قراءة في المشهد العراقي اليوم وغداً..!!

 

 

 

بقلم : د. فيصل الفهد

 

تعد مرحلة ما بعد المهزلة الانتخابية الأخيرة هي الأخطر بالنسبة لطرفي المعادلة في العراق الشعب العراقي ومقاومته الوطنية الباسلة من جهة والاحتلال وعملائه وصنيعتهم الحكومة الألعوبة من جهة ثانية لاسيما وأن الطرف الثاني لم يعد لديه من أوراق يراهن عليها الأمر الذي دفعه لأن يكشف حتى عن المستور منها وبالذات بعد أن حصل التحالف المؤيد للصفويين على فرصة تشكيل الحكومة العميلة للاحتلال.

لقد أصبحت الخطط التي كانت تعد سراً تكتنز بها صدور أحفاد ابن العلقمي من الحكيم والأشيقر ومن هم على شاكلتهم من العملاء الأراذل اليوم برامج عمل وعناوين لتصريحات لم يعد يخفوها على أحد من العراقيين وهي التي تؤكد جميع التوقعات والاستنتاجات التي طرحها في وقت مبكر كل رجالات العراق الشرفاء من سياسيين وكتاب والتي تنبهت إلى حقيقة النوايا الخبيثة لكل الذين تواطئوا وتآمروا مع الاستعمار الأمريكي والصهيوني والصفوي لاحتلال العراق وما كانوا ينوونه من تنفيذ خطط تهدف ليس فقط إلى خدمة المحتلين الأمريكيين والصهاينة بل وجعل العراق جزء من الامبراطورية الصفوية...

لقد انتشرت بين الناس في الآونة الأخيرة وثائق وقرارات تخص الأحزاب العميلة المدعومة من إيران حيث أكدت جميعها على الولاء للصفويين والدعوة لقيام ما أسموه بالأمة الشيعية بديلاً عن الأمة العربية والإسلامية والوحدة بين الشيعة الموالين لإيران في العراق مع شيعة الفرس وإنشاء إمبراطورية بقيادة المرجعيات الصفوية كما تضمنت تلك الوثائق قرارات بتصفية العلماء والأساتذة ورجال الدين وكل من يقف ضد مشروعهم الخطير الموجه ليس ضد الشعب العراقي بل ضد العرب والمسلمين وعلى حساب الإنسانية جمعاء.

 

إن تأجيج الصراعات وإلباسها رداءً طائفياً مثلما يحدث الآن ما هو إلا جزء من المخطط المتفق عليه أو الذي يخدم كل خانة الأعداء (أمريكيين وبريطانيين وصهاينة وصفويين) ويضر كل أطياف الشعب العراقي بلا استثناء وشروع المليشيات العميلة وأغلبهم من الإيرانيين (حرس الثورة الإيراني) والتي ترتدي ملابس الحرس الوثني والشرطة اللاوطنية بالتصفيات الجسدية والاعتقالات بحق كل من يناصب مشروعهم التآمري العداء والذي أصبح ظاهرة تميز الحياة اليومية للعراقيين... فالمواطن العراقي إذا لم يكن مع الأحزاب العميلة ومليشياتها.

 

فهو في تقدير هؤلاء المجرمين في معسكر أعدائهم ولذلك عليه أن يتلقى نتيجة موقفه الوطني هذا وهي إما الاغتيال أمام عيون الأشهاد من عائلته أو أنه يعتقل ويعذب وربما يستشهد نتيجة لذلك في المعتقل أو يقتل وترمى جثته بين الأزبال ليكون طعاماً للحيوانات السائبة.

 

 

 

إن تنفيذ المشروع الصفوي الصهيوني الأمريكي في العراق يستلزم إمكانيات بشرية لم تعد متوفرة لدى مليشيات الأحزاب العميلة ولذلك تم الاستعانة بمئات الآلاف من الإيرانيين المدربين (حرس الثورة الإيرانية) والذين دخلت أعداد كبيرة منهم في وقت مبكر بعد احتلال بغداد وانتشروا في أغلب محافظات البصرة والعمارة وواسط والمثنى وكربلاء والنجف والحلة وقسم في بعض مناطق بغداد وربما في أماكن أخرى.

