام 1952من جريدة ‏"‏كيزيل أوزباكستان‏"‏ الجريدة اليومية للحزب الشيوعي الأوزباكستاني ذكر المحرر:

 من المستحيل تثبيت الشيوعية قبل سحق الإسلام نهائياً‏.‏

 

*** يقول أحد المبشرين ‏:‏

 إن القوة الكامنة في الإسلام هي التي وقفت سداً منيعاً في وجه انتشار المسيحية ، وهي التي أخضعت البلاد التي كانت خاضعة للنصرانية0

((( ملحوظة : لقد قال مؤرخ قبطي أنه لولا مجيء الإسلام إلى مصر لإنتهت المسيحية في مصر على يد الحاكم الروماني )))

 

*** يقول أشعياء بومان في مقالة نشرها في مجلة العالم الإسلامي التبشيرية‏:‏

 لم يتفق قط أن شعباً مسيحياً دخل في الإسلام ثم عاد نصرانياً‏.‏

 

*** حدّث ضابط عربي كبير وقع أسيراً في أيدي اليهود عام 1948 أن قائد الجيش اليهودي دعاه إلى مكتبه قبيل إطلاق سراحه، وتلطف معه في الحديث‏.‏

 سأله الضابط المصري ‏:‏ هل أستطيع أن أسأل لماذا لم تهاجموا قرية صور باهر ‏؟‏0

((وصور باهر قرية قريبة من القدس‏))‏

أطرق القائد الإسرائيلي إطراقة طويلة ثم قال‏:‏ أجيبك بصراحة، إننا لم نهاجم صور باهر لأن فيها قوة كبيرة من المتطوعين المسلمين المتعصبين‏.‏

دهش الضابط المصرى، وسأل فوراً‏:‏ وماذا في ذلك، لقد هجمتم على مواقع أخرى فيها قوات أكثر ‏.‏‏.‏ وفي ظروف أصعب ‏؟‏‏!‏‏.‏

أجابه القائد الإٍسرائيلي‏:‏ إن ما تقوله صحيح، لكننا وجدنا أن هؤلاء المتطوعين من المسلمين المتعصبين يختلفون عن غيرهم من المقاتلين النظاميين، يختلفون تماماً، فالقتال عندهم ليس وظيفة يمارسونها وفق الأوامر الصادرة إليهم، بل هو هواية يندفعون إليها بحماس وشغف جنوني، وهم في ذلك يشبهون جنودنا الذين يقاتلون عن عقيدة راسخة لحماية إسرائيل‏.‏

ولكن هناك فارقاً عظيماً بين جنودنا وهؤلاء المتطوعين المسلمين‏.‏ إن جنودنا يقاتلون لتأسيس وطن يعيشون فيه، أما الجنود المتطوعون من المسلمين فهم يقاتلون ليموتوا، إنهم يطلبون الموت بشغف أقرب إلى الجنون، ويندفعون إليه كأنهم الشياطين، إن الهجوم على أمثال هؤلاء مخاطرة كبيرة، يشبه الهجوم على غابة مملوءة بالوحوش، ونحن لا نحب مثل هذه المغامرة المخيفة، ثم إن الهجوم عليهم قد يثير علينا المناطق الأخرى فيعملون مثل عملهم، فيفسدوا علينا كل شيء، ويتحقق لهم ما يريدون‏.‏

دهش الضابط المصرى لإجابة القائد الإسرئيلي، لكنه تابع سؤاله ليعرف منه السبب الحقيقي الذي يخيف اليهود من هؤلاء المتطوعين المسلمين‏.‏

 قال له‏:‏ قل لي برأيك الصريح، ما الذي أصاب هؤلاء حتى أحبوا الموت، وتحولوا إلى قوة ماردة تتحدى كل شيءٍ معقول‏؟‏‏!‏‏!‏‏.‏

 أجابه الإسرائيلي بعفوية‏:‏ إنه الدين الإسلامي يا سيادة الضابط‏.‏ ثم تلعثم، وحاول أن يخفى إجابته، فقال‏:‏

 إن هؤلاء لم تتح لهم الفرصة كما أتيحت لك، كي يدرسوا الأمور دراسة واعية تفتح عيونهم على حقائق الحياة، وتحررهم من الخرافة وشعوذات المتاجرين بالدين، إنهم لا يزالون ضحايا تعساء لوعد الإسلام لهم بالجنة التي تنتظرهم بعد الموت‏.‏

