هل قُتل عرفات ...؟!

 

 

 

بقلم : معن البياري

 

هل أحد يتذكر أن لجنة أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية عن تشكيلها بعد أيام من رحيل ياسر عرفات، للتحقق من ظروف وفاته، وأن لجنة أخرى أحيل إليها الملف الذي تسلمته السلطة من مستشفى بيرسي الفرنسي، ويفترض أن تعلن شيئاً بصدده ؟ هل يتذكر أحد أن الحديث كان واسعا ويقترب من التأكيد أن الرئيس الشهيد قضى مقتولا، مسموماً مثلاً، وأن ارييل شارون ما أذن بخروجه إلى باريس (للعلاج؟) إلا لأنه كان متأكداً أن الرجل سيعود ميتا؟ تُرى، هل هناك إرادة سياسية حقيقية وجدّية لدى القيادة الفلسطينية وطواقمها للتوصل إلى الحقيقة، وهل ما زالت لدى الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وفي الشتات الرغبة القوية في معرفة كل جوانب المسألة؟  

 

مناسبة هذه الأسئلة أن (الملتقى الفتحاوي) أطلق قبل أيام حملة مليون توقيع تتوجه إلى القيادة الفلسطينية بمطلب صريح، عنوانه كشف كل الغموض الذي أحاط بظروف مرض عرفات ثم وفاته، بإجراء كل التحقيقات اللازمة داخلياً لكشف وجود أو عدم وجود تعاون من أطراف داخلية، وإعلان كل الحقائق موثقة ما أمكن، والإجابة عن السؤال، المحير فعلا، والمتعلق بعدم مرافقة الدكتور أشرف الكردي الرئيس في رحلة العلاج إلى فرنسا، وتشكيل لجنة طبية، وطنية ومتطوعة ومحايدة، لدراسة الملف الذي تسلمته السلطة من المستشفى الفرنسي، مع منحها كل الصلاحيات والإمكانات لتسهيل عملها. لنتذكر ما جرى جيداً: كانت الريبة تحيط بالمشهد كله، وظلت بعد دفن الرئيس، وضاعف منها أن تمويتا حدث للملف برمته، أحيته الحملة الفتحاوية الجديدة، وإن شاع أن فاروق القدومي وراءها  ليتسلح بها في خلافه المعلن هذه الأيام مع محمود عباس، والخشية أن يكون ذلك صحيحاً، لأن كشف الحقيقة وليس غيره هو المطلوب، وحسنا أن (الملتقى الفتحاوي) يعلن أن حملة المليون توقيع هي تعبير أولي من جانبه قابل للتطوير ولتصعيد الأسلوب، ضمن إطار من الالتزام والانضباط الحضاري والثقافي والثوري.

 

الدعوة هنا هي مناصرة هذا الجهد وتعزيزه ليتسع عربيا وعالميا، ويتجاوز فتحاويته، ويلتف حوله الرأي العام كله، ذلك أنه سيؤشر في واحد من أبعاده إلى مقاومة الفلسطينيين أي تواطؤ يستهدف ذاكرتهم، وأي تعمية على حقهم المطلق في صد أي تآمر، فيكون خطوة جدية ضد ثقافة التناسي التي يراد تعميمها، فلا يكون ياسر عرفات  ميتاً  أحد ضحاياها، وهو الذي كان له حضوره المهول، رمزاً وقائداً.