العلمانية في بعض تجلياتها ..
بقلم :د يحيى
هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
نقصد بالتجلي في
سلسلة هذه المقالات: ما قد يكون من أثر يصدر عن مبدأ كلي ؛ يظهر أثره في الجزئيات
المتناثرة ، دون إعلان واضح عن المصدر وإن تضمن الإشارة إليه . وعندما نتحدث هنا
عن التجليات العلمانية فهي بالضرورة تجليات شيطانية إن صح قبول التعبير تسامحا عند
من يجلون فكرة التجلي عند ما تستعمل أصلا في المقام الإلهي ، أو تكون – بالأحرى - من
قبيل أسماء الأضداد التي تأتي كثيرا في مقام التهكم والسخرية
واليوم فإنها –أي
العلمانية - تتجلى لا في استقوائها - فحسب - بكفار العالم في الخارج والداخل ولكن في تأليبهم أيضا على المسلمين ، في
الداخل والخارج ، بحجة أنهم – أي هؤلاء المسلمون – هم إسلاميون أيضا – يا للكارثة -
مهما تظاهروا بغير ذلك ، والسبب أنهم – وا أسفاه - وبحكم اللغة أيضا ينتسبون إلى
الشيء نفسه : الإسلام . {!}
وفي مصادفة غير "
سعيدة " " تجود " علينا قناة تليفزيونية شهيرة بحلقة تظهر عليها
إحدى هذه التجليات العلمانية إذ يقدم إلينا شيخها تفسيره المتهافت لقوله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم " ومؤداه أن المسلمين منذ أربعة عشر قرنا لم يفهموا
المراد من تغيير النفس وأن التغيير المطلوب هو الذي - بحسب الشيخ - ينحصر داخل
النفس انحصارا يتم به إلغاء كل ما ينتسب
إلى القوة والجهاد والدفاع والقتال والمقاومة
من قريب أو بعيد ، وكأنما يريد الشيخ أن يوحي إلينا أنه يتكلم نيابة عن
الله ليجعل التغيير الذي أراده الله
التغيير الذي يريده الشيخ ،هكذا : ولتزغرد
العلمانية في " عِبِّها " ! ويتسلل إلى الحلقة " خليصه "
"المجلوب " قصدا للترويج لهذا التفسير ناعيا على المسلمين أنهم لم
يأخذوا بتفسير الشيخ منذ ألقاه وكأنه" ينفخ
– { وبفضل الله } - في قِربة مقطوعة " ، متجاهلَين أن الآية تفسر
نفسها بنفسها بعيدا مرامي هذا الشيخ : إذ تتحدث عن نوعين من التغيير واضحين وضوحا
شديدا : نوع يقوم به الفرد في تغيير ما بنفسه ، ونوع يخلقه الله تعالى : وهو تغيير
ما بالقوم ، تغييرا تابعا لما قاموا به من
تغيير ما بالنفس ؛ إ ن خيرا فخير وإن شرا فشر ، هكذا في براءة مطلقة مما
أريد بالآية من تزوير ، وبالشريعة من تدمير ، وبالأمة من مزيد من الاستخزاء والضعف
والاستسلام والضياع فمن أين إذن جاءت
دجلية إلغاء الجهاد والقتال ؟ ..
لكن هكذا تزغرد
العلمانية في عبها !! هذا ولتذهب إلى " متحف السعيد " أكثر من خمس عشرة
آية في الجهاد ، وأكثر من خمس وعشرين آية في القتال من آيات القرآن الكريم ليؤمن
المسلمون ببعضها ويكفرون ببعض ! ولتزغرد العلمانية في عبها مرات ومرات !!
وهكذا تظهر بعض
تجليات العلمانية الشيطانية في استخزائها –
بله تحالفها - أمام التحريض النموذجي الصريح – إلى حد الوقاحة - ضد الإسلام : { وليقرأ المخادعون المتفيهقون الذين يختبئون وراء الزعم
بتفرقة الغرب في تحريضه على الإسلام بين مصطلح الإرهاب والجهاد، والإسلام
والإسلاموية ، والمسلمين والإسلاميين } فيما جاء في مقال الصحفي الشهير توماس
فريدمان وهو يمحص أسباب الحرب على الإرهاب فيؤكد
في افتتاحية النيويورك تايمز والذي قدمته جريدة الأسبوع بتاريخ 9 \ 6\ 2003 : ( إن السبب الحقيقي لهذه الحرب – يقصد على العراق - وغير المعلن هو أحداث 11 سبتمبر ، فأمريكا كانت
بحاجة لضرب هدف أي هدف في العالم العربي والإسلامي.. ضرب أفغانستان لم يكن كافيا
لأن فقاعة الإرهاب تعدت حدود أفغانستان وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا علي المجتمعات
الغربية المفتوحة وكان لابد من ثقب وخرق هذه الفقاعة.… لقد تساهلنا كثيرا وسمحنا أن يمارس المسلمون
مثل هذه الأنشطة. كانت الطريقة الوحيدة أمام الجنود الأمريكيين رجالا ونساء هي ضرب
'قلب' العالم العربي والإسلامي!! وقتال المسلمين والعرب من منزل إلي منزل ، .. ما
حدث في العراق درس لسوريا والسعودية لقد ضربنا صدام لسبب واحد بسيط - والكلام ما
زال لفريدمان - هو أننا قادرون علي ذلك ولأنه يستحق ذلك ولأنه يقع في قلب العالم
العربي والإسلامي لا تصدقوا أن ضرب العراق لم يحدث التأثير المطلوب. كل جيران
العراق والدول 'الإرهابية' تخشى ما حدث ووصلتها الرسالة بوضوح تام...)
وليقرأ العلمانيون المتأمركون المخادعون الذين يختبئون
وراء الزعم بتفرقة الغرب في تحريضه على الإسلام بين مصطلح التطرف ، والإسلام ،
والإسلاميين والمسلمين .
وهاهو وزير السياحة
الإسرائيلي المدعو بني آلون يصرح– منذ عامين – لصحيفة هأرتس في مطلع شهر ( مايو 2003
م ) قائلا وفمه يقطر حقدا : " من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال ،
فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية ، بل انطفاء جذوة
الإسلام ، أما كيف سيزول فبكل بساطة بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون
بضع سنوات "
بأي شيء نصف هذا
التحريض وأية قضية يمكن أن نرفعها ضده أمام محكمة خريطة الطريق التي تحرم علينا
التحريض ؟
إنه تحريض بشع – واستخزاء
علماني أبشع - يخفي وراءه الصراع الذي لا يكتفي بمقتضى ثقافتهم بغير إبادة الآخر ،
مهما ارتفعت لديهم شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان والحوار والاعتراف بالآخر ،
فهي شعارات سطحية يسمح بها طالما كانت الأمور " تحت السيطرة " لحساب
التفوق العنصري الأبيض ، أما إذا اهتز هذا التفوق أو تحركت ضده نذر الخطر من بعيد
على مرمى قارات ومرمى قرون فإن الإبادة للآخر تنكشف لتكون هي الأساس ، إبادة الآخر
في الأندلس ، إبادة الآخر في القارة الأمريكية الجديدة ( الهنود الحمر ) ، إبادة
الآخر المسلم في أوربا الشرقية والبلقان وآسيا الصغرى والقوقاز ، إبادة الآخر في الشرق الأوسط ، في الجزائر
وفلسطين والعراق وإيران ، إبادة الآخر في تصنيفهم للعالم أخيرا إلى معسكرين : أحدهما
للخير الخالص في العالم الأورو أمريكي ، والآخر للشر الخالص في العالم الإسلامي !!