وتابع مسترسلاً‏:‏ إن هؤلاء المتعصبين من المسلمين هم عقدة العقد في طريق السلام الذي يجب أن نتعاون عليه وهم الخطر الكبير على كل جهد يبذل لإقامة علاقات سليمة واعية بيننا وبينكم‏.‏

 وتابع مستدركاً، وكأنه يستفز الضابط المصرى ضد هؤلاء المسلمين، تصور يا سيدي أن خطر هؤلاء ليس مقتصراً علينا وحدنا، بل هو خطر عليكم أنتم أيضاً‏.‏ إذ أن أوضاع بلادكم لن تستقر حتى يزول هؤلاء، وتنقطع صرخاتهم المنادية بالجهاد والاستشهاد في سبيل الله، هذا المنطق الذي يخالف رقى القرن العشرين، قرن العلم وهيئة الأمم والرأي العام العالمي، وحقوق الإنسان‏.‏

واختتم القائد الإسرائيلي حديثه بقوله‏:‏

 يا سيادة الضابط، أنا سعيد بلقائك، وسعيد بهذا الحديث الصريح معك، وأتمنى أن نلتقى لقاءً قادماً، لنتعاون في جو أخوى لا يعكره علينا المتعصبون من المسلمين المهووسين بالجهاد وحب الاستشهاد في سبيل الله‏.‏

 

يا شباب مصر :

منذ قرنين فضح نابليون العلاقة بين حملة المشروع العلماني في الوطن العربي والدول الإستعمارية في رسالته إلى كليبر

ومازال الصهاينة ومن تعاون معهم  على النهج سائرون فها هو القاضي الصهيوني فريدرك رذرفورد يقول :

يجب تدمير السلطات الدينية في الدول العربية والإسلامية بتعليم وتدريب نخبة مختارة من الشباب المتفوق كيفية الفصل بين الدين وشؤون الحياة 00إن المسيحية الشائعة مسيحية زائفة مشوهة وهشة وقد سيطرنا عليها أما الأصولية الإسلامية فهي الظلام القادم أمام سيادتكم أيها اليهود

فمنذ نهاية الحروب الصليبية كما يشير الدكتور محمد عباس   ومسلسل العلاقات المنحرفة لا ينقطع ،كل الأسماء التى تم تلميعها وتضخيمها كانت خادمة لأغراضهم عدوة لله وللأمة، من رفاعة الطهطاوى إلى قاسم أمين إلى سلامة موسي إلى طه حسين مرورا بلويس عوض الذي فضحه العلامه محمود شاكر في كتابه ( أباطيل وأسمار ) وبيّن ارتباطه كعميل بدوائر الاستعمار ، وما فعله جلال كشك من فضح العلاقة المريبة بين الأحزاب الشيوعية المصرية خصاصا والعربية عموما وبين الصهيونية واسرائيل في كتابه ( الحركات السياسية في مصر 1945-1952) . كما اعترف الدكتور رفعت السعيد والمعروف قصته مع رسالة الدكتوراه !! في كتابه ( ثلاثة لبنايين في القاهرة ) بأن كل من ولي الدين يكن وشبلي شميل وهما من أوائل العلمانيين العرب وكانا موالين للإحتلال البريطاني. وغالي شكري وجماعة مجلة حوار بأكملها تلك المجلة التي تمولها المخابرات الأمريكية كما يقول الإستاذ محمد جلال كشك .

 كما تمول فورد كونديشن حركة تحرير المرأة ( نوال السعداوي ) وقد افتضح الأمر على يد عضوات هذه الحركة أنفسهن داخل اروقة المؤتمر الذي عقد سنة 1986 حيث تساءلن عن تمويل المؤتمر فاعترفت نوال السعداوي بأن مؤسسة فورد كونديشن الأمريكية وكذا هيئة المعونة الأمريكية بالقاهرة وجمعية نوفيك الهولندية ومكتب اكستوان بالقاهرة هم الذين مولوا المؤتمر .

وكان فرج فودة يدعو الغرب جهارا نهارا للتدخل في مصر عسكريا ويدعو إلى التحالف مع إسرائيل وضرب السودان ، وكانت علاقته بالسفير الإسرائيلي أكثر من مشهورة .

