ضربة قاصمة للاتحاد المغاربي
بقلم : محمد
كريشان
من الصعب جدا إن لم
يكن من المستحيل أن يعود قادة دول اتحاد المغرب العربي إلي مجرد محاولة الاجتماع
مرة أخري بعد أن انفض مجلسهم الأخير في طرابلس حتي قبل أن يبدأ.
لم يكن من السهل أبدا
بعد 11 عاما بدون قمة تجمع قادة دول الاتحاد الخمس (موريتانيا والمغرب والجزائر
وتونس وليبيا) أن يستعد الجميع للذهاب إلي العاصمة الليبية بعد أن كان أخفقوا في
الالتقاء في الجزائر عام 2003 لأول مرة بعد آخر قمة جمعتهم في تونس عام 1994، وهي
اليتيمة منذ قيام الاتحاد عام 1989، وما كان لذلك الاستعداد أن يتم أصلا لولا أن
اللقاء الذي جمع العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
في الجزائر علي هامش القمة العربية الأخيرة في آذار (مارس) الماضي مهد السبيل
لإعادة إحياء مؤسسة القمة التي تكلست لا سيما منذ إعلان الرباط عام 1995 تعليق
مشاركتها في هياكل الاتحاد.
السبب وراء كل ذلك
واحد ومعروف وهو الذي يطل دائما برأسه ليكون وراء التجميد أو التأجيل أو الإلغاء: نزاع
الصحراء الغربية القائم منذ 1975 والذي فشلت الأمم المتحدة في حله، أو حتي في مجرد
تحريكه قليلا إلي الأمام، رغم تعدد المبادرات والمبعوثين واستمرار بقاء القوات
الدولية هناك في رعاية وقف إطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمغرب. المشكلة هذه
المرة أن برقية الرئيس بوتفليقة إلي زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز في الذكري 32
لتأسيسها ـ مع ما تضمنته من تأكيد دعم الجزائر لها والحديث عن استقلال الصحراء عوض
الكلام التقليدي المنسجم مع ما تطالب به الأمم المتحدة من حق تقرير المصير ـ ما
كان لها أن تجد وقتا أسوا من الوقت الحالي لتربك اجتماعات وزراء الخارجية في
طرابلس للإعداد للقمة ولتلقي عليها بظلال ثقيلة رغم تأكيدات بعضهم أن قضية الصحراء
ليست علي جدول الأعمال وستبقي تحت أنظار الأمم المتحدة.
لقد كانت برقية
الرئيس بوتفليقة، والتي أدت في البداية إلي إعلان تغيب محمد السادس عن القمة التي
أجلت أصلا لبعض الوقت بسبب وفاة الأخ الأكبر للرئيس التونسي زين العابدين بن علي
مع ما مثله ذلك أيضا من فرصة لتطويق مشكلة اللحظة الأخيرة، أشبه بمن يقدم علي
إفساد الطعام علي مائدة الضيوف وهم يهمون بدخول القاعة للجلوس حولها. وعلي أية حال
قد يكون من غير الدقيق الآن، في ضوء غياب المعلومة الصحيحة، الجزم تماما ما إذا
كان هذا هو هدف البرقية أساسا أم أريد بها فقط تسجيل موقف قبل القمة فإذا بالأمر
يتفاعل أكثر مما ينبغي فيلغي المناسبة برمتها عوض توجيه رسالة إليها، أم أن ما جري
يعود إلي عدم تقدير سليم من الجزائر للتداعيات المختلفة لمضمون هذه البرقية خاصة
وأن محمد السادس وبوتفليقة اتفقا في لقائهما الأخير علي ما وصفته الرباط بـ درب
التهدئة والتطبيع بين البلدين وهو ما جاءت البرقية الجزائرية لتضرب به عرض الحائط.
أما علي الصعيد
الشعبي فإن تأجيل قمة طرابلس المجهضة إلي أجل غير مسمي لن يسهم إلا في مزيد
الاستخفاف باتحاد لم ير الناس منه منفعة واحدة في وقت تخسر فيه دوله سنويا 10
مليارات دولار بسبب انعدام التعاون بينها في مواجهة أوروبا واحدة تزداد اتساعا
وقوة فيما تزداد الضفة الجنوبية للمتوسط تفككا وتبديدا للجهد والوقت.