مصر: الحياد الاعلامي تجاه جواز عتريس من فؤادة
بقلم : خالد
الشامي
اعطاء فرصة اعلامية
متساوية للمعارضة كان احد الوعود التي قطعتها الحكومة المصرية علي نفسها استجابة
للضغوط او النصائح الامريكية حول نزاهة الانتخابات.
لكن المتتبع لبرامج
التلفزيون المصري، وهو احد الاعمدة الاساسية التي يقوم عليها النظام، لا يملك الا
ان يضحك كثيرا من باب شر البلية تجاه الحياد علي طريقة الاعلام الامني الذي يتحكم
في كل كبيرة وصغيرة بوسائل الاعلام الرسمية.
ففي مقدمة ساخنة
للبرنامج التلفزيوني الجديد حالة حوار فتح مقدمه....النار علي المعارضين الداعين
الي مقاطعة الاستفتاء ناعتا بعضهم بأنهم كانوا يأكلون من خبز النظام ثم انقلبوا
عليه ليدافعوا عن حق البعض (يقصد الاخوان) في المشاركة السياسية .
وحيث ان ضيفي
البرنامج، الدكتور (...) ورجل الاعمال (...) من اعضاء الحزب الوطني الحاكم فان
البرنامج تحول الي حفلة شتائم ضد المعارضة ونفاق رخيص للحكم.
وبدا عنوان البرنامج
حالة حوار ناقصا عبارة من طرف واحد ، حيث ان احزاب المعارضة غائبة بل مغيبة بقرار
امني عن التلفزيون.
وكنت اظن ان البرنامج
اسبوعي لكن سرعان ما اتضح انه عرض مستمر مثل عروض الافلام الهابطة في السينما
الترسو . يعني يمكن ان تجده امامك في اي وقت من ليل او نهار، فهو جزء من حملة او
زفة لتسويق الاستفتاء الخدعة كما اسمته حركة كفاية في مواجهة الدعوة للمقاطعة
الشعبية التي افقدت النظام اعصابه وتوازنه.
ولم يخجل المشاركون
في الزفة اللاديمقراطية من القيام بدور شهود الزور علي الجواز الباطل لعتريس من
فؤادة . نخبة من صنائع النظام من مثقفين تحت الطلب احدهم برتبة رئيس اتحاد كتاب،
ورجال امن اصبحوا كتابا ورؤساء تحرير ثم نجوما تلفزيونيين ، ورجال اعمال تشي
كروشهم حول ثرواتهم وتتراوح احجامها حسب اهميتهم في الحزب الحاكم ، و ترزية قوانين
شمولية حسب المقاس، مع خدمة ضرب المعارضين بفضل تعاون الاخوة البلطجية .
ولذر الرماد في
العيون استضاف برنامج اخر يقدمه الصحافي...، يدعي ملف ساخن ، مسؤولين اخرين في
الحزب الوطني احدهما امينه العام في الاسكندرية، ومعهما الاستاذ خالد محيي الدين
مؤسس حزب التجمع المعارض، الذي نال رضا النظام بعد ان تطوع بالترشح لرئاسة
الجمهورية، وخالف قرار حزبه سحب الترشيح، ليعفي الرئيس من الاضطرار لمنافسة نفسه
في الانتخابات.
وبطبيعة الحال فان
الحالة الصحية للاستاذ خالد (82 عاما) لم تمكنه من المشاركة بفاعلية في الحوار. وهو
المطلوب تماما: معارضة ضعيفة مستأنسة لزوم الشكل الديمقراطي .
ليت الاستاذ خالد رفض
القيام بذلك الدور احتراما لتاريخه المشرف في مناصرة الديمقراطية.
وفي الاسبوع الماضي،
استضاف برنامج ثقافة وابداع اربعة ضيوف، ثلاثة منهم اعضاء في الحزب الحاكم والرابع
اكاديمي لزوم الحياد ، علي طريقة الشيء لزوم الشيء في فنون الاختلاس وتبريره.
ولم يتورع احدهم عن
توجيه تهديدات امنية فضائية للمشاهدين، اذ حذرهم من ان الخروج في مظاهرات وان كانت
سلمية بدون اذن الشرطة المستحيل الحصول عليه يعرض صاحبه لعقوبة السجن لمدة عام. ثم
صاح بصوت، مثل انكر الاصوات، مستنكرا موقف المعارضة الغائبة عن البرنامج: هو احنا
احسن من امريكا وفرنصا؟ (هكذا نطقها)، ولم يجرؤ احد من الحضور علي ان يجيبه بما
يستحق: نعم ايها الـ ..... مصر احسن واعرق من فرنسا وامريكا، وهي ام الدنيا
والحضارة.
اما رئيس اتحاد الصناعات
الدكتور... ما اكثر دكاطرتنا فلم يتردد في تقديم وصلة ردح وتمنن ضد المشاهدين
المساكين فقال: احنا نسينا لما كان مفيش سفر للخارج بدون تأشيرة خروج؟ ولما كانت
السمن مثل الجاز .. ولما ولما (الي اخره).