. تلك هي مشكلتهم المستعصية التي يعالجونها بلا هوادة منذ ظهور الإسلام إلى اليوم ، وليس من بعد أحداث حالية .
أليس من الضروري إذن
أن نحذر المسلمين اليوم من التناوم ونحرضهم ضد الغفلة - المتشحة بالعلمانية
النفاقية - عن ثأر أوربا وتحريضها ضد الإسلام الذي يتركز في منطقة الشرق
الأوسط بالذات ، ولن يكتفي هذا الثأر حتى
يقتات على لحومهم ودمائهم وعظامهم بغير استثناء ، ويتطاول إلى قدسين : تم له
الإطباق على أحدهما وهو بيت المقدس ، ويخطو حاليا بخطوات ثابتة نحو الآخر .
و رجوعا إلى دعاة
العلمانية من عصابة " الخيار الاستراتيجي " والسلام النعجوي "
" ، و" التعقل الأنثوي " و" الواقعية الوقوعية " " والتنازل
الانحداري " ، و" الكف عن
التحريض " وأذيالهم من أعداء
الجهاد : حيث نراهم في موقف من مواقف الكوميديا السوداء إذ يرددون ما نسمعه اليوم من قول قادة الفكر فيهم : ( إن الإسلام لا يعادي أحدا ، بل إن الإسلام
دين السلام وليس دين العداوة ) ( إن
الإسلام يمد يده بالسلام العادل وبالاطمئنان والأمان ) مجلة الشروق الصادرة في
إمارة الشارقة عدد 152 \6 بتاريخ 12\ 3 \1995
وعنوان غلافها ( استراتيجيات ونظريات مجنونة في بلاد الغرب : الإسلام العدو رقم 1
) أليس هذا من أشنع صور العلمانية
المستخزية أمام التحريض ؟ ؛ أو هكذا نواجه
التحريض بالقبلات ، والمدفع بالمؤتمرات ، ويقفل الملف وتسلم الحرمات ، أو هكذا
نقرأ الآيات كأنما نتستر على عورات ؟ ، أو
هكذا نقرأ " ولا تقربوا الصلاة " ؟؟!
من - غير العلمانية -
يفسر لنا هذه الأحاجي والألغاز ؟
وفقا لنفسية الهزيمة
والاستسلام هذه – كما روجتها العلمانية – فإن الدول العربية – كما جاء بافتتاحية
جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 1\ 3\ 2002 أخذت : ( تغرق الكيان الصهيوني
بالمبادرات والمشاريع والأفكار والنوايا الحسنة والتطبيع والهرولة ومد الأيدي و"التسول
" ، ونبذ الإرهاب ونبذ العنف ، وصولا إلى نبذ المقاومة والكفاح وحق الدفاع عن
النفس ، والشروع في مصادرة ما نملك من "
حجارة وسكاكين الدمار " الشامل !! إن
سمحت الولايات المتحدة و"إسرائيلها " بأن يبقى للدول العربية ما تملكه ) إن السلام المطلوب منا هو في ( سلموا الحقوق ،
سلموا الأرض ، سلموا المقدسات ، وسلموا كل
مقاوم ، وسلموا كل من يرمي حجرا ، وسلموا كل من في قلبه نبض : تسلموا ، ويسمح لكم
بالبقاء في المنطقة بالشروط المعروفة والتي يمكن معها الترحم على الاستعمار أيام
زمان ) هكذا وبمباركة من مفتين – أصابتهم مسة خفية من علمانية مستخفية - يصمون
آذانهم عن التحريض المسلط على إسلامهم ، ويعرضون من الإسلام ما يخل فيه بالتوازن
بين السلام والجهاد .
من - غير العلمانية
المتآمرة مع العدو - - يفسر لنا هذه الأحاجي والألغاز ؟
أليس من " المناقصة
" على الإسلام – في باب الدعوة للقتال - أن يعرض الحمائم فيه " حوار
السلام والرحمة والتسامح " خوفا من
الوقوع في تهمة التحريض : في نفس الوقت
الذي وصلت قعقعة السلاح ضده إلى عنان السماء ،
أليس من المزايدة
الفارغة على الإسلام - في باب الدعوة
للسلام – أن ينكر أعداؤه عليه – في سياق حملة عدم التحريض – أن ينكروا عليه فريضة الجهاد والتحريض عليه ، لأنهم إذ
ينكرونها فإنما يحرضون على حالة من الفوضى
والضعف يصبح السلام معها أمرا مستحيلا . من - غير العلمانية في مؤامرتها التاريخية
- يفسر لنا هذه الأحاجي والألغاز ؟
إنه لمن المؤكد
تاريخيا أن الضعف يمثل الإغراء الأقوى بالاعتداء وتدمير السلام ، ومن المؤكد
استراتيجيا كما هو معروف أن نفوذ الأقوياء ليس حصيلة قوتهم فحسب ولكنه معادلة من
طرفين : قوتهم الذاتية + ضعف العدو وحرص
رجاله على الحياة ، وهم إذ ينكرون الجهاد على الإسلام والتحريض عليه لا ينكرون
عليه فريضة دينية فحسب ، ولكنهم يرتكبون نفاقا مكشوفا : حيث يحرصون على أن يغرق
الكيان الصهيوني فلسطين بالدماء والدمار بأحدث الأسلحة الأمريكية ، تاركا للدول
العربية أن تحصي الشهداء ، الذين يسقطون والمنازل التي تدمر والأراضي التي تجرف أو
تصادر ، وحيث يحرصون على أن تمتلئ
ترساناتهم الحربية بما يكفي لتدمير الحياة الإنسانية على الأرض مرات ومرات بينما
هم يعملون على تجريد المسلمين من كل سلاح
بدعوى السلام ، في الوقت نفسه .
من - غير العلمانية
في مؤامرتها التاريخية - يفسر لنا هذه الأحاجي والألغاز ؟
وإنه لمن التجهيل
المتعمد الذي يأتينا من أبواب الدعاية والتلاعب بالعقول وصناعة الرأي العام وفق
استراتيجية العدو في تحالفه مع العلمانية المحلية بصورها الأربعة : الصريحة
والنفاقية والغبية واللاواعية - ما
يشاع من أن تحريض الغرب الذي أعلنه أخيرا ضد الإسلام باعتباره العدو ومحور
الشر في العالم إنما هو تحريض ضد المسلمين المتطرفين ، ثم جددوا عبارتهم فصارت
تحريضا ضد المسلمين الإرهابيين ، ثم جددوا عبارتهم فصارت تحريضا ضد الإسلامويين لا
المسلمين !! وهي عبارات شديدة الإبهام والغموض … روجتها وسائل الإعلام عن " معهد
القيم الأمريكية " وهو بيت خبرة مستقل ، أصدر باسم ستين من المثقفين
الأمريكيين رسالة تحريضية مفتوحة موجهة إلى الأمريكيين والمجتمع الدولي
يشرحون فيها لماذا يعتقدون أن الحرب على الإرهاب ضرورية عادلة ، حيث يفرقون في
البيان – حسب زعمهم – بين الإسلام المعتدل والإسلاموية الشريرة ، وحيث علق الأستاذ
سعد محيو في عموده اليومي في اليوم السابق على نشر البيان مترجما بجريدة الخليج
قائلا : إن ( التمييز بين الإسلام والإسلاموية
صائب تماما ) أما في رأينا فهي تفرقة تحريضية مضللة من جانب ، علمانية من
جانب آخر ، ، مع الاعتذار للأستاذ سعد
محيو ، وهي تصب في النهاية في ساحة الإسلام المعتدل نفسه – إن صح هذا المصطلح - وهي تنسج
–بزيفها على منوال التفرقة الاستهبالية بين رجل السياسة الذي قد يكون
معتدلا ورجل الجيش الذي لابد من أن يكون
عنيفا ؟ فهل يصح أن ينسب رجل الجيش إلى
الشر عندئذ ؟ ، أم أن نسبة الشر إلى أحدهما مقصود بها خلط الأوراق والتحريض ضد
الإسلام نفسه .