 

 

 

لقد تكشفت جوانب من الخطط العميلة لاسيما التي أعدت لقيام ما يسمى بالحرب الأهلية... والحقيقة التي يجب أن ندركها جميعاً أن هذه الحرب واقعة فعلاً منذ ولوج المحتلين أرض العراق فإذا تنبهنا جيداً إلى الفترة الماضية التي أعقبت يوم احتلال بغداد وانطلاقة المقاومة العراقية المباركة لوجدنا أن هناك حرباً تخوضها المقاومة منذ العاشر من نيسان 2003 ولا تزال ضد كل القوى العميلة التي جاءت مع المحتلين وفي مقدمتهم مليشياتهم إضافة إلى التصدي لقوات الاحتلال وهذا بشكل بسيط يعني أن الحرب موجودة ولكنها ليست حرباً أهلية بين أبناء الشعب العراقي الواحد ولكنها حرباً بين قوى الخير من أبناء الشعب العراقي وبين المحتلين وعملائهم وخدمهم الذين جاؤوا معهم وهذه الحرب مستمرة إلى أن يخرج كل المحتلين من أرض العراق ومؤكد أن هؤلاء العملاء سيهربون قبل مغادرة قوى الاحتلال لأنهم أعجز عن مواجهة الشعب العراقي ومقاومته الباسلة وهذا ما يفسر لنا إصرار العلاقمة الحكيم والأشيقر على إبقاء المحتلين إلى أجل غير مسمى ليس من أجل عيون الأمريكيين بل لحمايتهم هم من الشعب العراقي ومقاومته البطلة لأنهم أضعف وأعجز عن مواجهة الإرادة الصلبة والشجاعة النادرة للمجاهدين العراقيين.

 

 

 

وقراءة متأنية للواقع العراقي نجد أنه يعكس الجوانب التالية:

 

 

 

أ- الجوانب السلبية وتنعكس عبر ما يلي:

 

 أولاً: إصرار حكومة الأشيقر العلقمي ومن خلفه حكيم على تصفية كل الشرفاء من أبناء الشعب العراقي الذين يتخذون موقفاً مناوئاً للاحتلال وعملائه.

 

 

 

ثانياً: استمرار عمليات التهجير المبرمجة للسكان العرب من مدن كثيرة في شمال العراق ووسطه وجنوبه وإحلال الفرس والأكراد بدلاً عنهم بهدف إحداث تغيرات سكانية لاستغلالها في تنفيذ ما هو لاحق من خططهم الخبيثة.

 

 

 

ثالثاً: تجزئة المجزء وتمزيق الممزق وتقسيم المقسم داخل العراق بهدف تشتيت كل الكتل والكيانات المهمة وجعل جميع الأحجام بمستوى من الصغر والضعف ما يمكن المحتلين وعملائهم من إنهائها بسهولة ويسر في حالة قيام أي من هذه الكيانات بأي عمل ضد الاحتلال أو أعوانه أو باتخاذهما مواقف يمكن أن تؤثر بهذا الشكل أو ذاك على خطط الاحتلال وبرامجه العدوانية.

 

 

 

رابعاً: دفع المليشيات العميلة للتواجد بين التجمعات السكانية في المدن التي تشهد نشاطاً متصاعداً للعمل المقاوم للاحتلال وتقوم هذه المليشيات وبالتنسيق مع قوات الاحتلال بإطلاق النار على (قوات الاحتلال) ثم تنسحب لتفتح المجال لهذه القوات بضرب السكان بالأسلحة الثقيلة كنوع من رد الفعل على فشلهم في مواجهة المقاومة ولذلك يتوجهون لإيذاء المواطنين العزل.

