شذرات في الديمقراطية الامريكية

 

 

 

بقلم : د. أحمد نوفل

 

1- الديمقراطية الامريكية.. مجدداً:

 

ما فتئت امريكا تبشرنا بدينها الجديد.. الديمقراطية، وانها ما جاءت بقضها وقضيضها.. إلا لنشرها وتجذيرها في ربوعنا الخوالي من الديمقراطية. والله أعلم بالخوافي.

 

ثم ابدت الايام ان هذا عين المحال. وان معسول الاقوال غير ممارسات الافعال. فامريكا لعنة على الديمقراطية وعلى كل البشرية. وطاعون يضرب في الارض ويخبط خبط عشواء.

 

وتأمل التناقضات الصارخة، ففي اوكرانيا رعت امريكا عملية التحول من النظام الشيوعي الى النظام الرأسمالي وجعلتها تمر بسلام دون ان يعتقل احد ويجرح احد او يحرج احد. ورعت الانتخابات -حقيقة- حتى خرج جماعتها فائزين..وهكذا انتصرت الديمقراطية!

 

ورعتها في العراق حتى نجح اتباعها واعوانها والمتواطئون معها فاذا جئنا الى اوزبكستان فان النظام ينزل بقواته الى الشارع فيقتل مئات عديدة من المتظاهرين ويجرح الآلاف ولا يخرج من بين اسنان امريكا كلمة عتاب واحدة، ولم تتشدق بحرف عن حقوق الانسان او الحيوان، لأن القتلى من المسلمين، والرئيس الذي يقتلهم يرأس نظاماً عميلاً تحول من الشيوعية الى التبعية لامريكا.

 

2- عودة عون وخروج جعجع:

 

في سياق الترويج للديمقراطية الامريكية تُصنع زعامات ويروج لها وتلمع معتمدة امريكا على اننا شعب بلا ذاكرة.

 

ولاحظ التناغم في وسائل الاعلام كيف صورت عودة عون على انها انتصار للحرية والشعب والديمقراطية.. وللبنان. بقي ان يقولوا: وللانسانية جمعاء.

 

وأحد كبارهم يكتب بعنوان: عودة عون والمشروع الاصلاحي، ومما قال تحت العنوان: «ان التغيير الذي سيحققه الجنرال على صعيد الوطن ستظهر معالمه تباعاً..».

 

وهل لاحظت انه يكتب عنه وكانه استلم الامور، وبدأ الاصلاح وطفق الكاتب يعدد معالم المشروع الاصلاحي «العوني».. ومعوقات هذا الاصلاح والسؤال الكبير يقول الكاتب الكبير: «هل ينجح الجنرال في انجاز خطواته الكبيرة ام انه يصطدم بقوى الامر الواقع..».

 

ولاحظ ان زعيماً نظيفاً كلحود بدأ يصور على انه العقبة امام الديمقراطية، ويغمز من قناته من طرف خفي انه ضالع في اغتيال الحريري، وما قتل الحريري الا امريكا والموساد ورجالهم في المنطقة ليتم الذي تم.. وأسوأ منه كاتب طفق يقارن بين عودة ديغول وعودة عون.. وشتان بين الرجلين.

 

لكن هذا وجه آخر من اوجه ديمقراطية امريكا.

 

واما جعجع الذي فجر الكنائس ومنها كنيسة سيدة النجاة فاصبح خروجه رمزاً للحرية، ونسيت القوى المروجة له اياديه الملطخة بدماء جماعته الموارنة، في حرب مجنونة حصدت ثلث مليون، وكانت تديرها كذلك «اسرائيل».

 

ان تحت جلودنا ابواقاً للمستعمر في اثواب براقة، واقلام رشيقة واصوات عالية، وتنسيق بينهم عال، وتواطؤ مع الخارج محكم، ليتم لهم في النهاية ما يريدون من ترويج عملائهم.

 

3- «اسرائيل» والانتخابات الفلسطينية.

 

تعلن هذه الدولة المجرمة ان فوز حماس في الانتخابات يعني الغاء الخروج من قطاع غزة. وانها لن تسمح بفوز المتطرفين الارهابيين ولا تعليق من امريكا على التعدي على مذهبها في العالم.. الديمقراطية وحرية الشعوب في اختيار ممثليها.

 

انه باختصار، اما ان ينجح العملاء، واما ان تقلب الطاولة على رؤوس الجميع، ومن يحاسب امريكا او يحاسب ربتها او ربيبتها؟! وأحد عباقرة السلطة يقول: ان هذا القول من المسؤولين الصهاينة دعاية لحماس. يا مجانين العالم ألا تسمعون ما يقول زعيمكم؟ واذا كانت «اسرائىل» تروج لحماس فماذا تصنع بكم؟ أليست هي التي يسرت امور ابي مازن وجولاته في دول العالم ورتبت استقبال زعماء العالم له قبل الانتخابات لتلميعه، واخلت الساحة امامه من عرفات ومن قبله ياسين والرنتيسي؟ ولذلك جاءت رياح الديمقراطية، بما لا تشتهي السفن الشعبية فجاءت بالخليفة العباسي.

 

4- الفوضى الخلاقة:

 

مصطلح اطلقته كوندليزا رايس.. وتقصد منه ان امريكا في سبيل نشرها الديمقراطية ستنشر حالة ما سمته هي: «الفوضى الخلاقة». دلالة على تمكن امريكا من مفاصل الدول والأمم..

 

في هذا السياق يجري الضغط على مصر لاجراء تغيير.. حتى لا يتم التغيير ولادة حقيقية، تجهضه امريكا في ولادة قيصرية، وتقنّي للماء حتى لا يصير طوفانا..

 

والمخرج من فوضى امريكا ان تصحو الانظمة المتواطئة مع امريكا وتلتحم مع شعوبها بدل ان تلتهم نار «الفوضى الخلاقة» الاخضر واليابس في بلادنا.