هكذا يبتلع مثقفونا
الطُّعم ، أو يريدون لنا أن نبتلعه .
( أنظر ما جاء بجريدة
الخليج يوم 27\2\2002 )
من غير العلمانية بجميع أنواعها في مؤامرتها التاريخية - يفسر لنا هذه الأحاجي
والألغاز ؟
إننا بحاجة إلى قدر كبير من السذاجة أو مزيد من
المؤامرة العلمانية لنصدق ما يشاع من أن هذا الموقف التحريضي ضد الإسلام قد جاء نتيجة ما ارتكبه بعض الحمقى من اعتداءات
على المدنيين الأبرياء في 11 سبتمبر ، ففضلا عن أن هذه الأحداث كان من الممكن حصر
النظر إليها والتعامل معها في نطاق القانون والأمن والمخابرات القديرة التي تصل
ميزانياتها السنوية إلى مليارات الدولارات والتي صنعت بعض هؤلاء من قبل ، وفضلا عن
أن العراق المنكوب قد ثبتت براءته أمام لجان الكونجرس الأمريكي من تهمة اقتناء أسلحة
الدمار الشامل ، ومن تهمة الاتصال بتنظيم القاعدة ، ومن تهمة الإعداد للهجوم على
الولايات المتحدة الأمريكية {!!} إلا أنه من المؤكد أن تلك الأحداث
السبتمبرية لم تكن هي التي صنعت كل هذه
الكراهية الهائلة التي تتفجر في الغرب بالتحريض ضد كل ما هو عربي أو إسلامي ، إذ
لهذه الكراهية أصل ثقافي يزداد رسوخا عبر القرون : من صنع التبشير والاستشراق
والسيطرة والمعرفة المؤدلجة من أجل السلطة ، وله ماض تاريخي طويل عريض يبدأ من
ظهور الإسلام إلى حروبه مع الإمبراطورية الرومانية في الشرق الأوسط في الشام ومصر
، وحوض البحر الأبيض المتوسط والحروب الصليبية وجنوب أوربا ، مرورا بأسبانيا
وأوربا الشرقية وسقوط الدولة العثمانية وانتشار الاستعمار الغربي القديم والحديث
طوال عمر الإسلام ؛ والاستيطان الصهيوني أخيرا ، وليرجع من يريد الاستزادة إلى كتاب إدوارد سعيد عن الاستشراق ليعرف كيف
تتجذر هذه الكراهية طوال القرون في الفكر والأدب والسياسة والاجتماع .
هذا تحريضهم ، أفلم
يكن الأجدر بنا التريث حتى يتم مقايضة تحريضنا ضدهم بما يفعلون بنا ؟
ولكن العلمانية – في
بعض تجلياتها التآمرية – لا تفتأ تروج لمقولات الغرب أعلاه ، ومن ثم تروج لتحريض
الغرب على الإسلام ، كما تروج لتجريم صرخة( آه )
التي ينشق لها قلب المسلم باعتبارها تحريضا يحتكره الكبار ، وإن وقع
اعتداؤهم على المدنيين فينا ، وكما تهرج
العلمانية المتأمركة على المقاومة بكونها تستهدف المدنيين وهم أدرى بما
يفعله الأمريكان في العراق مما ظهر رغم التعتيم الاعلامي الذي خيم على عمليات
إعادة تدمير النجف والأنبار والمدائن و الفلوجة، وحصر بث المشاهد بما تجيزه
الرقابة العسكرية ، بعد استبعاد مشاهد
الهجمات العشوائية، وقتل المدنيين من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، الذين لا
علاقة لهم بالعمليات العسكرية، والتنكيل بجثث (القتلى – الضحايا) والإجهاز على
الجرحى المستجيرين بالمساجد ، وتدمير المرافق الحياتية والخدماتية (ماء – كهرباء –
جسور – الخ). وتدمير مرافق الخدمات الصحية (مستشفيات – مستوصفات – مراكز إسعاف). وتدمير
المنازل والمباني المدنية من مدارس
ومؤسسات عامة، وانتهاك حرمة أماكن العبادة
وتدميرها وقتل من لاذ إليها ، والحيلولة
دون وصول المساعدات الطبية وفرق الدفاع المدني لانقاد الجرحى ودفن القتلى ،
والاستعمال المتعمد للسلاح المحرم دولياً والذي أدى إلى تدمير البيئة.واسألوا
أنفسكم : هل سمحت قوات الاحتلال لوسائل الإعلام
– غير الخاضعة لها- بدخول هذه الأماكن ولو بعد انتهاء المعارك بها منذ أيام أو
أسابيع أو شهور ، وربما في المستقبل بعد سنين ؟
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحاجي والألغاز …؟
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في الإجماع
على تجريم إهانة رئيس الدولة مع التشكيك في تجريم إهانة الذات الإلهية سبحانه
وتعالى ، والجرأة على بث الفاحشة ، ومواصلة التطاول على شخص الرسول صلى الله عليه
وسلم وقذف صحابته الكرام : أمهات المؤمنين ، وأبي بكر وعمر وخالد وعمرو بن العاص
وغيرهم ، وصولا إلى الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا إلى الطعن في القرآن
الكريم ومن ثم الإسلام ؟ ( أنظر مقال الأستاذ أحمد هاشم بجريدة الأسبوع 6\12\2004
بعنوان " وقاحة مجلة كويتية " فيما كتبه نقلا عن مجلة المنبر بالكويت
بعددها الأخير)
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحاجي والألغاز …؟
. وكما يقول الدكتور
محمد جمال حشمت في جريدة " المصري اليوم " بتاريخ 17\11\ 2004 ( إن بعض مثقفي اليوم يلعبون دورا خطيرا في
التمكين والاستمرار لأنظمة الاستبداد والفساد فوق رقابنا، لقد تخلي هؤلاء المثقفون
المبدعون عن دورهم الحقيقي في إيقاظ الأمة وتحذيرها وفضح بؤر الفساد والاستنهاض
بها لحفز الهمم لاسترداد الحريات ، كان علي المثقفين الذين يروجون للإباحية
ويزينون الشهوات ويتطاولون علي المقدسات أن يقوموا بدور فعال في نشر ثقافة
المقاومة، مقاومة الفساد والظلم، أن يقوموا بدور في إعادة الوعي للأمة لتستعيد
كرامتها ودورها الفاعل في المجتمع الدولي ، وهذا ما لا نراه ، لقد نجحوا في تحطيم
تابو الجنس وتابو الدين فتحدثوا عن الجنس كأنه الماء والشراب ، وتطاولوا علي كل
مقدس في الدين باسم الحرية والإبداع ، ولكنهم فشلوا – أو لم يحاولوا إيثارا للسلامة أو طمعا في المنفعة ـ أن
يقتربوا من تابو السياسة، فلم ينددوا باستبداد ، ولم نسمع منهم دفاعا عن مظلوم أو
وقوفا أمام طغيان.. ولذلك لم أتعجب من محاولاتهم التنصل من الارتباط أو حتى
الاعتراف بضوابط تحكم حرية الفكر والإبداع ، وعندما طالبتهم بالفعل من خلال الدور
الرقابي لي كنائب في المجلس أو بالحوار … للالتزام بمعلوم من الضوابط التي لا خلاف
عليها، ولا ينفرد أحد بتحديدها مثل ثوابت الدين وروح الدستور ونصوص القانون وكلها
مرجعيات واضحة محددة متفق عليها فإذا بهم ينكرون ثوابت الدين كأنها مجهولة.