إن العلمانية أصلا نشأت في حضن الاحتلال وهذا الأمر له دلالته ، لأن الاحتلال في حد ذاته اعتداء على الحرية والنهضة والتقدم والعدالة فحري به أن يتخذ له أولياء يواصلون خطة استلاب نهضة الأمم وحريتها وخصوصياتها . ومن الملاحظات المهمة أن العلمانيين في الوطن العربي ، لا يجمعهم إلا أمران فقط : الأمر الأول : وهو الارتباط المشبوه بالأجنبي ، وهم فيما وراء هذا مختلفون أشد الاختلاف ، فمنهم القومي واليساري والليبرالي ويختلفون في تعريف مفهوم التقدم والاصلاح والنهضة وفي تحديد المسار الذي يسعون إلى توجيه المجتمع نحوه . الأمر الثاني : هو رفض الأهداف العامة التي يدعو إليها التيار الإسلامي ويقفون في خندق واحد لمواجهة ما يسمونه الخطر الإسلامي.

خان المثقفون وفقهاء السلطان دورهم..

وأصبحت المشكلة أصعب..

فبدلا من أن ترسم الثقافة للسياسة المعايير والقيم والمثل الأعلى، راحت السياسة، ويا ليتها سياسة سوية، ترسم للثقافة معاييرها ومثلها وقيمها الدنيا .

ليس مجرد انحراف فكرى بل هو امتداد للصهيونية فى عالمنا العربى و الإسلامى، وياله من عار أن ينتقل بعض المثقفين من العداء المطلق لجبروت ووحشية الحضارة الغربية تحت لواء ماركس ولينين إلى العداء المطلق للحضارة الإسلامية تحت لواء بوش وبلير ، تماما كالجوارى الذين ينقلون كل ولائهم ووفائهم من المغلوب إلى الغالب رافعين لواء العداوة المستعرة للاتجاه الإسلامى، دامغين كل فصائله بالإرهاب، ومنكرين أيضا حتى آراء المستنيرين حقا فى أن الإرهاب – إن كان حقا إرهابا وهو ليس ذلك - ليس إلا محصلة طبيعية للفساد السياسى والخلل الاجتماعى، وعجز السلطة، لا عن القمع، بل عن الفهم، لذلك يحاربون كل مخلص ويرفعون كل خئون، لأنهم ينظرون إلى الأمة، بأعين أمريكا و إسرائيل، يشاركون فى هدم الوطن، وحصار قلاعه الشريفة التى مازالت صامدة للحصار رافعة لواء المقاومة.

 

يا شباب الأمة :

إنني أندهش وأتعجب من أولئك الذين يرتفع شأنهم بين أقوامهم فيظنوا أنهم طالوا الشمس بهاماتهم وملكوا الأرض بين أياديهم فتطاولوا على الخالق المدبر والمهيمن ثم يضعفوا أمام فيروس صغير من مخلوقاته ليتحولوا إلى مأدبة ثمينة للدود في المقابر بعد أن تصّاعد أرواحهم إلى السماء ليحاسبهم الباريء على ما إقترفوه من معاصي 0

فهاهو توفيق الحكيم الذي ظن أنه العبقري الفلته والعالم الأديب الأريب اللبيب المبدع الذي صنع ما لم يصنعه أحد 0

ها هو يكتب في آخر أيامه مجموعة مقالاته ( حديث مع الله ) متشبها بالفيلسوف الألماني جوته ليتخيل أنه يتحدث مع الله في العلن بأسلوب خبري ركيك  وبطريقة متبجحة مقتطعا قول الله تعالى (و لا يكتمون الله حديثا ) من الآية 42 من سورة النساء  (( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا )) وعلى طريقة لا تقربوا الصلاة 0و هو الذي يخشى و يرتعد حينما يتحدث إلى السلطان البشري ولا يقدر أن يجهر بتخيله وتجرئه البغيض  !!!

((( والآية الكريمة موجهة إلى هؤلاء الذين لم يقدموا إيمانا ولم يقدموا إلا الكفر حيث ساحة العرض يوم القيامة والأمة حاضرة وعلى كل أمة شهيد بأعمالها وهؤلاء الكافرون المختالون الكاتمون لفضل الله المراءون الذين لم يبتغوا وجه الله 0هؤلاء تراهم يوم القيامة في حضرة الخالق الذين كفروا به والرازق الذين كتموا فضله وبخلوا بالإنفاق مما أعطاهم وفي حضرة الرسول الكريم (ص) لا يجدوا إلا المهانة والخزي والخجل والندامة مع الإعتراف حيث لا جدوي من الإنكار وكتمان الحديث بما كفروا وأنكروا وبما إختالوا وافتخروا وبما تظاهروا وأضمروا وبخلوا حيث أنهم لايقدرون في كتمان مافعلوه والله عز وجل هو الأعلم بهم )))

