قيادة في الفراغ اوهمت القيادة فسقطت فتح
بقلم ياسر نزال
عضو في المقاومة المسلحة
كتائب شهداء الأقصى- فتح
لا يحتاج المراقب
لكبير عناء كي يدرك أن العلاقة بين قيادة حركة فتح وقاعدتها التنظيمية مهزوزة
وأساسها عدم الثقة المتبادلة.
ونقصد هنا القاعدة
التنظيمية كل عنصر في حركة فتح خارج إطار المجلس الثوري و لجنته المركزية و الاسم
الجديد الحركية العليا ...وإن هذه القيادة بلا قاعدة تنظيمية بل هي قياده في
الفراغ تتغذى على الإرث النضالي و التاريخي لهذه الحركة... ولا تمتلك أي فعل
إبداعي كي تضيفه إلى هذا التاريخ... أو تثري هذا التراث ...
و هذا ما تكشف بشكل
فاضح في الانتخابات الأخيرة التي جرت في الأراضي المحتلة... رفح... قلقيليه... هنا
لا نريد أن ننتقص من احد ... بيد أن النتائج كانت واضحة و لا تحتاج لأدله و لا إلى
محاكم فنحن ندرك الحقيقة بكل جوانبها و مراراتها... هنا حركه تدعى حماس... السلوك.
على الأرض ملفته للنظر المال العام مصان... السلوك .... قريب إلى قلب الشعب... التجديد
في المستوى القيادي يأخذ تطوره الطبيعي و الايجابي... الخلاف لا يظهر للعلن.. الحفاظ
على اسر الشهداء ماديا و معنويا... التواصل مع الأسرى و أسرهم... روضات التعليم
المجاني... العيادات الطبية.. الجمعيات الخيرية التي لا تفرق بين ابيض ... و ابيض .الخ...
مجموع هذه الأشياء لا يكون عامل فوز في انتخابات بلديه... فقط إنما يحيي الأرض
اليباب و يجعلها خضراء يانعة ... و بالمقابل هنا قيادة أوهمت القيادة بالمستوى
السياسي التنفيذي بأنها قادره على صنع المستحيل و هي من يقبض على ناصية التاريخ و
يوجه حركة الأشياء... و يصنع الأحداث ... و توجهت هذه القيادات بثقلها إلى مدينة
رفح معقل فتح الرئيس في كل جنوب فلسطين... بالنقاء.وزجت القيادة الميدانية المقاتلة
في معركة الاستقطاب و خاض الأخوة في الشابورة المخيم "البؤرة " أشرس
النقاشات والمعارك الكلامية و ذكروا عناصرهم في مخيم يبنا و بلوك -ج مخيم شعود و
أحياء البرازيل و تل السلطان و الجنينة بماضي فتح المجيد... بالنقاء .بالتضحية.
...و الإيثار... بالدبويا ....و سافوي ....بالشاطئ ...و الكرامة المجيدة ... ببيروت
الصمود و بالشهداء العظام ( خليل الوزير .. صلاح خلف .. كمال عدوان... رفيق
السالمي... عطايا ابو سمهدانة) . من القائمة الطويلة ... الطويلة ... من شهداء
الحركة ... و بدأت الحياة تسري في شرايين الحركة و لكنها لم تبدأ ... حتى ماتت
دهسا بقدوم أول المواكب إلى مدينة رفح تتقدمهم سيارة لأحد كوادر الحركة بنصف مليون
دولار مع مجموعة من الشخصيات الفاسدة التي امتصت رحيق الشعب حيا .. و صديده...؟؟؟؟؟؟؟
وقيادات أخرى أمضت جل حياتها في اوروبا و عادت في الفترة الأخيرة إلى الوطن لا تعرف
عنه إلا ما يعرفه رجل من عامة الناس عن طبيعة الحياة في مجاهل الأمازون لتتبوء
اكثر المراكز حساسية في الحركة ... و هناك مثل شائع عند البدو في صحراء النقب و في
عموم جنوب فلسطين يقول " العليق وقت الغارة ما بفيد" عند هذا التقاطع
التقى المساران مسار القيادة التي اوهمت القيادة بقوة نفوذها على الارض ... و
بالقيادة التنفيذية الفاسدة التي علقت آمالها على القيادة الشابة التي أصبح معظمها
في نهاية العقد الخامس من العمر ... و التي تستعد لان تكون الوريث الطبيعي للقيادة
التاريخية للحركة ... الزمن لا ينتظر أحدا في أزقة غزة ... أو حواري رام الله ... و
لكن السقوط المدوي في الانتخابات الأخيرة اظهر عجز هذه القيادة عن استقطاب عناصر
الحركة و أنصارها الذين عاقبوا هذه القيادات أما بالامتناع عن التصويت ............او
بالتصويت لخصومها السياسيين ...
و لكي لا ندخل في
مرحلة " سيزون " نحذر هنا من أن جزء من هذه القيادة سيحاول أن يجر
الحركة إلى معركة جانبية مع الفصائل كي يبرر عجزه الفاضح و هذا ما تجلا في
المفاوضات مع المصريين البارحة 26/5/2005 و ما تلاه هذا اليوم إذ اجتهد البعض
لتوتير الساحة الداخلية... حيث إن الأجواء في مدينة غزة في اشد حالاتها توترا هنا
سيكون الخاسر الحقيقي و الفعلي حركة فتح... خاصة و اننا مقبلون على انتخابات كبرى
لمدن كبرى... ناهيك عن الانتخابات التشريعية للمجلس القادم ... و ما قام به الاخوة
في مدينة قلقيلية عين الصواب . و يجب ان يكون مثال يحتذى به ... حيث قام مسؤول حركة
فتح بالاستقالة و هو عضو لجنة حركية عليا و اسير ثمانية عشرة عاما مع كافة أعضاء
قيادته ... و هذا ما نتوقعه من قيادات تحترم نفسها في الهيئات القيادية للحركة ...
و حتى لا تصبح قيادات تحلق في الفراغ او قيادات مفروضة من اطراف اقليمية و دولية
لها مصلحة في الشأن الفلسطيني ......و علينا ان نعتبر من جيراننا... فمن اوجد دولة
اسرائيل فعليا هم الصهيونيين العموميين ... و منظمتهم العسكرية الهجاناه ... و ما
انبثق عنها فيما بعد " حزب العمل" غير ان الصهاينة التصحيحيين و منظمتهم
" الارغون تسافاي لئومي " ... ساهموا بشكل هامشي بصنع هذه الدولة... و
ما انبثق عنهم من تكتل الليكود ... قد انتزعوا الحكم من حزب العمل المؤسس الفعلي
للدولة - بعد 26 عاما من حكم حزب العمل ... و لا نريد أن نذكر بما حصل لدافيد
بنجريون ... و فترة العزلة التي عاشها... في مزرعته في النقب جنوب فلسطين و ليس في
"الريفيرا" .
من هنا علينا ان نبدأ
بعملية فعلية من التصحيح ... و التصليب ... و محاسبة الفاسدين ... فإعادة التقييم
و المحاسبة هما الرئة التي تعيد الحياة لهذه الحركة التي هي بماضيها و حاضرها و
مستقبلها ملك عام للشعب العربي الفلسطيني و ليست ملك خاص لأحد.