لا بد أن يعلم هؤلاء
أن الثقافة التي يدافعون عنها والتي نشأت في الغرب إنما نشأت في حضن الدين والتدين
، ولا يمكن أن تنقلب عليه كما يفعل بنا مبدعون في الوطن هذا الزمان ، لقد قدمت
الفنون والآداب ما عبرت به عن أدبيات الدين وعلاقة الإنسان بنفسه وبالسماء منذ
القدم ، فلوحات مايكل أنجلو وتماثيله التي نحتها تمثل المسيحية حتى اعتبرها البعض
إنجيلا من الألوان والحضارة ، وتعتبر أوبرا هاندل والمسماة اوراتوريوس موسيقي
دينية عظيمة ، ولقد ألف ديبوسي " القديس سباستيان " الشهيد ، وألف
سترافنسكي سيمفونية المزامير والقداس ، وهذا موندريان أحد مؤسسي فن الرسم التجريدي
يري في الفن نسكا وتطهيرا هكذا كان الفن وهكذا كانت الثقافة.)
تلكم صفات المثقفين ؟
أم هي صفات العلمانيين ؟ أم بينهما تطابق ؟ أم بينهما عموم وخصوص؟ العلمانيين
الذين ركبوا ظهر الثقافة واختطفوها سالكين
بها طريقا مرسوما نحو هدف مسكون بأعداء الإسلام ؟
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحاجي والألغاز …؟
إنها العلمانية
المحلية بأصنافها الأربعة
هي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تجريم
الدعوة إلى الجهاد بوصفه إرهابا ، بينما تفتح العلمانية المتسلطنة الأجواء
والممرات المائية والأرض الممهدة لأساطيل العدو ، وتفتح خزائن المخابرات لكل عابث
أجنبي يقتحم الأسوار وتفتح المجالات المختلفة للتطبيع مع كل إسرائيلي يدمن طرق
الأبواب وفي يده دعوة من " مؤسسة الخيار الاستراتيجي للسلام " ، وتفتح
السجون لاستيراد المعذبين لتزيدهم عذابا أكثر همجية ووحشية ومنهجية ! طلبا لمزيد
من رضا السلطان وتمكينا من إبرام الصفقات " الراقية " ! ،
وما من غطاء لهم في
رخصة " التقية " أو " التقاة
" التي في قوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم قتاة " )
وكيف تكون التقية من
أجل المحافظة على الدين في سياسة تعمل للقضاء على ما يزعم أنه تقية له ؟ كيف تكون
التقية من أجل المحافظة على الدين في دواء هو السم نفسه الذي من شأنه أن يقضي
بداهة على الدين ؟ كيف تكون التقية أو "التقاة " من أجل
المحافظة على الدين في سياسة لا تكتفي منها بما يقي وإنما تمتد إلى مظاهر تحالف
حميم ممتد على مدى العقود والعصور ، منذ أكثر من مائة عام للقضاء على كل حركة إسلامية في مهدها مظنة أنها تهدد
الكراسي والقصور والعروش والثروات والأيديولوجيات المناهضة للدين ؟
كيف تكون التقاة من
أجل المحافظة على الدين في سلاح – هو العلمانية - إنما صمم خصيصا للقضاء على الدين
؟.
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحاجي والألغاز …؟
وما رأي دعاة " التقية
" في ضوء ما أخذ يتسرب من أروقة العدو عن خسائره ؟
تقول ماري باركر في
مقال بعنوان " التعتيم على القتلى الأمريكيين غير مفهوم "
( لم نعد نرى صورا
كثيرة لجنود أميركيين عائدين في الأكفان مسجين بالأعلام من العراق . على مدار العام الماضي تظهر إدارة بوش أن نشر
مثل هذه الصور ليس بالعمل المبجل وأن هذا التعتيم هو من أجل أسر الجنود.
بعد ذلك وفي الشهر
الماضي نشرت وزارة الدفاع مئات من صور التوابيت على ما يبدو ردا على التحدي
القانوني من قبل رالف بيغليتر الاستاذ بجامعة ديلاوير الذي كان يعمل مراسلا لمحطة «سي‚ان‚ان»
الإخبارية الأمريكية ، والذي دفع - وهو محق - بأن قتلى الحرب من أبناء الدولة شأن
عام بالغ الأهمية ، فالكلفة البشرية لأي حرب يتعين أن توضع بشكل دائم في معادلة
صنع السياسة.
في جمهورية ديمقراطية
{!} تضع حرية الصحافة على قمة احتياجاتها
الدستورية لا يوجد سبيل للوصول إلى حقيقة الانتحاريين وتصاعد عدد القتلى الأمريكيين
أو تصاعد حصيلة القتلى بين المدنيين العراقيين .؟؟
في الذكرى السنوية
الثلاثين لإنهاء حرب أمريكية أخرى قتلت أكثر من 58 ألف أمريكي فان الدروس من
فيتنام تهيمن بشكل كبير على العقلية الوطنية للدولة ، إننا نريد أن تنتصر
الديمقراطية في العراق وفي افغانستان {!} إلا أن بعض الأمريكيين يبدو أيضا انهم
متخوفون من الحقيقة ، ويفضلون التغطية على حقيقة الحرب ….
ومع ذلك فان الأخبار
الإعلامية لا تتواءم إن لم تكن تتجاهل موجة الهجمات التي تتعرض لها قوات الائتلاف
والقوات العراقية...
حسب معلومات وزارة
الدفاع فمنذ الغزو الأمريكي للإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين أصيب 12243
من أفراد القوات الأمريكية) المصدر : المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب والبقية
لم تظهر بعد .
وهذه شهادة أخرى
بمقال تحت عنوان : " كيف تمكن رامسفيلد من البقاء في منصبة كوزير دفاع حتى
الآن؟ " ( إن ما يدعونا إلى طرح هذا السؤال، هو أن ما حدث للقوات المسلحة
الأميركية في عهده كان كارثياً بكل المقاييس . ففي العراق على سبيل المثال، فقد 1600
جندي أمريكي حياتهم ، كما تعرض عدة آلاف آخرين للإصابة وتشويه أعضائهم في حرب أساء
رامسفيلد إدارتها منذ البداية ، وليس لديه أدنى فكرة الآن عن كيفية كسبها. الجنرالات
يقولون لنا الآن إن القوات المسلحة الأميركية، قد تظل متورطة في العراق لعدة سنوات
قادمة؛ كما أن هناك همسات تتردد على الشفاه عن احتمال تعرض تلك القوات لـ"الهزيمة".
في الوقت الراهن،
أصبحت أعداد كبيرة من الشباب الأمريكي تنأى بنفسها عن الالتحاق بالقوات المسلحة،
كما أن معظم الآباء والأمهات الأمريكيين لا يريدون أن يفقدوا أبناءهم في العراق،
وفي "حرب لا يعرفون لها هدفا" كما قالت لي ذلك أم أميركية لديها ولدان
أوشكا على التخرج من الجامعة.
أما الضباط العاملون
في أقسام التجنيد بالجيش، والمتلهفون على تجنيد الشباب والذين يشعرون أحيانا
بالتعاسة وخيبة الأمل، بسبب إخفاقهم في تجنيد الأعداد المطلوب منهم تجنيدها شهريا،
فقد بدأ الكثيرون منهم في التخلي عن المعايير البدنية والنفسية والذهنية التي كان
يشترط توافرها من قبل في الأفراد الراغبين في الالتحاق بالجندية.
