التغيير آت لا محالة
بقلم د. محمد
زارع
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
أشادت
كونداليزا رايس بالإصلاحات التي تجري حاليا في مصر .. وشاركتها السيدة لورا بوش
نفس الإشادة .. مما يشير بوضوح على تخفيف الضغوط التي مورست من قبل على النظام
المصري .. واكتفاء الإدارة الأمريكية بالإصلاح الشكلي الذي حدث بعد تعديل المادة 76
من الدستور .. والذي يكرس الاستبداد .. ويطيل أمد الطغيان
.. أقول هذا للذين
طالما راهنوا على الإصلاح القادم من أمريكا .. والذين مازالوا ينتظرون من أمريكا
أن تخلصنا من الكابوس الجاثم على أنفاسنا منذ ربع فرن .. ناسين أن أمريكا هي التي
تقمع الحريات وتعربد في كل بقاع العالم .. مستخدمة شتى أنواع الأسلحة والدمار لقتل
إرادة الشعوب .. وهي التي تحتل الأرض .. وتنتهك العرض .. وتدنس المقدسات .. وهي
صاحبة السجل الأسود في إهدار كرامة وحقوق الإنسان منذ نشأتها حتى الآن .. وما يجري
في جوانتانامو وأبي غريب ليس خافيا على أحد
.. فهل يعقل أن تتحول
هذه الدولة الشريرة فجأة إلى النقيض .. وتسعى إلى تخليص الشعوب المظلومة من الطغاة
والمستبدين ؟ ! .. أليست هي التي تكفل لهم الحماية .. وتقدم لهم كل أنواع الدعم
والمساندة ؟ !
.. هل غاب عنا أن كل
هؤلاء الحكام من صنع أمريكا والصهيونية العالمية ؟ ! .. ولو غفلوا لحظة واحدة عن
خدمة المصالح الأمريكية والمطامع الصهيونية ما استمروا في مقاعدهم ..
.. كيف ننخدع ببعض
العبارات المعسولة التي يطلقونها أحيانا .. ولا يقصدون منها سوى امتصاص غضب الشعوب
.. وتهدئة ثورتهم .. وانتظار أوهام لن تأتي أبدا ؟ !
.. النظم الديكتاتورية
في البلاد العربية والإسلامية تخدم مصالح أعداء الشعوب وتحقق أغراضهم .. والأساليب
الوحشية والتعذيب داخل السجون حتى الموت .. والإهانة المتعمدة للآدمية عادات
متأصلة لديهم .. يمارسونها داخل بلادهم وخارجها .. ويحثون أتباعهم من الحكام على
ممارستها مع خصومهم ومعارضيهم
.. وهاهو النظام
المصري الحاكم يضرب بكل المواثيق والأعراف عرض الحائط .. ولا يجد أي استنكار من
الإدارة الأمريكية التي تدعي حرصها على حرية الشعوب .. وكان رئيس الوزراء المصري
أحمد نظيف يزور أمريكا خلال الأسبوع الماضي .. والتقى كل المسئولين هناك .. ولم
يطلب منه أحد أن يفرج عن عشرات الآلاف من المعتقلين داخل السجون المصرية دون أي
تهمة .. ومازالت الاعتقالات مستمرة قبل وأثناء وبعد زيارة نظيف .. وهذه الاعتقالات
تشمل صفوة المجتمع المصري من أطباء وصيادلة ومهندسين وقانونيين وأساتذة جامعات
وغيرهم من كل الفئات والقيادات الوطنية المخلصة .. ولم تهتز للأمريكان شعرة واحدة ..
ولسان حالهم يقول .. كلما اعتقلتم المزيد والمزيد .. كلما رضينا عنكم .. ومنحناكم
حسن سير وسلوك .. وأبقيناكم على كراسي الحكم مدى الحياة .. خاصة إذا كان الاعتقال
والتعذيب والاضطهاد يستهدف التيار الإسلامي دون غيره .. فهو العدو المشترك لكل
الأفاقين والمفسدين في أنحاء الدنيا .. والضجة التي أثاروها على أعلى المستويات
أثناء حبس رئيس حزب الغد أيمن نور ما هي إلا ضجة مفتعلة وزائفة .. بدليل أنهم لا
يحركون ساكنا الآن .. وكأن الذين يعتقلون بالمئات يوميا ليسوا من الشعب المصري .. والقتل
والتعذيب الذي يطال آلاف المصريين باستمرار لا يعنيهم ولا يستحق عبارة استنكار
.. أقول للذين يعولون
على الخيار الأمريكي .. أو الذين ينتظرون خيرا من الغرب بوجه عام .. أقول لهم لا
تغرقوا في الوهم .. فلن يصلح بلادنا غيرنا .. ولن يبني ديارنا إلا سواعدنا ..
.. نظموا صفوفكم .. ووحدوا
رايتكم .. ولا تجعلوا للمرجفين والمعوقين مكانا بينكم .. ولا تكترثوا بكثرة النباح
فقافلة النصر تمضي .. والتغيير آت لا محالة