ياله من حوار راق ،
ويا له من حياد ويا له من قبح.
ألهذه الدرجة يشعر
النظام بالذعر، وبهشاشة موقفه السياسي حتي انه لا يستطيع ان يواجه المعارضة في
مناقشة حقيقية علي الهواء بدلا من الحديث عنها بصفة الغائب وكأنها تقيم في بلد
اخر؟
لماذا لا يظهر رئيس
الحزب الحاكم في مناظرة تلفزيونية مع زعماء المعارضة حول التعديل الدستوري، خاصة
انه وجد من وقته الثمين كرئيس للجمهورية اكثر من سبع ساعات خصصها للاعلامي (.....)
في فيلم دعائي واذا كانوا مش قد المقام الم يستحق كل منهم فرصة ولو سبع دقائق
تلفزيونية ليبرر مقاطعته للاستفتاء؟
ولم يكتف النظام
بالاعلانات المؤيدة للاستفتاء في التلفزيون المصري، بل قام باذاعتها في قناة
العربية رغم انها قناة غير مصرية لكنها مرضي عنها، ما يتناقض مع الادعاء الحكومي
بأن المصريين لا يشاهدون اصلا سوي القنوات المصرية.
اما الحضور الدائم لـ
رجال اعمال في البرامج السياسية التلفزيونية فيشف عن التركيبة السحرية للنظام
المتمثلة في الزواج الكاثوليكي بين السياسة و البيزنس لضمان منافع متبادلة
للجانبين.
ولعل استدعاء النظام
كل من يأكلون خبزه بل واستنفارهم ليظهروا في حملة التلفزيون الهستيرية علي مدار
الساعة يكشف شعوره بالمأزق، وكذلك الانتماءات الحقيقية للبعض .
وحيث ان القضية هي
دفاع عن اكل الخبز يعني الامتيازات والشقق والاراضي والبدلات والمناصب وغيرها ،
ليس عن النظام حبا فيه، فليس مستغربا ان تتصاعد الحملة الدعائية ضد المعارضة،
لتجعل كل من ينتقد الحكومة خائنا ، وكل من يظهر علي قناة الجزيرة عدوا لمصر، وكل
من يلتقي مسؤولا امريكيا او اوروبيا عميلا .
ملحوظة: سقط عمدا من
هذا المقال اسماء شهود الزور في جواز عتريس من فؤادة الباطل رغم انف كل حملات غسيل
الدماغ والتزوير الاعلامي، وبيننا التاريخ.
فاكسات فضائية
مراسلة التلفزيون في لجنة
مصر الجديدة كانت تتحدث عن تدافع المواطنين للادلاء باصواتهم بينما بدا مقر اللجنة
خاويا مثل صحراء قاحلة. يا عالم كفاية استعباط . اما مشاهد مهاجمة قوات الامن
والبلطجية لمتظاهري كفاية فاصابت المصريين بالغثيان.
ـ الحملة الاعلانية
التجارية للاستفتاء ادت لنتيجة عكسية، حيث كان فحوي رسالتها: قل نعم او لا. مش مهم
بس شارك . ولهذا السبب بالتحديد لا يشارك المصريون في الاستفتاءات. مهما قالوا نعم
أو لا، فان النتيجة لا تتغير ابدا.
ـ الدكتور فتحي سرور
رئيس البرلمان المصري، لم تردعه القواعد البرلمانية او الاخلاقية ولا الاذاعة
المباشرة لجلسة اقرار التعديل عن توبيخ رئيس اللجنة التشريعية، وهو رجل مسن فاضل،
اذ نهره قائلا اقرأ بأه . وكان رئيس اللجنة رأي ان يتوقف عن قراءة نص التعديل
ليستمع لاصوات بعض المعارضين، وهو ما لم يقبله رئيس البرلمان، وهو النائب الحكومي
عن دائرة السيدة زينب مسقط رأسي واجدع ناس لكنه طبعا لا يمثل ابناءها ولا اخلاقهم،
لذا لزم التنويه.
ـ السيد جمال مبارك
قال ان الاستفتاء ليس استفتاءًٌ علي الرئيس مبارك، وليس استفتاءٌ علي التعديل
الدستوري، بل هو استفتاء علي مستقبل هذا الوطن . ولكن خطابه اكد ان الاستفتاء يجب
ان يجري ايضا علي سيبويه وأسس النحو والصرف.
ـ يوجد شخص مزعوم في
نيويورك اصدر بيانا تلفزيونيا قال فيه انه يمثل خمسة ملايين مصري في الخارج ... ،
وناشد الرئيس اعادة ترشيح نفسه. هل تذكرون الدكتور شديد ودعاءه يارب يا خويا يارب .
ـ بعد تقرير مراسل
القدس العربي حول توزيع بعض الطامعين في الترشح عن الحزب الحاكم لحبوب الفياغرا
كرشاوي للمشاركة بالاستفتاء، والذي نقلته قنوات فضائية عربية واجنبية، طالب بعض
المصريين ان تتبني الحكومة هذا العرض، تعويضا عن الانكسارات في شتي المجالات!