المقاومة.. والمسألة الكردية

 

 

 

بقلم : د. محمد عياش الكبيسي

 

في الوقت الذي يحاول فيه الأمريكان أن يحافظوا على أكبر قدر من التحالف الدولي والتأييد العالمي لمشروعهم «الامبراطوري» التوسعي والاستعماري الخطير، تواجه الشعوب المستهدفة خطر الانقسام والتشتت وتضارب الأهداف والمشاريع مما قد يقود في النهاية الى إضعاف روح المقاومة وإشاعة حالة من الارباك وربما الاحباط ثم الاستسلام بالكامل للمشروع الغازي.

 

ان من المسائل المربكة لمشروع المقاومة والتي تحاول الادارة الأمريكية توظيفها لصالحها هي «المسألة الكردية» حيث تسعى هذه الادارة لتحييد من يمكن تحييده من المسلمين الأكراد وإشغالهم بمشاريع ووعود بعيدة عن ساحة الصراع المفتوحة بين العدوان الصهيوني الصليبي والأمة الاسلامية المدافعة عن وجودها وهويتها.

 

لقد ضرب المحتل على وتر معقد وجرح نازف لعقود من الزمن مما اسهم في خلق بيئة تتيح له قدرا من المناورة والمخادعة، مما يتطلب قدرا كبيرا من الصراحة والشجاعة لبحث هذه المسألة بعيدا عن العواطف الآنية وردود الأفعال المضطربة.

 

بداية لا بد من التذكير ببعض الحقائق المتفق عليها لتكون منطلقا سليما للبحث:

 

1- إن الاسلام الذي ارتضاه الأكراد دينا وعقيدة يمثل القاعدة الكبيرة التي تجمعهم باخوانهم المسلمين من مختلف القوميات، وإن الاسلام لا يميز عنصرا على عنصر، «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13) وبالتالي فأي شكل من أشكال التمييز العنصري مرفوض إسلاميا من أي جهة كان وعلى أي جهة وقع.

 

2- إن تاريخ الأمة الاسلامية الذي امتد لقرون عديدة لم يشهد نزاعا بين «الكرد والعرب» بل العكس حيث اندمجا طيلة ذلك التاريخ المجيد في وحدة متماسكة وما كان الناس يسألون: لماذا يقاتل الأكراد تحت قيادة «المعتصم» ولماذا يقاتل العرب تحت قيادة «صلاح الدين» بل لم يخطر على بال أحد أن المعتصم كان «عربيا» وأن صلاح الدين كان «كرديا»، وما زالت الأمة من المحيط الى المحيط تتغنى بأمجاها أيام «عمورية المعتصم» و«حطين صلاح الدين» دون تمييز ولا سؤال.

 

3- إن عصر الخلاف و«الفتنة» بدأ تماما بعد هيمنة الاستعمار الأوروبي أو «الصليبي» على هذه الأمة وخضوعها لسلطانه المباشر، وتعرضها جراء ذلك لحملات فكرية وثقافية غازية استهدفت هويتها ووحدتها، وقد نتج عن هذا حالة من التفكك والارتباك ليس بين المكونات الكبيرة في جسد الأمة فحسب وإنما حتى في داخل المكون الواحد والقرية الواحدة وربما الأسرة الواحدة، وبالتالي فان كل المصائب التي حدثت بعد ذلك لا تخرج عن كونها نتائج طبيعية لهذا التغيير والتشويه الذي قاده الاستعمار في المنطقة.

 

4- إن تقسيم الأمة الى دويلات صغيرة أو كبيرة لم يتم بإرادة «عربية» ولا بإرادة «كردية» وإنما تم بإرادة المستعمر وبتنفيذ مباشر منه، وقد ظلم الأكراد بهذا التقسيم حيث توزعوا في أربع دول، ولكن العرب أيضا ظلموا حيث توزعوا في عشرين دولة!! والصحيح أن الأمة كلها ظلمت بهذا التفتيت والتقطيع.