 

 

 

خامساً: إغلاق جميع المنافذ أمام ملايين من الشباب العراقي العاطلين عن العمل (نسبة البطالة أكثر من 70%) وفتح منفذ واحد أمامهم وهو الانخراط بالحرس الوثني والشرطة اللاوطنية وهذا ما يجعل هؤلاء فريسة سهلة لتوجيههم للقيام بأعمال عدائية ضد الشعب من قتل واعتقالات ومداهمات إضافة إلى قيامهم بالعمل كدروع بشرية لحماية قوات الاحتلال.

 

 

 

سادساً: الاستمرار المنظم في سرقة ونهب خيرات العراق ابتداءاً من النفط والكبريت والفوسفات والزئبق وكل الثروات الأخرى.

 

 

 

سابعاً: فسح المجال أمام عملاء الاحتلال من الذين نصبوهم على رقاب الشعب العراقي لنهب أكبر قدر ممكن مما خصصوه (دعائياً) للوزارات بحيث أصبحت عمليات السرقة والاختلاسات والصفقات المشبوهة ظاهرة يتم الحديث فيها مثلما يتم الحديث عن أية مسلمة وبديهية طبيعة وكل اللصوص من العاملين في الحكومة المنصبة من الاحتلال يحملون أسبوعياً حقائبهم وفيها كل العقود ويتم إنجاز المساومات في الدول المجاورة ومع أشخاص ومؤسسات وجهات مشبوهة علماً بأن أغلب هذه الصفقات لا تنفذ وإن نفذ بعض القليل منها فإنه ينفذ بطريقة بعيدة عن مواصفاتها أو بشكل منقوص وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن كل من هؤلاء العملاء أصبح لديه أرصدة بأرقام مهمة من ملايين الدولارات في البنوك الخارجية وبهذا فإن جميع هؤلاء العملاء ضمنوا مستقبلهم ليس في العراق لأنهم سيتركونه آجلاً أم عاجلاً بل في الدول جاءوا منها ولا يزالوا يحتفظون بجنسياتهم الأجنبية فيها

 

 

 

ب- الجوانب الإيجابية:

 

أولاً: فشل المشروع الأمريكي في العراق واكتشاف الأسباب الحقيقية لاحتلال العراق ويبرز ذلك من خلال:

 

1- فشل الاحتلال في إجراء الانتخابات التي كان يمني نفسه بها ويطبل لها وما انعكس من جرائها على فشله في إنشاء حكومة يمكن أن تنجز له الغايات التي نصبها من أجل تحقيقها وبهذا فإن الإدارة الأمريكية فشلت سياسياً وعجزت على أن تفرض مسرحيتها الديمقراطية بالقوة على الشعب العراقي ومصير حكومة إبراهيم الأشيقر في العراق سيكون مثل مصير حكومة سايغون العميلة التي أنشئها الأمريكان في فيتنام وستنهار بنفس الطريقة قريباً إنشاء الله.

 

2- فشل تشكيل قوى حليفة.

 

3- فشل مسرحية الإعمار وانهيار كامل وعجز تام في توفير أي قدر من الخدمات الأساسية للشعب العراقي.

 

4- فشل في جعل العراق وخيراته البقرة الحلوب التي بنيت عليها الآمال لتحسين وضع الميزانية الأميركية.

 

5- فشل في بناء قوات عميلة (جيش وشرطة وأجهزة أمنية) يمكن أن تؤدي مهام تخفف الأعباء عن القوات الأمريكية المنهارة والمتعبة. لقد كان المخططون الإستراتيجيين الأمريكيين قد وضعوا خططهم على الورق معتقدين أنهم سيتمكنوا من بناء جيش وقوات عراقية عميلة ترتبط إرادتها بهم مع قيام حكومات صديقة تعمل في حدود معينة وتوضع لها خطوط حمراء لا تتجاوزها على غرار ما موجود في تجربتي تركيا والباكستان.

