سري نسيبة وحملة المقاطعة الاكاديمية للكيان الصهيوني

 

 

 

بقلم : خالد بركات

 

لماذا يذهب السيد سري نسيبة، وفي هذه الايام بالذات، الى لندن ويوقع وثيقة فلسطينية – إسرائيلية للتعاون الاكاديمي والثقافي مع العدو؟ ومع من؟ مع  رئيس الجامعة العبرية البروفيسور الصهيوني العنصري مناحيم مغيدور، رئيس الجامعة التي تمارس كل أشكال العنصرية بحق طلاب الاراضي المحتلة 48 والقدس وهي القائمة على أرض مغتصبة ومسروقة أصلا. والجدير ذكره ان  " مبادرة " نسيبة السلامية تاتي بعد أيام قليلة فقط من القرار الذي أصدرته جمعيات أكاديمية بريطانية والقاضي بمقاطعة جامعتي حيفا وبار إيلان إحتجاجا على ممارسات العدو الصهيوني وعقابا لاسرائيل بسبب ما تقوم به من سياسات تجهيل وتدمير للقطاع التعليمي في الضفة والقطاع .؟!

 

          أليس من حقنا ان نسال السيد نسيبة: لصالح من تعمل يا دكتور؟  ألا تخدم "مبادرات"، من هذا النوع الرخيص، سياسة اسرائيل وتساعد على تجميل صورتها أمام الراي العام البريطاني والعالمي؟ وان مأساة وملهاة جهاز" التعليم " في الضفة والقطاع يصنعها امثالك أصلا لانكم ترغبون في اعادة "تاهيل" الطالبة والطالب الفلسطيني وفق مناهجكم الليبرالية التطبيعية؟ وهي ثقافة التزاوج وشراكة المصالح بين الطبقة التي تنتمي اليها حضرتك ووأساطيت الفساد والافساد؟ وانك يا دكتور، بفعلتك هذه، سوف لن تنال احترام طالب فلسطيني واحد؟

 

          إلاّ أنّّ الامر مع  نسيبة وأمثاله لم يعد مجرد خلاف بين وجهتي نظر، ولم يعد هؤلاء قادرون على الانتقال حتى الى موقع "حياديّ"، لذلك تصدر تصريحات عن نسيبة وعبد ربه ودحلان وغيرهم لا يجرؤ وزير خارجية في الاتحاد الاوروبي ان يتفوه بها علنا، ويمكن ان تحصي الكثير منها بدءً من التعدي على حق العودة وصولا الى عقد اتفاقيات شراكة مع العدو الصهيوني وميثاق للتعاون ألاكاديمي والثقافي؟

 

          لا أحد يطالب السيد سري نسيبة بنصرة حق العودة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل المطلوب منه أن يتبنى موقفاً "حياديا" تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني أو أن يخرس، تماما مثل أي مواطن عادي ومسالم في كندا او استراليا. وأن لا يتبرع بحقوق شعبنا ويدمر ما تنجزه الانتفاضة بالدم والعذاب. وألاّ يتعدى على الانتفاضة وتضحياتها، لان المقاطعة الاكاديمية والثقافية " لاسرائيل" وغيرها من الحملات الشعبية، خاصة في الدول الصناعية، تحققت بفعل صمود الفقراء  في الوطن، وعززتها الشواهد الكثيرة على سياسة فاشية تصل" ذروتها" الى العقاب الجماعي وفي كل يوم لشعب بأكمله! سياسة لم تعد "مبررّة " حتى في دهاليز الصحافة الغربية ومقاساتها، وقد شاهد العالم ما حدث في جنين ورفح ونابلس وغيرها من المدن، وما يرتكبه موفاز يوميا من مجازر في مخيمات الضفة والقطاع وما تقوم به دبابات شارون من تدمير للبيوت والمدارس والجامعات وحتى حضانات الاطفال ودور الروضة. هل نطالبه بالكثير؟

 

 

 

إن حملة مقاطعة الشركات التي تدعم اسرائيل، والمقاطعة الاكاديمية لجامعاتها العنصرية، تعني في المحصلة النهائية دخول عناصر إسناد دولية/شعبية تدعم النضال الفلسطيني  وتتبنى شعار عدم التطبيع مع مؤسسات الكيان، وهي حملات ولجان لما تزل في بداياتها الاولى ولم تنضج معالمها بعد، وهي ثمرة لجهد جماعي طويل ولالاف الساعات المضنية من العمل الطلابي والاكاديمي والتضامني المنظم والذي يشارك فيه مئات النشطاء العرب من الوطن العربي وفي جامعات العالم من نيودلهي في الهند الى جامعة كونكورديا في مونتريال- كندا. إنها حملات لم تؤتي ثمارها بعد حتى يقوم السيد نسيبة بتعطيلها ورميها بحجر عن عمد وعن قصد ونقول : بدفشٍ واضح من دوائر صنع القرار السياسي في الكيان الصهيوني ومراكز سلطة أوسلو . 

 

 

 

ماذا نقول؟

 

          كان ناجي العلي "يذهب" الى لندن ويستشهد فيها، بعد ان ضاقت به الارض ونفاه رموز أيديولوجيا الهزيمة. ويسافر نسيبة الى لندن ليتعاون مع العدو وليغتال ناجي وشعبه، مرة أخرى...