 

5- مع كل محاولات الاستعمار لاثارة الفتنة وشق الصف وتأليب مكوّن على آخر الا أن جسور التواصل بقيت متينة فعلى الجانب الاسلامي بقيت المؤسسات الاسلامية متلاحمة ولم تشهد أي فتور رغم الحوادث والمآسي الكبار، فالشيخ عبد الكريم المدرس ما زال الى الآن رئيس رابطة علماء العراق وهو «كردي» ومن قبله كان علاّمة العراق الشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله وكان رؤساء الطرق الصوفية الكبيرة كالقادرية والنقشبندية كلهم من الأكراد مع أن غالبية أتباعهم من العرب، وفي الجانب السياسي نرى في الحزب الاسلامي العراقي كوادر عربية وقيادة كردية وقريب من هذا الحزب الشيوعي أيضا ومن بدايات تأسيسه، وأما حزب البعث فمن المعلوم أنه ضم شخصيات كردية بارزة وصلت الى القيادة القطرية والقومية ومجلس قيادة الثورة، وأما الجانب العسكري فمن النادر أن تجد وحدة عسكرية في الجيش العراقي ليس فيها أكراد وفيهم ضباط متطوعون كبار، بل من المعروف أن الحكومة المركزية استعانت ببعض المتطوعين الأكراد «الفرسان» في حربها مع الأحزاب الكردية المناوئة لها!! وليس القصد هنا الحكم على هذه الظاهرة أو تلك وانما الاشارة الى أن هناك تواصلا وتفاعلا بين مختلف القوى والفعاليات «الكردية والعربية».

 

6- إن مقاومة المشروع الاستعماري منذ بدايته والى اليوم لم يكن منحصرا في قومية معينة، فاذا كنا في الوسط والجنوب نتذكر الشيخ ضاري وكل أبطال ثورة العشرين ففي الشمال كانت أيضا ثورة الشيخ محمود الحفيد الذي حقق انتصارات باهرة على الانجليز وفي أكثر من موقعة، واليوم وقبيل الاحتلال الأنجلوأمريكي أصدر عدد من علماء العراق في الداخل فتاوى صريحة تدعو الى الجهاد وكان على رأس هؤلاء الشيخ عبد الكريم المدرس، وفي الخارج أصدر العلماء العراقيون فتاوى مماثلة وكان من أبرز من شارك فيها الشيخ الدكتور مصطفى البنجويني والشيخ الدكتور علي القره داغي وكلاهما من أشهر العلماء الأكراد، وفي الميدان هنالك مشاركات فاعلة وأهلنا في الفلوجة يذكرون بعض الشهداء الذين قدموا للدفاع عن الفلوجة من الشمال، ويكفي أن نتذكر أن هناك حملة منظمة لضرب التوجه الكردي الأصيل بدأت باستهداف مجاميع من الشباب المسلم في بداية الغزو حيث سقط في ساعة واحدة ما لا يقل عن خمسين شهيدا، وكذلك مداهمة واعتقال عدد من العلماء ومنهم الشيخ علي عبد العزيز والشيخ علي بابير.

 

ولكن الاحتلال اليوم يحاول أن يستثمر كل المآسي التي ألمّت بالشعب الكردي لصالح مشروعه في عملية توظيف ظاهرة تستهدف أول ما تستهدف هوية هذا الشعب وتاريخه وتراثه، وقد اعتمد على استيراتيجية ربما نستطيع تلخيص معالمها في الآتي:

 

1- إقناع الأكراد بأن العرب هم الأعداء الحقيقيون لهم، وقد وجد الاحتلال من يصدق مثل هذه المقولة ويروج لها ممن يرى أنه قد يحقق منها مصلحة ما، ويكفي هنا أن أنقل هذا المقطع المؤلم من رسالة وجهها الشيخ أبو بكر البرزنجي الى الشيخ إبراهيم النعمة وهو من خيرة علماء الموصل: «أهدي اليك هذه الرسالة والى القراء الناطقين بلغة الضاد الذين ما انفكوا يرددون ظلم اليهود لهم، لقد آن لهم أن يعلموا شيئا من ظلمهم لنا إن كانوا به جاهلين»!! (لغتنا والمؤامرة /ابراهيم النعمة/ 11).