وقد تعددت في الآونة
الأخيرة حالات التساهل في تلك المعايير، إلى درجة دفعت السلطات المسؤولة في القوات
المسلحة الأميركية لإيقاف التجنيد مؤقتا، لإتاحة الفرصة لإعادة تدريب ضباط التجنيد
على المعايير الأخلاقية والقانونية التي يجب عليهم الالتزام بها.
لقد قضت القوات
المسلحة الأمريكية سنوات طويلة من أجل استعادة سمعتها واحترامها لدى الغالبية
العظمى من الشعب، وتحديدا منذ الهزيمة التي تعرضت لها في الحرب الفيتنامية. أما
الآن وفي عهد السيد رامسفيلد فإن هذا الإنجاز- استعادة الاحترام والسمعة- الذي تحقق
بشق الأنفس، قد بدأ يضيع مرة أخرى…
بل يقال إن التمرد
الحادث في العراق قد فاجأ السيد رامسفيلد مفاجأة تامة، وأنه لم يكن يتوقعه على
الإطلاق. لقد توقع رامسفيلد أن تكون الحرب في العراق مجرد نزهة، يدخل بعدها هو إلى
العراق متبختراً.
الآن يجد الجنود
الأمريكيون في بغداد أنفسهم في مأزق. وبعض هؤلاء الجنود خدم في العراق ثلاث مدد
متوالية، وأصبح يشعر الآن بالإرهاق الشديد، في حين أن التمرد لا يزال قويا، وأن
أداء الجيش العراقي الذي تم تكوينه وتدريبه على أيدي الأميركيين، كان مخيبا لآمال
الأمريكيين.
وقد نسبت "نيويورك
تايمز" إلى ضابط أميركي كبير في العراق قوله الأسبوع الماضي:"على الرغم
من أنني لا زالت أعتقد أن المجهود العسكري الأميركي في العراق سوف ينجح، إلا أن
ذلك قد يستغرق سنوات عديدة في الواقع".
….
إن القوات المسلحة
الأميركية والشعب الأميركي، لم يوافقوا على قيام بلدهم بشن حرب في العراق تستمر
لعدة سنوات، …
إن الجنود الذين
يؤدون واجبهم بأمانة ودأب، والذين يحاربون بشجاعة عندما تضطرهم الظروف لذلك، قد
تعرضوا للخيانة من قبل قادتهم الذين شجعوا على هذا السلوك المسيء، وسمحوا للفظائع
أن تستشري داخل هذا الجيش
إن السيد رامسفيلد قد
دفع بالجيش إلى ورطة مدمرة، وليس هناك أي دليل على الإطلاق على أنه قادر على إيجاد
طريق صالح للخروج منها.) بوب هربرت كاتب ومحلل سياسي أميركي : المصدر المركز
الدولي لدراسات أمريكا والغرب بتاريخ 24 \5\2005
وهذه شهادة ثالثة ؛
يقول ويليام فاف فيما نقله عنه المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب : :
( كشفت الزيارة التي
قامت بها يوم الأحد الماضي، كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية إلى العراق،
وكذلك الزيارة السابقة لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، عن مدى حدة القلق
الذي تعانيه إدارة بوش، إزاء تطورات الأوضاع في العراق. …
كما أشارت رايس في
حديثها للصحفيين ، إلى اعتقادها بأن التصدي لمشكلة التمرد العسكري في العراق، يجب
أن يكون سياسياً وليس عسكرياً. لكن ومع ما تكشف من حقائق عن طبيعة التمرد الجاري
في العراق، وما تبين من أنه لا يمثل تياراً سياسياً بعينه، ولا ينتظم تحت أية راية
سياسية معينة، ذات مطالب سياسية محددة وواضحة، فإنه يبقى من الصعوبة بمكان، التكهن
بأي حل سياسي لهذه المشكلة، عدا عن انسحاب القوات الأميركية من العراق. بل لابد من
القول إنه ليس بوسع أحد التنبؤ بإمكانية وقف القتال، فيما لو انسحبت القوات الأميركية
والأجنبية من هناك. فالشاهد أن لهذا التمرد دوافع وأهدافاً وطنية...
… وتمثل الحكومة التي
جرى تشكيلها في بغداد، آخر أمل تتشبث به واشنطن لتبني استراتيجية مقبولة للخروج من
العراق. وبالطبع فإنه لن يتسنى لها مغادرة العراق، قبل إيقاع الهزيمة العسكرية بالمتمردين،
وهذا أبعد من السماء في الوقت الحالي على الأقل. ففي العراق كما في أفغانستان، جرى
تحييد الجزء الغالب من البلدين كما يفترض، ومع ذلك فقد اندلعت في كليهما نيران
العداء السافر للوجود العسكري الأميركي.
فقبل تشكيل الحكومة
العراقية الجديدة، كان متوسط الهجمات الانتحارية وغيرها من عمليات التمرد، 30 هجمة
يومياً. أما اليوم فقد ارتفع هذا المتوسط إلى حوالي 75 هجمة، بينما أزهقت أرواح ما
يزيد على 500 ضحية، خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وبينما كان الإعلان الأول عن
أهداف هذا التمرد قد عبر عن كونه ردة فعل على الوجود الأميركي في العراق، وأنه لن
يضع السلاح أرضاً إلا بعد مغادرة آخر جندي أميركي لتراب العراق، إلا أن مجريات
الأحداث اليومية هناك، لا تشير مطلقاً إلى أنه سيقف عند ذلك الحد. ومما يعزز هذه
الشكوك، حالة الاضطراب والفوضى العارمة هناك، ونيران الكراهية والغبن، وموجة العنف
التي أعقبت الغزو الأميركي، وما صحب ذلك من عمليات إرهابية استهدفت الجنود
الأميركيين والمواطنين العراقيين الأبرياء، على حد سواء.
وإذا كان هذا
الاستنتاج مجرد حدس تمليه النظرة الموضوعية إلى الأمور هناك حتى نهاية العام
الماضي، فقد توفر دليل اليوم على صحة هذا الاستنتاج والحدس. فها هو "مشروع
الخيارات الدفاعية البديلة" –وهو مشروع أميركي لا حزبي، يعمل في كل من واشنطن
وماساشوستيس- وقد توصل في تقريره الأخير الصادر عن التمرد العراقي للتو، إلى أن
كلاً من القوات الأميركية والتمرد العراقي، قد انغلقا معاً في دائرة من العنف
والعنف المتبادل، ليس ثمة مخرج منطقي منها، حتى الآن. فالمتمردون يواصلون القتال
بسبب الوجود الأميركي، بينما تواصل القوات الأميركية القتال من جانبها، بسبب
استمرار عمليات وهجمات التمرد. ووفقاً للتقرير نفسه، فقد أسفرت عمليات القوات
الأميركية الرامية إلى سحق التمرد وهزيمته، إلى تحريضه وتأجيج نيرانه بدلاً من ذلك.
وعلى حد قول كارل
كونيتا – الذي أعد التقرير المشار إليه- فقد أحرزت القوات الأميركية بعض الانتصار
والتقدم التكتيكي. بيد أن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن شوكة التمرد قد ازدادت
نحو أربعة أو خمسة أمثال ما كانت عليه قوتها في بدايات صيف عام 2003. ...
. وعلى الصعيد
السياسي، فإن هناك أقليات شيعية وسنية قوية نافذة، تعارض الاحتلال، بينما تدعم
أقليات نافذة أخرى، الهجمات التي ينفذها التمرد ضد قوات الاحتلال. أما الدوافع
التي تقف وراء هذه العمليات، فتتلخص في المشاعر الوطنية، إلى جانب الممارسات
القهرية للاحتلال، والتداعيات غير المباشرة لأي عمليات عسكرية.