هل عرفتم يا شباب الأمة كيف أن توفيق الحكيم بكل ما أوتي من تغريب وإضلال عاجز عن تفسير آية واحدة من القرآن الكريم

وعندما هاجت الدنيا على توفيق الحكيم الذي هو الآن بين يدي الخالق العظيم حيث تطاول على قدر الله و قيمته العظمى بأن حوله إلى فرد يناقشه معرض للإصابة والخطأ غيّر العنوان في جريدة الأهرام إلى ((حديث إلى الله))

هؤلاء العاجزين أيها الشباب قد جاءوا إلينا بالمذاهب الوضعية منها الديكارتية و المنطقية العلمية ومنها اليوتوبيا والمثالية ومنها الوجودية الأنانية  و منها المادية الجدلية الديالكتيكية و غيرها دون أن يدركوا أن هناك فلسفة عظمى كاملة مكملة من فوق العرش لتكون فوق هذه الفلسفات الفاشلة و الناقصة انها فلسفة الخالق الحكيم و مدبر الكون ذو العرش العظيم و التي ستظل البشرية جمعاء بكل ما أوتيت من قوة و حضارة و تقدم راكعة أمامها سواء رضيت بهذه الفلسفة الربانية أو عصتها بجحودها و نكرانها و جهلها 0

 

والآن ياشباب الأمة نعرج إلى الكاهن الذي قاد السحرة دون أن يسجد لله بعد أن عجز عن الإيقاع بالأمة فريسة لدولة الكفر

نعرج إلى الصنم الأكبر  سيدهم الذي علمهم السحر الذي أطلق عليه اليهود قاهر الظلام فصار اللقب كالنار في الهشيم وكيف لا وهم من يمتلكون وسائل الإعلام وقد صنعوا من قبله الألاف من الأقزام ليكونوا عمالقة الفكر وحملة مشاعل الحرية والعدالة والديمقراطية بالزيف والزور والبهتان إنه طه حسين الذي ملأ الأسماع في أمتنا العربية0

لم يكن لطه حسين أيها السادة أي عبقرية كما يفهم البعض سوى أنه قهر الظلام وتحدى عدم قدرته على الرؤية في أن يصنع من نفسه ذلك المثقف الذي عبر البحار إلى بلاد الجن والشياطين فاستهوته الحياة التي دانت إليها سبل الحضارة واستنكر التخلف والجهل الذي أحاط مجتمع القرية المصرية ((والذي أرادته له الحكومات الليبرالية المتعاقبة  وديمقراطية البشوات في ظل الإحتلالات المتعاقبة )) وفي استطاعة كل منا أن يتخيل موقفه حتى ولو كان في عصرنا الحالي فمع كل أوجه التقدم الحالى ومع كل هذا الفارق الذي عاشته بلادنا إلا أن الحياة في الغرب وأمريكا تستهوي الطامحين والمتعطشين إلى حياة أكثر رفاهية 0

فطه حسين ككل الملايين الذين استهوتهم حياة الغرب فذهب إليهم بجهله وتخلفه العلمي وهو في مرحلة مراهقة فكرية وعقائدية بعد أن تلقفته أيدي المتنطعين على أرصفة التاريخ ممن هاجموا حضارتنا الإسلامية العظيمة 0

وقد أراد الإستعمار في هذه الفترة لأمتنا أن تكون جاهلة بلا فكر وساكنة بلا حركة وعاجزة بلا أدوات وكلنا يعلم أحوال مصر والتي لا يختلف حالها عن حال باقي الدول العربية والإسلامية في ظل سياسة السايكس بيكو الإضعافية والتقسيمية وفي ظل سيطرة الأغنياء وطبقة البشوات والإقطاع على كل شيء 00مقدرات الإنتاج والتعليم والمجالس النيابية والقضائية والسياسية وغيرها من مقدرات الثروة والثورة 0

فذهب طه حسين بمراهقته الفكرية حاملا معه فقره وجهله وفقد بصره ليصير إبنا للثقافة الغربية يرضع من ألبابها ويشرب من كأسها بعد أن تلقي العلم في الأزهر الشريف سنوات قليلة لم تكن كافيه لتحصينه ضد آفات ثقافة الغرب والنشاط الصهيوني هناك 00وقد كان لقاء الشيخ طه مع الحاخام  الصهيوني (((( سوفير آرنون)))) ومعه مجموعة من الصهاينة وتقديمهم الشكر له لمواقفه وتعاونه أثر كبير عليه في فرنسا وقد حملوا له رسالة شكر من كبير الحاخامات على إشرافه على رسالة (( إسرائيل وهنسون )) المشرف على البعوث الإسرائيلية في أفريقيا وأحد الصهاينة الغلاة!!!!