 

2- تجاوز العرب والتعدي على المسلمين بصورة عامة وربما الاسلام نفسه!! يقول واحد من المروجين لهذا المشروع الخطير «اكتشفنا بعد حين أن أخي لم يقتله يهودي ولم يغتصب عرضي يهودي ولم يصادر أملاكي يهودي وإنما حدث كل انتهاك لإنسانيتي من طرف بعثي ومسلم» وجاء في ندوة «الكرد والعراق الجديد» المنعقدة في 16/4/2005 عن ملا بختيار عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني قوله: «صلاح الدين الأيوبي خدم الدين الاسلامي ولم يخدم القومية الكردية لذا فهو بالنسبة لنا لا يشكل قيمة معينة»!! وفي ندوة «ثقافية» بثتها احدى الفضائيات الكردية قال أحد المتحدثين الضيوف: «إن الفتح الاسلامي لكردستان هو الارهاب» وطالب في نهاية حديثه بعدم حب الصحابة!! ومنع الحج لأنه يخدم دولة عربية!!

 

3- وبعد هذا يأتي الاحتلال بيده الثانية ليعبث بهوية هذا الشعب المسلم مستغلا موجات الكراهية ضد العرب والمسلمين التي روج لها هو وأعوانه، وآخر ما صدمنا هو استصراخ الاتحاد الاسلامي الكردستاني وغيره من الأحزاب الكردية واستنكارهم للحملة التنصيرية الجارية الآن في شمال العراق!!

 

4- أما النشاط الصهيوني فلم يعد خافيا على أحد لا سيما أن هناك اعترافات صريحة من بعض القيادات الكردية بوجود علاقات وزيارات قديمة للكيان الصهيوني!! بعد أن أصبح هذا في نظرهم ليس عيبا يستحى منه.

 

5- ولأن الاحتلال يعلم أن غالبية الشعب الكردي متمسكة بهويتها الاسلامية فانه يحاول أن يكسب تحييدهم من خلال الوعود الكبيرة التي قد تقنعهم بأن وقت قطف الثمرة قد حان وما هي الا أيام فلماذا لا نصبر ونتحمل؟!

 

والذي نقوله للإخوة الأكراد بهذا الصدد أن يتذكروا تلك الحقائق الست التي مرت بنا ونضيف هنا بعض الملاحظات:

 

أولا: إن المآسي الميدانية الثقيلة التي تحملها الشعب الكردي لم تكن بسبب عداء قومي أو ديني وإنما هي حروب بين حكومات مركزية متعاقبة ومليشيا كردية مسلحة لخلافات سياسية منها الظاهر ومنها الغامض، وأصدق تعبير عن هذه الحالة الدامية ما قاله مسعود البارزاني لصدام حسين: «أنتم استخدمتم كل ما لديكم من الإمكانات للقضاء علي وعلى ما أمثل، ونحن استخدمنا ضدكم كل ما لدينا من الإمكانات أيضا ولهدف مشابه» ثم قال: «الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق السلطة المركزية ولا أنفي هنا أننا ككرد نتحمل جزءا من المسؤولية» (صحيفة الحياة: 10/11/2002). والدليل الواضح أنها لم تكن حربا قومية أن كثيرا من ضباط الجيش العراقي المتطوعين كانوا أكرادا، وأن الحكومة المركزية استعانت بميليشيا «الفرسان» الكردية والتي يزيد عددها على الخمسين ألف مسلح، والأكثر صراحة من كل هذا تعاون مسعود البرزاني مع صدام حسين 1996 ضد حزب «جلال طالباني» بحيث دخلت قوات كبيرة من الجيش العراقي وقاتلت الى جانب مسعود، أما الموقف الشعبي فكان مغايرا تماما حيث كان الأخوة الأكراد يعيشون في بغداد وغيرها دون أن يمس حقوقهم أحد، وأذكر يوم مأساة «حلبجة» كيف قمنا في جامعة بغداد بجمع المال وأرسلناه الى إخوتنا هناك، وهم يعرفون ماذا كان يعني جمع المال في تلك الأيام؟ ولكي لا ننسى فان تعاطف الشعوب العربية خارج العراق مع الاخوة الأكراد لا سيما في الجزيرة والخليج حيث اسهمت مؤسساتهم الخيرية بتخفيف الوطأة، وليس من مصلحة الأمة بعربها وأكرادها حجب هذه المعلومات.