أما استطلاعات الرأي
العام العراقية، التي أجريت حتى العام الماضي، فقد ردت سلبية الشارع العراقي إزاء
الاحتلال، إلى العوامل التالية حسب ترتيبها: فضائح سجن أبوغريب، الهجمة الأميركية
على مدينة الفلوجة، إساءة وعنف تصرفات الجنود الأميركيين – يذكر أن 58 في المئة من
العراقيين الذين استطلعت آراؤهم، أكدوا سوء سلوك الجنود الأميركيين-، ثم أخيراً
فشل الاحتلال في مهمة توفير واستتباب الأمن في البلاد. ……) المصدر المركز الدولي
لدراسات أمريكا والغرب بتاريخ 24\5\2005
وما رأي دعاة التقية
فيما بدأ يظهر من نجاح لبعض عناصر الكفاح العراقي
من بادرة فهم للتاريخ وأمل في المستقبل ووعي بالحاضر ودعوة إلى التلاحم ،
وإصرار على رحيل المحتل أولا ، ورفض للتفرقة الطائفية والعرقية ، وتفرقة بين
المقاومة السائرة في طريق التحرير والجرائم السائرة في طريق التدمير وفقا لما جاء ببيان مشترك صدر عما سمي " الامانة العامة لحركة الكفاح
الشعبي واللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال (وهج العراق): تحت شعار " ليس بالطائفية يتم التصدي للطائفية
وجرائم الطائفيين ، حيث أشار إلى ما ظهر من أن المحتلين بدأوا يجنون ثمار
الفشل بفعل ضربات المقاومة العراقية في المواجهة الجهادية التي تكتب تاريخاً
جديداً للامتين العربية والإسلامية ، وأنه بعد أن اتضحت للعالم أجمع حقيقة الخسائر
التي يتكبدونها ومضي مشروعهم في طريق الفشل المحتوم ، فإن إدارة الشر الأمريكية
وهي تخطط لهروبها من أرض الرافدين أخذت تسعى إلى تمزيق العراق أرضاً وشعباً من اجل
إضعافه ، وإحكام السيطرة السياسية والاقتصادية من خلال وكلائها وعملائها الذين
جندتهم لها ، وجعلتهم على رأس السلطة فيه، ينفذون مخططاتها عبر سياسات خبيثة ، من
بينها إثارة النعرات الطائفية ، لتأجيج الفتن والاحتراب الداخلي ، والاقتتال بين
أبناء شعبنا الواحد .. ثم أشار إلى خطأ
محاولة صياغة الدستور في ظل الاحتلال …مبينا أن الدستور الذي يتحدثون عنه يقوم على ما ورد في قانون إدارة الدولة الذي
كتبه الصهيوني نوح فيلدمان والذي شرعن
الاحتلال وأسس لمرتكزات التشرذم الطائفي والاثني في مجتمع العراق الموحد . …مؤكدا أن ما يتعرض له شعب
العراق من اعتداءات ، يجب أن لا يقود إلى الرضوخ للأمر الواقع الذي
يسعى الإحتلال إلى فرضه ، وأن لا تعني القبول بتقسيم العراق طائفيا وقوميا تحت اي
ظرف مهما كانت قسوته وشدته . …….. وحدد دستور الكفاح العراقي في:
خروج القوات الأجنبية
من العراق فوراً ، بدون قيد أو شرط ،
ومحاسبة كل من وقف مع دول العدوان والاحتلال ودعمها وتعاون وتعامل معها ، وتعويض
العراق عن كل ما لحق به من دمار وتخريب وإضرار ، والتمسك بالإنتماء الوطني للعراق
وهويته الوطنية والقومية ، وتبني المرجعية العراقية من قبل كل العراقيين بمختلف
أطيافهم وإنتماءاتهم الحزبية أو العرقية أو الدينية ، ورفض منهج المحاصصة الطائفية
والعرقية والإنفصالية …)
وبعد : فإذا كانت
لبعض جهات الإعلام الأمريكي حجتهم في
التعتيم على خسائر الأمريكيين في الحرب الدائرة حتى اليوم في العراق ونجاحات
المقاومة العراقية الأصيلة فما هي حجة الإعلام العربي في تقليده لهذا التعتيم ؟
ومن يفسر لنا هذا
اللغز غير العلمانية بأهدافها المعلومة ؟
هي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تصور
البعض في العراق بمبادرة من حزب الشلبية أنه يجوز له أن يستدعي القوات الأمريكية
عبر آلاف الأميال لتحرير العراق ، وإن أدى إلى القضاء على أكثر من مليون طفل
وامرأة وشيخ بسلاح المقاطعة ، ومقتل مائة ألف من المدنيين العراقيين في بضعة أيام
، ثم تصور البعض منهم بقيادة إياد علاوي وحكومته المؤقتة المعينة من القوات
المحتلة ثم جعفري وحكومته المغلقة المرسومة بقرار بريمر الحاكم المطلق أنه يجوز
لأحدهما أوكليهما الاتكاء على
استدعاء قوات الاحتلال لتدمير
الفلوجة والأنبار والمدائن والقائم والنجف وإبادة البشر فيها حيثما كانوا نساء أو
أطفالا أو شيوخا ، وحيثما كانوا في غرف النوم أو عنابر المستشفيات أو بيوت الله ،
أو نواصي الطرقات ، وأن يقتل العدو المستجلب من بعد آلاف الأميال في يومين من بدء
القتال في الفلوجة وحدها خمسمائة وألف عراقي ، ويمنع علاجهم قبل الاحتضار ، ويقتل
الجرحى منهم ولو تعلقوا بالمساجد لمجرد أنهم ما يزالوان يتنفسون ، ويتم نثر
أشلائهم في الطرقات ، ، ويعتقل أكثر من ألف منهم ، و أن يحطم العدو منازل الفلوجة –
لا سلمت يده – منزلا ومسجدا مسجدا في
استقصاء دقيق لضمان ألا يكون قد بقي بها من بشر ، وأنه يجوز لرجال الحرس الوطني
والشرطة تحت إمرة وزراء الدمى أن يكونوا يدا
لقوات الاحتلال الهمجية الكافرة في ضرب وقتل وتدمير ما تريد هذه القوات
ضربه أو قتله أو تدميره في أرض العراق المؤمن العريق
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على هذه الأحداث والأحاجي والألغاز …؟
هي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تصور
بعضهم أنه يجوز لهم أن يقوموا بجرائمهم تلك دون خطر الخروج عن الملة ، وقد حكم القرآن الكريم بمروق من هم أقل منهم جرما في قوله تعالى ( لا تجد
قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو
أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) المجادلة
22 ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على
إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك
هم الظالمون ) 9 الممتحنة ، ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى
أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فترى الذين في قلوبهم
مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر
من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) 51 – 52 المائدة
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحداث والأحاجي والألغاز …؟
هي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في توجه
تركيا الحالية إلى قبلة العلمانية في أوربا المتمنعة ، منذ أربعين عاما دون جدوى
، وإهدار إمكانياتها الغنية في التوجه إلى
عالمها الإسلامي ، وبدلا من أن تكون تركيا أول المسلمين آثرت أن تكون ذيل أوربا
المسيحية " التي لا تريد " ،
والتي كان آخر رفضها لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي بسبب مشروع فاشل لتركيا في
تجريم " الزنا " !!