((((( وسنأتي لهذا الموضوع بالتفصيل حينما نتحدث عن علاقة طه حسين باليهود والصهاينة )))))

ولم ينقل طه حسين روح الشرق وحضارة الإسلام إلى الغرب بل تنكر لها واعتقد أنها مستمدة من الحضارة اليونانية القديمة واليهودية التي سال لها لعابه من قبل سفره إلى بلاد الجن والشياطين 0 ثم عاد إلينا حاملا الفيروس بما يحمله من حضارة مادية وشهوانية  ولو أمعن النظر قليلا وأغرق في الفكر لأدرك أن كل ما تحمله هذه الحضارة المادية من ثقافة وفكر تنطع بها واستغل جهل الشعب الفقير بأهدافها لا تساوي شيء إذا قيست بثقافتنا التي تحمل كل المدارك الثقافية والنفسية والعقائدية وتغوص في مكامن الروح بعظمة واستعلاء وليس بعبودية واشتهاء 0

فما هي حاجة الشعب المصري لبودلير أو موليير أو فولتير أو موبي سان أو فيكتور هوجو أو شبلنجر أو جوته أو هيجل أو سارتر أو فرويد أو هيمنجواي أو ألبرت مورفيا أو أندريه جيد أو حتي شكسبير وإليوت ودانتي وأناتول فرانس  وماذا سيستفيد من الإلياذة والأوديسا أو عوليس أو الكوميديا الإلهية  وماذا سيستفيد من آلام فرتر التي إنتحر بسببها المئات من المهاويس الأوربيين المراهقين وماذا سيستفيد الشعب العربي من قاص أطلق على نفسه الرصاص بعد روايته الأخيرة وداعا أيها السلاح أو من إنتحر بالموس عدة مرات أو الفيلسوف الذي ترك ألمانيا وهو في سن الثمانين من عمره ليجلس في شرفة بلندن  أمام فتاة أحبها في سن الخامسة عشر  ليكتب فاوست الثاني وما هي حاجة الشعب العربي لقصة زوجة خائنة يسمح لها زوجها أن تستقبل عشيقها امامه وفي مخدعه أو قصة عشق بين رجل وحماته؟!!!!!!!!

((( إنها سخافات وليست ثقافات )))

أن الشعب العربي في حاجة إلى قراءة دينه وتدبر معانيه في حاجة إلى قراءة الطبري والقرطبي وبن كثير وبن رشد وبن الهيثم وبن النفيس والحسن البصري وعلى بن أبي طالب ( باب الحكمة ) في حاجة لقراءة ابن حزم وبن تيمية والشافعي وأبي حنيفة النعمان وبن سينا بن خلدون والجبرتي والبخاري وأبي حامد الغزالي وبن قيم الجوزية وأبو داود والتميمي وبن مسلم وبن ماجه والترمذي وغيرهم وغيرهم كما أن الشعب العربي في حاجة إلى علوم الطبيعة مهما كانت الأغلاط أو الأخطاء لكل ماهو في حاجة إليهم والتي لها أجر إذا أخطأ ولها أجران إذا أصاب (

وكان أيها السادة بإمكان ذلك المغيب في غياهب الفلسفات الوضعية والمذاهب التشكيكية أن يسلك مسالك العظماء والكبراء والعباقرة من أبناء أمته وينصت إلى حديث أستاذه الشيخ عبد العزيز جاويش ليكون علما وأن يستغل طاقته الجبارة لكنه الغيّ الذي أخذ الشيطان الرجيم إلى ظلمات فوق ظلمات ولجات فوق لجات !!!