 

6- فشل كل المشروع الديمقراطي الذي كانت أمريكا تأمل إنجاحه في العراق وتصديره إلى بقية الدول الأخرى الموضوعة على القائمة اللاحقة والتي تنتظر دورها بعد إنجاز المهمة الديمقراطية النموذجية في العراق.

 

7- فشل القوات الأمريكية وعملائها من تحقيق أي قدر ولو ضئيل من الاستقرار الأمني بل الذي يحدث الآن هو أن الأمريكيين وحثالاتهم لا يفكرون سوى في كيفية حماية أنفسهم ولا همّ لجميعهم غير ذلك.

 

 

 

ثانياً: تعطيل وتأجيل أغلب المشاريع الأمريكية التي تتطلب استخدام القوات المسلحة أو الموارد المالية الكبيرة فأمريكا وبسبب إخفاقاتها في العراق تعرضت لأكبر نكسة في قدراتها العسكرية حيث أدت الخسائر الفادحة لقواتها في العراق نتيجة عمليات المقاومة العراقية البطلة إلى كسر ظهر هذه القوات ولم يعد بالإمكان تعويض هذه الخسائر البشرية منها أو بالمعدات إضافة إلى ضعف واضح في أعداد الاحتياط وضعف أكبر في الرغبة للتطوع في القوات المسلحة الأمريكية وامتناع أعداد مهمة من المتطوعين والمتعاقدين والاحتياط عن التوجه للخدمة في العراق إضافة إلى هروب أكثر من عشرة آلاف عسكري أمريكي من وحداتهم العاملة في العراق عدا الخسائر المادية في المعدات والتجهيزات وانعكاس ذلك على الميزانية الأمريكية والضغوط التي سيرتبها هذا الوضع المحرج على واقع الضرائب الأمريكي هذا عدا اضطرار وزارة الدفاع الأمريكية وبسبب قلة أعداد القوات المطلوبة لتنفيذ مهام متزايدة في العراق إلى الاستعانة بشركات متخصصة بتجنيد المرتزقة ومجرمي الحروب وهذه الشركات تتقاضى مبالغ هائلة للقيام بما يطلب منها من مهام إضافة إلى أن أفرادها يرتكبون أخطاء وتجاوزات كبيرة إضافة إلى جرائم قوات الاحتلال الأخرى مما يعقد وضع وعمل قوات الاحتلال في العراق وهذه المشاكل في تفاقم وستصل في القريب العاجل إلى ذروتها ولن تكون الإدارة الأمريكية قادرة على معالجتها إلا بإجراءات سياسية وفي مقدمتها الانسحاب من العراق هذا عدا أن الإدارة الأمريكية بدأت بخطة كبيرة لإعادة هيكلة قواتها وغلق كثير من القواعد وهذا يدلل على حجم المأزق الأمريكي جراء عدوانه واحتلاله للعراق وبمعنى آخر فإن المقاومة العراقية قصمت ظهر الجيش الأمريكي.

 

 

 

ثالثاً: تنامي تيارات داخل وخارج الولايات المتحدة مناهضة بشكل أكبر وأوضح للسياسة الأمريكية الخارجية وهذا ما انعكس على وضع وشعبية إدارة بوش بحيث أن بوش وأفراد إدارته المهووسين بالحروب أصبحوا الآن في حالة دفاع بعدما كانوا هم أكثر المهاجمين فعالية قبل احتلال العراق.

 

 

 

رابعاً: سقوط حكومات مؤيدة للاحتلال وتراجع أخرى وتغيرات كثيرة ستحدث في المنطقة والعالم جراء الفشل الأمريكي في العراق ونجاح المقاومة العراقية الباسلة ... والفترة القادمة حبلى بالأحداث المهمة.