 

ثانيا: إنه من الواجب محاكمة كل من اسهم بقتل الأبرياء والاساءة لهم بأي شكل من أشكال الاساءة لا سيما «جريمة حلبجة» وكل الذي نتمناه أن يكون هناك تحقيق عادل ليس من أجل الضحايا والمنكوبين فقط وانما لتنكشف الحقيقة كما هي أمام كل الشعب العراقي والعالم لأن الحكومة المركزية لآخر لحظة تنفي تورطها بينما يصر المسؤولون الأكراد على ذلك، ولكننا نعتقد أن تدخل الأمريكان في هذه القضية لا يخدمها ولا يخدم الضحايا، وربما لن يسمح الأمريكان بفتح تحقيق حقيقي فيها على أقل تقدير لأنهم ربما يفكرون باستخدامها مرة أخرى ولكن لضرب هدف آخر حينما يأتي الوقت المناسب، والا لماذا سكتوا عن هذه الجريمة كل هذه السنين الطويلة؟!

 

ثالثا: على الاخوة الأكراد أن لا يثقوا بهؤلاء الغزاة وبوعودهم وليتذكروا أن الانجليز وعدوا محمود الحفيد بدولة كردية مستقلة شريطة أن يقف معهم ضد الأتراك، ولكنهم نكثوا به، كما وعدوا العرب بقيام دولتهم القومية وبالشرط نفسه ثم نكثوا به، وليتذكروا أيضا «جمهورية مهاباد» التي أنشئت بوعد أجنبي في ايران ولكن لم تدم سنة واحدة ولم يبق منها الا العلم الذي يرفعه أكراد العراق اليوم، وليتذكروا أيضا الدعم الأجنبي الذي تلقاه الملا مصطفى البرازاني عن طريق شاه إيران والوعود الكبيرة التي وعده بها لكنه ضحى بهم على مذبح المصالح السياسية في اتفاقية الجزائر وبعلم الأمريكان، وتعليقا على هذا يقول مسعود البرزاني «الذين خدعوا والدي كثيرون وبينهم أكراد.. لكن الخدعة الكبيرة جاءت من هنري كيسنجر» (الحياة:10/11/2002)، وأخيرا فليستحضر الاخوة الأكراد الموقف الأمريكي من الأقليات الكردية في الدول المجاورة للعراق ليتأكدوا أن الأمريكان لهم مشروعهم الخاص وسيوظفون كل مشكلة في الكون لصالح مشروعهم هذا.

 

رابعا: إن موجات الكراهية للأمريكان تتصاعد عربيا واسلاميا وعالميا بسبب الجرائم الكبيرة التي ارتكبوها من «هوريشيما» الى «الفلوجة» وليس من مصلحة الأكراد وأي شعب آخر أن يرتبط بهؤلاء من أجل مصالح سياسية آنية، وأن انعزال أي مكون من مكونات الأمة الاسلامية عن بقية الأمة يجعله أكثر ضعفا في عالم لا يرحم الضعفاء وربما لن يبقى أمام هذا المكون الا التبعية الكاملة لمن ارتبط به ولن تنتهي مطامع أولئك الغزاة عند حد.