نقول ياشباب الأمة

لم يكن لطه حسين أي عبقرية حتى عندما عاد إلى أرض العروبة والإسلام (( والتي وصفها كما وصفها الأعداء بالشرق الأوسط )) حاملا روث الغرب وقاذوراته ليطالب المفكرين والعلماء والعباقرة العرب والمسلمين أن يقرؤوا ما كتبه مفكري الغرب

(( ولسنا ضد الإستغراب بدراسة الغرب وفكره لمعرفة أخطائنا وتلافي عيوبنا وفهم ما يدبره أعداء الوطن والدين لنا هذا بجانب العلوم الخاصة بهم  فهم في السابق الذين أخذوا من علومنا وسرقوا في الماضي عقول أبنائنا وبدؤوا من حيث انتهينا ))

لقد أكد طه حسين  على أن السبيل الوحيد لنهضة مصر وتقدمها هو التقليد ، تقليد الغرب الأعمى فكتب ( في مستقبل الثقافة) والتي سنأتي إليها بالتفصيل فيما بعد :

(( إن كان المصريون أجمعون يقرون بحاجتهم إلى نهضة سياسية واقتصادية وثقافية ، فلابد وأن يقروا بحاجتهم إلى وسائل هذه النهضة ، ووسائل هذه النهضة هي أن نتعلم كما يتعلم الأوروبي ، ولنشعر كما يشعر الأوروبي ، ولنحكم كما يحكم الأوروبي ، ثم لنعمل كما يعمل الأوروبي ، ونصرف الحياة كما يصرفها إن أكثر ما في مصر اليوم من إمارات النهضة هو من حسنات الغرب عليها عرفنا منه فكرة مساواة الناس عامة أمام القانون ، وحرية العمل وحرية الإعتقاد والفكر ، وحقوق الإنسان والمعنى الحقيقي للإصلاح الإجتماعي والإقتصادي ومعنى الوطن والوطنية ، وفهمنا منه أنه بقدر حظنا من الماديات تكون صحة المعنويات))

وكانه بذلك يدعو الأمة إلي تجاهل تراثها العظيم ودينها الذي لم يترك فضيلة إلا ودعاهم إليها حتي وصل بأهل الحل والعقد على الإتفاق على القاعدة الشرعية التي تتفق مع المصلحة الراجحة للأمة حتي لو على حساب النص ولا ينسى الجميع أن مصر كانت إمبراطورية وكانت لها حضارة عظيمة وقتما كان العالم يعيش في دياجير الظلام 0

وقد علت هامة عباس محمود العقاد الذي لم ينل حظه من التعليم على هامة ذلك المتصهين والمأفون بحضارة الغرب وقد نالها العقاد والبعض من أبناء جيلهم كالرافعي ومحمد فريد وجدي بشرف وعزة وأنفة

هذا بجانب أن طه حسين حينما عاد إلى أرض الوطن لم يكن له أي مذهب فكري أو سياسي سوي الدعوة إلى التقليد الأعمى وإتخاذ الفلسفة الديكارتيه في الشك كأساس يرتكز عليه للهجوم على الدين الإسلامي

 ((( وهو الذي لم يستخدم هذه الفلسفة الديكارتية ضد الديانات الأخري وظل ولاؤه لليهود والصهاينة وترديد الإسرائيليات من أجل العلمنة الفكرية )))0

فقد إنضم تارة إلى حزب الأحرار الدستوريين الذي كان يتناقض في مواقفه مع كل سياسات الليبراليين أو العلمانيين أو الثورة الفرنسية 00 وتارة أخرى ينضم إلى حزب الوفدبعد أن اختلف العقاد معهم وهاجموه واتهموه بأنه إبن الجارية أو السوداء

(( وحزب الوفد  حزب البشوات الذي اعتبر أحد قادته أن الفلاح نمرود لم يخلق إلا ليداس بالأحذية وعندما اختلف مع العقاد هاجمه أحد قادته قائلا :

       لا تشتري العبد إلا والعصا معه

                          إن العبيد لأنجاس مناكيد

رغم أن العقاد بتاريخه وهامته وشهامته وقيمته الثقافية يعد هرما من أهرامات مصر الحضارية 000وهناك مواقف كثيرة لنماذج الإقطاع والأثرياء الوفديين يهان فيها الفلاح والشعب المصري بينما حزب الأحرار الدستوريين حينما تمكن رئيسه من رئاسة الوزراء والذي كان مواليا للملك طالبوه بالديمقراطية فرد عليهم قائلا إن الشعب المصري طفل يستحق الترويض )))

هكذا كان الشيخ طه حسين في عدائه للإسلام وفي تقليده الأعمي للغرب وسنتناول في الحلقة القادمة بالتفصيل كتابه الأيام وكراهيته للأزهر الشريف الذي صنع حياته وكذلك علاقات الشيخ طه المشبوهة مع الصهاينة 0