 

 

 

جـ- وضع المقاومة العراقية بكل فصائلها الجهادية:

 

دفعت ضربات المقاومة المحتل إلى التفتيش عن معالجات فلجأ إلى مسرحياته في إجراء الانتخابات المهزلة وتنصيب العملاء وهذه الإجراءات الجوفاء لم تكن لتتحقق لولا فعل وتأثير المقاومة وليس لأي سبب آخر وبمعنى آخر فإن ما يعتقد العملاء أنهم حصلوا عليه من المحتلين لم يكن ليتحقق لولا ضربات المقاومة العراقية.

 

وتتميز المرحلة التي يعيشها العراق الآن بالآتي:

 

أولاً: ارتفاع رصيد المقاومة العراقية وتأييدها بين أوساط الشعب العراقي حيث أصبح العراقيون الحاضنة لهذه المقاومة

 

ويرافقها ازدياد كبير في أعداد المنخرطين في صفوفها حيث أصبحت المقاومة ظاهرة يتفاخر بالانتماء إليها وممارستها كل العراقيين (ذكوراً وإناثاً شباباً وشيوخاً داخل المدن وفي الأرياف) فالمقاومة العراقية اليوم إضافة إلى تشكيلاتها الضاربة ذات التدريب والكفاءة القتالية العالية جداً (بشهادة الأعداء) من قوات الجيش العراقي والحرس الجمهوري وفدائيوا صدام والأجهزة الأمنية والاستخبارية وقوى الأمن الداخلي والفصائل الإسلامية المجاهدة وإضافة إلى هذه الجحافل فهناك المقاومة الشعبية بين الأوساط العائلية والمساجد والناس والعشائر والأحياء والأزقة وقد ساعد على تحقيق كل ذلك ما يلي:

 

1- عودة الوعي والإدراك لدى أعداد كبيرة من العراقيين الذي صدموا نتيجة هول صدمة الاحتلال.

 

2- عمق التربية الوطنية للشعب العراقي وإيمانهم بالله وحب الوطن واستعدادهم للشهادة في سبيل ذلك بحكم إرثهم الطيب وبفعل الحملات الإيمانية التي نفذها نظامنا الوطني طيلة 35 سنة في العراق.

 

3- اكتشاف زيف وكذب دعاوى المحتلين وعملائهم فيما ساقوه من مبررات لاحتلال العراق وتغير هذه الأكاذيب وتلونها في كل مرة (من امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل والعلاقة بالقاعدة والديمقراطية... الخ)

 

4- مقارنة كثير من الناس من الذين انساقوا وراء المحتلين وأعدائهم بوضع العراق الحالي من جميع الوجوه مع الوضع الذي كان سائداً قبل الاحتلال الأمر الذي أعادة هؤلاء إلى رشدهم وموقفهم الوطني السليم.

 

5- كثرة جرائم الاحتلال وعملائهم والتجاوزات ضد أبناء الشعب العراقي حيث يندر أن نجد عائلة عراقية اليوم دون أن يكون أحد من أفرادها قد اغتيل أو قتل أو اعتقل أو تعرض لإهانة من قوات الاحتلال أو من عملائهم (المليشيات) أو ذيولهم الخائبة في الحرس الوثني أو الشرطة اللاوطنية.

 

6- هشاشة وضعف النماذج التي جاءت مع المحتلين فالعناصر التي فرضها المحتل على العراقيين تميزت بما يلي:

 

كونها غير عراقية وعوائلهم لا تزال في الدول التي ينتمون إليها.

 

عميلة بشكل لا يقبل الشكوك وهذه الصفات لا ينفونها بل أن أكثرهم يتحدث عنها بصفاقة.

 

ضعيفة الشخصية.

 

ضعيفة الكفاءة.

 

جبانة ولا همّ لها سوى حماية نفسها والاختباء في المنطقة الخضراء وأغلبهم يتواجدون في الخارج أغلب أيام الأسبوع.

 

مقطوعة الجذور عن الشعب العراقي.