 

خامسا: اذا كان الاخوة الأكراد قد انتفضوا وقدموا دماءهم طيلة العقود الماضية من أجل «تقرير المصير» وقيام دولة قومية تجمع الأكراد فليقولوا صراحة لقادتهم ان تلك التضحيات الجسام راحت في الاتجاه الخطأ لأنه ليس بوسع الحكومة المركزية في العراق ولا في غيره من دول المنطقة أن تمنحهم ما يهدفون اليه!! فالحدود الدولية الحالية رسمت من قبل «سايكس - بيكو» وبرعاية وحماية المستعمرين أنفسهم، وان محاولة لتغيير هذه الحدود بين العراق والكويت جرت على المنطقة كل هذا الدمار، فمن هذا الذي بيده صلاحية إنشاء دولة قومية للأكراد؟! أما إذا كانت المطالب أخف من هذا فأعتقد أن الحكومات العراقية على اختلافها قد منحت الأكراد ما لم تجرؤ أي حكومة في المنطقة عليه، وقد قال مسعود البرزاني نفسه: «لم يكن غير صدام يجرؤ على مجرد التطرق الى موضوع الحكم الذاتي..كانت خطوة كبيرة»، المصدر السابق. أما التعليم باللغة الكردية والاحتفال بالأعياد القومية والظهور بالزي الكردي حتى في بغداد فهي مظاهر لا تحتمل النقاش واذا نظرنا الى واقع الأكراد في الدول المجاورة فحتما سيكون الفارق كبيرا، مع أني أعتقد أن كل ما حصلوا عليه ليس كافيا، كان يجب أن تزول كافة الفوارق وهذا ليس منة ولا تفضلا من أحد.

 

سادسا: وليتذكر الاخوة الأكراد أنه لا توجد دولة في العالم تضم عرقا نقيا واحدا، ولو أتيح لهم أن يكونوا دولتهم المستقلة فسيواجهون المشكلة نفسها وسيقال لهم لماذا تقولون «كردستان» ولماذا تقولون «أمة الكرد» ولماذا ترفعون علم «مهاباد» أين أسم «التركمان» و«الكلدان»...الخ

 

سابعا: وأخيرا فإذا كانت الأحزاب الكردية ترى من حقها حمل السلاح بوجه الحكومات المركزية المتعاقبة رغم ما جره هذا من دمار شامل وكوارث لا حصر لها نتيجة لاختلال توازن القوى، فلماذا تصر هذه الأحزاب نفسها على حرمة المقاومة اليوم وهي تستهدف عدوا أجنبيا غازيا، ما المنطق الذي يحكم هذه المعادلة؟! مرة يتذرعون بفارق القوى وعليه فان مقاومة الأمريكان المحتلين نوع من الانتحار!! ومرة بدافع الحرص على الأهالي الأبرياء ويستشهدون بمأساة الفلوجة وغيرها، مع أن كل هذا ينقلب عليهم تماما، فلماذا تحرصون اليوم على الفلوجة والقائم ولم تحرصوا من قبل على حلبجة ومئات القرى الأخرى التي دمرت؟! ولماذا تكونون «أبطالا» لأنكم ضحيتم بكل شيء في مواجهتكم المفتوحة والطويلة مع الجيش العراقي؟! وبنفس الوقت يكون المجاهدون الذين يقاومون الاحتلال في نظركم مجموعة من «الارهابيين» أو «المتهورين» الذين لا يقدرون العواقب؟! هل هي ازدواجية المعايير التي باتت تحكم العالم اليوم؟! أو هناك أشياء لا نعرفها نحن ولا يعرفها حتى الضحايا الذين سقطوا طيلة ذلك الصراع المرير؟!

 

وفي الختام نقول إننا نعرف طبيعة أهلنا وإخواننا الأكراد وفي ضوء هذه المعرفة فاننا واثقون أن كل تلك المخططات المريبة لن تغير من إسلامية الأكراد وهويتهم الأصيلة، وسيبقى القرآن يتلى في كل بيت وسيبقى الأذان يرفع في كل مسجد وستبقى أسماء أبنائهم «أحمد وأبوبكر وعلي وخالد» وأسماء بناتهم «فاطمة وعائشة وخديجة» هذه هويتهم والتي هي هويتنا أيضا وهذا تراثهم والذي هو تراثنا أيضا.