وما بقي علينا لكي
يقبلنا ماخور الحضارة العصرية إلا أن نعلن شرعية الزنا !! نتنكر لاتحاد
الشرفاء كي يقبلنا اتحاد القوادين !! وهذا
ما فعلته تركيا باستبعاد المشروع ( أخبار 24\9\2004
) . ومن قبل تقربت تركيا للسيد الأوربي بتعطيل شرع الله في القصاص إذ ألغت عقوبة
الإعدام ، ومع ذلك يرفض الاتحاد الأوربي منهم هذا القربان !! ، وأخيرا يصرح توني
بلير رئيس وزراء بريطانيا 14\10\1\2004
بأن قبول تركيا في الاتحاد الأوربي يحتاج
إلى عشرة سنوات من المفاوضات على الأقل ، في حين تتحسس أوربا خطر انضمام سبعين
مليونا من المسلمين المتزايدين إلى اتحاد يضم أربعمائة مليون من المسيحيين
المتناقصين ، ألا تكفي هذه الفضيحة لكي نعرف أين نحن وإلى أي قاع ننحدر ؟.
من غير العلمانية في
مؤامرتها التاريخية يفسر لنا التغطية على
هذه الأحداث والأحاجي والألغاز ؟
إنها العلمانية التي
من تجلياتهاالشيطانية – كما جاء بموقع شهود : 21/5/2005- أن قررت الحكومة
الجزائرية إلغاء مادة التربية الإسلامية من مناهج الدراسة في المدارس الثانوية.
بالرغم من استنكار
العلماء والساسة وكبار رجال الدين. واتحاد طلاب باعتباره مخالفا للدستور الذي ينص على أن الاسلام هو دين
الدولة.
ومن باب الضحك على
الذقون جاء دفاع وزير التعليم بوبكر بن
بوزيد عن القرار بمنطق علماني متهافت بقوله " إن النظام التعليمي في حاجة
ماسة إلى تحديث لتحسين فرض الطلاب في العثور على وظائف!! مدعيا أنه يؤدي إلى تحسين
نوعية النظام التعليمي.!! " متملقا مشاعر بعض الطلاب بقوله : " إن مناهج
التعليم الثانوي ستخفض من 14 تخصصا إلى ستة تخصصات ابتداء من سبتمبر ايلول. "
!!
وهي العلمانية التي
انتصرت في معركتها العسكرية بالعراق ، ثم أخذت بتجلياتها الشيطانية تردف هذا
النصر باكتساح تشريعي تواصل في قرارات وزارة الداخلية العراقية
الموالية للاحتلال ( اليوم الأحد ا22\5\5
)حيث رفعت الحظر المفروض منذ أيام الرئيس العراقي 'صدام حسين'، على بيع المشروبات الكحولية
والمخدرات كما رفعت الحظر المفروض على
الملاهي والكازينوهات في العراق . معتبرة ذلك من الحريات الشخصية للمواطن
العراقي !! وأشارت وزارة الداخلية إلى أن
القرار جاء في سياق إجراء بعض التعديلات على قوانين الوزارة التي كانت تعمل بها في
السابق. ؟؟! المصدر : " دنيا الوطن " غزة
إنها العلمانية
الانطفائية النفاقية المحلية ، وما أكثر
تجلياتهاالشيطانية ، ولكل منها أكثر من مقال :
هي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في : استجداء قَطَر إسرائيل أن ترشحها لعضوية مجلس
الأمن ( أخبار 17\5\2005 )
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في دور العلم
بدءا من الجامعة إلى سن المراهقة في الثانويات والإعداديات باسم الحرية ومحاربة
التزمت ثم في مباركة الاختلاط في الفن في الكليبات واستار أكاديمات ؟ والبقية تأتي
، ألم يسنوا ستة الاختلاط في صلاة الجمعات؟
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في منع
المحجبات من الظهور على شاشة التليفزيون أو في قاعات التدريس ، وحماية العري في الشوارع أيا كان
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في برامج عرض
الأزياء الإباحية على أجساد جواري العصر
وتحت أكثر الشعارات كذبا وزيفا وانحلالا
وبواسطة أكثر الوسائل انتماءا إلى ما يسمى " التقدم والحضارة"
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في انتشار
الحجاب " شعبيا " على أجسام شديدة التبرج والتعري كأنما هي العلمانية
الدفينة وقد تمكنت لاشعوريا من الانتقام من غطاء شعر المرأة على طائفة كبيرة من النساء والفتيات في الشوارع
والمحلات العامة وهن يلطخن وجوههن بكميات من الماكياج ويلبسن – في الوقت نفسه – من
الملابس الفاضحة ما يخجل منه إبليس نفسه .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تكريس
عوامل تأجيل سن الزواج إلى ما يقارب الخروج من سن الإخصاب حرصا على تحديد النسل
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في الدعوة
إلى " تجارب " المراهقين ، و" شريعة الحب ؛ مع مفارقة واضحة في
تحريم زواج الفتاة بغير ولي .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تسهيل
الفرقة بين الزوجين بالخلع مع مفارقة واضحة في تضييقها أو منعها بالطلاق
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تحريم
تعدد الزوجات مع مفارقة واضحة في تسهيل المعاشرة بغير زواج ، تحت عين القانون
وبشروطه في مواضع الفراش .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في محاولة
منع عقوبة الزنا – كما كان يجري آنفا في المناقشات في برلمان تركيا – لحساب وحدة
موهومة مع أوربا بعد القضاء على وحدة كانت مع المسلمين . .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في الدعوة
إلى اختراق شريعة الميراث في الإسلام بالتسوية بين الجنسين فيه ، مع مفارقة واضحة
بالاستمرار في تمييز طوائف من الوزراء والموظفين والعمال في الأجور – ما بين مهندس
ومدرس مثلا - بغير مبرر صريح
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في حشر
الرجال والنساء في زحمة وسائل المواصلات بتقليل الأماكن المخصصة للنساء باسم الثقة
في تأدب الطرفين أو عدم الثقة في توافر الإمكانات
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تجنيد
شياطين الإنس والجن بواسطة وزارات الثقافة والإعلام والفن والمتاجر والمطابخ في
تحويل ليالي رمضان من ليالي الطاعة والتهجد إلى ليالي التخمة والسمر واللهو
والفجور ، ودفاع بعضهم عن ذلك بأن " المتفرج حر "
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في منع
التردد على المساجد فيما بين أوقات الصلاة باسم محاربة الجماعات الإسلامية
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في الترحيب بتلقين " المواثيق الوطنية "
و" الهتافات الشخصية " و" النداءات المرحلية " : للطفل والشاب
والشيخ ، والتلميذ والموظف والعامل ، بوحي نظريات في الفاشية والطبقية والنضال ،
مع الاستهانة بحفظ القرآن الكريم مع التشويش عليه بوحي نظريات تربوية في " سلبية
الحفظ " وإيقاظ العقل ، وأهمية الفهم ومنهجية التحرر إلخ والانطلاق من ثم إلى
تحطيم منهجي لمؤسسة الكتاتيب التي كانت ترعى حفظ القرآن والتي كانت مصدر الغذاء
الصحيح للعقلية النقدية التحليلية – رغم أنف المهرجين - للمؤسسة الإسلامية
التاريخية الكبرى " الأزهر الشريف "
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في مساعدة أمريكا " عدو الإسلام " الرئيس
في نكايتها بشباب المسلمين ومظاهرتها عليهم داخل الحدود وخارج الحدود ، والقيام
بالدور القذر في الوكالة عنها في تعذيبهم ، وتحريضها على التخلص منهم والقضاء عليهم جسدا وروحا وهوية ودينا وكرامة
بتقنية " تقدمية " حديثة جرى تصنيعها في جوانتامو ، وأبو غريب ،
ومعتقلات الشرطة : وما نقموا منهم إلا أن آمنوا بالله العزيز الحميد ، رغبة من
الطرفين في تحقيق هدف مشترك هو إقامة العلمانية في أرض الإسلام .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تدمير
شركات المضاربة الإسلامية ، ومساندة الربا بالفتاوى الباطلة ، والتعامل بالربا
باسم الضرورة ، أو بالأحرى باسم العلمانية التي تقوم على استبعاد الدين من تنظيم
الشئون الاقتصادية ، وقد كتبنا مقالين بإبطال هذه الأوهام بجريدة الشعب بتاريخ 16،
24 \1\2004
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في عدم تخصيص
وقت للصلاة في الجدول الدراسي أو الدوام الوظيفي
بل ومنع أداء الصلاة جماعة في بعض الكليات
وعدم تخصيص مكان للوضوء وللصلاة – مسجدا أو مصلى – في بنايات المدارس
والكليات والمكتبات والمجمعات الإدارية وتخطيط المدن ، فإذا اقتطع لها مكان عشوائي
أو خصص المكان سرعان ما حولوه إلى وظيفة أخرى . وهو أمر تدبر له العلمانية من وراء
ستار
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في رفع
لافتات الديموقراطية فوق النواصي والجدران
، مع تجنيد الدولة بقضها وقضيضها لرفع اللاءات التعسفية في وجه التيار الإسلامي في محاولاته
لكسر الأطواق
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في معاقبة من
يزور تذكرة أوتوبيس - مثلا - وتكريس العمليات المؤسسية المحمية المستمرة في
تزوير إرادة الشعب في الانتخابات على كافة
المستويات ومكافأة الناجحين فيها بأحلى المناصب !!