 

لم تقدم أي شيء إلى الشعب حتى هذه اللحظة ولن يقدموا وجميعهم لا يفكرون سوى بجمع الأموال وتهريبها إلى خارج العراق لانتهاز أية فرصة للهروب ورائها.

 

سلوكها ينم على ترسيخ كل المظاهر التي يمقتها الشعب العراقي ولم يألفها من قبل مثل الطائفية والعنصرية والشللية.

 

7- ازدياد وقوة تنظيم وتماسك صفوف المقاومة العراقية وتطور أدائها القتالي وابتكارها أساليب ووسائل فاجئت وستفاجئ الأعداء في المرحلة القادمة إضافة إلى تطوير معداتها وأسلحتها لاسيما المبتكرة والمصنعة عراقياً.

 

8- زيادة تفهم الرأي العام العربي والعالمي لحقيقة عملية احتلال العراق وقناعتهم المتزايدة بحق الشعب العراقي بالدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال وهذه المواقف الإيجابية تشهد تطور حثيث ليس في التأييد المعنوي والإعلامي حسب بل سيتعداها إلى دعم أكبر يكون له أثار إيجابية في أداء المقاومة وفعالياتها القادمة.

 

9- فشل الاحتلال في تنفيذ وعوده وحجم تضرر العراقيين من السياسة الأمريكية الحمقاء وعملائها دفع بالعراقيين إلى تبني خيار المقاومة ودعمها بشكل مطلق.

 

 

 

د- ما هو القادم من الأحداث:

 

إن نظرة فاحصة لما تطرقنا إليه وما حصل من تطور إيجابي في موقف الشعب العراقي والتفافه واحتضانه لأبنائه المجاهدين وإحساس الجميع بأن لا خلاص للعراق وشعبه إلا بالمقاومة وفي المقدمة منها المقاومة المسلحة يدفعنا إلى الاستنتاج الأكيد أن المرحلة القريبة القادمة ستشهد تطور في الأداء القتالي للمقاومة العراقية شكلاً ومضموناً وعدداً في مقابل ازدياد كبير في حجم المأزق الأمريكي في العراق وفشل أدواته وبرنامجه بما فيه إجراءاته العرجاء التي ينوي القيام بها (الدستور والانتخابات) وغيرها الأمر الذي سيدفعه إلى القبول بشروط الشعب العراقي ومقاومته الباسلة والجلوس إلى طاولة المفاوضات (المشرفة للطرفين) وسحب قواته وإنجاز كافة المطالب الأخرى للعراقيين.

 

وإننا حينما نرسم هذه الصورة المشرقة من نضال شعبنا العراقي الصامد فلا بد من التنبيه إلى حقيقة ما يقوم به بعض دعاة السياسة ذات النفع الشخصي (المادي والوجاهي) الذين يطرحون أنفسهم ومشاريعهم بسوء نية أو بقلة وعي أو جهل أو أية أسباب أخرى غير مبررة ونقول لهؤلاء أن واقع العراق اليوم واضح فإما أن نكون مع العراق أو ضده.

 

ونقول لهم كذلك أن في سلوكياتهم هذه إنما يضرون العملية الوطنية ويؤثرون سلباً على النتائج العظيمة التي تحققها المقاومة الباسلة وأننا لا نجد تفسيراً لهذا السلوك إلا كونه تعبير عن عماله مبطنة للاحتلال ويدخل في باب خدمة الأهداف المعادية للشعب العراقي ومن حق العراقيين ومقاومتهم المسلحة أن تستهدف هؤلاء مثلما تستهدف أعداء الشعب العراقي الآخرين وعلى هؤلاء أن يعيدوا النظر في مواقفهم وأن لا يبتعدوا عن آمال وتطلعات شعبهم في تحرير العراق واستعادة سيادته وعروبته وانتمائه الإسلامي وبخلاف ذلك فإنهم واهمون إذا اعتقدوا أنهم لن يكونوا هدفاً مباشراً للمقاومة العراقية وقد اعذر من انذر.

 

نقلا عن شبكة البصرة