نكسة مغاربية تسببها الجزائر
بقلم:احمد
الهوني
كان الشعب المغاربي
ينتظر بآمال كبار أن تتوج الجهود الكبيرة التي بذلتها الجماهيرية بعقد القمة
المغاربية بعد توقف انعقادها لسنوات عجاف. وقام القائد معمر القذافي باتصالات
مكثفة مباشرة وعبر ممثلين بكل من الملك محمد السادس والرئيس بوتفليقة لاحتواء
الخلافات بين بلديهما.. وعبر توجيهاته تمت المصالحة الليبية ـ الموريتانية واستبشر
المغاربة بأن تتم مصالحة جادة بين المغرب والجزائر خلال القمة التي أعلن عن موعدها
ووصل وزراء خارجية تونس والمغرب وموريتانيا إلى طرابلس بينما مثل الجزائر الوزير
السابق للخارجية والممثل الشخصي للرئيس السيد عبد العزيز بلخادم وكان أمين
الخارجية الليبي في الاستقبال وعقدت اجتماعات لمجلس وزراء الخارجية المغاربي بحضور
أمين عام الاتحاد وجرت مناقشات ومصارحات في سرية حتى تكلل النتائج بالنجاح. وفي
الأثناء ووسط التفاؤل العارم فوجىء الجميع بتصريحات للرئيس بوتفليقة تضمنتها برقية
تهنئة لجبهة البوليساريو في ذكرى تأسيسها يؤكد فيها دعمه للجبهة قائلا: إننا سنذهب
إلى ليبيا أوفياء لوعودنا لكم<.. وتزامن مع تصريحات الرئيس الجزائري استعراض
عسكري لقوات البوليساريو الموجودة في الجزائر مع تهديد لأمينها العام باستئناف
الحرب ضد المغرب. وهكذا بدأ التفاؤل يخبو وأصيبت الآمال بنكسة وعم الاستياء
المجتمعات المغاربية في الدول الخمسة التي كانت تعتبر القمة فرصة تاريخية لتفعيل
اتحادها.. وكان الاتحاد الأوروبي بدوره يعلق أهمية بالغة على نتائج القمة أملا ـ
وحسب تصريحات مسؤولين أوروبين ـ أن يبدأ الاتحاد المغاربي في التحرك بعد سنوات
الجمود وكان البرلمان الأوروبي صادق في يونيو عام 2002 بأغلبية 446 صوتا مقابل
عشرة أصوات على تكثيف التعاون مع الاتحاد المغاربي والتعامل مع دوله كتجمع واحد
ودعمه سياسيا واقتصاديا وعلميا وأمنيا. ونفس هذا التوجه صدر عن المجموعة الأوروبية
المطلة على البحر الأبيض المتوسط في اجتماعات >خمسة زائد خمسة< فالاتحاد
الأوروبي بصفة عامة لا يحبذ التعامل مع الدول المغاربية منفردة بل يلح على أن
تستكمل اتحادها باعتبار الدول المغاربية الخمسة مجالا أو فضاء واحدا يسعى إلى
التوسع الصناعي فيه خاصة لما تواجهه الصناعات الأوروبية من مشاكل تحد من انطلاقها
اضافة لتوفر العمالة الفنية اللازمة لتوطين تلك الصناعات على الضفة الجنوبية من
المتوسط حتى تنطلق منها إلى أسواق أوروبا وآسيا بل وأمريكا وبالتأكيد سيعود ذلك
بفوائد كبرى على الشعب المغاربي تساهم في القضاء على البطالة التي تقلق أوروبا
وتعتبرها دافعا للهجرات غير الشرعية إليها.
ونتساءل ألم تستيقظ
الجزائر بعد لما سببه موقفها تجاه قضية الصحراء من أزمات مالية وزراعية بل وأمنية..
ولم تتوقف تلك الأزمات الاقتصادية والسياسية رغم ما تبذله الجزائر من جهود للخروج
من دائرتها والسبب تلك القضية التي تدعمها دول استعمارية حتى يستمر الصراع
المغاربي خاصة الدول التي تحتل جبل طارق وسبتة ومليلة. فهم يرون أن استمرار الصراع
على الصحراء يدعم استمرار احتلالهم لتلك المناطق العربية.
والسؤال الآن: هل
تستيقظ الدولتان المغرب والجزائر لما تسبب فيه ذلك الصراع من خسائر كبرى أثرت على
حياة مواطنيهم.. ولم يقتصر التأثير على البلدين فقط بل أوقف الصراع بينهما مسيرة
الاتحاد المغاربي الذي يبني عليه الشعب المغاربي آمالا كبيرة لتحقيق نهضة كبرى. فالاتحاد
سيفتح مجالات متعددة توقف مسيرة الاحتياج والفقر والهجرة إلى العالم الغربي.
إن وضع تلك القضية في
ثلاجة الزمن سيكون أفضل من الاستمرار في صراع أصابنا جميعا بالخسران.. أليست
القضية معروضة على الأمم المتحدة وهنالك مبعوث دولي يسعى لايجاد حل لها.. لماذا لا
يسود العقل.. ولماذا صدرت تصريحات الرئيس
بوتفليقة في الساعات الأخيرة رغم ما أعلن منذ أسابيع عن قرب عودة الدفء إلى
العلاقات الجزائرية ـ المغربية. لقد كنا نراهن على ذكائه وقوميته.. أليس الاتحاد
هدفا لوحدة المغاربة نرسمها للأجيال في عصر التكتلات الكبرى.. إننا إذ نحيّي جهود
الجماهيرية والقائد القذافي الذي لم يدخر أي جهد لتوفير الظروف الملائمة لانعقاد
القمة بعد 11 سنة من التوقف. ونحن نثق في أن المساعي الليبية التي حققت انتصارات
على الساحة الافريقية لن تعجز عن تحقيق الوفاق بين القيادتين المغربية والجزائرية..
فالمواطنون في البلدين محبطون. إننا نأمل أن يستمر القائد القذافي والرئيس زين
العابدين بن علي في جهودهما المشتركة لوقف ذلك النزيف.
ولا حول ولا قوة إلا
بالله