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في إسقاط
العائلة المالكة " أسرة محمد علي "
لأصلها غير المصري – وإن كان مسلما – تشبثا بعقيدة جديدة في الهوية الوطنية
، ولكن لا أحد يهتم أو يشير إلى الأصل اليوناني
للملكة كليوباترا.
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تصور بعض
من يسكنون القصور أنه في عالمهم يجوز ممارسة اللصوصية والنهب والتزوير والاغتصاب
بسرقة السلطة والشعب والأرض والمال والعرض ومصادرة حرية الأفراد وإرادة الشعوب
ومستقبل الوطن واستعباد الأحرار من الرجال والنساء والأطفال ، مع مفارقة واضحة في الاستمرار في تحريم سرقة
رغيف عيش لجائع أو متسول خروجا على كل الشرائع والقوانين والأوطان والأديان غير
قانون واحد استبد بغيره من قوانين الأخلاق : للعلماني الإيطالي " السيد "
مكيافيلي أسكنه الله الدرك الأسفل الذي أسكن فيه إبليس ، ولا أظن أنه أو أحد من أنصاره يغضب
لمزاملته : أليس هو الزعيم والمقتدى؟!.
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في الحرص على
تفكيك الشعوب الإسلامية إلى دول بغير حد أقصى من التفكيك ، ثم إلى دويلات ثم إلى
فتافيت من قبائل وطوائف ، يطاردها عدو الإسلام واحدة بعد أخرى ويطلق عليها ذئابه المسعورة ، ويلتهمها واحدة
بعد أخرى ، ضمن حروب صليبية – وفقا لشهادة الأمين العام لجامعة الدول العربية
السابق الدكتور عصمت عبد المجيد ( الوفد 24\9\2004 ) - دون أن يرتعش لنا جفن .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية باتهام مبدأ
إسلامية الدولة بنشر الطائفية وما ترتب عليه من تفتيت بعد أن قامت – هذه العلمانية
- باستدعاء جيوش الاحتلال الديموقراطية !! وانتهت بهذه الجيوش إلى تدمير
الوطن بنيران الطائفية التي أشعلتها ، ثم
أخذت تلقي التبعة على مفهوم الدولة
الإسلامية ، وقد جهلوا أو تجاهلوا أن مبدأ الدولة الإسلامية وحده – وفقا للتجربة
التاريخية والقواعد الشرعية – هو الأكثر قدرة على صنع اللُّحمة الاجتماعية
والوطنية والقومية وهو الذي احتوى ويحتوي
تحت مظلته الرفيقة كل العناصر والطوائف والأديان في مساواة وسلام مضمون بضمان يقين المحاسبة أمام الله
أولا وشرعية المحاسبة أمام الدولة ثانيا .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في ضياع
الوحدة العربية ثم فلسطين ثم العراق وما يتبع بسبب خواء القضية من " مخها " الديني ،
وما يزال المضيِّعون يسدلون غطاء الدجل والتجهيل على أبصار المضيَّعين ، وأصبح
العملاء يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب بعد أن رفع من طريقهم حاجز السيادة
الوطنية باسم العولمة ، كما رفع حاجز القومية باسم استئناف البحث عن الهوية ، وكان قد رفع عنهم من قبل سقف الدين وشريعة
الولاء والبراء ، باسم العلمانية ، فإذا هم في فضاء الخيانة الطليق يسرحون ويمرحون
ويحكمون ، دون خجل أو حياء أو خلق أو قانون أو قيمة من القيم يحاسبون عليها .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في ضياع وحدة
وادي النيل لانفصال " النظام عن "
مرجعيته الإسلامية " ، ويأتي بعضهم أخيرا ليزعم أن السبب كان في جهل الفريقين
كلِّ بالآخر؟ فلم كان سكوتكم على هذا الجهل وقد كانت سلطة التوعية ومنافذها بين
يديكم ساجدة لعقود ؟ أم كان تعريفكم بحتمية " الاشتراكية العلمية " أيسر
وأبر ؟
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في خراب
القطاع العام بسبب البعد عن الدين في بناء الضمير ،
وقد كان بين يديكم من طرح مشروع الالتحام بينهما إلى حد المجازفة بما كان
يسمى " الاشتراكية الإسلامية " فلم قذفتم بهم إلى ما وراء الشمس ؟
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في تقزيم
القوات المسلحة بحرمانها من السلاح النووي ، كما جرى من قبل تقزيم حيوية الشعب
بحرمانه من السلاح الإسلامي : بحجة الخوف من إساءة الاستعمال في الحالين كأنما
الجميع ليسوا غير مجموعة من القصر الذين لم يبلغوا – باستثناء إسرائيل و النخبة
العلمانية – لم يبلغوا " الحلم"
بعد ، هكذا في تصور النخبة ، وهكذا الأمر في تصور سادتهم الأمريكان .
وهي العلمانية التي
ظهرت بعض تجلياتها الشيطانية في مسارعة
بعضهم إلى قلب مجرى الحوار عند الحديث عن طغيان الاستعمار ، وفساد رواد العلمانية
بتوجيهه إلى الحديث عن طغيان الأنظمة
الإسلامية وانحراف المسلمين في الحاضر أو
في الماضي ، تغطية على قبائح الأجنبي وأخطاره ، ذرا للرماد في العيون ، كي تعشى عن
رؤية خطواته ، وتخديرا لجلودنا أن تحس بيديه المتسللة نحونا في موطن الكرامة منا
في كل ذلك ما كان
للأنظمة أن تنتج شيئا من هذه التجليات
الشيطانية بل المدمرة لولا مسة خطيرة من إبليس العلمانية النفاقية ، التي فصلتهم
عن موقع المراقبة لله بزعم استقلالهم عنه في تدبير شئون هذه الحياة الدنيا والتي
هي من خلقه سبحانه ؟؟ !! . أليس هذا من باب التناقض ؟ وأليس هذا التناقض من باب شر
البلية ؟!
لكنه بالتأكيد من نوع
لا يضحك قلوبا لم تمت بعد.
والله أعلم